إصابات فوق الـ 18 عاماً لا تجد مرافق للتأهيل

قلة مراكز التوحد تهدّد بتفاقم حالات المصابين

صورة

أفاد مدير عام مركز دبي للتوحد، محمد العمادي، بأن العديد من المصابين بالتوحد فوق سن الـ18 عاماً لا يجدون مرافق تستقبلهم لاستكمال تأهيلهم، ما يؤدي إلى تراجع حالاتهم وانتكاسٍ في قدراتهم، موضحاً أن الاستمرار في توفير برامج الرعاية والتأهيل للبالغين المصابين بالتوحد هو الحل الأمثل، لأن قلة عدد مراكز الرعاية تؤدي إلى انتكاس حالاتهم.

وأضاف: «قررت إدارة مركز دبي للتوحد منذ بداية العام الدراسي الجاري، إعادة هيكلة خدمات المركز وأقسامه المتخصصة لتشمل جميع الفئات العمرية من سن ثلاث سنوات إلى 21 سنة، وذلك في قسم الخدمات التأهيلية المدرسية، وفتح باب القبول لجميع الفئات العمرية في قسم الخدمات العيادية في المركز، وذلك كمبادرة لاحتواء هذه الشريحة التي طالما تم تهميشهم من الاستفادة من الخدمات المتخصصة، الأمر الذي يجعلهم تحت تهديد خطر الانتكاس في حال تجاهلهم».

وذكر العمادي أن تحديات الأطفال المصابين بالتوحد تأخذ منحى أصعب كلما تقدم بهم العمر، وتتعقد أكثر عند بلوغهم سن الـ18، إذ يمتلكون طاقات يجب تفريغها في هذه المرحلة العمرية، حتى لا يصابوا باضطرابات سلوكية، كالعدوانية، ونوبات الغضب، أو يؤذون أنفسهم، مؤكداً أن قلة المراكز التي تُعنى برعايتهم تعد التحدي الأكبر لأسرهم، إذ يبدأ الأهالي بإيجاد الأنشطة والبرامج المناسبة التي يمكن لأبنائهم ممارستها تحت إشراف ومتابعة مختصين في مجال التوحد.

وأوضح أن عدد الحالات التي تم تسجيلها، خلال العام الجاري، للذين تجاوزوا سن الـ18، هو خمس حالات في قسم الخدمات التأهيلية المدرسية، وأربع حالات في قسم الخدمات العيادية، حيث تم استقبالهم تحت إشراف فريق متعدد التخصصات يعمل على تلبية الاحتياجات المختلفة لهم في هذه المرحلة العمرية، وذلك من خلال رفع مستوى الاستقلالية في أداء المهارات المختلفة، ومن ضمنها مهارات التأهيل المهني، لافتاً إلى أن جهود توفير فرص العمل للأشخاص الراشدين المصابين بالتوحد تستحق الاهتمام، لأن ممارسة النشاط الإنتاجي يقلل حدة المشكلات السلوكية التي يعانيها مريض التوحد، ويسهم في استمرارية هذا التحسن.

وتابع العمادي: «تمكنّا في حملتنا السنوية للتوعية بالتوحد، خلال الشهر الجاري، من تنظيم ورش عمل افتراضية توعوية في عدد من الجهات الحكومية، تضمنت محاضرات متعلقة بقضايا فئة المصابين بالتوحد فوق سن الـ18، وذلك للتعريف باحتياجات المصابين بالتوحد ومتطلبات التعامل معهم الملائمة، وبلغ إجمالي عدد الحضور في جميع الورش ما يقارب 1250 مشاركاً».

وأكّد حرص كل من هيئة كهرباء ومياه دبي، وسوق دبي الحرة، ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي، وشرطة دبي، ووزارة التربية والتعليم، على تعاونهم في تنظيم الورش الافتراضية لتوعية منتسبي تلك الجهات حول التوحد، وذلك في إطار تحقيق أهداف السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، بما يضمن توفير بيئة صديقة ومؤهّلَة لهم، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية المستدامة.

التوحد

يُعدُّ التوحد أحد أكثر الاضطرابات النمائية شيوعاً، ويظهر تحديداً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، ويصاحب المصاب به طوال مراحل حياته، ويؤثر التوحد في قدرات الفرد التواصلية والاجتماعية، ما يؤدي إلى عزله عن المحيطين به. وتؤكد الدراسات أن النمو السريع لهذا الاضطراب أمر لافت للنظر، حيث تقدر نسبة المصابين به اعتماداً على إحصاءات مركز التحكم بالأمراض في الولايات المتحدة الأميركية بـوجود إصابة واحدة لكل 54 حالة، كما يلاحظ أن نسبة الانتشار متقاربة في معظم دول العالم.

طباعة