حذروا من خطورة التخلي عن الإجراءات الاحترازية

أطباء: «الطمأنينة الزائفة» تُزيد عدد الإصابات بـ «كورونا»

الإجراءات الطبية في الإمارات ترقى إلى أعلى المعايير العالمية. تصوير: إريك أرازاس

حذر أطباء مما وصفوه بـ«الطمأنينة الزائفة»، والشعور الوهمي بالوقاية من العدوى بفيروس «كورونا» عقب الحصول على الجرعة الأولى من التطعيم.

وكشفت المتحدث الرسمي باسم القطاع الصحي في الدولة، الدكتورة فريدة الحوسني، عن تطوير نظام رصد وآلية الفحوص في الدولة، بالتزامن مع الإعلان عن ظهور سلالات جديدة للفيروس حول العالم، بهدف ضمان رصد هذه الحالات.

وأهابت بأفراد المجتمع اتباع الإجراءات الاحترازية الوقائية حرصاً على سلامتهم.

وتفصيلاً، حذر أطباء من التراخي والإحساس الزائد بالأمان، اللذين يشعر بهما البعض عقب حصولهم على لقاح «كوفيد-19»، مؤكدين أن «الرهان لايزال على مستوى الوعي المجتمعي في الالتزام بتعليمات الجهات المعنية، وتحمل الجميع مسؤولياتهم، لضمان أكبر قدر من السيطرة والتحكم، وكسر حلقة انتشار العدوى».

وأطلقت شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة) حملة «أخذتُ اللقاح ومازلتُ ملتزماً»، مشيرة إلى ضرورة الحصول على التطعيم ومواصلة الالتزام بالإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد-19».

وشددت على أن أخذ اللقاح هو الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية، لحماية النفس والآخرين من الإصابة بالعدوى والحدّ من انتشار الفيروس.

وقالت إن على الجميع الحرص على منع انتقال العدوى في المجتمع، من خلال الالتزام بمبدأ المسؤولية المجتمعية، الذي يستدعي بدوره الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية.

وشرحت الدكتورة فريدة الحوسني أن أغلب الإصابات المسجلة تكون بعد الجرعة الأولى، والسبب هو التعرض للفيروس قبل تكوين الجسم مناعة كافية للوقاية من المرض.

وتابعت أن «وصول المناعة إلى المستوى المنشود من الفاعلية يستغرق فترة لا تقلّ عن أسبوعين، بعد الجرعة الثانية من اللقاح، لذا ننصح بالاستمرار في التزام الإجراءات الوقائية، وعدم التهاون بأخذ الجرعة الثانية، لضمان الحصول على أعلى معدل للوقاية من المرض».

وأكدت الحوسني أنه «مع الارتفاع في عدد الإصابات بالفيروس، يتعين على أفراد المجتمع كافة توخي المزيد من الحرص، وارتداء الكمامات، وتجنب الأماكن المزدحمة، والتقيّد بالإرشادات الخاصة بإقامة المناسبات الاجتماعية والتجمعات العائلية».

وأشارت إلى أن حملة «ليكن خيارك التطعيم» تهدف إلى تقليل انتشار الفيروس، عبر زيادة أعداد الأشخاص المطعمين في المجتمع لزيادة المناعة المجتمعية المكتسبة، ما يسهم في حماية المجتمع بشكل كلي من المرض.

وقالت إن «الوصول إلى نسبة تتعدى 50% من عدد متلقي اللقاح، يساعد في تقليل عدد الإصابات، ويسهم في كسر حلقة العدوى».

وشددت الحوسني على أن «نسبة الإصابة تقلّ تدريجياً بعد أخذ الجرعة الثانية من اللقاح، لكنها لا تصل إلى الصفر»، لافتة إلى أن «التجارب السريرية لشركة (سينوفارم) أظهرت أن لقاحها يستطيع تقليل فرص الإصابة بفيروس (كورونا)، ومنع المضاعفات الناتجة عن المرض، لكن لا أحد يستطيع تحديد مدة استمرار الحماية، وهو ما تشترك فيه كل اللقاحات المطورة للتصدي لفيروس (كورونا)».

من جانبه، أكد استشاري الأمراض المعدية في مستشفى خليفة ومستشفى الرحبة، الدكتور جهاد عبدالله، أن «مناعة الجسم لمقاومة الفيروس، تتشكل بعد نحو 14 يوماً من جرعة اللقاح الثانية، ما يعني أن الحاصلين على الجرعة الأولى فقط لا يملكون مناعة ضد المرض في حال تعرضوا للعدوى».

وأوضح عبدالله أن «فرص إصابة الحاصلين على الجرعتين من لقاح (كورونا) تقلّ بعد مرور أسبوعين، إلا أن احتمالات العدوى تظل موجودة، لأن التطعيم لا يوفر مناعة بنسبة 100%».

