«صدمة العودة للدوام».. 8 مشكلات صحية ونفسية تؤثر في إنتاجية الموظفين بعد العيد

حذّر أطباء من «اكتئاب ما بعد الإجازة» أو «صدمة العودة للدوام»، مؤكدين أنه قد يتسبب في ثمانية أعراض ومشكلات صحية ونفسية تؤثر في النشاط والإنتاجية وجودة الحياة بعد العودة من الإجازات الطويلة، مؤكدين أن فترة ما بعد عطلة عيد الأضحى تشهد عادة ارتفاعاً في الشكاوى المرتبطة بهذه الأعراض، نتيجة اضطراب الساعة البيولوجية والانتقال المفاجئ من أجواء الراحة والسهر إلى التزام مواعيد العمل والاستيقاظ المبكر.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الأعراض تشمل «الخمول والإرهاق، واضطرابات النوم، والصداع، وضعف التركيز، وتقلبات المزاج، والعصبية، والشعور بالتوتر أو فقدان الحماسة، إضافة إلى اضطرابات الهضم والشعور بالثقل بسبب الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والحلويات وقلة الحركة».

وحددوا أربعة أخطاء شائعة يرتكبها كثير من الموظفين في أول أيام الدوام، وهي «العودة مباشرة إلى وتيرة العمل المكثفة دون منح الجسم فرصة للتأقلم التدريجي، والإفراط في تناول القهوة والمنبهات لمقاومة التعب، وإهمال شرب المياه، وعدم تناول وجبة إفطار متوازنة».

ودعوا إلى اتباع إجراءات بسيطة تساعد على استعادة التوازن والعودة السلسة إلى الروتين اليومي، تشمل «تنظيم الوقت، وعدم تحميل النفس ضغوطاً كبيرة في الأيام الأولى، وترتيب الأولويات تدريجياً، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب السهر، وتقليل المنبهات والحلويات، إضافة إلى التعرض لأشعة الشمس صباحاً، وممارسة الرياضة الخفيفة لتحسين المزاج، وتعزيز التركيز ومستويات الطاقة».

شكاوى متكررة

وتفصيلاً، أكدت الطبيبة العامة (الطب الباطني)، الدكتورة مي محمد الجوخي، أن فترة ما بعد الإجازات الطويلة، ومنها عطلة عيد الأضحى، تشهد عادة ارتفاعاً في الشكاوى المرتبطة بالخمول والإرهاق واضطرابات النوم والصداع وضعف التركيز، نتيجة الانتقال المفاجئ من أجواء الراحة والسهر إلى التزام ساعات العمل والاستيقاظ المبكر.

وقالت إن كثيراً من الموظفين يرتكبون أخطاء شائعة في أول أيام الدوام، أبرزها العودة مباشرة إلى وتيرة العمل المكثفة دون منح الجسم فرصة للتأقلم التدريجي، إضافة إلى الإفراط في تناول القهوة والمنبهات لمقاومة التعب، وإهمال شرب المياه أوعدم تناول وجبة إفطار متوازنة، ما يفاقم الشعور بالإجهاد، ويؤثر في القدرة على التركيز والإنتاجية.

وأوضحت أن زيادة الخمول وضعف التركيز بعد الإجازات يرتبطان بالسهر المتكرر، وتغيّر مواعيد النوم والاستيقاظ، إلى جانب الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والحلويات والمشروبات الغنية بالكافيين والسكر، مشيرة إلى أن الجسم يحتاج إلى أيام عدة لاستعادة نمطه الطبيعي، خصوصاً إذا ترافقت الإجازة مع قلة الحركة وكثرة الولائم.

وحذرت من الاعتماد المفرط على القهوة ومشروبات الطاقة، موضحة أنها قد تمنح نشاطاً مؤقتاً، لكنها تؤدي لاحقاً إلى زيادة الإرهاق واضطراب النوم وتسارع ضربات القلب.

وأشارت إلى أن قلة الحركة خلال الإجازات الطويلة تؤثر سلباً في النشاط الجسدي والحالة المزاجية، إذ يؤدي الجلوس لفترات طويلة وكثرة النوم إلى انخفاض اللياقة البدنية والشعور بالخمول والتوتر عند العودة إلى الروتين اليومي، كما قد تسهم في ظهور بعض المشكلات الصحية مثل اضطرابات الهضم واحتباس السوائل وآلام العضلات.

