تستهدف الشباب نتيجة عوامل عدة أبرزها تغيّر أسلوب العمل والإجهاد الذهني
12 عَرَضاً مرضياً متغيراً للضغوط الرقمية.. وأطباء يحذرون
حذّر أطباء من تغيّر لافت في طبيعة ظهور الأمراض، خلال السنوات الأخيرة، ليس من حيث انتشارها فقط، وإنما كذلك في طريقة ظهورها وتداخل أعراضها بين الجسدي والنفسي، إذ أصبحت تستهدف فئات عمرية أصغر، خصوصاً الشباب، وذلك نتيجة أربعة عوامل تشمل: تغيّر أسلوب العمل باتجاه وظائف قليلة المجهود البدني، والإجهاد الذهني، وتغيّر نمط الغذاء نحو خيارات غير صحية، وزيادة الضغوط الحياتية.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «هناك نحو 12 عرضاً شائعاً باتت تظهر اليوم بصورة مختلفة، تشمل القلق الجسدي المتمثل في ألم الصدر وضيق التنفس والخفقان والدوخة واضطرابات الجهاز الهضمي، إلى جانب أعراض نفسية وسلوكية جديدة تتمثل في سرعة الاستثارة، والإرهاق الذهني، وتشتت الانتباه، والحساسية العالية للتقييم الاجتماعي، إضافة إلى أعراض ومؤشرات عضلية وعصبية مثل الصداع المتكرر، وتيبّس وآلام الرقبة والكتفين والظهر، وكذلك التنميل أو الوخز في الأطراف»، لافتين إلى أن هذه الأعراض باتت أكثر تعقيداً من السابق، ما يجعل التشخيص أصعب ويؤخر اكتشاف السبب الحقيقي.
وأشاروا إلى تغيّر طريقة ظهور الاضطرابات النفسية لدى الجيل الجديد، حيث لم تعد اضطرابات القلق تقتصر على الخوف أو التوتر، بل بات الشباب يعانون أربعة أعراض جديدة، هي: سرعة الاستثارة، والحساسية المرتفعة تجاه التقييم الاجتماعي، والإرهاق الذهني المستمر، وتشتت الانتباه نتيجة التحفيز الرقمي الزائد، كما أوضحوا أن القلق أصبح يظهر في شكل أعراض جسدية مثل ألم الصدر وضيق التنفس والخفقان والدوخة، ما يدفع المرضى في البداية إلى أقسام الطوارئ وعيادات القلب والأعصاب قبل اكتشاف البعد النفسي، الأمر الذي يؤدي إلى استنزافهم نفسياً ومادياً.
وأكدوا أن نمط الحياة الحديث أسهم في ظهور مبكر لأمراض عصبية مثل السكتات الدماغية بأعراض غير نمطية، محذرين في الوقت ذاته من دور وسائل التواصل الاجتماعي، واصفين إياها بأنها «مرآة مكبرة للقلق»، حيث تسهم في تضخيم الأعراض وتعزيز القلق الصحي في ظل وتيرة حياة أسرع من قدرة الجهاز العصبي على التكيف معها.
تغيرات جذرية
وتفصيلاً قالت استشارية الطب النفسي، الدكتورة أمل أبوالعلا، إنه على مدى العقدين الماضيين تغيَّر المشهد الصحي والنفسي بشكل لافت، موضحة أن ذلك لا يعود إلى تغيُّر جذري في الأمراض نفسها، بل إلى اختلاف طريقة ظهورها وسياقها الاجتماعي وطريقة تعامل الناس معها، ومع تسارع نمط الحياة وتضخم الضغوط، وصعود وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الأعراض أكثر تعقيداً، وأكثر اختلاطاً بين الجسدي والنفسي.
