العنف المنزلي ولفت النظر وإثبـــات الذات أسباب تدفع الطلبة إلى التنمر - الإمارات اليوم

40 % من طلبة أبوظبي لا يشعرون بالأمان الجسدي.. ومطالب بعلاج الظاهرة بدءاً من الأسرة

العنف المنزلي ولفت النظر وإثبـــات الذات أسباب تدفع الطلبة إلى التنمر

صورة

أفاد ذوو طلبة ومعلمون في مدارس حكومية وخاصة في أبوظبي، بأن سلوك التنمر في المدارس أصبح أبرز السلوكيات السلبية المنتشرة بين الطلبة على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، مشيرين إلى أن مشكلة التنمر تُعد الأكثر حضوراً في المدارس، ولم تعد تقتصر على المدارس الثانوية كما كانت سابقاً، بل وصلت إلى صفوف الحلقتين الأولى والثانية، كما لم تعد ضحايا التنمر طلبة فقط بل امتدت لتنال من مكانة المعلم، وهو ما يهدد البيئة التعليمية.

فيما حدّد أطباء نفسيون واختصاصيون اجتماعيون، أسباباً عدة تدفع الطلبة إلى التنمر أبرزها العنف المنزلي والتفكك الأسري، بالإضافة إلى محاولة لفت النظر وإثبات الذات، بينما أشارت دائرة القضاء في أبوظبي إلى أن إجمالي قضايا الأحداث على مستوى إمارة أبوظبي لعامي 2016، و2017، بلغ 2453 قضية منها 286 قضية اعتداء على سلامة الجسم.

وتفصيلاً، أفاد ذوو طلبة في مدارس حكومية وخاصة في أبوظبي، بتعرض ذويهم للعنف الجسدي واللفظي داخل أسوار المدارس من زملاء لهم أو من الطلبة الأكبر سناً، ما جعلهم حريصين على سؤال ذويهم يومياً عن معاملة المعلمين والطلبة لهم، وهل تعرضوا لأي نوع من المضايقات أو التوبيخ أو السخرية، مشيرين إلى أن العنف اللفظي يعتبر أسوأ أنواع العنف المدرسي، بسبب صعوبة اثباته، حيث إن اثره نفسياً وليس جسدياً.

وأشار ذوو الطلبة، حلا عبدالله، ومنال حامد، وضياء محمد، ومحمد حسين، وندى شكري، وهنا أحمد، إلى أن الإجراءات المدرسية لا تستطيع منع تكرار هذا العنف، ودائماً ما يرجع الأمر إلى المشاحنات اليومية بين الطلبة، لافتين إلى أن المدارس تفتقد إلى وجود خطط واضحة ومفعلة لإدارة سلوك الطلبة، لتنمية الخصال الإيجابية ومعالجة الخصال السلبية.

وأكد اختصاصيون اجتماعيون، محمد حفظي، ونوال ربيع، ومريم أحمد، أن ازدياد التنّمر في المدارس يرجع لتغيّرات حدثت في المجتمع نتيجة تأثير الإعلام، خصوصاً السوشال ميديا على الأطفال والمراهقين وخصوصاً في الحلقتين الثانية والثالثة، واختلال العلاقات الاجتماعية في العديد من الأسر، بالإضافة إلى تنوّع الجنسيات واختلاف الثقافات والعادات الاجتماعية بين الطلبة.

وأشاروا إلى أن التنمر بين الطلبة يأخذ أشكالاً عدة ولا يقتصر على العنف الجسدي عبر الضرب والإيذاء البدني، حيث يقوم الطلبة المتنمرون بنشر الشائعات حول طالب معين، أو استبعاده من الحوارات والصداقات الطلابية، وقد يكون التنمر لفظياً عن طريق توجيه التهديدات أو الاستهزاء والتحقير، أو جسدياً عن طريق الاحتكاك والضرب.

