أشخاص حقنوا أنفسهم بـ «إبر النضارة» وآخرون قصدوا مراكز غير مرخصة

«الفلاتر» تدفع مراهقين إلى محاكاة «النسخ الرقمية»

صورة

رصد أطباء تزايد إقبال الأطفال والمراهقين والشباب من الجنسين على إبر النضارة والإجراءات التجميلية غير الجراحية، مدفوعين بسهولتها وسرعة نتائجها وانتشارها الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن هذه الفئات العمرية لا تُعد مناسبة لهذه التدخلات إلا في حالات طبية محدودة، وتحت تقييم طبي، محذرين من مخاطر صحية ونفسية.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن العديد من المراهقين يتأثرون بالفلاتر الرقمية وصور المشاهير ومعايير الجمال غير الواقعية المنتشرة عبر المنصات، ما يدفع بعضهم إلى طلب إجراءات تجميلية لا يحتاجون إليها طبياً، لافتين إلى أن الفئات الأكثر تأثراً تشمل الأشخاص منخفضي الثقة بالنفس أو من لديهم تجارب سابقة مع التنمر أو القلق والاكتئاب.

وحذر أخصائي جراحة التجميل والترميم، الدكتور خالد برنس موسى، من إجراء إبر النضارة خارج المراكز الطبية المرخصة أو على يد غير المختصين، مؤكداً أن هذه الإجراءات رغم اعتبارها بسيطة نسبياً، قد ترتبط بمضاعفات ومخاطر صحية متفاوتة في حال عدم تطبيقها بشكل طبي وآمن.

وأوضح أن أبرز المضاعفات الشائعة تشمل الاحمرار والتورم والكدمات في موضع الحقن، إضافة إلى احتمالية حدوث عدوى جلدية في حال ضعف التعقيم، أو ظهور حساسية تجاه المواد المحقونة، فضلاً عن التكتلات وعدم تجانس الجلد، مشيراً إلى أن معظم هذه الأعراض تكون بسيطة ومؤقتة، إلا أن هناك مضاعفات نادرة قد تكون خطرة، ما يستدعي إجراء هذه العلاجات لدى طبيب مختص.

وبيّن أن الاحمرار والتورم بعد جلسات إبر النضارة يُعدان أمراً طبيعياً غالباً، ويختفيان خلال 24 إلى 72 ساعة، إلا أن الأمر يتحول إلى علامة مقلقة تستوجب مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو ازدادت بعد ثلاثة أيام، أو صاحبها ألم شديد ومتفاقم، أو سخونة واضحة في الجلد، أو إفرازات وصديد، أو تغير لون الجلد إلى الأزرق الداكن أو الأسود، لما قد يشير إلى مشكلة في التروية الدموية.

وأكد رصد حالات لأشخاص حقنوا أنفسهم أو تلقوا هذه الإجراءات في مراكز غير مرخصة، محذراً من أن الخطورة في هذه الحالات لا تقتصر على عدم ضمان سلامة المادة المحقونة، بل تمتد إلى ارتفاع احتمالية حدوث مضاعفات خطرة مع غياب القدرة الطبية على التعامل السريع معها.

وشدد على أهمية التأكد من سلامة المواد المستخدمة قبل الحقن، من خلال طلب رؤية العبوة الأصلية المغلقة، والتأكد من وجود اسم المنتج والشركة المصنعة ورقم التشغيلة وتاريخ الصلاحية، إضافة إلى سؤال الطبيب عن اعتماد المادة من الجهات التنظيمية المختصة، والتأكد من فتح العبوة واستخدام الأدوات المعقمة أمام المريض، كما نصح بتجنب المنتجات مجهولة المصدر أو منخفضة السعر بشكل مبالغ فيه، مؤكداً أن اختيار مركز طبي مرخص وطبيب مختص يظل العامل الأهم لضمان السلامة وتقليل احتمالية المضاعفات.

وحذرت أخصائية طب الأطفال، الدكتورة ماماتا بوثرا، من التوسع في استخدام إبر النضارة والإجراءات التجميلية بين الأطفال والمراهقين، مؤكدة أن هذه الفئة العمرية لا تُعد مناسبة لمثل هذه التدخلات إلا في حالات طبية محدودة جداً، وتحت تقييم طبي دقيق، نظراً لأن البشرة في هذه المرحلة لاتزال في طور النمو والتجدد الطبيعي، وغالباً لا تحتاج إلى أي تدخلات تجميلية قائمة على الحقن أو محفزات النضارة.

وقالت إن الأعمار الصغيرة، خصوصاً ما دون 18 عاماً، تُعتبر مرحلة غير ملائمة لهذه الإجراءات من الناحية التجميلية، بسبب حساسية الجلد والتغيرات الهرمونية المستمرة، ما قد يجعل النتائج غير متوقعة، فضلاً عن احتمالية ظهور مضاعفات مثل التهيج، والتحسس، والالتهابات، والتصبغات، والكدمات.