وأشارت إلى أنه قبل 20 عاماً كانت العدوى والأمراض المزمنة هي الأكثر تهديداً لحياة أو صحة الإنسان بشكل عام، بينما نجد اليوم أعراضاً أكثر ارتباطاً بالقلق والحالة النفسية، وارتفاعاً في الحساسية تجاه التوتر والتعب، وتداخلاً بين الأعراض الجسدية والنفسية، لافتة إلى أن هذا لا يعني ظهور «أمراض جديدة»، بل تغيّر الظروف التي يعيش فيها الإنسان وبالتالي تغيّر طريقة استجابة جسده ونفسيته.
وأكدت تغير طريقة ظهور الاضطرابات النفسية لدى الجيل الجديد، موضحة أن اضطرابات القلق لم تعد تظهر فقط في صورة خوف أو توتر، بل بات الجيل الجديد يعاني من سرعة الاستثارة، وحساسية عالية تجاه التقييم الاجتماعي، وإرهاق ذهني مستمر، وتشتت الانتباه بسبب التحفيز الرقمي الزائد، لافتة إلى أن هذا قلق يتماشى مع العصر الرقمي والضغط المستمر للإنجاز.
وأكدت أن القلق اليوم يظهر بشكل أكبر في صورة أعراض جسدية، حيث يراجع كثير من المرضى العيادات النفسية بسبب أعراض مثل ألم الصدر، وضيق التنفس، والدوخة، واضطرابات الجهاز الهضمي، والخفقان.
وتحدثت عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، واصفة إياها بأنها «مرآة مكبرة للقلق»، حيث تضخّم الأعراض عبر القصص الشخصية، وتخلق مقارنات غير واقعية، وتنشر معلومات طبية غير دقيقة، ما يزيد من مراقبة الشخص لجسده ويجعل كل إحساس بسيط علامة خطر، معتبرة أنها بيئة خصبة لانتشار القلق الصحي ونوبات الهلع لدى الأشخاص المعرضين للقلق سواء لأسباب وراثية أو ضغوط نفسية شديدة.
وأوضحت أن التمييز بين المرض العضوي والقلق يعتمد على خمسة محاور تشمل: الفحص الطبي لاستبعاد الأسباب العضوية كخطوة أساسية، إضافة إلى طبيعة الأعراض التي قد تزيد مع وجود مشكلات أسرية أو ضغوط شديدة، وتوقيت ظهورها الذي غالباً ما يكون في وقت الراحة وليس نتيجة بذل مجهود، إلى جانب وجود ضغوط محيطة أو تاريخ شخصي أو عائلي للقلق.
وأكدت أننا نواجه حالياً أعراضاً جديدة للأمراض، وعصراً جديداً لها، فالأمراض هي نفسها، لكن نمط الحياة تغيّر، والضغوط تضاعفت، والنوم تراجع، والعلاقات أصبحت هشة وسطحية، كما أن التكنولوجيا غيّرت طريقة التفكير والحياة بشكل كامل، وأصبحت وتيرة الحياة أسرع مما يحتمله الجهاز العصبي.
أوساط الشباب
قال استشاري جراحة العظام، الدكتور مصطفى عواضة، إنهم مازالوا إلى حدٍّ كبير يتعاملون مع الحالات نفسها، مثل تنكّس الأقراص والإجهاد العضلي، لكن هذه الحالات باتت تظهر في سنٍّ أبكر وبأنماط أقل وضوحاً أو غير تقليدية، مضيفاً أن نمط الحياة الحديث غيّر وجه هذه الأمراض، إذ أصبحت التغيّرات البنيوية البسيطة قادرة على إحداث أعراض ملحوظة، نتيجة سوء وضعية الجسم، وقلة الحركة، والاعتماد المفرط على الشاشات.
