أطباء: خطورة الشراء من مواقع التواصل الاجتماعية تصل إلى الوفاة

رصدت «الإمارات اليوم» زيادة الإعلانات المروجة لمستحضرات تجميل، ومقويات جنسية، على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة، فيما حذّرت دائرة الصحة في أبوظبي من استعمال 1097منتجاً مغشوشاً، منها 971 مقوياً جنسياً مغشوشاً، و126 منتجاً تجميلياً مغشوشاً، تنوّعت ما بين كريمات وحبوب وأعشاب وشراب وأنواع من العسل وشوكولاتة، وشرائح توضع تحت اللسان، بالإضافة إلى كريمات للبشرة وتجميل العيون وتنعيم الشعر.

وتفصيلاً، حدثت دائرة الصحة بأبوظبي، قائمة المقويات الجنسية المغشوشة، لعام 2020، ونشرت أسماء وصور هذه المنتجات لتوضيح مخاطرها، وجدّدت الدائرة تحذيراتها من شراء مثل هذه الأدوية من خارج الدولة، أو عبر الإنترنت، لعدم أمانها وسلامتها، وضعف الرقابة عليها وافتقادها لأدنى متطلبات التصنيع الجيد للأدوية، وحثت أفراد المجتمع على عدم الانجرار إلى المنتجات العشبية والمقويات التي تدعي القدرة على زيادة النشاط الجنسي بطريقة غير علمية ومنطقية، وذلك بهدف حمايتهم من مخاطر الغش التجاري والدوائي التي تؤثر سلباً في صحتهم.

ونشرت قائمة بأسمائها وصور عبواتها، مشيرة إلى أن إقدام مواطنين ومقيمين على تداول هذه المنتجات قد يؤثر في الصحة العامة، ويؤدي إلى العديد من الأمراض الخطرة، وقد يؤدي إلى الوفاة، أو الإصابة بتليف الكبد وأمراض سرطانية، وأمراض خطرة أخرى مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية وضغط الدم.

وأوضحت الدائرة أن المنتجات المحظورة تم منعها، والتحذير من خطورتها من جانب جهات طبية وبحثية عدة، منها وزارة الصحة ومعمل مجمع زايد للأعشاب، والهيئة العامة للأغذية والدواء بالسعودية، وهيئة الغذاء والدواء الأميركية ووزارات الصحة الأسترالية، وكندا، وإدارة المنتجات العلاجية بأستراليا، ووكالة الأدوية البريطانية.

فيما حذر أطباء وصيادلة، من الإعلانات التي تروج لوصفات ومستحضرات جنسية يُقال عنها «طبيعية»، مشيرين إلى أنها قد تشكل خطورة كبيرة في حال استخدامها دون استشارة طبية، نظراً إلى احتوائها في معظم الأحيان على مركبات كيميائية قوية غير معلن عنها على ملصقات هذه المستحضرات، وبالتالي فهي تمثل مصدر خطورة صحية عالية.

وأكد استشاري الأمراض الجلدية، والطب التجميلي، الدكتور خالد عثمان، خطورة استخدام أدوية أو كريمات دون الرجوع للطبيب، لما لها من أضرار جانبية كبيرة، مشيراً إلى أن استخدام كريمات أو حنة للشعر من خلال نصائح مواقع التواصل الاجتماعي، ومدونات الإنترنت، ينتج عنه الكثير من الأضرار الجانبية مثل التحسس والالتهابات، وقد يستدعي الأمر لعلاج المريض بالكورتيزون للسيطرة على الوضع، مشيراً إلى ضرورة مراجعة الطبيب قبل شراء أو استخدام أي منتجات طبية مجهولة المصدر أو تم شراؤها عبر الإنترنت، للتأكد من كفاءتها وملاءمتها للغرض الموصوف، وذلك لمنع الأضرار الصحية التي قد تترتب على استخدامها من دون الرجوع للمختصين.