وأوضحوا أن أكثر حالات التنمر التي قاموا بمعالجتها أظهرت أن الطالب الذي يُمارس التنّمر تعرض سابقاً لعنف وتنمر من آخرين، أو يتعرض للعنف في المنزل من قِبل أحد أفراد عائلته، ما ينعكس على سلوكه داخل المدرسة ويقوم بممارسة العنف والتنمّر على الطلبة الأصغر سناً والأضعف في المدرسة، بالإضافة إلى التفكك الأسري أو شعوره بالضعف الأكاديمي مقارنة بزملائه في الصف فيقوم بترجمة هذا الشعور إلى عنف وتنمر، خصوصاً على الطلبة المسالمين والمتفوقين في الدراسة.

فيما دعا المعلمون، أيمن جاد، ولطفي العلياني، وعزة خاطر، ودينا عيسى، وراجية سليمان، إلى ضرورة تكثيف برامج التوعية بمشكلة سلوك التنمر بين الطلبة والمراهقين، وعمل برنامج تدريبي متكامل لذوي الطلبة لتعريفهم بالأسباب التي تؤدي إلى اكتساب الطالب سلوكيات التنمر، وكيفية التعامل معها وعلاجها، خصوصاً أن المنزل يلعب دوراً كبيراً في هذه الظاهرة، لذلك فإن معالجة التنمر تبدأ من المنزل وليس المدرسة، مشيرين إلى أن التنمر لم يعد يصيب الطلبة فقط وأصبح يقلل من مكانة المعلم، حيث يعمد بعض الطلبة إلى السخرية من معلميهم وإلصاق بعض الصفات والأسماء بهم بهدف التحقير منهم.

وأشاروا إلى أن تعرض الطفل للإساءة والإهمال وغياب الحنان، في المنزل ينمي بداخله العدوانية والعنف، ويدفعه إلى تفريغ ذلك على الطلاب الآخرين في المدرسة، مشددين على ضرورة أن يكون المنزل شريكاً للمدرسة في تربية الأطفال، وتوعيتهم بالمخاطر المترتبة على العنف والتنمر، بالإضافة إلى توعيتهم بكيفية حماية أنفسهم من الوقوع ضحايا للتنمر.

فيما أظهرت إحصاءات «استبانة رضا طلبة مدارس أبوظبي الحكومية والخاصة لعام 2017»، والصادرة عن دائرة التعليم والمعرفة، أن 32.5% من طلبة المدارس الحكومية، و32.9% من طلبة المدارس الخاصة، أشاروا إلى أنهم أصيبوا بأذى جسدي مرة أو أكثر في المدرسة، كما أكد 39.1% من طلبة المدارس الحكومية، و38% من طلبة المدارس الخاصة، أنهم تعرضوا للمضايقة والسخرية والسب في المدرسة لمرة أو أكثر، وذكر 45.8% من طلبة المدارس الحكومية، و41.4% من طلبة المدارس الخاصة بأنهم لا يشعرون بالأمان جسدياً في أرجاء المبنى المدرسي كافة.

فيما أشار 20.9% من ذوي طلبة المدارس الحكومية، و20.6% من ذوي طلبة المدارس الخاصة، أن أبناءهم تعرضوا لإيذاء بدني خلال العام الدراسي في المدرسة، ولفت 4.7% من ذوي طلبة المدارس الحكومية، و5.2% من ذوي طلبة المدارس الخاصة إلى أن أبناءهم تعرضوا للإيذاء الإلكتروني.

من جانبه، أكد وكيل وزارة التربية والتعليم، مروان الصوالح، أن الوزارة تعمل منذ أكثر من عام مع مؤسسة التنمية الأسرية من أجل مكافحة ظاهرة التنمر والوقاية منها في مدارس الدولة، وتم وضع خطة متكاملة لمعالجة التنمر بكل أشكاله في المدارس، تضمنت إطلاق الوزارة مع أكثر من 22 جهة أسبوع التنمر والتوعية، الذي تضمن حلقات وورش عمل وتوعية إعلامية ولقاءات مع الطلبة وذوي الطلبة والمعلمين واجتماعات مدرسية، ومشاركة مجتمعية كبيرة لإنجاح الحملة.

