«Zolgensma» الدواء الأغلى عالمياً بـ 8 ملايين درهم

استشارية تطالب شركات التأمين بتغطية علاج الأمراض الجينية

صورة

طالبت استشارية أمراض الأطفال والوراثة الإكلينيكية بمستشفى لطيفة بدبي، الدكتورة فاطمة البستكي، بضرورة تغطية شركات التأمين لكلفة علاج الأمراض الجينية النادرة، ليتمكن المصابون بها من الحصول على العلاج المناسب، موضحة أن دواء علاج مرض ضمور العضلات الشوكي «Zolgensma» هو الأغلى عالمياً، إذ يصل سعره إلى ثمانية ملايين درهم، وتم التصريح به لعلاج الأطفال دون سن الثانية، وهو عبارة عن حقنة وريدية تعطى لمرة واحدة، تستغرق نحو ساعة.

وتصدر الدواء الجيني «Zolgensma» لعلاج مرض ضمور العضلات الشوكي قائمة الأدوية الأغلى في العالم، وسط تساؤلات حول الأسباب وراء هذا المبلغ، وما الذي يقدمه للمريض دون غيره من الأدوية. واعتبرت البستكي أن السعر مبالغ فيه، خصوصاً أن «نوفارتيس» الشركة المنتجة للدواء لم تطور العقار، وإنما حصلت عليه عقب شرائها شركة «AveXis» الأميركية.

وأكدت أن «ضمور العضلات الشوكي» مرض فتاك ناتج عن عيب وراثي يُضعف عضلات الشخص، بحيث يصبح غير قادر على الحركة، ويمكن أن يضعف في النهاية القدرة على البلع أو التنفس، ويموت الأطفال الذين يولدون وهم مصابون بالمرض قبل سن الثانية إذا لم يتلقوا العلاج، ولا يؤثر المرض في ذكاء الطفل، أو قدرته على التعلم، وتبلغ نسبة الإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي 10 لكل 100 ألف شخص عالمياً. وقالت الدكتورة البستكي إن «دواء «Zolgensma» علاج جيني يتعامل مع السبب الجذري للمرض، أي الجينة المعيبة، بحيث يسلم الفيروس الآمن جيناً بشرياً طبيعياً يسمى (SMN1) يعمل بكامل طاقته إلى الخلايا العصبية الحركية المستهدفة التي تفتقد هذا الجين، ما يؤدي بدوره إلى تحسين حركة العضلات ووظائفها، كما يحسن البقاء على قيد الحياة». ويعتمد هذا العلاج على إعطاء المورث السليم خلال ناقلات الفيروس الخاص بضمور العضلات، من خلال حقن الطفل المريض عن طريق الوريد لمرة واحدة، بحيث يعمل على تحسين استجابة الخلايا العصبية الحركية للطفل، ويتم تحديد جرعة العلاج حسب وزن المريض. وأوضحت البستكي أن أبرز مسببات «الضمور العضلي الشوكي» ناتجة عن جين غير طبيعي أو مفقود يعرف باسم «جين العصبون الحركي1» (SMN1)، وهو المسؤول عن إنتاج بروتين أساسي للخلايا العصبية الحركية.

وتابعت: «لدى الأفراد الذين يعانون ضمور العضلات الشوكي مستويات غير كافية من بروتين SMN، ما يؤدي إلى فقدان الخلايا العصبية الحركية في النخاع الشوكي، ومن ثم إلى ضعف وهزال العضلات الهيكلية، وغالباً يكون هذا الضعف أكثر حدة في الجذع وعضلات الساق والذراع من عضلات اليدين والقدمين».

وأضافت: «تعتبر الأسباب الوراثية، أيضاً، وراء ظهور هذا المرض، خصوصاً إذا كان أحد الوالدين حاملاً للجين المتحور، حيث تصل احتمالية توارث المرض إلى 25% في كل حمل، ويمكن تجنب حدوث هذا المرض عن طريق الفحص الوراثي قبل الزواج، ومن خلال التشخيص الوراثي قبل الزرع من خلال تقنية أطفال الأنابيب، وهذا في حالة وجود تاريخ مرضي في العائلة». وأعلنت شركة نوفارتيس «المنتجة للدواء» أنها تعمل مع شركات التأمين الصحي، للسماح بتقسيم المدفوعات على مدى خمس سنوات (أي 425 ألف دولار سنوياً)، كما تعهّدت بتقديم تعويضات ما لم ينجح العلاج، إلا أنه يبقى من غير الواضح كيف سيتم تفعيل هذه الإجراءات في كل بلد.

