مستحضرات عشبية بمواد سامّة في الأسواق والبقالات وعبر «التواصل الاجتماعي» (1-2)

«تجارة الموت».. سرطان وسكتـــة دماغية في عبوة «دواء»

أمضى الشاب محمود يوسف، نحو شهر، وهو يتناول «أقراصاً عشبية» لتخفيض الوزن، اشتراها من سوق متخصص في بيع المنتجات الصينية.

وخلال هذا الشهر انخفض وزنه بصورة سريعة، ما أثار سعادته الشديدة بهذا «المنتج السحري»، الذي يحقق هدفه في التخلص من السمنة.

وأمام هذه النتيجة، اشترى عبوات من هذا المستحضر العشبي لزوجته، لتتخلص من وزنها الزائد، وتصل إلى القوام الرشيق الذي تتمناه.

ولم يكتفِ يوسف بذلك، بل أهدى عبوات من الدواء الصيني إلى صديقه، خصوصاً أن ثمنه بسيط لا يتعدى الـ130 درهماً.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجي الضغط على هذا الرابط


عبوات «دوائية» عشبية بألوان زاهية تباع في أسواق شعبية وبقالات، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقبل عليها نساء ساعيات إلى تخفيض الوزن، بحثاً عن «الرشاقة»، وتشتريها فتيات لتبييض الوجه وتحقيق الجمال، ويتناولها رجال بحثاً عن «القوة الجنسية»، ويطلبها شباب لبناء العضلات و«كمال الأجسام».

مستحضرات يزعم مروّجوها أنها طبيعية 100%، لكنها في الحقيقة خلطات من مواد كيميائية، محظورة دولياً، تسبب قائمة طويلة من الأمراض المزمنة والخطرة، مثل السرطان والفشل الكلوي، والتهاب الكبد، وتشوّهات الجلد، وتصل إلى الجلطات القلبية والسكتة الدماغية.

إنها «تجارة الموت» التي وصلت إلى البيوت عبر «تجار شنطة» يطوفون على المنازل، أو باعة يروّجون لسمومهم عبر تطبيقات الهواتف الذكية، أو معدومي ضمائر يبيعونها في المتاجر ومحال العطارة، وهم على علم كامل بأنها مواد كيميائية تفتك بالأجساد.

«الإمارات اليوم» رصدت عبر هذا الملف، انتشار هذه المستحضرات القاتلة في الأسواق، وسهولة الحصول عليها بأسعار زهيدة، والإقبال عليها من مختلف الفئات العمرية، دون أن يدري كثيرون أنهم «يشترون الموت».

ننقل عبر الأسطر المقبلة تحذيرات حكومية وطبية من خطورة تلك المنتجات، التي تباع في وضح النهار، لتضخ سموماً ومواد قاتلة في أجساد المشترين.

وبعد وقت قصير، لاحظ الشاب تعرضه لاضطرابات شديدة في ضربات القلب، وفقدان القدرة على حفظ توازنه أثناء السير، وإصابته بدوار مستمر، وبمراجعة طبيب اكتشف أن ما يتناوله من حبوب للنحافة، عبارة عن «عبوة من السموم المخلوطة، كادت تصيبه بسكتة دماغية، لولا اكتشافه الأمر مبكراً».

ويقول يوسف لـ«الإمارات اليوم» إنه فقد كثيراً من وزنه بعد تناوله هذا المستحضر الصيني، وهو أمر أسعده كثيراً، لكن ما لم يكن يعلمه أنه كلما تناول قرصاً من هذه الحبوب يفقد بضعة غرامات من جسده، ويقترب من الإصابة بجلطة قلبية أو سكتة دماغية قد تنهي حياته، وفق ما كشفه أطباء له.

ويروي «بعد أن تعرضت لاضطرابات شديدة في القلب، توجهت إلى طبيب متخصص، اكتشف إصابتي بارتفاع في ضغط الدم، وهو ما لم أكن أعانيه مسبقاً، ونبهني الطبيب إلى أن حالتي خطرة».

ويمضي قائلاً «راجعت أكثر من طبيب، وجميعهم أكدوا أن حالتي تزداد سوءاً، وضغط الدم في ارتفاع متزايد، وعندما علم طبيب بتناولي أقراصاً عشبية لتخفيض وزني، طلب فحصه، وجاءت النتيجة مفاجئة، أن هذا المستحضر العشبي، ممنوع بيعه وتناوله لاحتوائه على مواد كيميائية محظورة دولياً».

ويكمل «تواصلت مع وزارة الصحة، وعلمت أن إدارة الرقابة الدوائية حذرت من هذا المنتج العشبي، كونه مخلوطاً بمواد شديدة الخطورة تهدد سلامة القلب، وتصيب بالسكتة الدماغية».

