يقضون لحظات سعيدة عند تماثل مريض للشفاء

كوادر طبية تتخلى عن إجازاتها في معركة «كورونا»

صورة

أكّدت كوادر طبية وتمريضية (مواطنون ومقيمون) يعملون في مكافحة «كورونا»، أنهم تخلوا عن راحتهم خلال معركتهم مع «كورونا» في سبيل راحة المرضى، لافتين إلى أنهم عاشوا قصصاً متنوعة يومياً مع مصابين بالفيروس، ونجحوا في رفع معنوياتهم، ومدّهم بالتوعية اللازمة لطرق التعامل الآمن خلال وجودهم بالعزل، وإزالة القلق من نفوسهم.

وتفصيلاً، قال الطبيب المسؤول عن مباني العزل التابعة لوزارة الصحة في عجمان، الدكتور محمد طاهر، لـ«الإمارات اليوم» إن الدولة استطاعت التغلب والسيطرة على فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بفضل كوادرها واستعداداتها وإمكاناتها الطبية المتطورة، لافتاً إلى أنه اختار الانضمام إلى الكوادر الطبية التي لها دور محوري في مكافحة «كورونا».

وأوضح أنه ترك أسرته لتقديم خبرته الطبية لمساعدة الأفراد ولمكافحة الجائحة والقضاء عليها، مشيراً إلى أن عمله في مباني العزل الصحي يتمحور في أخذ العينات والمسحات من الأفراد المصابين عن طريق البلعوم الأنفي، إذ يعتمد على نتيجة الفحص المدة التي يبقى فيها المصاب في مباني العزل، ويخرج المريض بعد التأكد من شفائه.

وأشار طاهر إلى أنه اختار أن يكون من ضمن الفريق الطبي المشرف على المصابين بالفيروس رغم خطورة الموقف عليه وعلى أسرته، مبيناً أنه يتم عند دخول المصاب مباني العزل فحصه كل ثلاثة أيام، وعند الحصول على نتيجة سلبية تؤخذ منه عينة بعد 24 ساعة للتأكد منها مرة أخرى، ويتم إبلاغ المريض بتعافيه.

وتابع أن هناك ضغوطاً تواجه الأطباء الذين يعيشون يومياً مع الحالات المصابة بـ«كورونا»، موضحاً أن معظم المشكلات تنتج عن طول بقاء المصاب بالعزل وتأخر نتائج الفحص، وقلق المريض على صحته، والتعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى صبر وتفهم من الكادر الطبي والإداري، ففي بعض الحالات مجرد الاتصال بالمريض وطمأنته يُحدث فرقاً كبيراً من الناحية النفسية.

بدوره، أكد مسؤول التمريض في العزل المؤسسي، طارق أبوالخير، أنه يعمل في وزارة الصحة منذ 15 عاماً، ومتزوج ولديه ثلاثة أطفال، ويعمل على مدار الساعة في متابعة شؤون المرضى في مباني العزل منذ منتصف مارس الماضي، مؤكداً أنه لم يحصل على إجازات منذ بداية الجائحة، مفضلاً البقاء لمعالجة المصابين بـ«كورونا».

وتابع أنه يتولى التواصل مع المرضى ومتابعة حالاتهم وطمأنتهم حتى تماثلهم للشفاء، مشيراً إلى أنه يشرف حالياً على برنامج العزل المنزلي وتركيب السوار الإلكتروني، ومتابعة شؤون الممرضين والممرضات وحاجاتهم في العزل للمعدات الطبية، ويعالج المشكلات الطارئة على مدار الساعة، ويتواصل مع المستشفيات والمراكز في ما يخص المرضى وتحويلهم دون كلل أو ملل.

وأشار أبوالخير إلى أنه من خلال التعامل مع المرضى تبين أن من الأسباب المباشرة للإصابة بهذا المرض هو المخالطة والمشاركة في مناسبات عائلية، وهذا بحد ذاته يسهم في نقل العدوى، وكذلك عدم التزام البعض بالمدة المحددة للحجر المنزلي، وعدم ممارسة التباعد الجسدي.

وبيّن أن بعض المرضى يمرون بمخاوف، خصوصاً الذين ليس لديهم من يرعاهم خلال فترة العزل، فبُعدهم عن أبنائهم يشكل عامل قلق لهم، لكن قرب الطواقم الطبية والتمريضية منهم يساعد على تقليل المخاوف وحسرها.

وأشار إلى أن طبيعة عمله شاقة ومتعبة، لكنه يشعر بالراحة والسعادة عندما يرى المرضى يتعافون، لافتاً إلى أن أكثر شيء يحزنه عندما يرقد المريض فترة طويلة تحت العلاج، داعياً الجميع إلى أخذ الحيطة والحذر والتقيد بالإجراءات الاحترازية، خصوصاً بعد الانفتاح التدريجي للقطاعات، مشيراً إلى أن المسؤولية باتت شخصية ومجتمعية، وعلى الجميع الالتزام.