وأضاف أن شكاوى آلام الظهر والرقبة التي كانت في السابق أكثر شيوعاً لدى متوسطي العمر وكبار السن، يُلاحظ اليوم تزايدها بشكل واضح في أوساط الشباب حتى في العشرينات والثلاثينات، وغالباً ما تتمثل في تيبّس مزمن في الرقبة، وآلام في أعلى الظهر، وأحياناً بدايات مشكلات في الأقراص، ويرتبط ذلك بشكل وثيق بنمط الحياة الخامل وطول استخدام الأجهزة الرقمية، وأشار إلى أن الاستخدام المطوّل للهواتف الذكية، خصوصاً مع انحناء الرأس إلى الأمام، يزيد بشكل كبير من الضغط على الفقرات العنقية، وهو ما يُعرف بـ«متلازمة رقبة النصوص»، كما أن الجلوس لفترات طويلة يُضعف عضلات الجذع ويزيد من الضغط على الفقرات القطنية، ما يسرّع من إجهاد وتآكل مكونات العمود الفقري.
وأضاف أن الأعراض اليوم تختلف إلى حدٍّ كبير عن الصورة التقليدية، فهناك مرضى عديدون يراجعون بأعراض مثل الصداع المتكرر، وتيبّس الكتفين، والشعور بالوخز أو التنميل في الذراعين، إضافة إلى اضطرابات في النوم، وغالباً ما تكون هذه الأعراض ناتجة عن تهيّج الأعصاب بسبب وضعيات غير سليمة أكثر من كونها نتيجة تلف بنيوي متقدم.
وبيّن أن هذه الحالات تتحوّل إلى مزمنة عند إهمال الأعراض المبكرة واستمرار العادات الخاطئة، مثل الجلوس المطوّل، وقلة النشاط البدني، مشيراً إلى أن الوقاية تعتمد على الحفاظ على وضعية سليمة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتحسين بيئة العمل، وتقليل وقت استخدام الشاشات، إلى جانب التدخّل المبكر عند ظهور الأعراض.
وشدد على أننا أمام حالات مرضية معروفة أعاد نمط الحياة الحديث تشكيلها، موضحاً أن الأسباب المرضية الأساسية لم تتغيّر، لكن عوامل مثل قلة الحركة والإفراط في استخدام الشاشات باتت تؤثر في توقيت ظهور هذه الحالات وطريقة تجلّيها.
أعراض غير نمطية
وأكد اختصاصي المخ والأعصاب والسكتة الدماغية، الدكتور محمد المعتز، أن الأمراض في الآونة الأخيرة أصبحت تحدث بأعراض غير نمطية، كما أنها أصبحت تستهدف فئات عمرية مختلفة، وذلك نتيجة عدة عوامل، أهمها تغير أسلوب العمل، حيث أصبحت معظم الوظائف قليلة المجهود البدني وكثيرة الإجهاد الذهني، ناهيك بطبيعة الغذاء وزيادة الضغوط الحياتية.
وأضاف أن السكتة الدماغية كانت في السابق تصيب كبار السن، بينما أصبحت حالياً تصيب الشباب نتيجة زيادة التوتر وتغير طبيعة الغذاء، وكذلك نقص المجهود البدني، إلى جانب عدد من العادات السيئة مثل التدخين وتغير نمط النوم.
وأشار إلى أن أمراضاً مثل التصلب المتعدد أصبحت تأتي بأعراض مختلفة، حيث يتم أحياناً اكتشافها صدفة نتيجة إجراء فحوص لشكوى أخرى غير متعلقة بأعراض التصلب المتعدد، مثل الصداع.
الأمراض العصبية
قال اختصاصي أمراض الأعصاب، الدكتور شريف التاودي: «هناك أمراض معروفة أصبحت تظهر اليوم بطرق مختلفة، وغيّرت التكنولوجيا وزيادة الوعي سرعة اكتشافها، فنرى أمراضاً قديمة بثوب جديد فرضته طبيعة الحياة المعاصرة».
