أطباء حذّروا من «بروتوكول جيل الطيبين»: 5 مخاطر.. ونتائج غير واقعية
بـ 3000 درهم.. عروض تجميل تستهدف مواليد الثمانينات بوعود «العودة بالزمن»
رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات ترويجية مصورة لعيادات خاصة أطلقت على عملياتها فيها «بروتوكول جيل الطيبين»، واستهدفت به النساء من مواليد الثمانينات عبر مجموعة من الإجراءات التجميلية غير الجراحية.
وتعرض فيديوهات الإعلان تحوّلاً بعد عدد من الإجراءات التجميلية في الوجه، في إطار يروّج لمظهر أكثر شباباً وحيوية.
وتواصلت «الإمارات اليوم» مع إحدى العيادات للاستفسار عن العرض، فأوضحت أن «بروتوكول S’80» يعتمد على مزيج من العلاجات التجميلية غير الجراحية، قد تشمل الخيوط التجميلية، ومحفزات الكولاجين، أو فيلر الكالسيوم، لافتة إلى تحديد «الإجراء الأنسب لكل حالة» من الطبيب المختص، بسعر 3000 درهم، كما عرضت استشارة مجانية، مع إمكان توفير خطة دفع مرنة.
في المقابل حذر أطباء من استخدام مثل هذه العبارات التسويقية في المجال الطبي، لما قد تخلقه من توقعات غير واقعية ونتائج غير متناسقة أو مبالغ فيها، وحددوا خمسة مخاطر جسدية ونفسية محتملة عند تنفيذ إجراءات عدة في جلسة واحدة، تشمل: التورم والكدمات، وعدم تناسق النتائج، والضغط الزائد على الأنسجة، ومضاعفات نادرة لكنها خطرة مثل انسداد الأوعية الدموية، إلى جانب ضغط نفسي مستمر لترسيخ المثالية.
وشددوا على ضرورة الفصل بين اللغة التسويقية والواقع الطبي في التجميل غير الجراحي، وعدم الاعتماد على بروتوكول موحد لكل الحالات، مؤكدين أن هذه الرسائل تستند إلى عوامل نفسية متداخلة ترتبط بـ«الهوية العمرية»، فيما تميل الإعلانات إلى المبالغة في الوعود دون أن تعكس النتائج الفعلية التي تظل تحسينات نسبية لا ترقى إلى «استعادة العمر» بمعناه الحقيقي.
وتفصيلاً أكد أستاذ واستشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أنور الحمادي، أن العبارات التسويقية المتداولة في بعض الإعلانات التجميلية، مثل «إعادة مواليد الثمانينات إلى العشرينات»، رسائل دعائية غير دقيقة علمياً، موضحاً أن الإجراءات غير الجراحية، كالفيلرز والبوتوكس وتقنيات شد الجلد، يمكنها تحسين المظهر والتقليل من علامات التقدم في العمر، لكنها لا تعيد العمر فعلياً أو تغيّر التركيبة الطبيعية للوجه.
وأوضح أن هذه الرسائل قد تخلق توقعات غير واقعية لدى النساء، خصوصاً عند عدم توضيح حدود النتائج بشكل صريح، مشيراً إلى أن المخاطر لا تقتصر على المضاعفات الطبية، بل تمتد أيضاً إلى التأثيرات النفسية الناتجة عن عدم تطابق النتائج مع الصورة الذهنية التي ترسمها الحملات الإعلانية.
وحذّر من تنفيذ إجراءات تجميلية عدة في جلسة واحدة، مثل حقن الشفاه والخدود وخط الفك ومنطقة تحت العين، مبيناً أن ذلك قد يزيد احتمالية التورم والكدمات وعدم تناسق النتائج، إضافة إلى الضغط الزائد على الأنسجة، ومضاعفات نادرة لكنها خطرة مثل انسداد الأوعية الدموية، مؤكداً أن الممارسة الطبية السليمة تقوم على التدرّج وتقييم النتائج بين خطوة وأخرى.
