تجار الأزمات يتلاعبون بمشاعر الجمهور عبر «سوشيال ميديا»

أطباء وهميون يعالجون «كورونا» بـ «اليانسون» و«الخلطات السرية»

صورة

رصدت «الإمارات اليوم» انتشار صفحات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأطباء وهميين يدعون اكتشافهم علاجاً لفيروس «كورونا»، بهدف جذب عدد كبير من المشاهدين، وزيادة المتابعين على صفحاتهم الإلكترونية، حيث زعم طبيب وهمي، يدعى الدكتور «خليل»، اكتشافه علاجاً للفيروس عن طريق تناول خلطات غذائية سرية، فيما حذر آخر يدعى «أيمن» من لمس أو الاقتراب من زهرة «اللوتس»، كونها مصدر الفيروس، مطالباً بمكافحتها للعلاج من الفيروس والقضاء عليه، ورأى ثالث أن «اليانسون» أفضل علاج، وأن لديه خلطة سرية للعلاج خلال ثلاثة أيام.

في المقابل، قال أستاذ علم الاجتماع التطبيقي أستاذ علم الجريمة بجامعة الشارقة، الدكتور أحمد فلاح العموش، إن ظاهرة الأطباء الوهميين على «السوشيال ميديا» تظهر في الأزمات الصحية، ويعتبرون حسب علم الاجتماع تجار أزمات، إذ يقوم المشرفون على تلك الصفحات بقراءة نفسية المتابعين، من أجل ترويج ادعاءات زائفة عن اكتشاف علاج للفيروس، استغلالاً لحاجة الناس للوقاية أو العلاج من الفيروس.

وأوضح أن جمهور «السوشيال ميديا» يبحث عن قشة أو أي وهم يتعلق به من أجل النجاة، أو أي صفحات طبية لأخذ المعلومات الصحية منها، دون التأكد من أنها وهمية أو حقيقية، حيث يملك أصحاب الصفحات الطبية الوهمية خبرة كافية بدراسة نفسية الجمهور، وطريقة التعامل معه من خلال تخويفهم من الفيروس، وبإعطائهم علاجاً غير حقيقي، من أجل هدف واحد زيادة عدد المتابعين للصفحة إلى مئات الآلاف لأغراض ربحية بحتة.

وتابع العموش: بمجرد القضاء على الفيروس ستختفي ظاهرة الأطباء الوهميين، وسيبحثون عن أزمة أخرى من أجل ترويجها، وذلك حسب تطورات الحالة الصحية في العالم.

وأضاف أن جمهوراً واسعاً يعرف أن تلك الصفحات وهمية، وتروج أكاذيب ومعلومات غير حقيقية، إلا أنهم يسبحون مع التيار لعلهم يجدون ما يبحثون عنه، وهو ما يسمى في علم النفس بـ«التعلق بالوهم والخيال»، مشيراً إلى أن دولاً عظمى تجري أبحاثاً طبية لإيجاد علاج لـ«كورونا»، فيما يقوم تجار الأزمات بالضحك على الجمهور، واستغلال مشاعرهم.

وأشار إلى أن الأطباء الوهميين يستغلون الأزمات لتحقيق الشهرة وزيادة المتابعين، ويستغلون الجمهور لتوجيههم مستقبلاً نحو قضايا أخرى، ربما تكون غير صحية، مضيفاً أن الأطباء الوهميين ظاهرة عالمية ووقتية، حيث يعملون بالطريقة نفسها وقت الأزمات، ولكل أزمة جمهورها الذي يبحث عن الحلول والطمأنينة، متابعاً أن الأطباء الوهميين لديهم لغتهم وخطابهم في إقناع الجمهور، ولديهم القدرة على التأثير في مشاعر متابعيهم، وتوظيف قلقهم لصالحهم.


مكافحة الصفحات المضللة

أفادت استشارية الأمراض الصدرية في مستشفى عبيدالله برأس الخيمة، الدكتورة عبير قاسم، بأن الأطباء الوهميين نشروا الخوف والقلق لدى شريحة واسعة من الجمهور عبر «السوشيال ميديا»، نتيجة نشر الشائعات والتضليل الذي يمارسونه، وادعاء آراء طبية عن علاج «كورونا»، لا تستند إلى أي مرجع علمي.

وأضافت أن تناول العلاج الوهمي قد يؤثر سلباً في صحة المستهلكين، خصوصاً أنها لم تصدر من طبيب أمراض صدرية أو مختص بالأمراض المعدية، لافتة إلى أهمية مكافحة الصفحات المضللة من قبل الجهات الرقابية، ونشر التوعية بعدم الأخذ بآراء أطباء «السوشيال ميديا»، خصوصاً أنها لا تستند إلى أي أسس علمية طبية رسمية.

طبيب وهمي حذر من لمس أو الاقتراب من زهرة «اللوتس»، كونها مصدر فيروس كورونا.

طباعة