«القمة العالمية للتحصين» تناقش نهجاً عالمياً موحّداً للتغلب على جائحة «كوفيد ــ 19»

عبدالله بن زايد: الإمارات تؤمـن بحق كل فرد في الحصول على لقاح «كــورونا»

صورة

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، خلال الكلمة الافتتاحية للقمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية «ائتلاف الأمل»، التي تستضيفها أبوظبي «عن بعد»، أن الإمارات بذلت جهوداً كبيرة للحد من انتشار جائحة «كورونا»، وقدمت 1760 طناً من المساعدات إلى 129 دولة، مؤكداً سموه أن الإمارات تؤمن بحق كل فرد في الحصول على لقاح «كورونا».

عبدالله بن زايد:

- «(ائتلاف الأمل) يوسّع الحصول على اللقاحات ووضع حد لتحديات العودة إلى الوضع الطبيعي».

- الإمارات تعدّ من الدول المتصدرة في حملات التلقيح ضد فيروس «كورونا» بين دول العالم.

وقال سموه: «نشكر شركاءنا في (ائتلاف الأمل) على استضافة القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية»، مضيفاً أن الائتلاف يعمل على توسيع نطاق الحصول على اللقاحات ضد «كورونا»، ووضع حد للتحديات اللوجستية للعودة إلى الوضع الطبيعي، مشيراً سموه إلى أن المجتمع الدولي أصبح على يقين بأن ازدهار الدول يعتمد على تضافر الجهود والتعاون الجماعي. ولفت سموه إلى أن الإمارات لعبت دوراً محورياً في ضمان تزويد الدول بالمساعدات الغذائية والطبية في جميع أنحاء العالم.

وأوضح سموه: «رفعنا التزاماتنا بنهاية العام الماضي عبر إعلان إطلاق (ائتلاف الأمل)، الذي ضمن حصول 170 دولة على خدمات مكافحة لـ(كورونا)، ونؤمن بأن كل فرد لديه الحق في الحصول على لقاح الفيروس دون تمييز، ونفخر باستضافة أولى تجارب المرحلة الثالثة السريرية للقاح (سينوفارم) المضاد لفيروس كورونا»، مشيراً سموه إلى أن الإمارات تعد من الدول المتصدرة في حملات التلقيح ضد الفيروس بين دول العالم.

وتهدف القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية، التي ينظمها «ائتلاف الأمل»، «عن بعد»، على مدار يومين متتاليين، إلى مناقشة نهج عالمي موحّد للتغلب على جائحة فيروس «كوفيد ــ 19»، بمشاركة نخبة من أشهر وأكبر الأسماء العالمية في مجال الرعاية الصحية والمبادرات الخيرية وصُناع القرار، والخبراء، وكبار المسؤولين الحكوميين، للتأكيد على التضامن والتعاون الدولي هذا المجال.

ويشارك في القمة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والمديرة التنفيذية لـ«اليونيسف»، هنريتا إتش. فور، ورئيس مجلس التحالف العالمي للقاحات والتحصين «جافي» خوسيه مانويل باروسو، والرئيس التنفيذي لمؤسسة «بيل ومليندا غيتس»، مارك سوزمان، ورئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، محمد علي الشرفاء الحمادي. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في كلمته: «منذ بدء الجائحة، عملنا تحت مبدأ أن الشعوب متساوية في هذه المعاناة، وأننا قادرون على مواجهة هذا التهديد المشترك، فقط عبر حلول مشتركة، وقد عملت المنظمة مع العديد من الشركاء للتوسع في إنتاج وتوزيع مواد الاختبار والمعدات الوقائية الشخصية، وغيرها من المستلزمات الضرورية في مختلف أنحاء العالم، والآن تعطينا اللقاحات الأمل في احتواء هذه الجائحة، ولكننا فقط سنحقق ذلك إذا ما استخدمنا اللقاحات بشكل استراتيجي، للحد من تفشي الوباء في كل مكان في الوقت ذاته، فالفجوة بين أعداد الجرعات التي تم إعطاؤها في البلدان الثرية وبين أعداد اللقاحات التي تم إعطاؤها عبر (كوفاكس) في ازدياد كل يوم».