وبيّنت أن الجسم يحتاج في المتوسط إلى ما بين ثلاثة وسبعة أيام لاستعادة توازنه الطبيعي بعد الإجازة، تبعاً للعمر والحالة الصحية وطبيعة العادات اليومية خلال العطلة، كما نصحت بالبدء في تعديل مواعيد النوم قبل انتهاء الإجازة، والحرص على تناول وجبات غذائية متوازنة، وتقليل الحلويات والمنبهات، وشرب كميات كافية من المياه، إلى جانب ممارسة المشي أو أي نشاط بدني خفيف لاستعادة النشاط والحيوية.

وأكدت أن الانتقال السلس من أجواء العيد إلى أجواء العمل يتطلب تنظيم الوقت، وعدم تحميل النفس ضغوطاً كبيرة في الأيام الأولى، مع ترتيب الأولويات والمهام بشكل تدريجي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب السهر المتواصل، كما يسهم التعرض لأشعة الشمس صباحاً وممارسة الرياضة الخفيفة في تحسين المزاج وزيادة التركيز ومستويات الطاقة.

ولفتت إلى أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإجهاد بعد الإجازات الطويلة، وفي مقدمتها الموظفون الذين يعودون مباشرة إلى ضغوط العمل، وكبار السن الذين قد يتأثرون بشكل أكبر بتغيّر مواعيد الطعام والنوم وقلة الحركة، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة الذين قد يواجهون اضطرابات في مستويات السكر أو ضغط الدم بسبب العادات غير الصحية خلال الإجازة.

ساعة بيولوجية

وأكدت أخصائية التغذية، مريم أحمد، أن الإجازات الطويلة تؤدي لدى كثير من الأشخاص إلى اضطراب الساعة البيولوجية نتيجة تغيّر نمط الحياة اليومي، مشيرة إلى أن السهر لساعات متأخرة، وتبدّل مواعيد النوم والاستيقاظ، وتناول الطعام في أوقات متأخرة من الليل، تعد من أبرز العوامل التي تربك النظام الداخلي للجسم، وتؤثر في مستويات الطاقة والتركيز بعد العودة إلى العمل.

وقالت إن الجسم يعتمد على ساعة بيولوجية دقيقة تنظم النوم واليقظة وإفراز الهرمونات، وعندما يتغير هذا الروتين بشكل مفاجئ خلال الإجازات، يواجه كثيرون صعوبة في استعادة نشاطهم الطبيعي، ويعانون الخمول والتعب وضعف التركيز خلال الأيام الأولى من العودة إلى الدوام.

وأضافت أن السهر المتكرر خلال العيد يؤثر بشكل مباشر في جودة النوم، موضحة أن النوم النهاري أو المتقطع لا يعوض فوائد النوم الليلي المنتظم، الأمر الذي ينعكس على الأداء الذهني والإنتاجية ويزيد مستويات التوتر وتقلبات المزاج، خاصة في بداية العودة إلى العمل أو الدراسة.

وأشارت إلى أن هناك عدداً من السلوكيات اليومية التي تسهم في زيادة الشعور بالإرهاق بعد الإجازات، من أبرزها السهر الطويل، وتجاوز وجبة الإفطار، والإفراط في تناول الحلوى والوجبات الدسمة، وقلة شرب المياه، إضافة إلى الخمول وقلة النشاط البدني، مؤكدة أن هذه العادات تؤثر سلباً في عملية الهضم ومستويات الطاقة والقدرة على التركيز.

وأوضحت أن النوم لساعات طويلة خلال الإجازة لا يعني بالضرورة الحصول على راحة أفضل، بل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى زيادة الشعور بالخمول والكسل عند الاستيقاظ، خصوصاً عندما تكون ساعات النوم غير منتظمة أو تتجاوز المعدلات الطبيعية، مؤكدة أن الجسم يحتاج إلى نوم منتظم ومتوازن أكثر من حاجته إلى النوم المفرط.

ولفتت إلى أن بعض الأطعمة والمشروبات تسهم في زيادة الشعور بالتعب والإجهاد بعد الإجازة، وفي مقدمتها الحلوى الغنية بالسكر، والوجبات السريعة والدسمة، والمشروبات الغازية، إضافة إلى الإفراط في تناول الكافيين، موضحة أن هذه الأطعمة والمشروبات تمنح الجسم دفعة مؤقتة من الطاقة، يعقبها انخفاض سريع في النشاط والشعور بالإرهاق.

وبيّنت أن معظم الأشخاص يحتاجون إلى ما بين ثلاثة وخمسة أيام تقريباً لاستعادة نمط النوم الطبيعي بعد الإجازات الطويلة، إلا أن هذه المدة تختلف بحسب العمر والحالة الصحية والعادات المتبعة خلال فترة العطلة.

