أطباء نفسيون يحذرون من زيادة العنف الأسري بسبب «كورونا»

 أكد أطباء نفسيون في مستشفيات شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، أن الحالة النفسية للإنسان من الدعائم المهمة لمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» الذي انتشر في جميع دول العالم تقريبا، مشيرين إلى أن مواجهة المجتمعات للفيروس تحتاج إلى حصانة نفسية كافية لمواجهة القلق والخوف من المجهول الذي أصاب الناس جراء انتشاره السريع والذي أجبرهم على التحصن في بيوتهم للنجاة منه، محذرين من أن الضغط النفسي الكبير وغير مسبوق على الأسر، الذي تسبب فيه انتشار الفيروس، قد يؤدي إلى زيادة في العنف الزوجي والأسري لفظياً وجسدياً إن لم يسارعوا بمعالجته.

وأوضح، نائب المدير التنفيذي للشؤون الطبية استشاري الطب النفسي في مستشفى العين، الدكتور غانم الحساني، أن الشعور بالتوتر وبعض القلق هو أمر طبيعي في التعامل مع المواقف الحياتية الصعبة أو الشديدة وهو الدافع للاستعداد والتجهيز لمواجهة هذا الموقف وكذلك هو الحال بالنسبة لجائحة فيروس كورونا المستجد حيث يكون الشعور الطبيعي بالقلق مهماً وذلك حتى يتخذ الإنسان الإجراءات المناسبة لحماية نفسه وغيره مما يجعله يشعر بالأمن والأمان.

وقال: «اتباع التعليمات الصحية للوقاية من انتقال العدوى هو السبيل الوحيد الذي يجعل الشخص يشعر بالأمان الحقيقي المبنى على الأخذ بالأسباب»، مشيراً إلى توفير الجهات الصحية في الدولة، خطاً ساخناً لتقديم الدعم المباشر للطواقم الصحية ولأفراد المجتمع مما ساهم بشكل كبير في التقليل من الآثار النفسية السلبية الناجمة عن انتشار هذا الوباء.

وأكد، أنه تم التعامل بكل حرفية مع حالات تعاني من الوسواس القهري واضطرابات القلق والاكتئاب النفسي مما عرضهم لضغوط شديدة مما استدعي تقديم الإرشاد والدعم النفسي والسلوكي لمساعدتهم للتعامل مع مشاعر الخوف أو القلق وتخطي هذه المرحلة للوصول إلى تقبل واستعداد نفسي للتعايش مع الأجواء الناجمة عن هذه الجائحة.

ومن جانبها قالت استشاري طب نفسي في جناح العلوم السلوكية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، الدكتورة فاطمة راشد المنصوري: «هناك عدة طرق لمواجهة الخوف الناجم عن انتشار فيروس كورونا المستجد وهي تقبل الخوف الفسيولوجي الطبيعي وعدم مقاومته أو الهروب منه وتعلم آلية التعامل مع الخوف بالطريقة التي تناسب كل شخص مثل ممارسة تمارين الاسترخاء.

وأكدت المنصوري، أن انتشار الفيروس سبب ضغطاً نفسياً كبيراً وغير مسبوق على الأسر، قد يؤدي إلى زيادة في العنف الزوجي والأسري لفظياً وجسدياً إن لم يسارعوا بمعالجته، مشيرة إلى أن هدوء الوالدين ينعكس على أطفالهم وعليهما شرح حقيقة ما يجري والاجراءات الاحترازية بعبارات يسهل فهمها ومراعاة مشاعر الابناء مع الحرص على بث الأمل والتفاؤل.

ودعت الأسر إلى التقليل من آثار التباعد الجسدي والوحدة بالتواصل التكنولوجي والتركيز على جوانب قوتهم في مواجهة هذا التحدي والتركيز على أن هذا التحدي مؤقت وسيزول بمشيئة الله والحرص على مواصلة روتين الحياة ما أمكن، لافتة إلى أنه في حال أصيب أحد أفراد الأسرة بالفيروس يجب التعامل معه على أنه مريض عادي وإشاعة جو التفاؤل وأنه سيمر بسلام كما حدث مع الكثيرين إذ أصيب به البعض ولم تظهر عليه أية أعراض وبعضهم ظهرت عليهم أعراض بسيطة، مع ضرورة الابلاغ والمتابعة والشفافية مع المصاب من أفراد الأسرة وإعلامه بوضعه والتعامل معه بكل ايجابية.

من جانبها أوضحت، أخصائي العلاج النفسي في مستشفى العين، الدكتورة مريم سلطان العلي، أن الكثير من المرضى كانوا بحاجة لمن يستمع لهم ويتيح لهم الفرصة للحديث ومن خلال الاستماع لهم والحوار معهم تبين أن لديهم معلومات مغلوطة عن فيروس كورونا، مشيرة إلى أن هناك نوعاً من المرضى لديهم تقبل للمرض ولكن يحتاجون من يكون إلى جانبهم وهم في العزل وذلك من خلال التواصل الهاتفي مما كان له الأثر الإيجابي الكبير على نفسياتهم، بالإضافة إلى وجود أشخاص تحتاج حالتهم لمواصلة التواصل معهم حتى بعد شفائهم ومغادرتهم للمستشفى.

 

طباعة