يقدّمن عروضاً مغرية.. وأطباء وقانونيون يحذّرون من النتائج

«حنايات التواصل الاجتماعي».. مصدر خطر لنقل «كورونا» بين المنازل

صورة

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات عن توافر عاملات آسيويات، «متخصصات» في نقش الحناء. وتتضمن الإعلانات أوصافاً مثل «ماهرات»، و«خبيرات» في هذا المجال.

وعلى الرغم ممّا تنطوي عليه زيارة العاملة إلى منزل الزبونة من مخاطر صحية، بسبب ارتفاع احتمالات انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فإن هذه الإعلانات تجد رواجاً واسعاً بين ربات البيوت في ظل الإجراءات الاحترازية التي تفرضها الجهات الصحية المعنية على صالونات التجميل، حالياً، للحد من انتشار الفيروس.

ويؤكد أطباء مختصون أن تنقّل العاملة بين المنازل يمثل مصدراً شديد الخطورة لنقل العدوى، محذرين من الانسياق وراء ما تتضمنه الإعلانات من ادعاءات، قد يكون ثمن تصديقها إصابة أفراد العائلة بالكامل بالوباء، قبل انتقاله إلى الأقرباء، وتالياً المجتمع بالكامل.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتضمن عبارات، مثل «سارعي لحجز موعد في المنزل.. لدينا عرض نقش حناء لعيد الأضحى بقيمة 200 درهم، شامل كامل اليدين، بدلاً من 300 درهم».

وانتشر إعلان آخر عبر «فيس بوك»، عن خدمات منزلية لعاملات آسيويات يطرحن عروضاً للحناء بنقشات خليجية وعربية في ليلة العيد داخل المنزل، شرط حجز موعد مسبق عبر «واتس أب».

وقالت ربة المنزل، المواطنة موزة سعيد، إن «ازدحام مراكز التجميل في المناسبات والأعياد، وصعوبة الحصول على موعد مسبق - وهو أحد الاشتراطات الصحية المفروضة على مراكز التجميل حالياً - يجعلان استضافة العاملة داخل المنزل خياراً أكثر مرونة بالنسبة إلى كثير من النساء، على الرغم من خطورته الصحية».

وأشارت إلى تلقّيها عرضاً من عاملة في مركز تجميل، متخصصة بنقش الحناء، مبدية استعدادها لزيارتها في المنزل، وتقديم الخدمة لها ولصغيراتها وجاراتها، مقابل مبلغ أقلّ ممّا يطلبه الصالون.

وأفادت نسرين عبدالعال، موظفة، بأنها لجأت إلى عاملة حناء آسيوية قبيل عيد الفطر، وحصلت على رسومات مميزة بالحناء، إلا أنها أصيبت بحساسية شديدة بعد مرور أيام قليلة، لافتة إلى أن التجربة علّمتها ألّا تصدق كل ما تورده الإعلانات من معلومات.

وأكدت المواطنة هدى جمعة الحنطوبي، أن بعض العاملات يقدمن إغراءات للزبونة، بعد الحصول على رقم هاتفها من الصالون أو من أي مكان آخر، إذ يعرضن عليها القدوم إلى منزلها، وتقديم الخدمات التجميلية لها بالكامل، بما فيها الحناء، مؤكدة أن «خطر (الحنايات) كبير، وعلى الأسرة الامتناع عن إدخال العمالة الغريبة إلى المنزل، لمنع انتشار فيروس كورونا».

وقالت المواطنة نورة محمد الظهوري إنها استبدلت الذهاب إلى مراكز التجميل من أجل نقش الحناء بشراء الملصقات الجاهزة، حفاظاً على سلامتها هي وأسرتها.

وتابعت أن «اشتراطات تشغيل الصالونات تتضمن حجز مواعيد مسبقة، وعدم اصطحاب الأطفال، وهما شرطان يمنعان كثيراً من ربات البيوت من التوجه إلى الصالونات، ويجعلان استضافة العاملة داخل المنزل خياراً أسهل، أو أكثر مرونة، إلا أن ذلك يجعلها وأفراد أسرتها عرضة للإصابة بعدوى (كورونا)، وهو ما لا تريده»، داعية ربات البيوت إلى وضع سلامة الأسرة في صدارة اهتماماتهن.

