أطباء حددوا 6 علامات تستدعي الإفطار فوراً.. أبرزها هبوط السكر والإغماء

الخوف من خذلان الأسرة يدفع أطفالاً إلى صيام مُهدد بـ «مضاعفات صحية خطرة»

صورة

أكّد أطباء أنهم رصدوا حالات لأطفال تعرّضوا لمضاعفات صحية خطرة، تحت وطأة الخوف من خذلان الأسرة، فمنهم من أصيب بالجفاف، ومنهم من تعرّض لهبوط حاد في السكر، واضطرابات في الأملاح بالجسم، ووصل الأمر في حالات أخرى إلى الإغماء.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنه يمكن البدء بالتعويد التدريجي، أو ما يُعرف بـ«الصيام الجزئي» في عُمر سبع إلى 10 سنوات، وفقاً للبنية الصحية للطفل، موضحين أن التعويد يختلف عن الصيام الكامل، إذ يمكن أن يكون عبر الصيام لساعات محدودة، كنصف يوم، أو في أيام متفرقة، بهدف تدريب الطفل تدريجياً، من دون تعريضه للإجهاد، مشددين على أن الصيام الكامل من الفجر إلى المغرب، ينبغي أن يكون تحت إشراف الأهل، مع مراقبة قدرة الطفل الصحية والانتباه لأي أعراض طارئة.

وحددوا ست علامات خطِرة يجب إفطار الطفل فوراً عند ظهورها، تشمل الدوخة أو الإغماء، والخمول الواضح أو اضطراب الوعي، والقيء المتكرر، والصداع الشديد مع تشوش الرؤية، وقلة أو انقطاع التبول، والتعرّق والرجفة التي تشير إلى هبوط السكر.

وتفصيلاً، حذّر استشاري طب الأطفال، الدكتور حمزة رحال، من إلزام الأطفال بالصيام الكامل، مؤكداً أنه استقبل حالات لأطفال تعرّضوا لمضاعفات صحية، نتيجة صيام غير مناسب لحالتهم الطبية، ما بين الجفاف، والتعرّض لهبوط سكر الدم، والإغماء، لافتاً إلى أن الخطورة تزداد لدى الأطفال صغار السن، أو المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري أو أمراض القلب والكلى.

وبيّن أنه يمكن البدء بالتعويد التدريجي في عُمر سبع إلى 10 سنوات، وفقاً للبنية الصحية لكل طفل، موضحاً أن التعويد يختلف عن الصيام الكامل، إذ يمكن أن يكون عبر الصيام لساعات محددة كنصف يوم، أو في أيام متفرقة، بهدف تدريب الطفل تدريجياً من دون تعريضه للإجهاد.

وأضاف أن الصيام من الفجر إلى المغرب ينبغي أن يكون تدريجياً، وتحت إشراف الأهل، مع التأكد من قدرة الطفل الصحية على التحمل، ومراقبة أي أعراض قد تظهر عليه.

وأكّد ضرورة إفطار الطفل فوراً عند ظهور علامات خطِرة، مثل الدوخة الشديدة أو الإغماء، أو أعراض هبوط السكر في الدم.

وشدد على أن إلزام الطفل بإكمال الصيام على الرغم من ظهور أعراض التعب قد يعرّضه لمضاعفات خطِرة، داعياً إلى اعتماد أسلوب تعويد تدريجي وآمن يتناسب مع قدرات الطفل الصحية.

وأكّد اختصاصي طب العناية المركزة، الدكتور محمود مدحت، أن الأطفال قبل سن البلوغ، يحتاجون إلى تغذية منتظمة وسوائل كافية، لدعم تطور الدماغ والعظام والعضلات.

وبيّن أن هناك حالات يُمنع فيها الصيام، حتى الجزئي، إلا بعد استشارة طبية، من بينها وجود أمراض مزمنة تتطلب أدوية بجرعات منتظمة، أو وجود تاريخ سابق للإغماء أو انخفاض السكر، أو معاناة الطفل من نقص وزن واضح أو ضعف شهية مزمن، وكذلك عند ظهور أعراض أثناء الصيام، مثل الدوخة الشديدة أو القيء أو الخمول غير المعتاد.

