نقطة حبر

التعافي.. الآتي أجمل

عند الأزمات يكون التعافي من أهم الأولويات التي يترقبها الجميع، وما أجمل أن يعيش الفرد مشاعر الإيجابية والتفاؤل بعد أي فترة عصيبة، ويتجلى ذلك في زمن الجائحة التي مرت على العالم، وفرضت عليه إيقاعاً جديداً لحياة لم يألفها على مدى أكثر من قرن.

وكانت جائحة «كوفيد-19» علامة فارقة في تاريخ البشرية جرّاء ما خلّفته من تداعيات وتحديات، وما فرضته من واقع جديد على العالم لم يألفه ولم يتوقعه، حيث وجد الفرد نفسه خلف جدران مغلقة، بسبب فيروس لا يكاد يرى بالعين المجردة، ومع ما صاحب انتشار هذا الفيروس في مختلف ربوع العالم باتت خريطة العالم عبارة عن بقع داكنة يُدنيها ذلك الفيروس الذي بسط مظلته على الجميع وشل حركة الحياة اليومية، فأوقف السيارات والطائرات، وأغلق الحدائق، والمتاحف، والمتنزهات، وفرض صورة جديدة لسكان القرن الـ21 الذين بذلوا جهوداً جبّارة في سبيل الوصول إلى حياة عصرية تحت مظلة الرقمية الجديدة، وما يرتبط بها من إبداعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وغيرها من التقنيات التي حملت الإنسان من الأرض إلى الفضاء وجعلته يحلق في إبداعات الخيال العلمي والتقني، والطبي، ويرسم حياة جديدة ملؤها السعادة والتفاؤل والإيجابية.

وجاءت كورونا لتقول كلمتها وتعيد البشر مرة ثانية إلى قرون ساحقة تفشت فيها الأوبئة وعمّ فيها المرض والبلاء.

ففي الوقت الذي تفشت فيه كورونا تفتحت أعين الباحثين على إبداعات مختبرية وطبية غير مسبوقة، ووجدنا أنفسنا في فترة زمنية وجيزة أمام لقاحات تحاصر الفيروس وتشل حركته وتقضي عليه، كانت المعركة أشبه بسجال بين الوباء ونور العلم، وانتصر نور العلم بفضل الله تعالى ورؤية ثاقبة لصناع القرار الذين كانوا حاسمين منذ البداية في مواجهة الوباء، وواثقين في الانتصار عليه.

وعندما نستعرض هذه القرارات التاريخية لقادة في العالم نتوقف بكل امتنان وعرفان أمام حكمة قيادتنا التي علمتنا أن هذه الحالة طارئة لا تستدعي القلق المبالغ فيه، فبثت فينا الأمل، وأعلنها لنا صراحة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقوله: «إن الغذاء والدواء خط أحمر ولا تشلون هم»، فكانت هذه الكلمات جسر الإيجابية والتفاؤل الذي عبرت منه الدولة إلى شاطئ الأمان مسجلة انتصارات باهرة في مواجهة الفيروس والقضاء عليه، واستمرارية الأعمال والتعليم بل وعودة الحياة إلى طبيعتها بل وألهمت قيادات وشعوب العالم لمواجهة هذا الواقع.

اليوم ومع أجواء التعافي التي تزدهر بها شوارعنا ومؤسساتنا وحدائقنا ومتنزهاتنا نجدد الثناء والعرفان والامتنان للقيادة، ونجدد الفخر والامتنان لأبطال خط الدفاع الأول من كل المهن الذين بجهودهم وتضحياتهم جعلوا الحياة تدب من جديد في ربوع الوطن.

لقد علمتنا قيادتنا أن «الآتي أجمل»، وهذا ما نحياه الآن من أمل مشرق متجدد لمستقبل زاهر.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة