أكدوا أن «العلاج» العشوائي يعرّض البصر لمضاعفات خطرة

أطباء يحذّرون من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في استخدام قطرة العين

صورة

تمكّن أطباء في دبي من إنقاذ شاب من فقدان البصر، بعد استخدام قطرات ستيرويدية لعلاج حكة في عينه، بناءً على نصيحة من صديق له أكد فيها أنها «آمنة» على العين، ما عرض العصب البصري لخطر التلف الدائم.

وحذّر أطباء من خطورة ظاهرة منتشرة تتمثل في استخدام القطرات بناءً على توصية تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددين على زيادة احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن أكثر القطرات التي يُساء استخدامها هي المحتوية على الكورتيزون ومضادات الاحمرار، محذرين من أنها قد تؤدي إلى تلف دائم في العصب البصري.

وتفصيلاً، تمكّن أطباء في دبي من إنقاذ شاب يبلغ 38 عاماً، يعمل مدرّباً رياضياً، من فقدان البصر، بعد إصابته بالغلوكوما نتيجة استخدام قطرات ستيرويدية لعلاج حكة في عينه، بناءً على نصيحة من صديق له أكد فيها أنها «آمنة» على العين.

وأدى الاستخدام العشوائي للقطرة إلى ارتفاع ضغط العين إلى 42 ملم زئبق، ما عرض العصب البصري لخطر التلف الدائم، إضافة إلى تراجع تدريجي في الرؤية، كان يشير إلى احتمالية فقدان البصر.

ولحماية بصره دون التأثير في نمط حياته النشط، خضع المريض لجراحة غلوكوما طفيفة التوغل، تكللت بالنجاح، ما أتاح له استعادة رؤيته وممارسة رياضته دون مشكلات.

وحذّر أطباء من خطورة ظاهرة منتشرة تتمثل في استخدام قطرة بعينها بناءً على توصية تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددين على زيادة احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة.

وحذّر اختصاصي طب العيون، الدكتور عماد محمود بدوي، من خطورة الاستخدام العشوائي لقطرات العين دون إشراف طبي، مؤكداً أن ما يظنه البعض علاجاً بسيطاً لأعراض مؤقتة قد يتحول إلى سبب مباشر لمضاعفات خطرة تهدد البصر.

وأوضح أن أكثر القطرات التي يُساء استخدامها هي المحتوية على الكورتيزون ومضادات الاحمرار، إذ يلجأ إليها كثيرون دون استشارة مختص، ظناً أنها آمنة ويمكن استخدامها متى شاؤوا، مبيناً أن هذا المفهوم يُعد من أخطر الأخطاء الشائعة، لأن الاستعمال غير الموجّه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين أو تفاقم التهابات كامنة، وصولاً إلى تلف دائم في العصب البصري.

وأشار إلى أن القطرات الستيرويدية تمنح شعوراً سريعاً بالتحسن، لكنها قد ترفع ضغط العين تدريجياً دون أعراض واضحة، ما يؤدي إلى الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء) بصورة «صامتة»، مؤكداً أن المشكلة تكمن في أن تلف العصب البصري الناتج عن ارتفاع الضغط لا يمكن عكسه، وقد لا يُكتشف إلا بعد فقدان الرؤية، كما أن الإفراط في استخدامها قد يُضعف مناعة العين ويزيد حدة الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية، وقد يسبب قرحات قرنية خطرة.

ولفت إلى أن هناك علامات مبكرة كثيراً ما يستهين بها المرضى، وتنذر بارتفاع ضغط العين أو تدهور مجال الرؤية، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص وحدوث مضاعفات لا تُعالج، وتشتمل على الصداع المتكرر حول العين، والإحساس بالضغط الداخلي دون ألم، ورؤية هالات ملونة حول الأضواء ليلاً، أو تراجع تدريجي في الرؤية الجانبية، مشدداً على أن هذه الأعراض تستدعي فحصاً عاجلاً يتضمن قياس ضغط العين وتقييم العصب البصري، لأن التأخر في التشخيص قد يؤدي إلى مضاعفات لا يمكن علاجها لاحقاً.

