أطباء حذروا من الشعور الوهمي بالحصانة من «كورونا»

مراكز طبية تجتذب المطعّمين بعروض مخفضة لفحص الأجسام المضادة

صورة

أعلنت مستشفيات ومراكز طبية خاصة في أبوظبي عن عروض وخصومات على اختبار الأمصال للكشف عن وجود أجسام مضادة لفيروس «كورونا»، بالإضافة إلى فحص (PCR) بمناسبة اقتراب عطلة الربيع للمدارس ورغبة العديد من الأسر في السفر للخارج، فيما دعا أطباء إلى قصر إجراء فحص الأجسام المضادة على الأشخاص الذين لديهم تحويل من طبيب لإجرائه، لحماية البعض من الشعور الوهمي بالحصانة من العدوى بفيروس كورونا الذي قد يتسبب فيه معرفتهم بوجود أجسام مضادة لديهم، وأكدوا أن الأجسام المضادة لا تحمي من الإصابة بالفيروس ولا تلغي أياً من الإجراءات الاحترازية.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات لمراكز طبية تعلن فيها عن تقديم أسعار مخفضة لفحصي «الأجسام المضادة» و«PCR» من 15 مارس الجاري حتى الأول من أبريل المقبل، لزيادة الاطمئنان لدى الأسر الراغبة في السفر أو قضاء العطلة في الفنادق وأماكن الترفيه، وراوحت أسعار فحص الأجسام المضادة للحاصلين على اللقاح ومر على موعد حصولهم على الجرعة الثانية 28 يوماً، 300 درهم إلى 350 درهماً ويستغرق ظهور نتيجة الفحص سبعة أيام، فيما راوحت أسعار فحص الأجسام المضادة لغير الحاصلين على اللقاح بين 125 درهماً إلى 150 درهماً وتستغرق ظهور نتيجة الفحص ثلاثة أيام، فيما وصل سعر فحص «PCR» إلى 75 درهماً، فضلاً عن باقات للراغبين في الخروج من إمارة أبوظبي والعودة إليها، تتضمن الفحوص الثلاثة المطلوبة، وهي الدخول إلى أبوظبي، واليومان الرابع والثامن.

وتلقى عروض فحص الأجسام المضادة رواجاً بين الراغبين في السفر خارج الدولة، خصوصاً أن غالبية الأسر لم تسافر خلال إجازة الشتاء، حيث ذكر مقيمون أن هذه العروض تساعدهم على اتخاذ قرار السفر إلى دولهم، لقضاء الإجازة السنوية الخاصة بهم، خصوصاً مع استمرار الموجة الثانية من الفيروس على مستوى العالم، فيما أشار آخرون إلى أن عروض اختبار الأمصال تلبي حاجتهم إلى قضاء إجازة عطلة الربيع خارج أبوظبي، وزيارة الأقارب والمعارف في الإمارات الأخرى دون خوف أو قلق.

فيما شملت عروض المراكز لفحص PCR إجراء فحص واحد بقيمة 75 درهماً، وباقات مخفضة تشمل إجراء فحصين بقيمة 140 درهماً، وثلاثة فحوص بقيمة 200 درهم، كما أتاحت حجز عرض ترويجي يشمل ثلاثة فحوص، وإجراءها في وقت آخر حسب احتياجات الأفراد.

وأكد أطباء في مراكز طبية توفر اختبار الأمصال، محمد عيسى، وأيمن مروان، وياسر معن، ووجيدة سراج، ومنال السيد، وجود إقبال من أفراد المجتمع على إجراء الاختبار والتأكد من وجود أجسام مضادة لديهم، وحذروا مما وصفوه بالشعور الوهمي والزائف الذي قد يتسبب فيه معرفة البعض بأن لديهم أجساماً مضادة ضد «كوفيد-19»، ما يمنحهم حماية من العدوى بفيروس «كورونا».

وأشاروا إلى أن الأجسام المضادة تُعد بروتينات ينتجها الجهاز المناعي كردة فعل تجاه العدوى، أو الحصول على اللقاح، ويقوم الجهاز المناعي، الذي يتضمن شبكة معقدة من الخلايا والأعضاء والأنسجة بالتعرف إلى المواد الدخيلة على الجسم، ويساعد الجسم على مكافحة العدوى والأمراض.

في المقابل، حذر استشاري الأمراض المعدية في مستشفى خليفة ومستشفى الرحبة، الدكتور جهاد عبدالله، من قيام البعض بإجراء فحص الأجسام المضادة دون توجيه طبي. وأشار إلى أن إجراء هذا الفحص يستلزم التأكد من أن المراكز معتمدة ونتائجها مراقبة من الجهات الصحية، لافتاً إلى وجود بعض المراكز نتائجها لا تعكس بدقة الحالة المناعية.