وأشار إلى أن الإجراءات غير الجراحية قادرة على تحقيق تحسّن ملحوظ في نضارة البشرة وتوازن الملامح واستعادة بعض الحجم المفقود مع التقدم في العمر، إلا أن الحديث عن «تحول شبابي شامل» يوازي نتائج الجراحة التجميلية يُعد أمراً غير واقعي، لأن هذه الإجراءات تعتمد على التحسين التدريجي والمحافظ، وليس إعادة تشكيل الوجه بالكامل.
بدورها أكدت طبيبة الجلدية والتجميل، الدكتورة سارة خليل عبدالرحيم، ضرورة الفصل بين اللغة التسويقية المستخدمة في الإعلانات التجميلية والواقع الطبي للإجراءات غير الجراحية، موضحة أن مصطلحات مثل «رفع الخدود» و«نحت الفك» قد توحي بنتائج دراماتيكية، بينما الحقيقة الطبية تتمثل في تحسين تدريجي ومدروس لتناسق ملامح الوجه وجودة البشرة، دون إحداث تغيير جذري في البنية الأساسية للملامح.
وأشارت إلى أن أحد أهم المبادئ في هذا المجال التقييم الفردي لكل حالة على حدة، نظراً لاختلاف طبيعة الجلد من شخص لآخر من حيث السماكة والمرونة ودرجة الترهل والاستجابة للعلاج، مؤكدة أنه لا يمكن تطبيق بروتوكول علاجي موحد على جميع الحالات، لأن ما يناسب مريضة في الثلاثينات قد لا يكون مناسباً لمريضة في الخمسينات حتى في حال تشابه المظهر العام للمشكلة.
ولفتت إلى أن منطقة تحت العين تُعد من أكثر المناطق حساسية ودقة في العلاج، حيث لا تكون كل حالات الهالات أو الانتفاخات قابلة للعلاج بالفيلر، موضحة أن الاستخدام غير المناسب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ما يستدعي اختيار التقنية الأنسب لكل حالة سواء عبر الحقن الدقيق أو الأجهزة الطبية أو العلاجات الجلدية المساندة.
وحذرت من أن تكرار حقن الفيلر دون تخطيط علاجي واضح يمثل أحد أبرز التحديات في الممارسة التجميلية، مبينة أن الإفراط أو التراكم التدريجي للمواد قد يؤدي مع الوقت إلى تغيّر غير طبيعي في ملامح الوجه، إضافة إلى التأثير على مرونة الجلد، الأمر الذي يستوجب متابعة دورية وخطة علاجية متوازنة.
وشددت على ضرورة تصحيح المفهوم الشائع حول «العودة بالعمر»، مؤكدة أن الطب التجميلي لا يوقف الزمن ولا يعيد الوجه إلى مرحلة سابقة، بل يهدف إلى تحسين المظهر بطريقة طبيعية تتناسب مع العمر، بحيث تكون النتيجة النهائية هي الوصول إلى «أفضل نسخة من الذات» مع الحفاظ على الهوية والملامح الأصلية دون مبالغة أو تغيير مصطنع.
وأكدت الأخصائية النفسية، حصة الرئيس، أن العبارات التسويقية تستند إلى مجموعة من العوامل النفسية العميقة والمتداخلة، وفي مقدمتها الحنين إلى الماضي، حيث ترتبط مرحلة العشرينات في الذاكرة بصورة مثالية عن الجمال والحيوية.
وأوضحت أن هذه الرسائل تخاطب كذلك ما يُعرف بـ«الهوية العمرية»، إذ قد تشعر بعض النساء بوجود فجوة بين إحساسهن الداخلي بالشباب وبين مظهرهن الخارجي مع التقدم في العمر، ما يدفعهن للبحث عن وسائل تعيد هذا الانسجام بين الصورة الذاتية والانطباع الخارجي.
وحذرت من أن «مثل هذه الإعلانات قد تسهم في تشكيل صورة غير واقعية عن الشيخوخة الطبيعية، عبر ربط التقدم في العمر بشكل مباشر بفقدان الجاذبية، وهو ما قد يعزز القلق تجاه التغيرات المستقبلية في المظهر، ويزيد من الحساسية المفرطة تجاه علامات العمر مثل التجاعيد وتغير ملامح الوجه، بدل تقبلها كجزء طبيعي من دورة الحياة».