وقال أخصائي علم الأمراض المعدية والمناعة، ومدير مختبر العناية الطبي، الدكتور جهاد سعادة، إن «على أفراد المجتمع عدم طلب (الحنايات) وخدمات صالونات التجميل المنزلية. وعليهم الذهاب إلى المراكز والصالونات المرخصة، لأن خطر انتقال فيروس كورونا من (الحنايات) إلى أفراد الأسرة كبير جداً، وقد ينتقل من أسرة إلى أخرى، وينتشر على نطاق واسع في المجتمع».

وشرح أن «الفيروس قد ينتقل من (الحناية) إلى الزبونة في المنزل، أو من الزبونة إلى (الحناية). وفي الحالين تكون (الحناية) مصدراً لنشر الفيروس، كونها انتقلت بين عدد من المنازل، وقدمت الخدمة لأكثر من زبونة، ونقلت الفيروس لها ولأفراد أسرتها».

بدورها، قالت أخصائية الأمراض الجلدية، الطبيبة نسرين عبدالرحيم، إن «الظروف الصحية الحالية تنعش سوق الخدمات المنزلية»، موضحة أن «فتح الباب لعاملات التجميل، والسماح لهن بدخول المنزل، يمثل حلاً سهلاً بالنسبة إلى النساء اللاتي يجدن صعوبة في التنقل من مكان إلى آخر نتيجة التزاماتهن الأسرية».

وأضافت أن «على ربات المنازل التوقف عن هذا السلوك، حتى لا يتسبب في إصابة أبنائهن بعدوى (كورونا)، ويدفعن ثمناً باهظاً».

وأكدت أن صالونات التجميل تخضع لمراقبة الجهات المعنية وتتبع شروطاً صحية، مثل تباعد المقاعد، لتجنب الإصابة بالفيروس، إلا أن العاملات الآسيويات اللاتي يأتين للمنازل لا يلتزمن بهذه الاشتراطات، نتيجة غياب الرقابة عليهن.

وحذرت من أن «الكثيرات من عاملات الحناء يدّعين المعرفة التامة بخلطات الحناء، أو المواد الكيميائية الموجودة فيها، لكن نتيجة التجربة تؤكد جهلهن»، لافتة إلى ضرورة الاستعانة بالعاملة المتخصصة، المرخصة من الجهة المعنية، مع التزام الإجراءات الاحترازية.

وحذر استشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أحمد سالم الظاهري، من استعانة النساء بعاملات يقدمن خدمة الحناء في المنازل باستخدام صبغات مجهولة المصدر، لافتاً إلى احتمال أن تؤدي إلى الإصابة بحروق وتهيّج في البشرة.

وأوضح أنه مع اقتراب الأعياد والمناسبات تتجه معظم النساء والفتيات للاستعانة بعاملات آسيويات من أجل الحصول على نقش الحناء على أيديهن وأرجلهن، بسبب ازدحام الصالونات، وعدم رغبتهن في الانتظار لساعات طويلة.

وأضاف أن العاملات المنزليات يأتين بحناء تحتوي على مواد كيميائية وصبغات تسبب تحسساً كبيراً في الجلد، وأحياناً كامل الجسم، لافتاً إلى أن «اللجوء إلى صالونات التجميل للحصول على نقش الحناء يظل الخيار الأضمن، لأن الصالونات تستخدم مواد مرخصة ومعروفة المصدر ومعتمدة لدى الجهات المختصة في الدولة، إضافة إلى احتوائها على مواد قليلة التحسس».

وتابع أن الخطورة الأكبر لا تقتصر على حروق أو هيجان وتحسس الجلد، بل تمتد إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض «كورونا»، بسبب تنقّل العاملة بين عدد من المنازل.