وأكد أن «إصابة الحاصلين على جرعتَي اللقاح تكون بسيطة، حيث لم تسجل أيّ حالة شديدة أو في حاجة إلى دخول العناية المركزة، أو وفاة، ضمن حالات الإصابة المسجلة بينهم».

وحذر من أن «الجائحة لم تنتهِ، ويجب الاستمرار في الحفاظ على الإجراءات الاحترازية كافة، حتى لا نضطر إلى العودة للإجراءات السابقة»، مشيراً إلى أن «المطلوب أن يكون هناك وعي والتزام كامل من أفراد المجتمع، وأن يبدأ كل فرد بنفسه في الحفاظ على الإجراءات الاحترازية المحددة، وعدم إعطاء أي فرصة لأي شخص لإلحاق الضرر بالآخرين».

وذكر البروفيسور في جامعة غرب أونتاريو الكندية استشاري طب الأطفال والأمراض المعدية والمناعة بمركز القلب الطبي في مدينة العين، الدكتور حسام التتري، أن اللجان المختصة أجازت استخدام التطعيمات الموجودة في الدولة، بعد التأكد من أنها آمنة وفعالة في إيقاف المرض، وتقليل حالات إدخال المرضى إلى المستشفيات، إلا أن قدرتها على إيقاف انتقال الفيروس لم تثبت بعد، وإلى أن تظهر نتائج اللقاحات وتثبت علمياً، يتعين على الجميع الالتزام بالإجراءات الاحترازية «لأننا لا نستطيع، حتى اليوم، أن نقول إن التطعيم يوقف انتشار العدوى».

وأكد أطباء في مراكز تطعيم «كوفيد-19»: سامي عبدالله، وميرا محمد، وخالد المحمدي، ومنار سالم، أن تلقي اللقاح لا يعني التخلي عن الإجراءات الاحترازية، مشيرين إلى ضرورة الاستمرار في الالتزام بقواعد التباعد، وغسل اليدين بالماء والصابون أو بمطهر كحولي كلما أمكن، ووضع كمامة عند الخروج من المنزل، وتجنب المصافحة والقبلات والمحاضنة، وتجنب لمس الوجه، واتباع السلوك الصحي عند السعال.

وشددوا على أن اتباع إجراءات الوقاية من عدوى فيروس «كورونا»، لا يمكن التعامل معه على أنه أمر اختياري، لكنه واجب اجتماعي والتزام قانوني لا يقبلان التهاون.

الأجسام المضادة

بيّنت الدكتورة فريدة الحوسني أن الجسم يبدأ، بعد تلقي الجرعة الأولى من «لقاح كوفيد-19»، التعرف إلى الفيروس، فيما تعزز الجرعة الثانية المناعة عبر بناء الأجسام المضادة له، وهو ما يحدث بعد مرور أسبوعين على الجرعة الثانية، مشيرة إلى أن نسبة الإصابة بالفيروس، عقب أسبوعين من الجرعة الثانية، أقلّ بكثير مما قبلها، إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن الإجراءات الاحترازية.

وأكدت الحوسني أن الإجراءات الطبية في الإمارات، التي ترقى إلى أعلى المعايير العالمية، أسهمت في الحدّ من انتشار الوباء، وزيادة معدلات الشفاء بدرجة عالية، فضلاً عن دورها في تقليل نسب الوفيات بصورة واضحة.

وتصنف دولة الإمارات ضمن أقل دول العالم في عدد الوفيات الناجمة عن «كورونا»، وهذا نتاج جاهزية القطاع الصحي، وكفاءة الكوادر الطبية العاملة فيه.

30 ألف مخالفة

كشفت الهيئة الوطنية لإدارة ‫الطوارئ والأزمات‬ والكوارث أن عدد المخالفات، التي رصدتها منذ بداية العام، وصل إلى أكثر من 30 ألف مخالفة.

وقالت إن أبرز المخالفات كان عدم الالتزام بارتداء الكمامة وبالتباعد الجسدي في الأماكن العامة، وعدم التقيد بعدد الأشخاص في السيارة، وبالإجراءات الاحترازية والوقائية في المنشآت التجارية، والتجمعات العشوائية.

وشددت الهيئة على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، لضمان سلامة وصحة مجتمعنا والحفاظ على المكتسبات.

وتتولى الأجهزة المعنية على مستوى الدولة رصد وتتبع المخالفات للإجراءات المعلن عنها مسبقاً.


5

أسابيع وجرعة ثانية، يحتاج إليهما الجسم لتكوين المناعة من فيروس «كورونا».

الدكتورة فريدة الحوسني:

- «الوصول إلى نسبة تتعدى 50% من عدد متلقّي اللقاح، يساعد في تقليل عدد الإصابات وكسر حلقة العدوى».

الدكتور حسام التتري:

«اللجان المختصة أجازت استخدام التطعيمات الموجودة في الدولة، بعد التأكد من أنها آمنة وفعالة في منع العدوى».

- اللقاح هو الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لحماية النفس والآخرين من الإصابة بالعدوى.

 

طباعة