ويخضع يوسف وزوجته حالياً لعلاج في مستشفى خاص، للتخلص من السموم التي تسربت إلى جسديهما، وتهدد حياتهما بخطر الموت.

ولعل يوسف أسعد حظاً من غيره، فهناك أشخاص آخرون تناولوا هذه المستحضرات وأصيبوا بجلطات قلبية، وفشل كلوي، واضطرابات الجهاز العصبي، ونزف المعدة والأمعاء، وحروق جلدية، وأمراض مزمنة وخطرة لا شفاء منها، بعد أن وقعوا ضحايا لتجارة «المستحضرات العشبية»، أو بالأدق «تجارة الموت».

سموم قاتلة

أطنان من عبوات المنتجات تباع في المتاجر والأسواق الإماراتية والخليجية والعربية، بزعم أنها مستحضرات عشبية طبية، ومكملات غذائية خالصة، لكنها في الحقيقة «خلطة من السموم والمواد الكيميائية الخطرة التي تدمر الأعضاء الحيوية، وتفتك بالأجساد».

«الإمارات اليوم» حصلت على وثائق من مختبرات محلية ودولية كبرى، وتقارير من وزارة الصحة في الدولة، وهيئات صحية عالمية، سجلت شهادات أكاديميين وأطباء متخصصين، تفيد جميعها بأن غالبية المنتجات العشبية الموجودة في الأسواق «سموم قاتلة».

وكشفت تقارير صادرة عن وزارة الصحة، أن كثيراً من تلك المنتجات (معظمها صيني وآسيوي)، تحوي مواد كيميائية شديدة الخطورة، وأظهرت تحاليل مختبر الوزارة أنها مواد محظورة دولياً لخطورتها على الصحة العامة.

وبحسب أطباء، تسببت هذه المنتجات في إصابة كثير من متناوليها بقائمة طويلة من الأمراض الخطرة، منها السرطان، والسكتة الدماغية والفشل الكلوي، وجلطات واضطرابات قلبية، والتهاب كبدي، ونزف وفقدان في السمع، وطفح جلدي.

وعلى الرغم من أن هذه المستحضرات تحوي مواد سامة، وبعضها قاتل، إلا أن عبوات هذه المستحضرات تباع في محال بقالة، وأسواق شعبية، بأسعار زهيدة ويتناولها أطفال وشباب ومسنّون، دون أن يدروا أنهم يبتلعون أقراصاً تعرضهم للموت.

جولة في الأسواق

«الإمارات اليوم» جالت في أكثر من سوق، واشترت عبوات من تلك المنتجات (العشبية)، التي تزعم أنها تخفض الوزن، أو تزيد القوة الجنسية، وبالتعاون مع جهات صحية، تم تحليل بعض هذه المنتجات، والتأكد من أنها تحوي مواد كيميائية محظورة تسبب أمراضاً مزمنة.

في «السوق الصيني» في دبي، تتعدّد المتاجر التي تعرض عبوات ذات ادعاء طبي، وكثير من العبوات تحمل عبارات بلغات صينية وآسيوية، ما يحول دون معرفة مكوناتها ومحتواها.

الأمر نفسه يتكرر في «السوق الصيني» في عجمان، واجهات المتاجر مزدحمة بعبوات زرقاء وحمراء وخضراء، تحمل عبارات بأحرف صينية وآسيوية، وأمامها تقف فتيات يتحدثن بلغة إنجليزية ممزوجة ببعض الكلمات العربية، للمناداة على المتسوقين.

واحدة من هؤلاء الفتيات، ظلت تعدّد كثيراً من الميزات لمنتج عشبي، يقدم في أكياس صغيرة، ويتم تناوله مثل الشاي، مؤكدة أنه يخفض أكثر من ثمانية كيلوغرامات من الوزن في أقل من شهر.

وقدمت منتجاً آخر، شارحة أنه فعّال في تحقيق القوة الجنسية، وليس له أي آثار جانبية، وعرضت منتجات أخرى زعمت أنها تفيد في علاج الصلع وتساقط الشعر، وتفتيح البشرة، بأسعار تبدأ من 20 درهماً، وبعضها يصل إلى 150 درهماً.

وردت البائعة على سؤال حول وجود أي مواد كيميائية في تلك المنتجات، نافية بصورة قاطعة أن يكون في أي عبوة منها مواد دوائية، وتمادت في شرح محتوى كل عبوة على أنه نباتات نادرة وفوائدها لا تُحصى، وفق الطب الصيني.

والحقيقة التي، قطعاً لن تتحدث عنها، أن وزارة الصحة ومنظمات دوائية دولية، أصدرت تحذيرات من معظم تلك المنتجات التي تعرضها وتبيعها للمتسوقين بمعلومات مضللة.