ونصحت باتباع خطة تدريجية قبل العودة إلى العمل، تشمل النوم المبكر، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في ساعات المساء، وتناول وجبات غذائية متوازنة وخفيفة، والإكثار من شرب المياه، إلى جانب ممارسة المشي أو أي نشاط بدني معتدل للمساعدة على تنشيط الجسم واستعادة الحيوية.

وشددت على أن الاعتماد المفرط على القهوة ومشروبات الطاقة ليس حلاً فعلياً لمواجهة التعب، إذ قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالنشاط، يعقبه اضطراب في النوم وزيادة الإجهاد وتسارع ضربات القلب، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة أو في أوقات متأخرة من اليوم.

اضطرابات نفسية

وأكد استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، أن كثيراً من الأشخاص يشعرون بالضيق أو التوتر فور العودة إلى العمل بعد الإجازات الطويلة، نتيجة الانتقال المفاجئ من أجواء الراحة والحرية إلى الالتزامات المهنية وضغوط الحياة اليومية، موضحاً أن الدماغ يعتاد خلال الإجازة على نمط أكثر هدوءاً ومتعة، لذلك قد يواجه بعضهم صعوبة في التأقلم السريع مع مواعيد العمل والمسؤوليات المتراكمة بعد انتهاء العطلة.

وقال إن هناك حالة معروفة نفسياً تُسمى «اكتئاب ما بعد الإجازة» أو «صدمة العودة للدوام»، وهي حالة مؤقتة قد يصاحبها انخفاض في المزاج، وفقدان للحماسة، وشعور بالقلق أو الانزعاج بعد انتهاء الإجازة، مؤكداً أنها لا تُعد اضطراباً نفسياً مرضياً لدى معظم الأشخاص، لكنها قد تكون أكثر وضوحاً لدى من يعانون مسبقاً ضغوطاً نفسية أو مهنية أو تحديات حياتية مستمرة.

وأشار إلى أن أبرز الأعراض النفسية والسلوكية التي قد تظهر بعد الإجازات الطويلة تشمل العصبية، وضعف التركيز، وتراجع الحافز، واضطرابات النوم، والشعور بالإرهاق أو الملل، إضافة إلى التوتر السريع أو الميل إلى العزلة لدى بعض الأشخاص، كما قد يواجه بعضهم صعوبة في استعادة وتيرة العمل المعتادة أو المحافظة على مستوى الإنتاجية خلال الأيام الأولى من العودة.

وأضاف أن عدداً من العادات الشائعة خلال الإجازات قد ينعكس سلباً على الحالة النفسية والإنتاجية بعد انتهائها، من أبرزها السهر لساعات طويلة، والإفراط في استخدام الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، واضطراب مواعيد النوم والطعام، إلى جانب قلة النشاط البدني وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.

وأوضح أن هناك مؤشرات تستدعي الانتباه وربما استشارة مختص نفسي، من بينها استمرار الحزن أو القلق لفترة طويلة بعد العودة من الإجازة، أو المعاناة من اضطرابات شديدة في النوم، أو فقدان الرغبة في العمل والأنشطة اليومية، أو تكرار نوبات الغضب والتوتر، فضلاً عن الشعور بإرهاق نفسي يؤثر بشكل ملحوظ في الأداء المهني والعلاقات الاجتماعية.

ونصح بتهيئة النفس للعودة إلى الدوام بشكل تدريجي قبل انتهاء الإجازة، من خلال إعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في ساعات المساء، ووضع خطة واقعية للعودة إلى المهام اليومية دون ضغوط مفرطة، إلى جانب تخصيص وقت للاسترخاء وممارسة نشاط بدني خفيف يساعد على تحسين المزاج والتخفيف من التوتر.

الإفراط في استخدام الهاتف يؤثر في المزاج

أكد استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، أن الإفراط في استخدام الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الإجازة قد يؤثر بشكل مباشر في المزاج والتركيز بعد العودة إلى العمل، نتيجة التحفيز المستمر للدماغ، والتعرض المتواصل للمحتوى السريع والمقارنات الاجتماعية، ما يجعل الشخص أقل قدرة على التركيز والتعامل مع متطلبات العمل والروتين اليومي. وأشار إلى أن من أهم الخطوات التي تساعد الموظف على استعادة نشاطه وحماسته بعد الإجازة الحصول على قسط كافٍ من النوم، والعودة التدريجية إلى الروتين اليومي، وعدم تحميل النفس ضغوطاً كبيرة في الأيام الأولى من الدوام، إضافة إلى ممارسة الرياضة الخفيفة، واتباع نظام غذائي متوازن، وتخصيص فترات قصيرة للراحة أثناء العمل، مع التركيز على الإنجازات الصغيرة، وتجزئة المهام بدلاً من الانشغال بحجم المسؤوليات دفعة واحدة.

الأكثر مشاركة