حوّل واقعة من «قتل خطأ» إلى وفاة طبيعية رغم توثيقها بالكاميرات

«فحص الأنسجة» يكشف غموض 18 قضية في دبي

صورة

كشف مدير إدارة الطب الشرعي في شرطة دبي، الرائد طبيب شرعي أحمد الهاشمي، عن حسم 18 قضية عن طريق فحص الأنسجة الذي تنفرد به شرطة دبي على مستوى الدولة، وتم إدخاله في شهر فبراير من العام الماضي ليحدث نقلة نوعية في مجال الطب الجنائي.

وقال الهاشمي لـ«الإمارات اليوم» إن الإدارة استخدمت علم الأنسجة الجنائي في قضية معقدة لنزيل في المؤسسة العقابية، أظهرت الكاميرات وفاته نتيجة مشاجرة مع زميله، لكن الطب الشرعي أثبت أن الوفاة طبيعية نتيجة أزمة قلبية، على الرغم من المؤشرات كانت عكس ذلك.

وأفاد بأن الطب الشرعي في شرطة دبي بذل جهوداً فائقة خلال جائحة كورونا، خصوصاً في بداية انتشارها، إذ تحمّل مسؤولية فحص الوفيات التي تقع خارج المستشفيات بحكم دوره، كما شارك في حمل العبء الملقى على عاتق المستشفيات ذاتها في ظل إغلاق الحدود ووقف الطيران ومنع إعادة الجثامين.

وأشار الهاشمي إلى أن الطب الشرعي في شرطة دبي لم يسجل أي قضايا مجهولة خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ تمكن من كشف أسباب جميع الوفيات والإصابات التي أحيلت إليه، مؤكداً أنه يعد من النخبة عالمياً في هذا المجال من حيث الإمكانات الفنية لكوادره وأطبائه.

وأوضح أن أعداد الحالات التي تعاملت معها الإدارة تضاعفت بعد جائحة كورونا كما حدث في العالم أجمع، خصوصاً في ظل وقف تسليم الجثامين بعد إغلاق الملاحة الجوية، لافتاً إلى أن الإدارة تحملت مهام جهات أخرى في ظل هذه الأزمة الاستثنائية، التي بذل فيها أبطال خط الدفاع الأول بجميع الهيئات والإدارات أقصى ما بوسعهم لاحتواء الجائحة والحد من انتشارها.

وأضاف الهاشمي أن الدولة بشكل عام ودبي على وجه الخصوص، صارمة في ما يتعلق بالتأكد من أسباب الوفاة، ولا تهاون مع أي احتمالات لوجود شبهة جنائية، لذا يتم فحص جميع الوفيات بدقة، ما عدا تلك الحالات التي تقع في المستشفيات لأسباب واضحة بنسبة 100%، مثل وفاة شخص نتيجة مرض مزمن.

وأشار إلى أن عمل الإدارة لم يتأثر بظروف الجائحة، بل تضاعفت مسؤولياتها، في ظل ارتفاع مؤشر الوفيات، ولم تكتف بفحص الحالات التي تقع خارج المستشفيات كما هو محدد لها، وإنما كانت تساعد المستشفيات في حمل هذا العبء الثقيل.

إلى ذلك كشف الهاشمي أن شرطة دبي استحدثت تخصص فحص الأنسجة بإدارة الطب الشرعي، لتكون الإدارة الوحيدة على مستوى الدولة التي تطبق هذا التخصص النادر، لافتاً إلى أنه حسم أكثر من 18 قضية منذ تطبيقه في فبراير من العام الماضي.

وأفاد الهاشمي بأنه بمجرد إضافة هذا التخصص المهم، وقعت حالة وفاة في المؤسسات العقابية، ورصدت الكاميرات نزيلين يتشاجران وفجأة سقط أحدهما ميتاً دون أن تظهر آثار عليه، ونفى زميله تورطه في قتله، موضحاً أنه فوجئ به يصرخ ويطلب الذهاب إلى المستشفى، ثم اشتبك معه، وسقط فيما كان يحاول زميله تفقد أسباب تصرفه بهذه الطريقة.

ولفت إلى أن فحص القلب لم يثبت شيئاً في البداية فتم استخدام فحص الأنسجة الذي كشف أنه أصيب بأزمة قلبية ومات متأثراً بها على الفور، ما أسهم في إخلاء مسؤولية زميله من الواقعة.

وأكد أن فحص الأنسجة يعد من التخصصات الدقيقة في علم الطب الشرعي الجنائي، وأسهم في تطور مستوى الإدارة حتى صارت تقارع أفضل مراكز الطب الشرعي العالمية، لافتاً إلى أن إدارة الطب الشرعي لم تسجل قضية مجهولة واحدة على مدار السنوات الثلاث الماضية.

• الطب الشرعي لم يسجل أي قضايا مجهولة خلال السنوات الثلاث الماضية.

توطين الطب الشرعي

قال مدير إدارة الطب الشرعي في شرطة دبي، الرائد طبيب شرعي أحمد الهاشمي، إن هذا المجال الحساس كان مقتصراً في الماضي على الزملاء والخبراء الوافدين، ولم تكن هناك قناعة بأن بإمكان المواطنين اللحاق بهذا الركب في صعوبته وتعقيداته البالغة، لكن تمكنت شرطة دبي منذ عام 2003 من تأهيل ستة أطباء مواطنين، من بينهم خمسة على رأس عملهم الآن، أحدهم رائد طبيبة حاصلة على الدكتوراه، تنتقل إلى جميع المواقع، وتتولى التشريح بكل مهارة ودقة، والآن هناك مدير مواطن للإدارة، وأربعة رؤساء مواطنين لأقسامها المختلفة، يعملون بأيديهم ولا يكتفون بالإدارة فقط.

طباعة