ولفت إلى أن الأطفال، وفق التوصيات الطبية الدولية، يحتاجون إلى توزيع منتظم للبروتين والطاقة على مدار اليوم، وأن الصيام المتكرر أو غير المدروس قد يؤثر سلباً في مستوى التركيز والتحصيل الدراسي، وأن الصيام غير آمن طبياً في حالات، مثل داء السكري، خصوصاً النوع الأول، وأمراض الكلى، وفقر الدم المتوسط إلى الشديد، واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى الأطفال ناقصي الوزن أو الذين يعانون ضعف شهية مزمناً.

وحثّ على التعامل مع صيام الأطفال كونه تجربة تعليمية رمزية، مشدداً على أن «رمضان فرصة لغرس القِيَم وتعزيز الروابط الأسرية، وليس لاختبار قدرة أجسام الأطفال على التحمل».

بدورها، أكّدت اختصاصية طب الأطفال، الدكتورة شادية النور مسعد، أن تعويد الأطفال على الصيام ينبغي أن يكون تدريجياً، لإتاحة الفرصة لجسم الطفل للتأقلم، حيث يمكن البدء بالامتناع عن الوجبات الخفيفة فقط، ثم زيادة عدد ساعات الصيام تدريجياً بحسب قدرة الطفل وتحمله، ويفضّل زيادة الساعات يوماً بعد يوم، خصوصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع المدرسية، لتجنب الإرهاق.

وأضافت أنه قبل بدء الصيام، يجب التأكد من استعداد الطفل صحياً، عبر الحرص على شرب كميات كافية من الماء، وتناول وجبة سحور متوازنة، تضم جميع المجموعات الغذائية، منها الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان والبروتينات والدهون الصحية، لضمان تزويد الجسم بالطاقة اللازمة.

وأكّدت أهمية مراقبة الأهل لأطفالهم من كثب، لرصد أي علامات خطر، مثل الدوخة أو الإرهاق الشديد أو الشعور بوعكة عامة، مع تشجيع الطفل على التعبير فوراً عن أي تعب، والتوقف عن الصيام مباشرة عند ظهور الأعراض.

وشددت على ضرورة التركيز مع الأطفال خلال رمضان على الروحانيات والأجواء الأسرية، من خلال مشاركة الإفطار والسحور مع العائلة، بدلاً من حصر التجربة في الامتناع عن الطعام، بما يُعزّز لدى الطفل فهماً متوازناً وإيجابياً لمعنى الصيام.

وقال اختصاصي الطب النفسي، الدكتور عمر عبدالعزيز، إنه رصد خلال عمله حالات لأطفال عانوا ضغوطاً نفسية مرتبطة بتوجيههم وإلزامهم بالصيام الكامل، مشيراً إلى أن «هذه الحالات قد لا تظهر بصورة مباشرة، لكنها تنعكس في شكل قلق داخلي، وشعور بالذنب أو الخوف».

وأوضح أن بعض الأطفال كانوا يستيقظون في حالة توتر وقلقين من عدم قدرتهم على إتمام الصيام، في حين لجأ آخرون إلى شرب الماء سراً في المدرسة من دون علم أهلهم، لعدم قدرتهم على الصيام، ثم عانوا تأنيب ضمير شديداً، مؤكداً أن الضيق في هذه الحالات لا يكون سببه الجوع بحد ذاته، بل الخوف من خذلان الأسرة أو الشعور بالتقصير أمام توقعات عالية يضعها الطفل على نفسه أو يستشعرها من محيطه.

وأضاف أن شهر رمضان يحمل قيمة روحية واجتماعية كبيرة، ما يجعل بعض الأطفال يشعرون بضرورة «إثبات» قدرتهم على الصيام، سواء بدافع المقارنة مع الأقران أو رغبة في نيل رضا الأسرة، لافتاً إلى أن الضغط غير المقصود أحياناً يكون أشد أثراً من الضغط المباشر.

وبيّن أن أسلوب التعامل الأسري يؤدي دوراً حاسماً في تشكيل التجربة النفسية للطفل، فحين يُمنح الطفل خيار التوقف عند الشعور بالتعب، ويتلقى رسائل دعم بدلاً من اللوم، تتحول التجربة إلى مساحة آمنة تُعزّز الثقة بالنفس، أما في حال ربط الصيام بالإلزام فقد تنشأ مشاعر قلق ترتبط بالممارسة الدينية.

تويتر