وأكد أن التوزيع غير العادل للقاحات يعد انتهاكاً أخلاقياً، وأيضاً له نتائج عكسية، وبائياً واقتصادياً، فكلما تفشى المرض ظهرت متغيرات له، ما يترتب عليه انخفاض احتمالية فعالية اللقاحات الحالية، وطالما استمر الفيروس في الانتشار سيفقد العديد من الأشخاص حياتهم، وسيظل السفر والتجارة معلقين، وسيطول أمد التعافي الاقتصادي.

وأضاف تيدروس: «المنظمة عاكفة على العمل على إيجاد حلول لزيادة إنتاج اللقاحات وتوزيعها العادل، فالتلقيح على هذا النطاق وفي ظل هذه الأطر الزمنية غير مسبوقين، ونحن نواجه تحديات كبرى، ولانزال نرى اتفاقيات ثنائية من شأنها أن تعيق النظام، وأن تؤدي إلى إحداث بيئة فوضوية، ونحن مستمرون في المشاورات مع كل البلدان والمصنعين من ذوي الدخول المختلفة حول كيفية تعزيز الإنتاج، وتجاوز المعوقات، مع الاستمرار في استكشاف الخيارات الخاصة بتوطين التكنولوجيا، بما في ذلك آلية الإعداد والتهيئة، ولكن في النهاية التلقيح هو ما سينقذ الحياة وليس اللقاح، فنطاق ما نحتاجه في ما يتعلق بعدد القائمين على التلقيح، والمشاركة المجتمعية، والرقابة والرصد، وتعزيز الأنظمة الصحية، غير مسبوق».

وتابع: «وضع حد لهذه الجائحة ليس فقط اختباراً للعلم، بل اختبار للشخصية أيضاً، لذلك ترحب المنظمة بمبادرة ائتلاف الأمل التي تقودها حكومة الإمارات، ونتطلع إلى العمل معكم لتأطير الشراكة لدعم منشأة (كوفاكس)، الهادفة إلى إتاحة لقاحات (كوفيد-19) على الصعيد العالمي بشكل منصف، لنستطيع معاً مواجهة هذا التحدي». من جانبها، أشارت المديرة التنفيذية لـ«اليونيسف»، هنريتا إتش فور، إلى أن القمة تمثل فرصة مهمة للفت الانتباه لأهمية الشراكات لمواجهة هذه الجائحة، مشددة على أن وجود شراكات مثل الإمارات، التي تدعم منشآه كوفاكس، لدعم أكثر من 100 دولة لتلقيح سكانها، وتوفير معدات وأدوات الاختبار والملابس الوقائية، والغذاء، والذي يعتبر السبيل الوحيد للخروج من هذه الجائحة، هو ضمان تلقيح كل البلدان، وألا تترك البلدان الأقل ثراءً لتتخلف عن الركب. وقالت إتش: «عبر منشأة كوفاكس تفخر (اليونيسف) بقيادة أكبر حملة في التاريخ لشراء اللقاحات وتوزيعها، مع شركائها للعمل على وصول ملياري جرعة من اللقاح بنهاية العام، وتقديمها للبلدان ذات الدخل المنخفض، والبلدان الأقل دخلاً، ودعم اللقاح لما يقرب من 97 دولة ذات الدخل المتوسط المرتفع، وذات الدخل المرتفع، ما يمثل إجمالاً أربعة أخماس سكان العالم».