وبيّن أن الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الاستخدام العشوائي للقطرات، هم الشباب الذين قد يستهينون بالأعراض ويلجؤون لقطرات مضادة للاحمرار أو الحساسية دون استشارة طبية، والرياضيون نظراً لتعرضهم المستمر لعوامل مثل الغبار أو الكلور، ومرضى الحساسية المزمنة، الذين قد يعتمدون على القطرات لفترات طويلة دون متابعة طبية، ما يزيد من خطر حدوث مضاعفات صامتة تهدد العين.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة الحالات التي يقوم فيها مرضى بتشخيص أنفسهم عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وشراء قطرات لعلاج احمرار العين بناء على وصفات التطبيقات، محذراً من هذه الممارسات التي قد تبدو سهلة وسريعة، لكنها بالغة الخطورة، لأن الأعراض السطحية كثيراً ما تُخفي أمراضاً عميقة لا يمكن كشفها دون فحص مباشر وشامل.

وشدد على أن أخطر ما يترتب على هذا السلوك هو استخدام أدوية غير مناسبة، مثل قطرات الكورتيزون، في حالات التهابية فيروسية أو فطرية، ما يؤدي إلى تفاقم العدوى أو حدوث قرحات قرنية، أو حتى فقدان دائم للبصر، كما أن تجاهل الفحص الدوري قد يؤدي إلى تفويت تشخيص مبكر لأمراض صامتة كالغلوكوما، والتي لا تظهر أعراضها إلا بعد حدوث ضرر لا يمكن علاجه.

وقال جراح العيون، الدكتور أشرف زيد، إن بعض المرضى يميلون إلى علاج أعراض العين بأنفسهم دون مراجعة الطبيب نتيجة لمزيج من العوامل النفسية والعملية. كما أن الضغوط اليومية ونمط الحياة السريع يدفعان كثيرين لتجاهل الأعراض البسيطة أو البحث عن حلول فورية عبر الإنترنت أو الصيدليات، لافتاً إلى أن تكرار بعض الأعراض مثل الاحمرار أو الحكة يجعلها تبدو «مألوفة»، ما يُشجّع على الاعتماد على التجربة الشخصية أو نصائح المحيطين بدلاً من الاستشارة الطبية.

وأضاف أن بعضهم يشعر بعدم جدوى زيارة الطبيب لأعراض «بسيطة»، خصوصاً إن لم تكن مصحوبة بألم أو ضعف في الرؤية، مؤكداً أن هذا السلوك يحمل مخاطرة حقيقية، لأن العين لا تحتمل التجريب، وأي تأخير أو علاج خطأ قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب تداركها لاحقاً.

وبيّن أن من أكثر الأخطاء السلوكية شيوعاً شراء القطرات المزيلة للاحمرار دون وصفة طبية، والاستمرار في استخدامها لفترات طويلة دون متابعة، إضافة إلى مشاركة القطرات بين أفراد الأسرة أو استخدام عبوات قديمة دون الانتباه لتاريخ الصلاحية.

وأشار إلى تزايد ملحوظ في حالات التشخيص الذاتي عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث، مؤكداً أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تأخر التشخيص الصحيح، إذ يعتمد المريض على معلومات عامة لا تراعي خصوصية حالته الصحية، مشدداً على أن حماية البصر مسؤولية مشتركة، وأن التدخل المبكر هو الضمان الحقيقي لتجنب المضاعفات والحفاظ على سلامة النظر.

وحذّرت الصيدلانية الدكتورة إسراء دسوقي، من تزايد اللجوء إلى شراء قطرات للعين دون وصفة طبية، محذّرة من خطورة هذه الممارسة، لأن هذه الأدوية تمنح شعوراً سريعاً بالتحسّن، لكنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطرة، مثل ارتفاع ضغط العين، والمياه البيضاء، وزيادة الالتهاب، وقد تصل في بعض الحالات إلى ضعف أو فقدان البصر عند استخدامها لفترات طويلة أو بطريقة غير صحيحة.

وبيّنت أن من الأخطاء الشائعة استخدام أي قطرة لعلاج الاحمرار دون معرفة السبب، أو استعمال قطرات قديمة، أو منتهية الصلاحية، أو مشاركة الدواء بين أكثر من شخص، إضافة إلى الاستمرار في استخدام العلاج على الرغم من عدم تحسّن الحالة.

وبيّنت أن هناك مرضى يأتون للصيدلية طالبين قطرة بعينها أوصتهم بها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن «هذا السلوك قد يؤدي إلى استخدام علاج غير مناسب للحالة الفعلية، وتأخير التشخيص الصحيح، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطرة».

وأكدت أن دور الصيدلي لا يقتصر على صرف الدواء، بل يمتد إلى توعية المرضى ورفض صرف الأدوية الخطرة دون وصفة، وتوجيههم إلى مراجعة طبيب العيون عند الحاجة، لافتة إلى أن التطبيقات والإنترنت قد توفر معلومات عامة، لكنها لا يمكن أن تحلّ محل التشخيص الطبي المتخصص.

تويتر