EMTC

أحدثت تحولاً استثنائياً في جراحات الصمام التاجي دولياً

تقنية دبي لترميم القلب تنقذ حياة 200 مريض حول العالم

صورة

أفادت هيئة الصحة في دبي، بأن تقنية دبي لترميم الصمام التاجي، أنقذت حياة أكثر من 200 مريض عالمياً حتى الآن، فيما تم تدريب سبعة أطباء من أكبر جراحي القلب على مستوى العالم على استخدامها، وفق مبتكر التقنية، استشاري جراحة القلب في الهيئة، الدكتور فوزي الصفدي.

وأوضح الصفدي لـ«الإمارات اليوم» أن التقنية المبتكرة يتسع استخدامها عالمياً، من خلال الأطباء المدربين عليها، كما تشهد إقبالاً كبيراً من أطباء القلب عالمياً لتعلمها والعمل بها وتدريسها.

وأكد أن التقنية المبتكرة أحدثت تحولاً استثنائياً في أساليب جراحات القلب بشكل عام، وعلاج الصمام التاجي على وجه التحديد، حيث كان للابتكار الذي غيّر كثيراً من المفاهيم العلمية صداه على الساحة الطبية الدولية، وله انعكاسه على مستوى التطوير النوعي الذي يشهده القطاع الصحي في دبي.

ولفت إلى أن البيئة المحفزة والحاضنة للإبداع، وتوفير الإمكانات من قبل الهيئة ساعدا بشكل رئيس على الخروج بالفكرة المبتكرة إلى العالمية، حاملة اسم دبي المدينة الأسرع نمواً في العالم، مدينة الإبداع والابتكار.

وتابع الصفدي أنه من خلال تقنية دبي لترميم الصمام التاجي، أصبح مستشفى دبي مصدراً للمعرفة العلمية والتجارب الناجحة، وتبنت التقنية سبعة مراكز عالمية مرموقة في جراحات القلب على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هناك مرضى يعانون مشكلات كبيرة في الصمام التاجي، وكانت البداية في القرن الماضي، حيث كان يقتصر حل مشكلة الصمام على استبداله بصمام آخر معدني، ومع الوقت ظهرت مشكلات الصمام المعدني وخطورته على صحة المرضى، التي وصلت إلى حد وفاتهم من عواقب هذا الصمام.

وتابع أنه مع تطوّر العلاج بدأ استخدام الصمامات النسيجية القريبة للنسيج الطبيعي، لكن تبين بعدها أن عمر الصمامات النسيجية لا يتجاوز 10 سنوات، لذلك كان يفضل إجراء مثل هذه العمليات للمرضى المتقدمين في السن، كما تم اكتشاف مشكلات أخرى مرتبطة بضعف عضلة القلب وقصور وظائفه، وعليه بدأت عمليات الترميم بفرنسا في نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وتطوّرت العملية لكنها لم تنتشر نظراً لاعتماد إنجازها ونجاحها على توفر أطباء مهرة وخبرات عالية، لذا ظلت عملية ترميم الصمامات قاصرة على نخبة محددة من الأطباء في العالم.

وشرح الصفدي أن التقنية المبتكرة أشبه بعقدة رابطة العنق (الكرافت)، وهذه الطريقة تسمح للطبيب داخل غرفة العمليات بالتحكم في طول الأربطة حسب قطر الصمام لدى المريض، موضحاً أن هذه الأربطة من خيوط الجراحة العادية، لكن من نوع يتناسب مع طبيعة صمام القلب.

وأضاف أن الأطباء كانوا يتبعون 40 تقنية وطريقة لحساب طول الأربطة قبل إجراء عملية الترميم، وجاءت طريقة «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي» المبتكرة لتسهيل كل هذه الأمور وتجاوز الحسابات المعقدة القديمة، وبالتالي أصبحت العملية في متناول الجراحين المتخصصين، مشيراً إلى أن أكثر من مؤتمر عالمي في جراحات القلب، استعرض طريقة الترميم بالطريقة المبتكرة، وأهم هذه المؤتمرات كان مؤتمر جمعية الجراحين الأميركيين، الذي خصص يومين من أيام أعماله للحديث عن عمليات ترميم الصمامات، وأوصى بتعميم الطريقة الجديدة.

وأشار إلى أن التقنية انتشرت سريعاً، وعلى نطاق واسع على مستوى الساحة الطبية الدولية، وتحديداً في أوساط أطباء القلب والمتخصصين، وتم إجراء أكثر من 200 عملية جراحية باستخدام هذه التقنية، في دول عدة (أميركا وبلجيكا وإيطاليا وبريطانيا وغيرها)، بمعدل نجاح 100%.

أفضل ابتكار طبي

أفاد استشاري جراحة القلب بهيئة الصحة في دبي، الدكتور فوزي الصفدي، بأن تقنية دبي لترميم الصمام التاجي، حازت جائزة أفضل ابتكار طبي في جراحة مناظير القلب على مستوى العالم عام 2018، كما حصلت على براءة اختراع هي الأولى من نوعها على مستوى العالم.

ومن أهم مميزات التقنية المبتكرة أنها تمكن المريض من التحسن والتعافي بشكل أسرع، بكلفة مالية أقل، كما تتيح إجراء العملية عن طريق المناظير، وبالتالي تسهم في تعميم هذا النوع من الجراحات الأكثر تطوراً، بعيداً عن فتح الصدر والآلام والمضاعفات التي تنتج عنها.


نقل المعرفة والخبرات

أكد الدكتور فوزي الصفدي، أن إمارة دبي بكل إمكانات هيئة الصحة ونخب الأطباء فيها، تُعد الأقرب والمؤهلة الوحيدة لقيادة العمليات الكبرى والمعقدة في جراحات القلب، وتلك النقطة هي فاصلة، ولها شواهدها التي تدعمها نجاحات وإنجازات كثيرة. وأضاف أن «دبي قادرة على نشر خلاصة تجاربها الطبية لتعميم الفائدة، والإسهام في إنقاذ حياة الكثير من حالات أمراض القلب، ومن ذلك يتم نقل الخبرات والمعرفة، التي نودّ أن تكون هي المبدأ الأساس لنا جميعاً وعلى امتداد وطننا العربي، حتى يكون للطبيب العربي المسلم قدره ومكانته وبصمته الواضحة والمؤثرة بإيجاب في حركة تطوّر الطب وعلومه».

«البيئة المحفزة والحاضنة للإبداع، وتوفير الإمكانات ساعدا على الخروج بالفكرة المبتكرة إلى العالمية».

طباعة