وحذرت المستشارة القانونية والمحامية، فاطمة آل علي، ربة المنزل من السماح لخطر الإصابة بفيروس كورونا أن يكون محدقاً بها وبأطفالها لمجرد رغبتها في الحصول على نقش الحناء.

وأكدت أن بعض العاملات في هذه المهنة يخلطن الحناء بمواد كيميائية ضارة وغير مطابقة للمواصفات، وبذلك فإنهن يتحملن المسؤولية عن الاضرار بصحة الزبونة، مشددةً على ضرورة أن تأخذ ربة المنزل فواتير، لمساءلة العاملة قانونياً.

وتابعت أن «هناك مخاطر أكبر، تتحملها ربة المنزل نفسها، وتتمثل في إحضار (حنايات) غير مرخصات لعمل نقوش الحناء لها في منزلها، على الرغم من تحذيرات الجهات المختصة من خطورة هذا السلوك، خصوصاً في الظروف الصحية الراهنة».

واعتبرت أن «حجج بعض ربات المنازل تحوم حول ارتفاع أسعار صالونات التجميل، وعدم ارتباطها بمواعيد محددة، لكن الكلفة الحقيقية لهذا السلوك أكبر بكثير»، مشيرة إلى تعريض حياة وصحة الأسرة للخطر.

وقالت آل علي إن قانون حقوق الطفل يجرّم تعريض حياته للخطر، ويعاقب على ذلك بالحبس وغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم.

وأشار المحامي والمستشار القانوني، منصور المازمي، إلى أن ظاهرة استدعاء «الحنايات» للمنازل خلال الأعياد والمناسبات الاجتماعية غير مقبولة، خصوصاً في ظل انتشار فيروس كورونا، لأنها قد تؤدي إلى انتشار الفيروس من منزل إلى آخر.

وأوضح أن القانون يعاقب التجمعات التي تحدث، سواء في المنازل أو في الأماكن العامة، حيث نص البند (4) من جدول المخالفات الواردة بقرار النائب العام على مخالفة منع أو تقييد التجمعات أو الاجتماعات أو إقامة الاحتفالات الخاصة والعامة، أو التجمع، أو التواجد في الأماكن العامة، أو المزارع الخاصة، أو العزب، غرامة بمبلغ 10 آلاف درهم لمن دعا أو نظّم و5000 درهم لكل من شارك.

وأضاف أن «الحناية» تعتبر مشاركة في الدعوة إلى المنزل، خصوصاً أنها تعمل نقش الحناء لأكثر من زبونة في المكان. وفي حال كانت مصابة بالفيروس، ونقلته، يطبّق عليها قانون مكافحة الأمراض السارية، بشأن تعمّد نقل المرض إلى الغير من خلال التجمعات.

العاملات الجائلات

كثّفت بلديات المنطقة الشرقية حملاتها التفتيشية المفاجئة على مراكز التجميل، مؤكدةً أنها لن تتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من تثبت مخالفته في مزاولة مهنة نقش الحناء بالمنازل دون ترخيص.

وقالت إن الصالونات التجميلية والمحال الخاصة ببيع الحناء تخضع لشروط صحية تمنع الإضرار بصحة وسلامة المجتمع. وفي حال ثبوت المخالفة، فإنها تكون عرضة لإجراءات قانونية قد تصل إلى حدّ الإغلاق وإلغاء الرخصة ومنع ممارسة النشاط، إضافة إلى فرض غرامات مالية كبيرة، مشيرة إلى أن الرقابة على الصالونات تضمن لرائداتها الحدّ اللازم من المأمونية الصحية، على العكس من العاملات الجائلات، اللاتي لا يخضعن لأي نوع من الرقابة.


الطبيبة نسرين عبدالرحيم:

«العاملات الآسيويات لا يلتزمن بالاشتراطات الصحية نتيجة غياب الرقابة عليهن».

ربات منازل:

«ازدحام مراكز التجميل، وصعوبة الحصول على موعد، يجعلان استضافة العاملة الخيار الأكثر مرونة».

«خطر (الحنايات) كبير، وعلى الأسرة عدم إدخال العاملة إلى المنزل لمنع انتشار (كورونا)».

طباعة