وقال الصوالح لـ«الإمارات اليوم»، الحملة لن تتوقف في المدارس والميدان التربوي، مشيراً إلى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الخاصة بإدراج مادة التربية الأخلاقية في المناهج الدراسية، التي اعتبرها المرجع الأول في وضع خطط تنعكس بشكل إيجابي على الطلبة.

وأشار الصوالح، إلى اختلاف صور التنمر في المدارس نتيجة لخصوصية كل منطقة، لذلك الحملة التي تنفذها وزارة التربية والتعليم توعي بكل أشكال التنمر وصوره، والمختصون في المدارس يقومون بعلاج كل صور وحالات التنمر التي يتم رصدها، حيث أن دورنا توعية كل المدارس الحكومية والخاصة، والمجتمع ككل بطرق متعددة لضمان سلامة الطلبة.

وأوضح اختصاصيو أطفال وطب أسرة وطب نفسي، أن التنمر سلوك يكتسبه الطفل من محيطه القريب، ويعتبر ظاهرة نفسية واجتماعية، مسبباتها تبدأ غالباً من الأسرة التي تعتبر البيئة الأولى المؤثرة في سلوك الطفل، مشيرين إلى أن عصبية الأب أو الأم داخل المنزل، أو كثرة الخلافات داخل المنزل والعلاقات الأسرية وطريقة التعامل مع الأقارب والجيران، هي ما ترسخ أسلوب وطريقة تعامل الطفل مع الآخرين لكون الطفل يقوم بتقليد أقرب الناس إليه (الأم، والأب).

وأكدت طبيبة الأسرة، مها رامي، أن الطفل الذي يتعرض للتنمر من أطفال آخرين، في المدرسة ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، يتولد في داخله عدم الثقة بنفسه وبقدراته الشخصية، ويتحول تدريجياً إلى شخص انطوائي، بالإضافة إلى أن الطالب الذي يتعرض للتنمر المستمر داخل المدرسة، يكره الذهاب إليها ويبدأ في اختلاق الأعذار للغياب، كما أن مستواه الدراسي يتأثر بشدة.

وأوضح الطبيب النفسي، أحمد محمد السيد، أن الأطفال الذين يعانون تنمّر زملائهم ومضايقاتهم أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب، كما أن التنمر يُسهم في تدنّي نتائج التحصيل الدراسيّ ويؤدي إلى ارتفاع معدّلات الغياب والتسرّب المدرسي، مشيراً إلى أن الألعاب الإلكترونية العنيفة التي يمارسها الأطفال بصفة مستمرة أحد أهم أسباب انتشار التنمر في المدارس.

فيما أشار أخصائي الأطفال، باسم محمد، إلى أن العديد من الأطفال يشعرون بآلام في البطن أو المعدة، وبعد الكشف والتشخيص يتم اكتشاف أنها آلام نفسية يشعر بها الطفل نتيجة رغبته في عدم الذهاب إلى المدرسة بسبب تعرضه للتنمر من زملائه، مشيراً إلى ضرورة تعرف الأهل إلى أصدقاء أطفالهم في المدرسة، ومحاولة معرفة تصرفاتهم في ما بينهم.

من جانبها، أوصت دائرة القضاء أبوظبي، خلال ملتقى إعلامي خاص بجرائم الاعتداء على سلامة الجسم، بضرورة تعاون دائرة التعليم والمعرفة مع القضاء والنيابة والشرطة في وضع آلية للعمل على رصد حالات المشاجرات والإبلاغ عنها لتتم مساعدة الطالب والكشف عن أسباب الاعتداء ومرتكبيها والمحرضين عليها، وأن يتم وضع دورية مرور عند المدارس التي يشيع عنها كثرة المشكلات، وتقوية سلطة القانون بالعقوبات الصارمة والرادعة.

