7 عوامل تقود لـ «اكتئاب الصيف».. ومقارنات السفر تزيد الإحباط

حذر أطباء من سبعة عوامل رئيسة قد تقود إلى الإصابة بما يُعرف بـ«اكتئاب الصيف»، نتيجة تداخل عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية تشمل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، واضطرابات النوم، وتغير الروتين اليومي، وقلة النشاط البدني، والعزلة الاجتماعية، والضغوط المالية المرتبطة بالإجازات والسفر، إضافة إلى المقارنة مع ما ينشره آخرون عبر منصات التواصل الاجتماعي والسعي وراء «الإجازة المثالية». وأكدوا أن المقارنة المستمرة مع ما ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تزيد مشاعر الإحباط وعدم الرضا.

وحددوا الفئات الأكثر عرضة للإصابة به، وهم من لديهم تاريخ سابق مع الاكتئاب أو القلق، والعاملون في الأماكن المفتوحة أو بنظام المناوبات، والأشخاص الأكثر تأثراً بتغير الروتين أو الظروف الاجتماعية.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هناك تسع علامات تستوجب الانتباه نتيجة الإصابة باكتئاب الصيف، أبرزها العصبية غير المعتادة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان الشخص يستمتع بها سابقاً، وصعوبة النوم، وضعف الشهية، وتراجع التركيز، والانعزال عن الأسرة والأصدقاء، إلى جانب انخفاض الإنتاجية في العمل أو الدراسة، داعين إلى عدم تجاهل هذه الأعراض. ونصحوا بعدم ربط الشعور بالسعادة بالسفر أو الإجازات فقط.

الاضطراب الموسمي

وتفصيلاً، حذر استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، من التقليل من تأثير ما يُعرف بـ«اكتئاب الصيف»، مؤكداً أنه ليس مجرد شعور عابر بالإرهاق أو الضيق بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بل قد يكون لدى بعض الأشخاص شكل من الاضطراب العاطفي الموسمي، تظهر أعراضه خلال أشهر الصيف وتؤثر في الصحة النفسية والحياة اليومية إذا استمرت لأسابيع دون علاج. وأوضح أن اكتئاب الصيف يختلف عن الاكتئاب التقليدي الذي قد يحدث في أي وقت من العام، كما يختلف عن الاضطراب العاطفي الموسمي المرتبط بالشتاء، إذ تغلب عليه أعراض التهيج والتوتر والقلق واضطرابات النوم وضعف الشهية والإرهاق النفسي.

وأضاف أن اكتئاب الصيف لا ينتج عن سبب واحد، وإنما عن تداخل عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية، لافتاً إلى أن البقاء فترات طويلة داخل المنازل، واضطراب النوم بسبب الحرارة، والتغيرات في الروتين اليومي خلال الإجازات، إضافة إلى ضغوط السفر والالتزامات العائلية والتكاليف المالية، كلها عوامل قد تسهم في ظهور الأعراض، إلى جانب تأثر بعض الأشخاص بتغير ساعات النهار وما ينعكس على الساعة البيولوجية والمواد الكيميائية المنظمة للمزاج.

وأشار إلى أن العلامات التي تستوجب الانتباه تشمل الحزن المستمر، والعصبية غير المعتادة، والقلق، وفقدان الاهتمام بالأنشطة، وصعوبة النوم، وضعف الشهية، وتراجع التركيز، والانعزال، موضحاً أنه إذا استمرت هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين وأثرت في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية، فينبغي عدم تجاهلها.

وأكد أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع الاكتئاب أو القلق أو الاضطراب العاطفي الموسمي هم الأكثر عرضة للإصابة، إضافة إلى من لديهم تاريخ عائلي للاضطرابات النفسية، والعاملين في الأماكن المفتوحة أو بنظام المناوبات بسبب اضطراب النوم والإجهاد، فضلاً عن المراهقين والشباب خلال الإجازات، والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو يفتقرون إلى الدعم الاجتماعي.

وأوضح أن اكتئاب الصيف قد ينعكس بشكل مباشر على الأداء الوظيفي والدراسي، من خلال ضعف التركيز، وفقدان الحافز، وزيادة الأخطاء، وتراجع الإنتاجية، كما قد يؤثر في العلاقات الاجتماعية نتيجة سرعة الانفعال أو الميل إلى العزلة والابتعاد عن التجمعات العائلية.

وأكد أن الاكتئاب حالة طبية تستدعي التعامل معها بجدية، وأن الالتزام بروتين صحي، وممارسة الرياضة، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، وطلب الدعم المتخصص عند استمرار الأعراض، يمثل أفضل السبل للحد من آثارها.

