مختصون: كورونا وزيادة الوعي والثقة في القطاع الطبي أبرز الأسباب

24.6% نسبة تراجع الإقبال على الطب البديل

صورة

شهدت عيادات الطب البديل في دبي تراجعاً في عدد المراجعين خلال الفترة الماضية، وفق إحصاءات حديثة لهيئة الصحة في دبي، فيما عزا أطباء هذه الظاهرة إلى تنامي الوعي لدى فئة كبيرة من المقبلين على هذه العلاجات، إضافة إلى تأثير جائحة كورونا على هذه المراكز.

وكشفت إحصاءات حديثة صادرة عن الهيئة أن إجمالي مراجعي عيادات الطب البديل بلغ 115 ألف مريض مقارنة بعدد 152 ألفاً و461 عام 2019، وبمعدل تغير بلغ 24.6% سنوياً، ما يشير إلى انخفاض الإقبال على هذه النوعية من العلاجات بإمارة دبي، وتعد ظروف جائحة كورونا أحد أسباب هذه الظاهرة، وبلغت نسبة الذكور 47.4% والإناث 54.5%، كذلك كانت نسبة المواطنين من طالبي هذه العلاجات البديلة 13.5% مقابل 86.5% من المقيمين.

وبالنظر إلى العلاجات المتاحة لمراجعي عيادات الطب البديل يتوفر 32 نوعاً من العلاج، بالإضافة إلى علاجات أخرى، كان أكثرها تكراراً علاجات الجهاز العضلي والعصبي ثم العلاج بالطاقة الحيوية.

وقال أخصائي طب الأسرة والمجتمع في مستشفى فقيه الجامعي، الدكتور عادل سجواني، إن تراجع أعداد مراجعي عيادات الطب البديل يعود بالدرجة الأولى إلى تزايد الوعي لدى أفراد المجتمع، حيث لا ينصح الأطباء المرضى باللجوء نهائياً إلى هذا النوع من العلاجات، التي لم يثبت علمياً فائدتها.

وتابع: «لا يعني أن يكون عقار ما آمن صحياً أن يكون بالضرورة مفيداً للمريض، حيث عادة ما يذهب الناس إليها لادعاءات طبية مضلة، تعرضوا لها عبر وسائل التواصل المجتمع كعلاج الأمراض المزمنة بشكل جذري وغيرها من الادعاءات غير الصحيحة».

وشدد سجواني على ضرورة الاعتماد بشكل أساسي على الطب الحديث، القائم على دراسات وأبحاث علمية، موثقة، وأثبتت التجارب السريرية نجاحها ومأمونيتها.

بدوره، قال أخصائي طب المجتمع، المتحدث الرسمي باسم جمعية الإمارات للصحة العامة، الدكتور سيف درويش، إن أبرز أسباب تراجع المقبلين على هذه النوعية من العلاجات يعود إلى بيع الأمل والوهم للمرضى بإمكانية العلاج، بالمخالفة للحقائق العلمية المتعارف عليها.

وشرح أن إحساس كثير من المرضى بالراحة المؤقتة بعد استخدام إحدى طرق الطب البديل، ساعد على تزايد الإقبال عليه والترويج له، على الرغم من وجود فوارق كبيرة بين الشعور بالراحة والشفاء، مؤكداً أن العامل النفسي يلعب دوراً كبيراً في الإقبال على هذه العيادات والمراكز، كذلك حب الناس لاستخدام كل ما اقترب من الطبيعة سواء كان منتجاً أو وسيلة علاجية. وحذر من الوقوع ضحايا لنصابين يستخدمون اسم الطب البديل لجذب عملائهم من المرضى الباحثين عن الشفاء، من خلال الكذب والتضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الدور الرقابي للأجهزة الصحية لعب دوراً كبيراً في الحد من هذه الظاهرة.

وعزا استشاري الأمراض الصدرية في جمعية الإمارات الطبية، الدكتور بسام محبوب، تراجع الإقبال على هذه العيادات إلى تنامي الوعي الصحي في الدولة، ثمرة للجهود التي بذلتها الجهات الصحية، كما كان لجائحة كورونا دور كبير في عزوف الناس عنها خشية التعرض إلى العدوى أو العلاج الخاطئ.

وأضاف: «شهدت السنوات الأخيرة تعزيزاً لثقة أفراد المجتمع في الأبحاث العلمية، والبحث عن طرق العلاج ومرجعيتها العلمية، ومصادرها الموثوقة، سواء من داخل الدولة أو الجهات الصحية العالمية». ونصح المرضى باللجوء بشكل أساسي إلى الطب الحديث، تحاشياً لأية مضاعفات صحية قد يتعرضون لها بسبب العلاج بطرق لا تنتمي إلى أي أساس علمي.

طباعة