وأكدت الدكتورة نورة الكندي، من المتطوعين في المستشفى الميداني المتنقل التطوعي ضمن مبادرة «أطباء الإمارات»، أنها من خلال عملها في موقع العزل والمستشفى الميداني في عجمان كطبيبة مختصة عملت على تقديم خبراتها للمرضى، وكانت قريبة منهم باستمرار ومتابعة حالاتهم عن بُعد عبر الهاتف أو المواقع المرئية، مشيرة إلى أنها تتولى تشخيص المرضى المصابين، وتعطيهم النصائح الطبية.

وأضافت أن اللحظات التي يعيشها المصابون أو المعرّضون أو المتوقع إصابتهم بـ«كورونا» تعتبر حرجة، ويبذل الطبيب كل ما لديه لمساعدة المريض وتقديم العلاج له وطمأنته، مشيرة إلى أن الطبيب يعتبر كل شيء بالنسبة للمريض، لأنه لا يستطيع أحد الدخول مع المريض إلى المستشفى في ظل هذه الظروف، ما يضع الطبيب والكادر الطبي في أعلى درجات المسؤولية التي تحتم عليهم نسيان أنفسهم، والتركيز في كيفية إنقاذ حياة إنسان مريض.

بدورها، أكدت الدكتورة نورة آل علي، أنها تطوعت لتكون بجانب زملائها في الميدان، لافتة إلى أن فترة عملها التطوعي تمتد لأكثر من سبع سنوات في مبادرات وطنية، مثل «إمارات العطاء» و«زايد العطاء»، وتعمل على التواصل مع المرضى باستمرار عن بُعد ضمن مبادرة «أطباء الإمارات» التطوعية.

وتابعت أنها تطوعت بمجرد فتح باب التطوع لمكافحة الفيروس في بداية الجائحة، وتمضي أكثر من أربع ساعات يومياً، في خدمة المرضى عن بُعد واستقبال اتصالاتهم وتقديم التوعية لهم ومساعدتهم عند حدوث مشكلة، لافتة إلى أن الأطباء عليهم دور كبير في كسر الروتين اليومي للمريض داخل العزل ورفع حالته النفسية، لذلك تحاول رفع معنويات المرضى بزيادة الثقة بأنفسهم، والتأكيد على ضرورة أن يتمسك الإنسان بالأمل والتفاؤل، لأن التفاؤل له أثر إيجابي على تحسين حالة المريض.

وبينت أن المصاب بمرض «كورونا» يمر بثلاث مراحل، منها أعراض خفيفة يتطلب فيها المريض متابعة عن بُعد وعزل نفسه حتى لا ينقل العدوى، ومرحلة الأعراض المتوسطة التي تحتاج إلى أدوية تقاوم الأعراض المصاحبة للفيروس مع العزل أو الحجر الصحي، والأعراض الصعبة التي تستدعي التدخل الطبي والإنعاش، مبينة أنها عاشت جميع هذه المراحل مع المرضى، واستطاعت تقديم النصائح والوصفات الطبية التي تقلل الأعراض على المصابين، وتزيد ثقتهم بأنفسهم لتجاوز الأزمة.

وأشارت إلى أن الكوادر الطبية والتمريضية في المستشفيات الميدانية والمتنقلة يواجهون مواقف تمتزج فيها لحظات الفرح مع لحظات الحزن، الفرح لتحسّن حالة مريض وخروجه من العزل أو الحجر الصحي، ولحظات الحزن لبعض الحالات التي يطول علاجها نتيجة مضاعفات الإصابة بالفيروس.

العمل التطوّعي أولوية

أفادت الدكتورة نورة الكندي من المتطوعين في المستشفى الميداني المتنقل التطوعي، أنها أبدت رغبتها للعمل التطوعي مع مبادرة «زايد العطاء»، موضحة أن العمل التطوعي بالنسبة لها أولوية، فهي متطوعة منذ أربع سنوات في مبادرات طبية وجمعيات خيرية.

وتابعت: «عندما بدأت جائحة كورونا بادرت بالمشاركة في العمل التطوعي دون تردد، إذ تعدت الفترة الحالية في التطوع الشهر الثالث، ويمتد وقت العمل التطوعي في معالجة المرضى العاديين والمحتمل إصابتهم بفيروس كورونا ثماني ساعات يومياً».


- أطباء وممرّضون تركوا عائلاتهم، لمواجهة «كورونا» ومساعدة المرضى.

طباعة