36 مصنعاً للأدوية تنتج 2500 دواء محلي مكافئ

3 محاور رئيسة لتحقيق استدامة الصناعات الدوائية في الإمارات

البحث والتطوير يُمثّلان حجر الأساس في بناء صناعة دوائية تنافسية. الإمارات اليوم

حدد تقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي، تسعة تحديات تواجه تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية الإماراتية، وذلك ضمن ثلاثة محاور رئيسة، تشمل: تحقيق استدامة الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، وتعزيز الوصول إلى الأدوية والمستلزمات الطبية وأثرها في جودة الحياة، إضافة إلى التشريعات المعززة للاستثمار والابتكار وضمان جودة الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، مشيراً إلى أن تعزيز الإنتاج المحلي، يسهم في رفع مستوى الأمن الدوائي، ودعم الاقتصاد الوطني، وإيجاد فرص عمل نوعية، وتعزيز القدرة على الاستجابة للأزمات الصحية.

وناقشت لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية في المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة عضو المجلس، وليد المنصوري، تقرير توصيات موضوع سياسة الحكومة في تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، الذي ناقشه المجلس الشهر الجاري، على أن تعتمد التوصيات الواردة بالتقرير في جلسة مقبلة.

وقال عضو المجلس، وليد المنصوري: «لا ننكر وجود جهود مبذولة في هذا المجال وتطور ملحوظ في الصناعات الدوائية، خصوصاً بدائل دوائية محلية الصنع، تُكافئ الأدوية المبتكرة أو الأصلية، في المادة الفعّالة، والتركيز، والجودة، والفاعلية العلاجية، وتطرح بأسعار أقل بعد انتهاء براءة اختراع الدواء الأصلي، والتي باتت الإمارات من الروّاد فيها، حيث لدينا 36 مصنعاً تقريباً تنتج أكثر من 2500 دواء مكافئ، إلا أن هناك تحديات على أرض الواقع لا يمكن تجاهلها، منها محدودية مصانعنا الوطنية مقارنة بحجم السوق، فأغلب الطلب في السوق تلبيه الأدوية الأجنبية، وأدوية الدم والأورام، والحقن المعقمة بالغة التعقيد، واللقاحات المتقدمة، ومنها: تقنية الحمض النووي الريبي المرسال، وهذه الأدوية نستوردها كلها من الخارج. وفي المقابل، تنتج مصانعنا الوطنية الأدوية المكافئة والأدوية التقليدية والمكملات الغذائية، وهذه لا تحقق اكتفاء، ولا تبني أمناً دوائياً حقيقياً».

الاستدامة

ورصد التقرير أربعة تحديات تواجه تحقيق استدامة الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، شملت: الحاجة إلى تعزيز الإنتاج المحلي في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة وضمان الأمن الدوائي، ودعم وتحفيز الاستثمار في الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية لتهيئة بيئة الأعمال المناسبة والجاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية في الدولة، ومحدودية مشاركة الكوادر البشرية المواطنة في قطاع الصناعات الدوائية بسبب ضعف المزايا الوظيفة وغياب التخصصات الجامعية المرتبطة بهذا القطاع، إضافة إلى الحاجة لتعزيز البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الدوائي، خصوصاً في وقت الأزمات الصحية والطوارئ، لتقليل كُلفة الإنتاج، وتحسين كفاءة العمليات.

الأسعار

وحدد التقرير تحديين يواجهان تعزيز الوصول إلى الأدوية والمستلزمات الطبية وأثرها في جودة الحياة، هما: دعم استدامة المخزون الاستراتيجي للأدوية والمستلزمات الطبية بأسعار مناسبة بما يُعزّز الوصول المستدام إلى الأدوية والمستلزمات الطبية ويحد من تقلبات السوق، وينعكس إيجاباً على جودة الحياة والصحة العامة، والحاجة إلى ضمان جودة الأدوية وسلامتها لحماية الأفراد ومنع التلاعب والغش الدوائي، بما يسهم في تعزيز الوصول الآمن والموثوق إلى الأدوية والمستلزمات الطبية، وحماية الأفراد، ورفع مستوى الثقة بين المنظومة الصحية وأثرها المباشر في جودة الحياة.