وأضافت أن التأثير لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل قد يمتد إلى الجانب النفسي، إذ يمكن أن يربط الطفل أو المراهق ثقته بنفسه بالإجراءات التجميلية والمظهر الخارجي في سن مبكرة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على صورته الذاتية مستقبلاً.

وأشارت إلى أن العديد من المراهقين باتوا يتأثرون بما يشاهدونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفلاتر الرقمية وصور المشاهير، ما يدفع بعضهم إلى طلب إجراءات تجميلية لا يحتاجون إليها طبياً، داعية الأهالي إلى عدم الاستجابة لضغوط التقليد أو الصيحات المنتشرة.

وأكدت أهمية التركيز على العناية الصحية الطبيعية بالبشرة من خلال التغذية السليمة، والنوم الكافي، واستخدام واقي الشمس، ومراجعة طبيب مختص لعلاج أي مشكلات جلدية حقيقية، بدلاً من اللجوء المبكر إلى الإجراءات التجميلية.

وأفادت أخصائية أمراض الجلد والتجميل، الدكتورة رشا قاسم، بأن إبر النضارة تضم أنواعاً عدة من العلاجات التجميلية غير الجراحية، وتهدف إلى تغذية الجلد، وتحفيز إنتاج الكولاجين، وتعزيز ترطيب البشرة وتحسين مرونتها، إلى جانب المساعدة في علاج التصبغات والتجاعيد ومختلف مشكلات الجلد والشعر.

وقالت إن هذه العلاجات يمكن دمجها مع إجراءات تجميلية أخرى مثل البوتكس والفيلر، مشيرة إلى أن الفيلر يعتمد بشكل أساسي على مادة «الهيالورونيك أسيد» المتشابكة، ويُستخدم لشد البشرة وتعبئة وتحديد ملامح الوجه أو بعض مناطق الجسم، بينما يُعد البوتكس مادة مشتقة من البكتيريا تُحقن موضعياً بجرعات محددة لأغراض تجميلية وعلاجية، من بينها تقليل حركة العضلات في مناطق الوجه والرقبة لتحسين التجاعيد الحركية والتعبيرية، إضافة إلى استخداماته العلاجية في تقليل التعرق الزائد، والتخفيف من نوبات الصداع النصفي وتشنجات العضلات.

وأضافت أن السنوات الأخيرة شهدت إقبالاً متزايداً على علاجات النضارة ومحفزات الكولاجين والطب التجديدي، لما توفره من نتائج ملحوظة في تحسين جودة الجلد والشعر وعلاج مشكلات البشرة المختلفة مثل التصبغات والحبوب وآثارها، دون الحاجة إلى فترات تعافٍ طويلة مقارنة بالإجراءات الجراحية.

وأشارت إلى أن فئة الشباب من الجنسين تُظهر إقبالاً على هذه العلاجات، بسبب سهولة الإجراء وسرعة العودة إلى ممارسة الأنشطة اليومية.

وبيّنت أن نتائج إبر النضارة قد تستمر لأشهر عدة بحسب طبيعة الحالة، فيما قد تحتاج بعض الحالات إلى جلسات دورية وخطة علاجية منزلية يحددها الطبيب المختص بعد التشخيص.

وشددت على أن معظم محفزات الكولاجين تُعد آمنة عند تطبيقها بشكل صحيح وتحت إشراف طبي، مع أهمية التزام التعليمات الطبية.

وأكد استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، أن الإقبال على إبر النضارة والإجراءات التجميلية قد يرتبط في بعض الحالات بضغوط نفسية متعلقة بالمظهر الخارجي، خصوصاً بين المراهقين والشباب الذين يتعرضون بشكل مستمر لصور معدلة وفلاتر غير واقعية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الاهتمام بالبشرة والمظهر يصبح مقلقاً عندما يتحول إلى انشغال دائم بالعيوب الشكلية، أو تكرار النظر في المرآة، أو تجنب التصوير والمناسبات الاجتماعية، أو الاعتقاد بأن الإجراءات التجميلية تمثل الحل الوحيد لاكتساب الثقة بالنفس، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات قد تدل على اضطراب في صورة الجسد أو قلق نفسي مرتبط بالمظهر.

وأضاف أن الفلاتر الرقمية ومنصات التواصل خلقت معايير جمالية غير حقيقية للوجه والبشرة، ما يدفع بعض الأشخاص إلى محاولة الوصول في الواقع إلى نسخة رقمية معدّلة من أنفسهم، لافتاً إلى أن الفئات الأكثر تأثراً بهذه الضغوط تشمل المراهقين، والأشخاص منخفضي الثقة بالنفس، ومن يعانون القلق أو الاكتئاب أو لديهم تجارب سابقة مع التنمر.

وشدد على أهمية التقييم النفسي في بعض الحالات، خصوصاً عندما يكون طلب الإجراءات التجميلية متكرراً، أو عندما لا يشعر الشخص بالرضا رغم الخضوع لأكثر من إجراء، أو إذا كان الدافع الأساسي وراء هذه الإجراءات هو الخوف من نظرة الآخرين، وليس وجود حاجة طبية أو تجميلية فعلية.

تويتر