وأجمع أطباء اختصاصيون، معتز علي، ومحمد خالد، ومي السيد، على أن المنتجات الطبية التي يروج لها على الانترنت والوصفات العشبية التي تروجها بعض محال العطارة، لم تخضع لدراسات السمية والسلامة وما قد ينتج عنها من أخطار صحية عدة، كما تتعارض هذه المركبات أو تتفاعل مع الأدوية التي قد يتعاطاها المريض لعلاج أمراض أخرى، بالإضافة إلى عدم ملاءمة هذه المركبات للعديد من المرضى الذين يعانون حالات مرضية مزمنة، بجانب عدم خضوع هذه المنتجات لرقابة الجودة والنوعية أثناء عمليات التصنيع، وعدم خضوعها لرقابة الجهات الصحية المعنية.

فيما أشار الصيادلة، سامح فاروق، وشيرين حسن، وأمنية محمد، إلى أن الإعلانات التي تروج لمستحضرات تجميل ومنتجات عشبية، قادرة على علاج حب الشباب وإزالة الهالات السود حول العينين وترهلات البطن وتبييض وترطيب وتنعيم البشرة ومقاومة التجاعيد والحماية من أشعة الشمس، غالباً ما يتبين بعد تحليلها خلوها من أي مواد فعالة وأن الادعاءات الطبية المكتوبة على تلك الكريمات غير صحيحة ومضللة للمستهلك، وأن بعض الكريمات تحتوي على نسب مرتفعة من مادة الزئبق أو الكبريت أو الرصاص.

وشدد الأطباء والصيادلة على خطورة شراء الأدوية من خلال الانترنت، ووصفوها بأنها عملية ذات اخطار جمة وتتسبب في الكثير من المشكلات الصحية، حيث من الممكن جداً الحصول على دواء مغشوش لا يحتوي على الجرعة الصحيحة، أو لا يحتوي على المكونات الفعالة، أو أن يحتوي على اضافات خطرة، ما قد يتسبب في حدوث مشكلات صحية كبيرة، حتى وإن لم تتسبب هذه الأدوية او المستحضرات في الاضرار بالمستهلك مباشرة أو لحظة العلاج، فإن حالة المريض ستزداد سوءاً بسبب العلاج غير الفعال.

وأشاروا إلى أن انسياق فئة من المجتمع وراء تعاطي أدوية عشبية أو مقويات جنسية أو استخدام مستحضرات تجميل مجهولة المصدر، رغم دأب الجهات الصحية بالدولة على التحذير وتنبيه الجمهور بعدم استخدام هذه المنتجات وتوخي الحذر منها، يعد مشاركة في الخطأ ومساعدة المروجين لهذه المنتجات على الإضرار بصحة المجتمع، ودعم انتشار هذه التجارة الضارة والمخالفة للقانون.

مخالفة قانونية

أكّدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أنها تعمل على مراقبة الإعلانات الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، لحماية أفراد المجتمع والمرضى من التضليل والخداع، مشيرة إلى وجود مفتشين يعملون على مدار الـ24 ساعة، في الإمارات كافة، بالتنسيق مع الهيئات الصحية المحلية، مهمتهم التدقيق ومراقبة هذا النوع من الإعلانات، واتخاذ الإجراءات القانونية بشكل فوري في حال اكتشاف وثبوت أي مخالفة تخص الإعلانات الصحية.

وأكد المستشار القانوني، سالم سعيد الحيقي، أن إجراءات تسويق منتجات طبية، او منتجات تخسيس أو تجميل على الإنترنت من دون تصريح يعد مخالفاً للقانون، خصوصاً أن البعض من الممكن أن يصاب بالأمراض نتيجة شراء واستعمال هذه المنتجات، مشيراً إلى وجود قنوات رسمية في الدولة هي المسؤولة عن اعتماد مثل هذه المنتجات والتصريح ببيعها.

وأوضح أن مشكلة مثل هذه المنتجات أنها يتم تسويقها من خارج الدولة، ويصعب الوصول للقائمين عليها، ولكن في حال تم الوصول للبائع يمكن للشخص المتضرر أن يعود على البائع قانوناً، مشيراً إلى أن التوعية المجتمعية لخطورة اللجوء إلى هذه المنتجات يُعد الوسيلة الأفضل للوقاية من أضرارها.

 

طباعة