ودعت الدائرة في توصيتها إلى وضع عقوبات صارمة من قبل إدارات المدارس سواء عن طريق الفصل أو درجات السلوك، ولا يتم السماح لهم بالعودة إلا بمقابلة ولي الأمر والوصول معه إلى حل.

خط ساخن

حدّدت وزارة الداخلية ممثلة في مركز حماية الطفل، ثلاثة أسباب رئيسة للتنمر تتضمن الإهمال والتفكك الأسري وغياب التنشئة الاجتماعية السليمة، واستخدام العنف من قبل الوالدين على أطفالهم، والذي قد يؤدي إلى ممارسة هؤلاء الأطفال العنف ضد زملائهم، وكذا رغبة الطفل في الظهور بشخصية الفرد القوي والسيطرة على الأفراد المحيطين به. واستحدثت الوزارة خطاً ساخناً لاستقبال بلاغات التنمّر في مدارس الدولة، عبر الرقم (116111)، إلى جانب تطبيقها الذكي «حمايتي»، مشيرة إلى أنها تعاملت خلال الأعوام السابقة مع حالات تنمّر بين طلبة المدارس، واتخذت بحقها إجراءات علاجية ووقائية سريعة، من خلال التوعية والتثقيف والتواصل مع الأهالي، ما منع تكرارها.

ونبّهت الوزارة إلى وجود نوعين من التنمّر، الأول يحدث في العالم الواقعي، عندما يعتدي أحد الطلبة على زملائه في المدرسة أو في محيطه. والثاني هو التنمر الإلكتروني، عندما يقع تهديد أو اعتداء على الطفل من خلال الإنترنت، لافتة إلى أن «التنمّر مشكلة عالمية».

الحد من جريمة الاعتداء

أفادت دائرة القضاء في أبوظبي، بأنه عند قيام الأحداث بارتكاب جريمة الاعتداء الجماعية في أحد الأماكن العامة مثل المدارس، والحدائق، والشوارع العامة، يترتب عليها ارتكابهم لجريمة مرتبطة بالاعتداء وهي تعريض سلامة وحياة الناس من المارة ومرتادي الأماكن العامة للخطر أثناء المشاجرة، ما يستوجب على النيابة توجيه تهمة تعريض حياة الناس للخطر إليهم.

وأشارت الدائرة إلى أنها تقوم بالعديد من الجهود للحد من جريمة الاعتداء على الأحداث، منها الحملات التوعوية في مدارس البنين والبنات (الظواهر السلبية الأكثر شيوعاً بين طلبة المدارس)، وإصدار مقاطع فيديو توعوية كأفلام الفيديو المعروضة على القنوات المحلية لقضايا واقعية حدثت مع الأحداث والأسرة، وهدفها توعية الجيل والأسرة بالظواهر السلبية الشائعة بين طلبة المدارس وفئة المراهقين، وإصدار وسائل التعريف والكتيبات التي تختص بالأحداث وقضاياهم وطرق الوقاية منها، بالإضافة إلى استقبال طلبة المدارس في القاعة الذكية لدائرة القضاء من أجل الاستفادة من محاضرات التوعية القانونية.


32 %

من طلبة مدارس

أبوظبي أصيبوا بأذى

جسدي في المدرسة.

38 %

من طلبة المدارس في

أبوظبي تعرضوا للسخرية

والسب في المدرسة.

2453

قضية أحداث خلال عامين

منها 286 قضية اعتداء

على الجسم.

أطباء:

«التنمر سلوك يكتسبه

الطفل من محيطه

ومسبباته تبدأ غالباً

من الأسرة».

أخصائيون:

«التنمر بين الطلبة له

أشكال مختلفة منها

اللفظي عن طريق

الاستهزاء أو التحقير».

ذوو طلبة:

«المدارس تفتقد

إلى خطط واضحة

ومفعلة لإدارة

سلوك الطلبة».

- معلمون يدعون إلى تكثيف برامج التوعية بمشكلة سلوك التنمر بين الطلبة والمراهقين.

طباعة