السيناريو نفسه تكرر في أسواق شعبية عدة، منها سوق نايف في دبي، وأسواق عجمان، ومحال عطارة في رأس الخيمة والفجيرة، والأخطر أن بعضها يباع في محال بقالة أسفل البنايات السكنية، ليحصل عليها البعض مثل أي سلعة غذائية.

على أبواب المنازل

بيع هذه السموم لا يقتصر على الأسواق والبقالات، بل يتعداه إلى مرحلة «تجار الشنطة»، الذين يطوفون على البنايات السكنية، عارضين هذه المنتجات بإسعار زهيدة.

وبحسب روايات مواطنين ومقيمين، فإن فتيات بملامح آسيوية يطرقن الأبواب ويعرضن عبوات من تلك المنتجات، بعبارات مضللة، منها «هذا الشاي يخفض الوزن في أسبوع»، أو أن «هذا الكريم يفتح البشرة في 24 ساعة»، أو أن «هذه الأقراص تمنع تساقط الشعر».

وأمام هذه الإغراءات الكاذبة، يقتنع كثيرون بشراء عبوات منها، لتدخل هذه السموم إلى المنازل، ويصعب في ما بعد الوصول إلى البائعات اللاتي يقصدن كل يوم منطقة مختلفة.

التواصل الاجتماعي

ومع تزايد الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية، انتقل إليها تجار المستحضرات العشبية السامة، وسخّروا هذه الوسائل للترويج إلى تجارتهم الممنوعة.

توصلنا إلى عدد كبير من الصفحات على موقعي «فيس بوك»، و«تويتر»، وتطبيق «إنستغرام»، تعرض بيع منتجات عشبية طبية، وتتمادى في شرح فوائدها «السحرية».

وينشر المروّجون أرقام هواتف متنقلة لتوصيل المنتج إلى المنزل، دون ذكر اسم الشركة المسؤولة عن بيع هذه المستحضرات أو عنوان مقرها.

وخاضت «الإمارات اليوم» تجربة شراء بعض هذه المستحضرات المروّج لها على أنها «تخفض الوزن»، إذ اتصلنا برقم هاتفي منشور على صفحة في موقع «فيس بوك» تحمل اسم «بع واشتر في الإمارات»، ودار هذا الحوار:

■ المحرر: السلام عليكم، نريد شراء دواء «ناتشورال ماكس» للتخسيس.

■■البائع: مرحباً، سعر العبوة 120 درهماً، كم عبوة تريد؟

■ المحرر: وهل هذا الدواء يخفض نسبة كبيرة من الوزن؟

البائع: هذا أفضل دواء لـ«التخسيس»، وخلال أقل من شهر ستفقد أكثر من 10 كيلوغرامات.

■ المحرر: معقولة في شهر واحد؟!

■■ البائع: هذا دواء مجرّب، ومئات الأشخاص تخلصوا من أجسامهم الضخمة في أسابيع.

المحرر: هل هو طبيعي؟

البائع: طبيعي 100% من نباتات عشبية، تقضي على دهون الجسم كلياً.

■ المحرر: جميل، أريد عبوتين، على هذا العنوان (....).

انتهت المحادثة، وفي اليوم التالي وصل البائع إلى المنزل بسيارة خاصة صغيرة، وعلى المقعد الخلفي ثلاثة صناديق خشبية مملوءة بعبوات من المنتج، ويبدو أنه يعد لتوزيعها على مشترين آخرين، سلّم لنا عبوتين، وحصل على 240 درهماً.

«الإمارات اليوم» تواصلت مع وزارة الصحة حول هذا المنتج، وكانت المفاجأة أن هذا المستحضر، صدر بشأنه تحذير من الوزارة، يفيد بأنه «خطر على القلب، ويصيب بالسكتة الدماغية».

وأفادت الوزارة بأنها أجرت تحليلاً للمنتج الذي يحمل صفة «عشبي»، وأظهرت النتائج أنه ليس عشبياً، بل مغشوش، إذ يحوي مادة كيميائية هي مادة «سيبوترامين»، وهي غير مدوّنة على الملصق الخارجي للعبوّة و«محظورة دولياً» من قبل هيئة الدواء الأميركية، لتسببها في زيادة ضغط الدم، ورفع معدل النبض، وتسبب السكتة الدماغية.

وعلى الرغم من الخطورة الكبيرة التي يحتويها هذا المستحضر على الصحة، إلا أنه يباع بكثافة عبر وسائل التواصل الحديثة، ويصل حتى باب البيت بسعر زهيد.

تجارة السموم مربحة

وحتى تكتمل الصورة، قرّرت «الإمارات اليوم» خوض تجربة أخرى، لبيع منتج تخفيض الوزن نفسه عبر صفحة على «فيس بوك».

