يشترون «الدوخة» في علب حليب ويحفظونها في أواني طبخ
تجار «مدواخ» يحققون أرباحاً طائلة على حساب صحة المدخنين
تبغ «المدواخ» يعبأ يدوياً في منافذ البيع. أرشيفية
أكد تجار تبغ أن تجارة المدواخ ليست كغيرها من تجارة السجائر أو الشيشة، وغيرهما من منتجات التبغ، فأرباحها «خيالية»، واصفين تجارة المدواخ بـ«كنز يدر عليهم عشرات الآلاف من الدراهم شهرياً».
وقالوا إن «البائع الذي يقف في محل صغير بالقرب من مبانٍ مدرسية أو مناطق تجمعات شباب، يشتري عبوة التبغ الخام بأسعار تراوح بين 140 و200 درهم، ويبيعها في عبوات صغيرة للمدخنين، محققا عائد 1000 درهم، بنسبة ربح كبيرة تزيد على 600%».
|
الحبس والغرامة للمخالفين
تحظر اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة التبغ استيراد التبغ إلا المتوافق مع المواصفات القياسية الإماراتية، كما أنها تحظر استيراد التبغ إلا المغلف بالصور التحذيرية. ويقضي قانون مكافحة التبغ بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على من يدخل التبغ من دون الالتزام بالمواصفات القياسية، التي تتطلب أن تكون جميع عبوات التبغ مغلفة بصورة تحذيرية كبيرة وواضحة، وكذلك عبارات تحذيرية مناسبة بهدف رفع الوعي بمخاطر التبغ وعدم تضليل المستهلك. وفي حال التكرار تكون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن مليون درهم. ويفرض القانون غرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، ولا تزيد على مليون درهم، في حال تقديم منتجات التبغ من دون أن تحمل العبارات والصور والبيانات التحذيرية بصورة واضحة. |
هذه الأرباح الكبرى، يحصدها تجار المدواخ في الدولة، على حساب صحة المدخنين من الشباب والأطفال، وعلى حساب القانون الذي بدأ تطبيقه قبل ما يزيد على عام.
فعلى الرغم من أن القانون يلزم بائعي التبغ بعدم استيراد أي منتجات لا تحمل مواصفات، ويحظر بيع أي عبوة تبغ لا تحمل مكونات أو عبارات تحذيرية، إلا أن جولة «الإمارات اليوم» على متاجر للتبغ في دبي والشارقة وعجمان، كشفت أن القانون «كأن لم يكن».
الدوخة تباع في أواني طبخ، ويتم طحنها وتعبئتها يدوياً بعيداً عن أي مصانع معروفة يمكن الرجوع إليها، وكثير من الكميات المبيعة تم استيرادها من الخارج في أكياس بلاستيكية لا تحمل أي مواصفات أو بيانات عن محتواها.
تبغ في علب حليب
في الجولة التي شملت عدداً كبيراً من منافذ بيع التبغ، قال قائمون على هذه التجارة إنهم يستوردون تبغ الدوخة من دولتين قريبتين، ويتم الاستيراد في عبوات مياه شرب أو أكياس بلاستيكية، أو علب حليب مجفف، ويقدر سعر العبوة بما يقل عن 200 درهم، بينما يبلغ سعر العبوة التي يتم شراؤها من مزرعة في الدولة بسعر 140 درهماً، ويتم تفريغ هذه العلب في عبوات بلاستيكية صغيرة، محققة عائداً يصل إلى 1000 درهم، بنسبة ربح تزيد على 600%.
البائعون الذين كانوا يجهلون هوية محرر «الإمارات اليوم» تعاملوا معنا باعتبارنا تجاراً نسعى لشراء كمية كبيرة من الدوخة، وكشفوا أن سوق المدواخ لا تحكمه أسعار محددة، فكل تاجر يبيع بالسعر الذي يريده، موضحين أنه إذا كان مظهر المشتري يدل على الثراء أو الإدمان على تدخين المدواخ، تباع له العبوة الصغيرة بـ50 درهماً، وإذا كان المشتري طالباً مدرسياً أو جامعياً يحصل على العبوة نفسها بـ10 دراهم.
ولأن كثيراً من متعاطي الدوخة يسافرون في الصيف خارج الدولة، فقد ابتكر التجار حلاً يمكّن هؤلاء المسافرين من حمل احتياجاتهم من الدوخة التي لا تباع في أوروبا أو آسيا أو أميركا.
وقال بائع إيراني في عجمان إن المشترين قبل السفر يطلبون تجهيز كمية تكفي أسابيع عدة، فيعبئون عبوات مياه شرب سعة لتر واحد بتبغ المدواخ، ويحصل المسافر على عبوتين أو ثلاث، بسعر 500 درهم للعبوة الواحدة، في حين أن سعر هذه العبوة فعليا يقل عن 50 درهماً.
هذه الأرباح دفعت بائعاً لوصف تجارة الدوخة بأنها «كنز يدر عليهم أرباحا كبيرة»، لافتاً إلى أن ربحهم من المعسل والسجائر محدود جداً، والاعتماد الكلي في الأرباح على تبغ المدواخ.
مخالفة القانون
جولة «الإمارات اليوم» كشفت أيضاً أن تبغ المدواخ يباع من دون أي مواصفات، بالمخالفة لقانون مكافحة التبغ.
فالتجار يخزنون المدواخ في أواني طبخ معدنية، ويبيعونها للزبائن في عبوات بلاستيكية صغيرة لا تحمل أي عبارات توضح اسم المنتج أو مكونات العبوة، ولا تحمل أي عبارات تحذيرية من خطر التدخين كما ينص القانون.
وتعبئة الدوخة تتم يدوياً داخل منافذ البيع، والتبغ غير محفوظ في علب وغير معبأ في مصانع، ومن ثم العبوات لا تحمل عبارات توضح مكونات المحتوى، ليدخن متعاطو هذا التبغ مواد مجهولة المكونات.
إلى جانب ذلك، فعبوات الدوخة تباع من دون أن تحمل عبارات تحذيرية من مخاطر التدخين، في مخالفة صريحة أخرى لقانون مكافحة التبغ، تضاف إلى سلسلة طويلة من المخالفات التي تنتهك مواد القانون، وتثبت عملياً أن القانون الذي صدر عام 2009 وبدأ تطبيق لائحته مطلع العام الماضي، لا يطبق، أو «حبر على ورق» كما يعتبره بعض المعنيين.
للإطلاع على " أرباح الدوخة " ، يرجى الضغط على هذا الرابط.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
