أشخاص يستغلون مواسم هجرته لاصطياده وآخرون يسافرون براً للبحث عنه

    مواطنون يقبلون على «مجبوس الجراد».. وبيطري يحذّر: وجبة مسرطنة

    صورة

    أكد طبيب بيطري أن حشرة الجراد تشكل خطورة عالية على الكبد، وهي مسرطنة وغير صالحة للأكل، لافتاً إلى أن طهوها غير كافٍ لتخليص بدنها من السموم والمبيدات الحشرية التي رشت عليها في أكثر من دولة مرت بها.

    وتابع أن «الجراد سيكون وجبة ذات قيمة غذائية عالية في حال لم يكافح بالمبيدات الحشرية، لاحتوائه نسبة كبيرة من البروتين».

    ويتكبد أشخاص عناء السفر إلى دول مجاورة لشراء أكياس كبيرة، تعرف بـ«الأخياش»، مملوءة بالجراد، يطهونها بطرق مختلفة، ويتنافسون في عرض صور وجبات الجراد في حساباتهم المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

    وكانت مناطق محددة من مدينة الظفرة شهدت وصول أسراب الجراد الصحراوي، خلال موسم هجرته من أقصى دول إفريقيا، وصولاً إلى السعودية والأردن والإمارات. وسارع مواطنون لاصطياد أعداد منه. فيما أكدت هيئة البيئة في أبوظبي مكافحة أسراب الجراد والسيطرة عليها بواسطة الرش بالرذاذ المتناهي الصغر (ULV) بالمرشات الأرضية، للحيلولة دون تسببه في أضرار للمحاصيل الزراعية والمسطحات الخضراء.

    ووفقاً لخبراء في التعامل معه، يُطهى الجراد لمدة ساعة ونصف الساعة في ماء مغلي، مع الملح، ويمكن أن يؤكل مشوياً، أو مقلياً دون زيت.

    وقال الوالد عبدالله محمد، من الفجيرة، إن «أكلة الجراد قديمة، ورثها أهل شبه الجزيرة العربية من أجدادهم». وأضاف: «كانت أسراب الجراد تأتي بكميات كبيرة، وكانت أعداد ما يصطاده الأهالي منها تملأ القدر الذي تُطهى فيه».

    وتابع أنه يتمنّى لو لم يرش الجراد بالمبيدات الحشرية، حتى لا تتسبب في إصابة من يتناوله بالأمراض.

    وأفاد المواطن محمد الشامسي، من الشارقة، بأنه سعى للحصول على «أخياش» الجراد عن طريق طلبها من مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه لم يجد جهة موثوقة تستطيع توصيلها له، فسافر إلى السعودية لشرائها وطهيها.

    وتابع أنه أعد وجبة «مجبوس الجراد»، وكانت فريدة جداً في طعمها، مشيراً إلى أنه عرض صور الوجبة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت باهتمام كبير، إذ «كثرت أسئلة المتابعين عن مصدر الجراد، ومذاقه. كما اشمأز منه عدد كبير منهم، وشبهوه بطعم الضب، وهو أمر غير صحيح، فطعم الجراد قريب من الروبيان».

    وأيدته في الرأي المواطنة وديمة الكتبي، التي قالت إنه «من الصعب على الشباب تقبل منظر طهو الجراد، إذ لم يعاصروا الفترة التي كان يؤكل فيها كاللحم والدجاج والسمك، إلا أنه لم يكن يرش بمبيدات حشرية، ولم يكن مسرطناً».

    وأكدت أنها اصطادت عدداً من الجراد خلال مروره بالدولة قبل فترة، وتركته في مياه ساخنة للتخلص من المواد السامة التي علقت به، ثم قلته وأكلته مع الأرز.

    وأكدت الوالدة مريم علي راشد، من مدينة خورفكان، أن الجميع كانوا ينتظرون وجبة الجراد في مواسم محددة، شارحة أنهم كانوا يفصلون الرأس والأرجل والأجنحة عن جسم الجرادة، ثمّ يضعونها تحت أشعة الشمس حتى تجف، كما كانوا يصنعون منها البهارات لإضافاتها إلى بعض الأطعمة، بهدف إضفاء نكهة مميزة عليها.

    من جانبه، شرح الطبيب البيطري، كمال الحمادي، أن تناول الجراد خطر جداً، لما قد يسببه من ترسبات المبيدات والمواد الكيماوية التي تعرض لها خلال هجرته.

    وتابع أن أول عضو يمكن أن تدمره المواد الكيماوية العالقة في الجراد هو الكبد، إذ تترسب فيه هذه المواد الكيماوية، وقد تعطل عمله جزئياً في حال تكرار الوجبات بكميات كبيرة، بسبب نسبة المواد الضارة التي تحويها هذه الحشرة.


    فوائد كبيرة

    أكد الطبيب البيطري، كمال الحمادي، أن للجراد فوائد كبيرة، في حال لم يتعرض لعمليات المكافحة، تلعب دوراً مهماً في علاج أنواع كثيرة من الأمراض، فهو مقوٍ طبيعي، ويصنف من أكثر المنشطات كفاءة وفاعلية، فضلاً عن أنه يزيد من نشاط الجسم، إذ يزوده بالطاقة والحيوية، إضافة إلى دوره في علاج حالات الروماتيزم، وتقليل حدة آلام الظهر، وعلاج مشكلة تأخر نمو الأطفال، وتنشيط الدورة الدموية، وزيادة تدفق الدم في الجسم، مضيفاً أن «الجراد يتغذى على أغلب الأشجار والنباتات البرية والنباتات العطرية والطبية، التي تحتوي فوائد صحية، وهو ما يفسر فاعليته العالية».

    محمد الشامسي:

    «كثيرون يشبهون مذاق الجراد المطهو بطعم الضب.. لكن الحقيقة أنه قريب من الروبيان».

    مريم علي راشد:

    «الجميع كانوا ينتظرون الجراد ويصنعون منه بهارات لإضفاء نكهة مميزة على الأطعمة».

    طباعة