وفيما يتعلق بتأثير ربط الجمال بـ«استعادة العمر»، أشارت إلى أن هذا الربط قد يؤثر سلباً في تقدير الذات بشكل مزدوج، إذ قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالرضا والثقة عند تحسن المظهر الخارجي، لكنه في المقابل قد يرسخ فكرة أن القيمة الشخصية والجاذبية مرتبطة بمرحلة عمرية أصغر، ما قد ينعكس سلباً على تقبل الذات مع التقدم في العمر إذا لم يتحقق «المعيار المثالي» الذي تروّج له الإعلانات.
ولفتت إلى أن الإفراط في الاعتماد على الإجراءات التجميلية قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى نوع من الاعتماد النفسي، عندما يصبح المظهر الخارجي المصدر الأساسي لتقدير الذات، ما قد يقود إلى سلوكيات متكررة من السعي المستمر للتحسين بدافع عدم الرضا أو المقارنة الاجتماعية، وهو ما يضعف تقبل التغيرات الطبيعية للجسم.
وأكدت أن الرسائل التسويقية تؤثر أيضاً على مفهوم تقبُّل التقدم في العمر، من خلال تعزيز فكرة أن الشباب هو النموذج الوحيد للجمال، الأمر الذي قد يقلل من الرضا عن التغيرات الطبيعية ويزيد من حساسية الأفراد تجاه علامات العمر، وبالتالي يضعف التقبل الصحي للذات.
وفي ما يخص استخدام مصطلحات مثل «جيل الطيبين»، أوضحت أن استهداف فئة عمرية محددة بهذه العبارات قد يُشكل نوعاً من الضغط النفسي غير المباشر، لأنه يسلط الضوء على العمر بشكل مقارن، ما قد يثير مشاعر مرتبطة بالتغيرات الجسدية والاجتماعية، خصوصاً لدى النساء الأكثر حساسية تجاه صورة الجسد في هذه المرحلة العمرية.
ودعت إلى عدم ربط تقدير الذات بالمظهر الخارجي أو العمر، مشددة على أن تقبُّل الذات والتغيرات الطبيعية يمثلان أساساً للصحة النفسية المتوازنة، وأن تحسين المظهر يمكن أن يكون خياراً شخصياً إيجابياً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى شرط للشعور بالقيمة أو الرضا الداخلي.
«التحسين الذكي»

أكد أستاذ واستشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أنور الحمادي، أن هناك حدوداً طبية وتشريحية واضحة تمنع المبالغة في «نحت الملامح»، خصوصاً لدى النساء في الأربعينات، لافتاً إلى أن الهدف الطبي الصحيح لا يتمثل في استعادة ملامح العشرينات، بل الحفاظ على مظهر متوازن وطبيعي يتناسب مع العمر، لأن الإفراط في الإجراءات قد يؤدي إلى نتائج مبالغ فيها.
وبيّن أن الفرق بين التحسين الطبيعي والمظهر المصطنع يكمن في الحفاظ على هوية الوجه الأصلية، موضحاً أن الإجراء الناجح هو الذي يمنح مظهراً أكثر انتعاشاً دون أن يبدو واضحاً للآخرين كتغيير تجميلي صارخ. وقال: «إذا أصبح التغيير ملحوظاً بشكل مباشر ويغيّر تعابير الوجه، فغالباً تم تجاوز الحد الطبيعي»، كما نبّه إلى أن تكرار الإجراءات التجميلية بشكل مبالغ فيه قد يؤدي إلى تغيّر دائم نسبياً في ملامح الوجه نتيجة تراكم المواد أو تمدد الأنسجة.
وشدد على أن النهج الأمثل لهذه الفئة العمرية يقوم على «التحسين الذكي» بدل السعي وراء «استرجاع الشباب بالكامل»، من خلال العناية اليومية بالبشرة باستخدام واقي الشمس والترطيب والريتينول، واللجوء إلى إجراءات بسيطة ومدروسة عند الحاجة، مع التركيز على تحسين جودة الجلد أكثر من تغيير الملامح، واختيار طبيب يضع حدوداً واضحة ويشرح النتائج المتوقعة بواقعية وشفافية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news