ولفت إلى تحديات عدة في محور التشريعات المعززة للاستثمار والابتكار وضمان جودة الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، تشمل: الحاجة إلى مراجعة وتعديل إجراءات وشروط تسجيل واعتماد المنتجات الطبية لدعم الصناعات الدوائية الوطنية، وتعزيز قدرتها على المنافسة والنمو في بيئة تشريعية داعمة، ومدى مواءمة التشريعات للتطورات في مجال الاستثمار والابتكار في قطاع الصناعات الدوائية، بما يضمن جذب الاستثمارات وتحفيز البحث والتطوير، إضافة إلى مدى فاعلية التشريعات في ضمان جودة الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية وسلامتها وتعزيز الثقة بالمنتج الدوائي، وحماية الصحة العامة، وتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار ومتطلبات الرقابة والتنظيم.

الإنتاج

وأكّد التقرير أن الدولة قطعت شوطاً مهماً في تطوير هذا القطاع، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع الطاقة التصنيعية، وتحفيز البحث والتطوير، بما يواكب الطلب المتزايد والنمو السكاني والتغيّرات الوبائية العالمية.

وأظهرت البيانات المتاحة أن نسبة الاعتماد على الاستيراد لاتزال مرتفعة في عدد من الأصناف الدوائية، الأمر الذي يستدعي تبنّي سياسات أكثر فاعلية لدعم المصانع الوطنية، وتوفير الحوافز المالية والتشريعية، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الدوائية المتقدمة.

وأشار التقرير إلى أن المؤشرات بيّنت أن الدولة حققت تقدماً ملحوظاً في مجال الصناعات الدوائية، إلا أن نسبة إسهام الإنتاج المحلي في تلبية الطلب الوطني لاتزال دون المستوى المستهدف، خصوصاً في الأدوية الحيوية والمتخصصة.

ويرجع ذلك إلى عدد من التحديات، أبرزها ارتفاع كُلفة الإنتاج، والمنافسة السعرية مع المنتجات المستوردة، وطول إجراءات التسجيل والاعتماد لبعض الأصناف، ومواءمة السياسات الصناعية مع استراتيجيات الشراء الحكومي والتأمين الصحي، بما يمنح المنتجات الوطنية أولوية تنافسية في الأسواق المحلية.

وأكّد التقرير أهمية تعزيز استخدام الأدوية المكافئة الوطنية ذات الجودة المعتمدة، لما لها من دور في خفض الكُلفة العلاجية، وتوسيع نطاق التغطية، ودعم الصناعة المحلية، ومواءمة سياسات التسعير مع أهداف الأمن الدوائي، من دون الإخلال بجودة المنتج أو استدامة المصانع.

وشدد على أن البحث والتطوير يُمثّلان حجر الأساس في بناء صناعة دوائية تنافسية، ورغم وجود مبادرات بحثية، فإن مستوى الإنفاق على البحث والتطوير في القطاع الدوائي لايزال محدوداً مقارنة بالمعايير العالمية، ما يستلزم تعزيز الشراكة بين الجامعات ومراكز البحث والمصانع الوطنية والجهات التنظيمية، لضمان تحويل البحث العلمي إلى منتجات دوائية قابلة للتصنيع والتسويق.

وأكّدت الحكومة في ردها على التقرير، أنها تولي قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية أولوية استراتيجية، وأنها تعمل على تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي، ودعم المصانع الوطنية، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتعزيز الالتزام بمعايير التصنيع الجيد (GMP)، كما أشارت إلى خطط مستقبلية، لتطوير البنية التحتية الصناعية، وتوسيع برامج الدعم، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتطوير سياسات وطنية لدعم الابتكار في الصناعات الدوائية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، وتشجيع الشركات على الاستثمار في الأبحاث السريرية والتطبيقية، إضافة إلى توفير حوافز وتمويل موجه للمشروعات البحثية ذات الأثر الاقتصادي والصحي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في المبادرات الداعمة للبحث والتطوير، بما يسهم في رفع تنافسية القطاع وتحقيق الأمن الدوائي.


الصيادلة

بيّنت الإحصاءات الواردة في التقرير أن عدد الصيادلة في الدولة شهد نمواً ملحوظاً خلال الأعوام الماضية، حيث بلغ معدل الصيادلة (من المواطنين والمقيمين) نحو 15.3 صيدلياً لكل 10 آلاف نسمة، وهو أقل من المعدلات المسجلة في بعض الدول المتقدمة التي تصل إلى 22 صيدلياً لكل 10 آلاف نسمة.

وليد المنصوري:

• الأدوية المكافئة والتقليدية والمكملات الغذائية لا تحقق اكتفاء، ولا تبني أمناً دوائياً حقيقياً.

• مستوى الإنفاق على البحث والتطوير في القطاع الدوائي لايزال محدوداً مقارنة بالمعايير العالمية.

تويتر