وأضاف أن ما يتم ملاحظته اليوم هو تغيّر في طريقة ظهور الأمراض العصبية مقارنة بما كانت عليه قبل 10 إلى 20 عاماً، وأن بعض الأعراض التي كانت تُفسر سابقاً بشكل مباشر، مثل الصداع أو الإرهاق أو الدوخة، قد تكون اليوم من العلامات المبكرة لبعض الاضطرابات العصبية، بدلاً من اعتبارها مجرد أعراض مرتبطة بنمط الحياة، كما أن تطور الوعي والفحوص ساهم في اكتشاف الحالات بشكل مبكر وأحياناً بصورة غير تقليدية.
وأوضح أن الأمراض العصبية لدى الأجيال الأصغر سناً قد تظهر بأعراض أقل وضوحاً من الصورة التقليدية، حيث قد لا تبدأ بضعف واضح في الحركة أو نوبات صرع، بل قد تظهر في صورة ضعف في التركيز، وتغيّرات مزاجية، واضطرابات في النوم، أو صداع غير مفسر، وهو ما قد يؤدي إلى الخلط بينها وبين التوتر أو القلق، خصوصاً مع زيادة ضغوط الحياة الحديثة، ما يجعل الصورة أكثر تعقيداً ويصعّب اكتشاف المشكلة مبكراً.
وأشار إلى أن أعراض السكتة الدماغية مازالت تشمل العلامات التقليدية مثل ارتخاء الوجه وضعف الذراع وصعوبة الكلام، إلا أنها قد تظهر لدى الشباب أحياناً بأعراض غير معتادة، مثل صداع مفاجئ وشديد، ودوخة، وتشوش في الرؤية، أو ارتباك ذهني، لافتاً إلى أن صغر السن قد يؤدي إلى تجاهل هذه الأعراض أو نسبها إلى الإرهاق، ما قد يشكل خطورة، مؤكداً ضرورة التعامل بجدية مع أي عرض عصبي مفاجئ وغير مفسر مهما كان العمر.
أعراض غير متوقعة للأمراض العصبية
أكد اختصاصيون في أمراض الأعصاب أن هناك أعراضاً خفيفة أو غير متوقعة للأمراض العصبية، قد تؤدي إلى تأخر التشخيص، إذ إن أمراضاً عصبية عدة تبدأ بأعراض مبهمة مثل التنميل أو الصداع الخفيف أو النسيان، وقد يتأخر المريض في طلب المساعدة أو يتم تفسير الأعراض في البداية على أنها بسيطة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص، مشددين على أهمية الوعي وطلب الاستشارة الطبية مبكراً في حال استمرار الأعراض أو زيادتها أو عدم تفسيرها بشكل طبيعي، ولفتوا إلى أن نمط الحياة الحديث له دور كبير في تغيّر أنماط الأعراض العصبية، حيث يؤثر الجلوس الطويل، وقلة النوم، والتوتر، وضعف النشاط البدني في صحة الدماغ والأعصاب، وقد يؤدي إلى الصداع وضعف الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بحالات مثل السكتة الدماغية، كما قد يُربك التمييز بين أعراض نمط الحياة والأمراض العصبية الحقيقية، مؤكدين أن العادات اليومية الصغيرة قد يكون لها تأثير كبير في صحة الدماغ. وأضافوا أن الأمراض العصبية أصبحت تُشاهد اليوم في أعمار أصغر، مثل السكتة الدماغية والصداع النصفي وبعض اضطرابات الأعصاب لدى الشباب، ويرتبط ذلك بالتوتر والتدخين والسمنة وسوء التغذية وقلة الرياضة، إلى جانب تطور وسائل التشخيص وزيادة الوعي، مع استمرار دور العوامل الوراثية، إلا أن نمط الحياة أصبح عاملاً مؤثراً بشكل واضح.
• 4 أعراض جديدة لاضطرابات القلق لدى الجيل الجديد، أبرزها سرعة الاستثارة وتشتت الانتباه نتيجة التحفيز الرقمي الزائد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news