وأوضحت، لـ«الإمارات اليوم»، أن السبب وراء ارتفاع سعر الدواء ليصبح الأغلى عالمياً، أن علاج الأطفال المصابين بالضمور العضلي الشوكي يعتبر عبئاً كبيراً من حيث الكلفة على الأنظمة الصحية، على سبيل المثال في أوروبا تراوح كلفة الرعاية الصحية التراكمية المقدرة لكل طفل بين 2.5 وأربعة ملايين يورو، خلال السنوات الـ10 الأولى وحدها، بما في ذلك ارتفاع متطلبات توفير الرعاية، والقيود في الخيارات المهنية والتقدم، والعبء الاجتماعي والعاطفي على العائلات.

وتابعت: «للعلاجات الجينية القدرة على تقليل العبء المالي الطويل الأجل عن المرضى والأسر وأنظمة الرعاية الصحية، عن طريق الاعتماد على علاج واحد بدلاً من العلاجات مدى الحياة».

وأكدت «نوفارتيس» أن «Zolgensma» يعد فريداً من نوعه، لأنه علاج جيني، ما يعني أننا نأخذ نسخة نشطة من الجين، وندخلها في خلايا الطفل المصاب بالضمور العضلي الشوكي، لتحل محل ما يعانيه الطفل من نقص في هذا الخصوص، وبالتالي وقف تقدم المرض، ويتم توصيل الجين الصحي من خلال فيروس مصمم بعناية، ما يسمح لنا بالعلاج بأمان وفاعلية، لكن هذه التكنولوجيا المتقدمة تتطلب استثماراً كبيراً.

وتابعت: «بعض أحدث البيانات أظهرت أن الدواء يعمل جيداً حتى في الأطفال المصابين بمرض أكثر تقدماً في الأساس، وقد تم علاج 800 مريض باستخدام هذا الدواء في جميع أنحاء العالم».


قائمة العلاجات البديلة

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على عقار نوسينيرسين، كأول دواء معتمد لعلاج الأطفال والبالغين المصابين بضمور العضلات الشوكي، ويُعطى عن طريق الحقن في السائل المحيط بالحبل الشوكي، ويتم توثيق الفائدة بشكل أفضل عند الرضع والأطفال، وتبلغ كلفته ما بين 625 ألف دولار إلى 750 ألفاً للسنة الأولى، ثم 375 ألف دولار سنوياً، ولمدى الحياة. كما وافقت الإدارة، أخيراً، على العقار إفريسدي، شراب يعطى عن طريق الفم للمرضى من عمر الشهرين والكبار، وتقدر كلفته بـ340 ألف دولار سنوياً.

«الإمارات اليوم» تؤمن علاج «منيرة»

نجحت «الإمارات اليوم»، الأسبوع الماضي، في تأمين ثمن حقنة علاج «Zolgensma»، للطفلة السورية منيرة، التي تعاني مرض ضمور العضلات الشوكي، ما سبب لها عدم القدرة على الحركة نهائياً، فضلاً عن تنفسها السريع، ونبضات قلبها المتسارعة.

وتكفلت مجموعة من المؤسسات والجهات شبه الحكومية والخاصة في الدولة بتقديم المبلغ كاملاً، لتعطي أملاً لهذه الطفلة بحياة طبيعية، بعدما كانت أسرتها يائسة من إمكانية توفير الثمانية ملايين درهم المطلوبة.

فقدّم مصرف الإمارات الإسلامي أربعة ملايين درهم، وبنك دبي الإسلامي مليونَيْ درهم، فيما قدم مركز دبي المالي العالمي مليوناً، وشركة وصل للعقارات مليوناً، ليكتمل المبلغ اللازم لعلاج الطفلة (منيرة).


• «نوفارتيس»: «الدواء يقدم علاجاً يوفر ملايين الدولارات، التي تنفق على الطرق البديلة».

طباعة