الإجازات والسفر

وحذرت استشاري طب الأسرة، الدكتورة وسن سليمان، من أن فصل الصيف لا ينعكس إيجاباً على الجميع، مؤكدة أن الحرارة المرتفعة والرطوبة واضطراب النوم قد تزيد التوتر والإرهاق وتقلبات المزاج، إلى جانب ارتفاع مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وأضافت أن الإجازات والسفر قد يسهمان في تحسين الصحة النفسية عندما يوفران الراحة والاسترخاء، إلا أنهما قد يتحولان لدى البعض إلى مصدر إضافي للضغوط بسبب إرهاق السفر، أو التكاليف المالية، أو اضطراب النوم، أو الشعور بالوحدة، أو السعي وراء «الإجازة المثالية»، مشيرة إلى أن تأثيرهما يختلف من شخص لآخر، وفقاً لظروفه وطبيعة حياته. وأوضحت أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع القلق أو الاضطراب ثنائي القطب هم الأكثر عرضة لتقلبات المزاج خلال الصيف، كما أن بعض الأدوية، مثل مدرات البول أو الأدوية التي تؤثر في تنظيم حرارة الجسم أو تزيد حساسية الجلد للشمس، قد تضاعف تأثير الحرارة والجفاف، ما يستدعي استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة. وأكدت أن الوقاية من اكتئاب الصيف تبدأ بعادات يومية بسيطة، تشمل الانتظام في مواعيد النوم، وشرب كميات كافية من الماء، وتجنب التعرض للشمس خلال ساعات الذروة، وممارسة النشاط البدني في الأوقات المعتدلة، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، مع ضرورة طلب المساعدة الطبية إذا استمرت أعراض الاكتئاب أو أثرت في الحياة اليومية. وأضافت أن نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين د، وفيتامين ب 12، وحمض الفوليك، والحديد، وأحماض أوميغا-3، قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بتقلبات المزاج، لافتة إلى خطورة تناول المكملات الغذائية من دون تشخيص طبي.

وأكدت أن إهمال شرب الماء، والإفراط في المشروبات السكرية والمنبهات، والتعرض الطويل للشمس، وقلة الحركة، إضافة إلى أن مقارنة الإجازات بما ينشره الآخرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد تعزز الشعور بعدم الرضا وتزيد من حدة تقلبات المزاج.

العلاج والدعم

وأفادت أخصائي الطب النفسي، الدكتورة رقية عواودة، بأن اضطراب المزاج الموسمي يختلف عن التقلبات الطبيعية في المزاج، إذ يتكرر خلال الموسم نفسه، ويستمر لأسابيع أو أشهر، ويؤثر بشكل واضح في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية. وأضافت أن تشخيص الحالة يعتمد على تقييم الطبيب النفسي، من خلال مراجعة طبيعة الأعراض ومدتها، ومدى ارتباطها بموسم معين وتكرارها عبر السنوات، إلى جانب تقييم تأثيرها في الأداء الوظيفي والاجتماعي، مع استبعاد أي أسباب طبية أخرى قد تؤدي إلى أعراض مشابهة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص بعض الفيتامينات.

وأشارت إلى أن معظم المصابين يستجيبون للعلاج بصورة جيدة، موضحة أن الخطة العلاجية قد تشمل العلاج النفسي، لاسيما العلاج المعرفي السلوكي، وزيادة التعرض للضوء الطبيعي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتحسين عادات النوم، إضافة إلى العلاج بالضوء في الحالات المناسبة وتحت إشراف طبي، أو استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب وفق تقييم الطبيب.

وشددت على أهمية عدم تجاهل الأعراض، داعية إلى مراجعة الطبيب النفسي إذا استمرت أعراض الاكتئاب أكثر من أسبوعين، أو أثرت في الأداء الوظيفي أو الدراسي أو الحياة الأسرية، أو أصبحت الأنشطة اليومية مرهقة، أو تكررت الأعراض في التوقيت نفسه من كل عام.

بدائل صحية

بدورها، أكدت الأخصائية النفسية، حصة الرئيس، أن «اكتئاب الصيف» هو أحد أنماط الاكتئاب الموسمي الذي قد يصيب بعض الأشخاص، ويستدعي التعامل معه بجدية إذا استمرت أعراضه أو أثرت في جودة الحياة.

وأشارت إلى أن الصيف يرتبط لدى كثيرين بالسفر والترفيه والإجازات، إلا أن عدم قدرة البعض على السفر بسبب الظروف المادية أو الاجتماعية، إلى جانب مقارنة أنفسهم بالآخرين، قد يولد لديهم مشاعر الإحباط أو الحزن، خاصة إذا تزامن مع عوامل نفسية وجسدية أخرى، مؤكدة أن اكتئاب الصيف لا ينتج عن سبب واحد، بل عن تداخل عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية تختلف من شخص لآخر.

وشددت على أهمية التعامل الإيجابي مع فصل الصيف، وعدم ربط شعور السعادة بالسفر أو الإجازات فقط، مشيرة إلى أن ممارسة الأنشطة الصيفية المتاحة، مثل الذهاب إلى البحر أو أحواض السباحة، والاستمتاع بالأنشطة الداخلية في الأماكن المكيفة، وقضاء وقت مع العائلة، وتجربة السياحة الداخلية، إلى جانب ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل، والمحافظة على النوم المنتظم، والنشاط البدني، والتعرض للضوء الطبيعي في الأوقات المناسبة، تساعد على تحسين المزاج وتعزيز الصحة النفسية، مؤكدة أن الفكرة الأساسية هي عدم انتظار الظروف المثالية للشعور بالسعادة، بل البحث عن الوسائل المتاحة التي تضيف المتعة والتجديد إلى الحياة اليومية.

الأكثر مشاركة