البداية كانت إنشاء حساب وهمي على الموقع، باسم شركة وهمية، وتم من خلال هذا الحساب عرض صور لمنتج «ناتشورال ماكس»، مصحوبة بعبارات حول قوته في إنهاء السمنة.

نشرنا الإعلان على أكثر من مجموعة مجانية على «فيس بوك»، مرفقاً به رقم هاتفي، وسعر العبوة 150 درهماً.

وبعد وقت قليل، توالت الاتصالات الهاتفية من مختلف إمارات الدولة، وبعضها من دول مجاورة، يطلبون عبوات من المستحضر، وكانت النسبة الكبرى من النساء.

واللافت أن كل من اتصل، انصبت أسئلته حول الوقت الذي يستغرقه المستحضر ليخلصهم من الشحوم، وكثيرون أقتنعوا بأنهم سيفقدون أكثر من 10 كيلوغرامات في شهر، لكن أحداً لم يسأل عن مكونات المستحضر، وهل هو مرخص من وزارة الصحة أم لا!

واستمرت الاتصالات، التي تم الاعتذار لأصحابها عن تسليمهم العبوات، بزعم نفاد الكمية الموجودة من المنتج.

وبحساب طلبات الشراء التي تلقيناها، تبيّن أننا كنا سنجني أكثر من 450 درهماً في الساعة من تجارة هذه السموم.

أمراض مزمنة وتشوهات

هذا الانتشار الكبير للمستحضرات العشبية المخلوطة بمواد خطرة، وسهولة الحصول عليها، خلّف ضحايا تعرضوا لإصابات بأمراض مزمنة وتشوّهات وتلف في أعضاء حيوية.

رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية، الدكتور أنور الحمادي، كشف أن عدد ضحايا تجارة الأدوية العشبية المغشوشة، في تزايد، مشيراً إلى أنه يستقبل متضررين من استخدام هذه المنتجات بصورة يومية.

ويضيف: نستقبل مرضى مصابين بتشوهات وضمور في الجلد وطفح جلدي، وترقق في الجلد، والتهابات، وحالات بهاق، وجميعهم وقعوا ضحية منتجات طبية تباع في الأسواق وعبر الإنترنت.

وتابع «للأسف كثيرون يشترون هذه المنتجات، التي يزعم مروّجوها أنها طبيعية 100%، لكنها في الحقيقة تحوي مواد خطرة بتركيزات مرتفعة، خصوصاً الكورتيزون والزئبق والرصاص».

ويوضح الحمادي أن هذه المواد تصيب بأمراض خطرة إذا ماتسربت إلى الجسم، من بينها الأورام السرطانية، والتشوهات الجلدية، وإذا ما وضعت بالقرب من العين فإنها تصيب بأضرار شديدة بالبصر.

ويتابع: أطباء الأمراض الجلدية هم الفئة الأكثر استقبالاً لضحايا تجارة المستحضرات العشبية المغشوشة، إذ تتعدد أنواع الكريمات، والحبوب التي يدعي مروجوها أنها تعمل على تفتيح البشرة، وإعطاء النضارة للوجه، وتمنع تساقط الشعر، بل يصل الأمر إلى الادعاء بأنها تنبت الشعر لحالات الصلع.

ولفت إلى أنه يستقبل مرضى اشتروا هذه المنتجات عبر تطبيقي «واتس أب» و«إنستغرام» على الهواتف، ووصلتهم إلى منازلهم، وبعد استخدامها أصيبوا بأمراض ومضاعفات صحية بليغة.

ويكمل أن كثيرين يقعون فريسة لتجار معدومي الضمائر، يخاطبون النساء بإغراءات الرشاقة وتفتيح البشرة، ويتوجهون للرجال بمستحضرات للقوة الجنسية، وبعد استخدامها يكتشفون أنهم اشتروا سموماً قاتلة.

خطر الموت

ويتفق استشاري طب الأسرة في دبي، الدكتور منصور أنور، على أن هذه التجارة أصحبت تهدد صحة المجتمع، كونها تحوي مواد دوائية محظورة من قبل منظمات دوائية كبرى، وتم إيقاف العمل بها في المجال الطبي، منذ سنوات طويلة، لتسببها في حالات وفاة حول العالم.

وتابع «بعض تلك المواد تتحول إلى مواد قاتلة بمجرد تناولها من قبل أي شخص يعاني الحساسية تجاهها، لكن كثيرين يشترون تلك العبوات دون معرفة محتواها، وعبوات هذه المنتجات لا تحمل أي عبارات توضيحية، لينتهي الأمر بوفاة الشخص إذا ما تناول جرعات متواصلة».

 

لقراءة الحلقة الثانية من ملف "تجارة الموت" :

%95 من أدوية الإنترنت والمستحــضرات المهربة مغشوشة وقاتلة (2-2)

طباعة