وأشار إلى أن الأجسام المضادة لا تحمي من الإصابة بـ«كورونا»، كما أنها لا تلغي أياً من الإجراءات الاحترازية، حيث تفيد هذه الأجسام فقط في تقليل خطر العدوى والمضاعفات، إلا أن الشخص قد يصاب وتكون أعراضه بسيطة لكنه من الممكن أن يتسبب في نقل العدوى للآخرين والتسبب في إصابة الفئات الأكثر عرضة لحدوث مضاعفات لها قد تصل إلى الوفاة.

وأيده في الرأي استشاري طب الأسرة، الدكتور عادل سيجواني، بأنه لا ينصح أي شخص بإجراء فحص الأجسام المضادة لـ«كوفيد-19» من دون استشارة وإشراف طبيب مختص، لأن هذه الأجسام تنتج من الخلايا البائية في الجسم، موضحاً أنه يوجد نوعان من المناعة في جسم الإنسان مناعة بائية وهذا النوع يمكن فحصه من خلال الأجسام المضادة، ومناعة تائية لا يمكن فحصها من خلال الأجسام المضادة، وقد يكون الإنسان لديه مناعة ضد الفيروس لكن مناعته التائية غير ظاهرة في فحص الأجسام المضادة.

فيما أشار أطباء في خط الدفاع الأول، محمد صقر، ومي السيد، ومروة مصطفى، إلى أن الجسم بعد الإصابة بالفيروس أو بعد الحصول على الجرعة الثانية من لقاح «كوفيد-19»، يمكن أن يستغرق بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لتكوين ما يكفي من

الأجسام المضادة، ليتمكن الاختبار من كشفها، مشيرين إلى أن اختبار الأجسام المضادة الذي يسمى أيضاً اختبار الأمصال، هو اختبار دم.

وأكدوا أن فحص الاجسام المضادة يعتبر مثل أي فحص آخر، يجب أن يكون وراء إجرائه سبب طبي يحدده الطبيب المختص، لذا لا ينصح بإجرائه دون سبب، خصوصاً أن وجود الأجسام المضادة لا يمنع الإصابة بفيروس كورونا، حيث تكتشف اختبارات الأمصال ما إذا كان الجسم قد كَوَّن أي أجسام مضادة، لكنها لا تشير إلى مدى قوة أو فاعلية استجابة الشخص المناعية.

وأشار الأطباء إلى إمكانية الكشف عن الأجسام المضادة في الدم لأشهر عدة بعد التعافي من «كوفيد-19»، أو بعد الحصول على اللقاح، لافتين إلى أن هذه الأجسام المضادة قد توفر بعض المناعة ضد «كوفيد-19»، إلا أنه لا توجد حالياً أدلة كافية لمعرفة مدة بقاء هذه الأجسام المضادة أو مدى إسهام العدوى السابقة في وقاية الشخص من تكرار العدوى.


مناعة اللقاح

أكدت المتحدث الإعلامي عن القطاع الطبي في الدولة، الدكتورة فريدة الحوسني، ضرورة أن يحرص الجميع على منع انتقال العدوى في المجتمع من خلال الالتزام بمبدأ المسؤولية المجتمعية، الذي يستدعي بدوره الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، مشيرة إلى أن اللقاح يهيئ الجسم لمحاربة الإصابة بالعدوى من الفيروس وإنتاج أجسام مضادة لتعلّم كيفية محاربته.

وقالت خلال مشاركتها في الإحاطة الإعلامية الدورية للتعريف بآخر المستجدات والحالات المرتبطة بفيروس «كورونا» الأسبوع الماضي: «هناك العديد من الاختلافات التي تتعلق بطريق تصنيع اللقاحات وحفظها، لكن على الرغم من هذه الاختلافات تتشابه اللقاحات في تحفيز الجسم والخلايا المناعية لإنتاج أجسام مضادة، ما يمنح الجسم الحصانة اللازمة في حال التعرض للفيروس»، مشيرة إلى أنه من الممكن أن ينخفض مستوى الأجسام المضادة على مدار شهور لكن الجهاز المناعي يحتوي أيضاً على خلايا خاصة تسمى «خلايا الذاكرة»، التي قد تحتفظ بمعلومات حول فيروس كورونا فترات طويلة قد تصل لسنوات، بمعنى أنه يمكن لهذه الخلايا أن تتذكر العامل الممرض في حالة مواجهة العدوى مرة أخرى، وتقوم بتحفيز جهاز المناعة على إعادة إنتاج الأجسام المضادة المقاومة للفيروس.


• أطباء: الأجسام المضادة لا تحمي من الإصابة بـ «كورونا» ولا تلغي الإجراءات الاحترازية.

• استشاري: هناك مراكز نتائجها لا تعكس بدقة الحالة المناعية للشخص.

طباعة