«الإمارات الصحية»: توجه وطني للاستثمار في التقنيات الطبية المتقدمة
الإمارات تدخل عصر «إصلاح الجينات» لعلاج التوحد وأمراض الدماغ الوراثية
كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية عن مشروعين رائدين في مجال العلاجات الجينية للأمراض العصبية الوراثية، هما «العلاج الجيني للتوحد أحادي المنشأ» و«علاجات جينية مبتكرة للأمراض التنكسية العصبية»، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى الارتقاء برعاية صحة الأطفال المرضى في الدولة عبر الانتقال من النموذج العلاجي القائم على السيطرة على الأعراض إلى نموذج يستهدف الخلل الجيني المسبب للمرض ويعالج جذوره، إضافة إلى توجه وطني للاستثمار في التقنيات الطبية المتقدمة وتحويلها إلى برامج عملية تستهدف أمراضاً ذات عبء صحي واجتماعي مرتفع.
وقالت المؤسسة لـ «الإمارات اليوم» إن مشروع «العلاج الجيني للتوحد» يتم تطويره حالياً ويركز على مجموعة من الأسباب الجينية المرتبطة بالتوحد والصرع عند الأطفال، ومن أبرزها حالة نادرة وخطِرة تُعرف بمرض التنكس العصبي المرتبط ببروتين بيتا بروبيلر (BPAN) ويظهر على هيئة اضطراب طيف التوحد ونوبات صرع، وتؤثر هذه الحالات مجتمعة على عدد كبير من الأطفال في الإمارات، وتعتمد الاستراتيجيات العلاجية الجديدة على استخدام نواقل جينية محسنة تستهدف خلايا دماغية محددة.
أما مشروع «العلاجات الجينية المبتكرة للأمراض التنكسية العصبية»، فيركز على تطوير تدخلات علاجية تستهدف تصحيح الجينات المسببة للمرض باستخدام تقنيات علاج جيني متقدمة، واستخدام نظم نموذجية متقدمة وتقنيات زرع الخلايا، ويتضمن المشروع أيضاً تحديد الأطفال الأكثر عرضة للإصابة من خلال تحليل بيانات برنامج الجينوم الإماراتي.
النظام الصحي
وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية في المؤسسة، الدكتور عصام الزرعوني، إن مشاريع «العلاج الجيني للتوحد أحادي المنشأ» و«علاجات جينية مبتكرة للأمراض التنكسية العصبية»، تمثل ترجمة عملية لتوجهات الدولة في تطوير منظومة صحية قائمة على الابتكار والبحث العلمي، وتسهم في تعزيز جاهزية النظام الصحي للتعامل مع أمراض عصبية وراثية معقدة ذات أثر طويل الأمد على الأفراد والأسر.
وأضاف أن الاستثمار في العلاج الجيني يعكس تحولاً استراتيجياً من نموذج الرعاية التقليدية إلى نموذج علاجي متقدم، بما ينسجم مع الاستراتيجيات الصحية الوطنية الرامية إلى تحسين جودة الحياة، وتعزيز كفاءة المخرجات الصحية، وبناء قدرات وطنية في مجالات الطب المتقدم والتقنيات الحيوية.
وأفادت مدير إدارة الصحة النفسية ومدير مكتب الأطباء الزائرين في المؤسسة، الدكتورة نور المهيري، بأن النهج المعتمد في هذه المشاريع يربط بين البحث العلمي الدقيق والتطبيق السريري المسؤول، بما يتيح فهماً أدق لاضطرابات النمو العصبي والأمراض التنكسية، ويحسن فرص التدخل المبكر والاستجابة للعلاج، ويخفف الأعباء النفسية والاجتماعية المترتبة على المرض عبر حلول علاجية مبنية على المؤشرات الحيوية والأدلة العلمية.
التوحد أحادي المنشأ
وذكرت «الإمارات الصحية» أن مشروع «العلاج الجيني للتوحد أحادي المنشأ» يتم تطويره بالتعاون مع مستشفى فيلادلفيا للأطفال، ويركز على مجموعة من الأسباب الجينية المرتبطة بالتوحد والصرع عند الأطفال، ومن أبرزها حالة نادرة وخطِرة تُعرف بمرض التنكس العصبي المرتبط ببروتين بيتا بروبيلر (BPAN) بوصفه أحد اضطرابات التنكس العصبي المرتبطة بتراكم الحديد في الدماغ.
وبينت أن هذا الاضطراب يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة على هيئة اضطراب طيف التوحد ونوبات صرع، ومن ثم تتطور الحالة في مرحلة المراهقة إلى اضطرابات حركية وتدهور عقلي، كما يشمل المشروع دراسة اعتلالات المشابك العصبية التي تسبب نوبات شديدة وفروقاً نمائية، وتؤثر هذه الحالات مجتمعة على عدد كبير من الأطفال في دولة الإمارات، ويشكل هذا المشروع نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكة بين الجانبين للارتقاء برعاية الأطفال.
وأوضحت أن الاستراتيجيات العلاجية الجديدة ستعتمد على استخدام نواقل جينية محسنة تستهدف خلايا دماغية محددة، ومن المتوقع لهذه الآلية أن تساهم في تعزيز فعالية العلاج، وتتيح استخدام جرعات أقل من المادة العلاجية، وترفع مستويات السلامة والكفاءة من حيث التكلفة، مع قابلية توسيع نطاق الاستفادة لعلاج أمراض وراثية أخرى ذات أنماط مرضية مشابهة.
الأمراض العصبية
وكشفت المؤسسة عن أن مشروع «العلاجات الجينية المبتكرة للأمراض التنكسية العصبية»، يركز على تطوير تدخلات علاجية تستهدف تصحيح الجينات المسببة للمرض باستخدام تقنيات علاج جيني متقدمة، إلى جانب استخدام نظم نموذجية متقدمة وتقنيات زرع الخلايا لفهم آليات تطور هذه الأمراض واختبار فعالية العلاجات المحتملة بدقة أعلى.
وأوضحت أن المشروع يقوم على تحديد مؤشرات حيوية في الدماغ لقياس تطور المرض والاستجابة للعلاج، بما يعزز دقة التقييم السريري ويدعم اتخاذ القرار الطبي المبني على البيانات، ويتيح الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحليل والتنبؤ، ويتضمن المشروع أيضاً تحديد الأطفال الأكثر عرضة للإصابة من خلال تحليل بيانات برنامج الجينوم الإماراتي.
نموذج وطني
وأكدت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية أن هذه المشاريع تمثل نموذجاً لتكامل البحث العلمي مع التطبيق العلاجي، وتترجم التوجه الوطني نحو الاستثمار في التقنيات الطبية المتقدمة وتحويلها إلى برامج عملية تستهدف أمراضاً ذات عبء صحي واجتماعي مرتفع، كما تعزز هذه المشاريع جاهزية النظام الصحي للتعامل مع تحديات صحة الدماغ والأمراض الوراثية في المستقبل، وترسخ موقع الدولة في مسار الطب الدقيق والعلاج الجيني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news