وأضافت: «اليوم أكثر من 31 مليون جرعة تم تقديمها إلى أكثر من 57 دولة، بما فيهم غانا وساحل العاج، أول دولتين إفريقيتين تتلقيان اللقاح في فبراير الماضي، وبجانب الشراء والتوصيل والتقديم، تعمل (اليونسيف) مع البلدان لإعدادها لتوزيع اللقاحات، وهذا يتضمن خرائط لمعدات سلاسل التبريد، وقدرات التخزين، وتم تسليم آلاف المبردات للاحتفاظ باللقاحات في درجات الحرارة المناسبة في المنشآت الصحية في مختلف أنحاء العالم». وتابعت: «نحتاج أن يعطي مصنعو اللقاحات الأولوية لمنشأة كوفاكس، وتوفير الاعتمادات التنظيمية لتقديم اللقاحات وتوزيعها بشكل سريع وعادل، وبسعر ميسور الكلفة، كما نحتاج أن تتبرع الدول الأكثر ثراء باللقاحات الزائدة عن حاجتها، حتى يمكن لـ(اليونيسف) توزيعها بعدالة للدول الأكثر احتياجاً، كما نطلب التمويل بشكل استثمارات فورية». من جانبه، أوضح رئيس دائرة الصحة في أبوظبي، عبدالله بن محمد آل حامد، خلال الجلسة النقاشية الأولى بالقمة، أن هذه ليست الجائحة الأولى التي يشهدها العالم، ولكنها الوحيدة التي ستبقى فترة طويلة، مشيراً إلى أنه منذ الأيام الأولى للجائحة، عملت أبوظبي على أخذ الأمور بعين الاعتبار والجدية، وتعاملت باحترافية، حيث قامت الحكومة منذ الأيام الأولى باتخاذ قرارات مهمة وسريعة، جعلتها في مقدمة الدول استجابة، وتم التأكد من أن الجميع في أبوظبي والإمارات يتمتع بخدمات صحية ذات مستوى عالمي، وبدأنا في الزيادة في كل الأمور وتعقّب الجائحة.

وقال آل حامد: «العمل مع بعضنا بعضاً هو أساس النجاح، فإغلاق الدول لم تنتج عنه فائدة، وقد رأينا دولاً أغلقت حدودها منذ بداية الجائحة، ولم يدخل أي أحد مصاب، وعلى الرغم من ذلك زادت الإصابات بها، لذا فالعمل بروح الفريق الواحد، والتحدث بلغة واحدة، هو الأساس، وليس صعباً، ولكن بسبب قلة التركيز ظهرت الموجتان الثانية والثالثة في بعض البلدان». وأضاف: «الإغلاق ليس الحل، وإنما يجب العمل مع بقية الدول، لذا كانت حكومتنا رشيدة بأنها لم تقرر الإغلاق من اليوم الأول، وكانت قادرة على السيطرة، وأن تسطح منحنى الفيروس من اليوم الأول، وصدرت للعالم كله رسالة العمل بروح الفريق الواحد، عبر مساعدتها للدول، والتعاون معها للتغلب على الجائحة، ووقف انتشار المرض»، مشيراً إلى أن الإمارات تعمل عبر مبادرة الأمل للاستثمار في الرعاية الصحية، واستخدام العلم في كل هذه المناحي.

تلقيح 60% من سكان العالم

أجمع المشاركون في الجلسة النقاشية على أن الوصول لتلقيح 60% من سكان العالم لا يتطلب التغلب على مشكلات الإنتاج فقط، بل التغلب على تحدي التمويل أيضاً، خصوصاً أن 5% فقط من سكان العالم هم من حصلوا على اللقاح، ولايزال 95% في انتظار اللقاحات، لذا يجب أن تعمل جميع الدول مع بعضها بعضاً، ليكون اللقاح متاحاً للجميع، وليس للأكثر ثراء فقط.

18 مليار جرعة

أشار رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي، فلاح محمد الأحبابي، خلال مشاركته في الجلسة النقاشية، إلى أن أبوظبي تلعب دوراً مهماً في خلق فرص توفير اللقاحات للدول التي هي في حاجة شديدة إليها، لافتاً على أنه «بناءً على خبرة أبوظبي في تعاملها مع الجائحة منذ بدايتها، وتمكنها من بناء القدرات لإدارة الجائحة بطريقة ممتازة، وبناء منشآت تخزين حول الإمارات، وتكثيف قدراتنا للوصول إلى 18 مليار جرعة لتقديمها إلى العالم، والبنية التحتية التي بنيناها، والخبرة التي اكتسبناها في العام ونصف العام الماضية، أثبتنا قدرتنا على دعم شركائنا الذين يقومون بالخدمات الإنسانية، خصوصاً أن الإمارات تعد بوابة تربط بين الشرق والغرب».

طباعة