العوامل الوراثية والمجتمعية أبرز أسبابها

ارتفاع الكلفة وغيــاب التأمين والــوصمة تحديــات العلاج النفسي للأطفال

صورة

أكد أطباء، مختصون في الطب النفسي، أن ارتفاع كلفة العلاج النفسي، وغياب التغطية التأمينية، والوصمة، أبرز التحديات التي تواجه علاج الأمراض النفسية لدى الأطفال واليافعين، مطالبين بضرورة إعادة النظر في إدراجها ضمن الخدمات التأمينية للوقاية المبكرة منها، والحد من تفاقمها.

وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن العوامل الوراثية والمجتمعية وراء معظم الأمراض النفسية للأطفال والمراهقين، مطالبين بضرورة الفحص المبكر والدوري لهاتين الفئتين، لضمان صحتهم النفسية، وعلاج الأمراض قبل تفاقمها.

وتفصيلاً، قال استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين في مستشفى الجليلة للأطفال، الدكتور مشعل سلطان: «كثير من الأمراض النفسية التي تنتشر بين الأطفال واليافعين، تتطلب الكشف المبكر عنها، والبدء في العلاج الفوري، وأبرزها اضطراب طيف التوحد، الذي يصيب بين 1.5% إلى 2.5% من الأطفال، ومرض فرط الحركة وتشتت الانتباه الذي يصيب نحو 5% منهم، إضافة إلى اضطرابات القلق والتوتر والاكتئاب والوسواس القهري».

ولفت إلى أن علاج الأمراض النفسية لدى الأطفال والمراهقين يواجه تحديات عدة، أبرزها توافر خدمات الفحص بشكل كافٍ، والمختصين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العلاج النفسي، وغياب التغطية التأمينية لهذه النوعية من الأمراض.

وتابع: «يعد الشعور بالوصمة أو الحرج الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه كثيراً من الأسر في الإقبال على علاج أبنائها المصابين بأي من الأمراض النفسية، الأمر الذي يجب أن يتغير بتغيير نظرة المجتمع إلى الطب النفسي بشكل عام، باعتباره أحد التخصصات الطبية التي لا يعتبر اللجوء إليها أمراً مشيناً أو محرجاً مجتمعياً».

وذكر سلطان أن بعض الأمراض النفسية لدى الأطفال يبدأ قبل أن يكملوا عامهم الأول، مثل اضطراب طيف التوحد، الذي يظهر لدى 50% من الأطفال في هذا العمر، فيما يظهر مرض فرط الحركة بدءاً من عمر أربع سنوات، وأكثر ما يصاب به اليافعون اضطرابات القلق والاكتئاب والوسواس القهري.

وأكد أن دولة الإمارات نفذت خطوات مهمة للكشف المبكر عن الأمراض والاضطرابات النفسية لدى الأطفال، ضمن استراتيجياتها الوطنية في مجالي الصحة والتعليم، حيث تم إدراج فحص الصحة النفسية للطفل ضمن مهام أطباء الأسرة في عيادات ومراكز الصحة الأولية.

من جهتها، أفادت استشارية الطب النفسي للأطفال واليافعين، الدكتورة حنان ديربي، أن العوامل الجينية أحد أهم أسباب الإصابة بالأمراض النفسية للأطفال، حيث قد تؤدي أسباب وراثية إلى انتقال المرض وظهوره في شخص ما في محيط الأسرة، فيما تعد البيئة المحيطة ضمن أبرز الأسباب أيضاً، حيث قد يؤدي تعرض طفل للتنمر أو سوء المعاملة، سواء في المدرسة أو البيئة المحيطة، إلى الإصابة بأحد الأمراض النفسية.

ولفتت إلى أن اضطراب طيف التوحد يعد من الأمراض النفسية الأكثر انتشاراً في الفئة العمرية دون 12 عاماً، وكذلك المشكلات السلوكية الناتجة عن التربية، والتي تظهر على شكل تمرد لدى الأطفال، فضلاً عن الإعاقات الذهنية التي قد تنتج عن مشكلات أثناء فترتي الحمل والولادة.

وأضافت الدكتورة ديربي أن فئة المراهقين أو اليافعين تنتشر بينها أمراض القلق والتوتر والرهاب الاجتماعي، ونوبات الهلع، والاكتئاب، إضافة إلى أمراض سلوكية، والوسواس القهري، واضطرابات الحركة اللاإرادية، والذهان، والإدمان بشكل عام.

وأكدت أن غياب الوعي المجتمعي حول أهمية الصحة النفسية، وارتفاع كلفة العلاج لهذه النوعية من الأمراض، التي تتطلب فترات علاجية طويلة الأمد، وارتفاع كلفة علاجها، من أبرز أسباب العزوف عنها، فضلاً عن أن زيارة الطبيب النفسي مازالت تشكل وصمة في ثقافة كثير من الأسر.

ولفتت إلى أهمية أن يكون للمدارس دور كبير في فحص ودعم الصحة النفسية للأطفال، وإنشاء مراكز صحة أولية لعلاج الحالات البسيطة في بدايتها، لمساعدة المختصين الذين يتولون عملية العلاج الكامل في ما بعد، وإضافة خدمة الطب النفسي إلى التغطية التأمينية، ليتمكن الجميع من الحصول على العلاج في الوقت المناسب.

بدورها، قالت أخصائية الطب النفسي للأطفال والمراهقين، الدكتورة أزهار أبوعلي، إن اضطرابات الاكتئاب والخوف والقلق والتوحد والسلوك، الأكثر انتشاراً بين الأطفال واليافعين، تنتج إما عن عوامل بيئية تتعلق بالأسرة أو المدرسة أو المجتمع المحيط، مشيرة إلى أن جائحة «كوفيد-19» أيضاً كانت قد فرضت نمطاً جديداً على هذه الفئة، وأثرت فيها بشكل كبير، كذلك تلعب العوامل الوراثية دوراً مؤثراً في الإصابة بهذه النوعية من الأمراض.

وأضافت: «على الرغم من كون الإمارات من الدول الأكثر تطوراً في مجال خدمات الصحة النفسية والكشف المبكر عنها، إلا أن هذا التخصص يحتاج إلى مزيد من المختصين، حيث توجد ندرة فيهم، إضافة إلى إدراج هذه الخدمات العلاجية ضمن باقات التأمين الصحي لأهميتها الشديدة، وتسهيل الوصول إلى هذه الخدمات». وتابعت: «من الملاحظ أنه أصبح لدى بعض أولياء الأمور وعي أكبر حول أهمية فحص أبنائهم نفسياً، وطلب المساندة في هذا المجال، إلا أنه مازالت توجد بعض الحواجز في المجتمع للإقبال على هذه النوعية من العلاجات»، مؤكدة على أهمية الاستمرار في نشر التوعية حول أهمية الوقاية والعلاج، حرصاً على بناء طفل معافى نفسياً.

الصحة الشاملة

أكدت أخصائية الطب النفسي للأطفال والمراهقين، الدكتورة أزهار أبوعلي، ضرورة أن يكون التوجه نحو الصحة الشاملة، من خلال دمج الفحص النفسي للأطفال واليافعين ليصبح جزءاً من الفحص الأساسي بكل المستشفيات والمراكز الصحية، وتأهيل كوادر مدربة عليه، فضلاً عن التعاون بين الجهات الصحية والتعليمية لرصد سلوكيات الأطفال، واحتواء أية أعراض غير منضبطة تظهر عليهم، وعلاجها بشكل مباشر.

طباعة