ضغوط العمل والحياة العصرية والابتعاد عن الرياضة من أهم أسباب الإصابة

    تزايد إصابة الشباب في الدولة بـالجلطة القلبية

    2783 جراحة قلبية أجريت في دبي لشباب مواطنين ومقيمين العام الــــــــــــــــــــــــــــــــــماضي. أرشيفية

    تسببت الجلطات القلبية في وفاة 18 شخصاً تقل أعمارهم عن 45 عاماً، العام الماضي، من إجمالي 55 شخصاً توفوا بالمرض نفسه.

    واعتبر رئيس قسم جراحة القلب والصدر في هيئة الصحة في دبي، الدكتور عبيد محمد الجاسم، ذلك مؤشراً إلى تزايد حالات إصابة شباب في الثلاثينات والأربعينات من العمر بجلطات قلبية.

    وقال لـ«الإمارات اليوم»، إن «ظهور حالات مصابة بأمراض القلب في هذا العمر، يعد أمراً غير طبيعي وخطراً»، لافتاً الى أن الجلطات تصيب من هم في عمر الـ60 والمسنين في أوروبا.

    جراحات قلبية

    قال رئيس قسم جراحة القلب والصدر في هيئة الصحة في دبي، الدكتور عبيد محمد الجاسم، إن القسم أجرى 2783 جراحة قلبية لشباب مواطنين ومقيمين العام الماضي، تقلّ أعمارهم عن 45 عاماً. وأوضح أن 69 من الشباب المواطنين والمقيمين ممن تقل أعمارهم عن 25 عاماً، أجريت لهم جراحات قلبية العام الماضي، وكانوا من مرضى العيادات الخارجية في المستشفيات. وأضاف: «أجريت جراحات قلبية في الفترة نفسها لـ37 مواطناً و211 من المقيمين تقلّ أعمارهم عن 45 عاماً».

    ولفت إلى أن 602 من المقيمين و81 من المواطنين الذين تقلّ أعمارهم عن 25 عاماً، تم تسجيلهم بوصفهم مرضى داخليين، وأجريت لهم جراحات قلبية.


    جلطة القلب

    تنجم جلطة القلب (احتشاء العضلة القلبية) عن انسدادٍ في أحد شرايين القلب التاجية، ويؤدي ذلك الانسداد إلى موت جزء من عضلة القلب كان يُروى بذلك الشريان، ويشكو المريض حينئذ من ألم شديد جداً في الصدر يصاحبه عرق وغثيان.

    أما الذبحة الصدرية Pectoris Angina فهي ألم في منتصف الصدر يحدث عند الجهد، ويزول عادة بالتوقف عن الجهد، وتنجم عن ضيق (وليس انسداد) الشرايين التاجية.

    يشكو المصاب بجلطة القلب من ألم شديد جداً عبر الصدر، وينتشر الألم عادة إلى الذراع اليسرى، وقد يكون مصحوباً بغثيان أو ضيق في التنفس وعرق غزير أو إغماء وقد يبدو المريض شاحباً.

    ويحتاج تشخيص هذه الحالة إلى رسم القلب الكهربائي وإجراء تحليل لأنزيمات القلب في الدم.

    ينبغي التأكيد على سرعة نقل المريض المشتبه في إصابته بجلطة القلب إلى المستشفى، فوصول المريض إلى المستشفى بسرعة يزيد من فرص استعمال الدواء الذي يمكنه إذابة الجلطة. إذ إن الفائدة المرجوة من استعمال هذا الدواء تكون في الساعات الأولى من بداية ألم الجلطة القلبية.

    ويعطى المريض فوراً مسكنات الألم القوية كالمورفين.

    ويدخل المريض غرفة العناية القلبية المركزة، حيث يوضع تحت الرقابة المكثفة لمدة 24 ساعة على الأقل، وقد يعطى عدداً من الأدوية مثل «النيتروغليسرين» بالوريد، ومثبطات المستقبلات بيتا، ومستحضرات التي تزيد من نسبة السيولة بالدم، كالهيبارين.

    أما العوامل المهيئة للإصابة بمرض شرايين القلب، فتقسم إلى عوامل لا يمكن التحكم فيها، كالعمر والجنس والوراثة. وعوامل يمكن التحكم فيها والسيطرة عليها، كالتدخين وارتفاع كوليسترول الدم، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكر، والسمنة، وعدم القيام بالرياضة البدنية، والضغوط النفسية. وتكمن الوقاية من هذا المرض في التحكم في عوامل الخطر الأخيرة، والسيطرة عليها، أو تجنبها.

    التدخين أحد أبرز أسباب الإصابة بالجلطات.    أرشيفية

    وعزا الجاسم أسباب الإصابة، إلى ضغوط العمل على الشباب، والعادات الغذائية السيئة، والحياة العصرية وعدم ممارسة الرياضة، والإهمال في متابعة العوامل المساعدة للإصابة بالجلطات، مثل ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم.

    وتفصيلاً، ذكر تقرير لهيئة الصحة في دبي، حصلت «الإمارات اليوم» على صورة منه، أن 55 مواطناً ومقيماً توفوا العام الماضي إثر إصابتهم باحتشاء حادّ في عضلة القلب. وقال التقرير إن من بين هؤلاء المتوفين أربعة أشخاص تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وست حالات تقل أعمارها عن 40 عاماً، فيما توفي ثمانية أشخاص خلال العام الماضي بالسبب نفسه، وكانت أعمارهم تقل عن 45 عاماً.

    وأشار التقرير إلى أن أمراض القلب الأخرى تسببت في وفاة تسع مقيمين خلال العام الماضي، من الذكور والإناث، أحدهم عمره أقل من 30 عاماً، والبقية تقل أعمارها عن 45 عاماً. وأظهر أن عيادات القلب في مستشفيات الهيئة استقبلت 1061 مواطناً مصاباً بأمراض القلب تقل أعمارهم عن 25 عاماً، و4436 مواطناً من الجنسين يعانون أمراض القلب، تقل أعمارهم عن 45 عاماً.

    وأشار إلى أن العيادات سجلت 838 مقيماً يعانون أمراض القلب تقلّ أعمارهم عن 25 عاماً، و3405 مقيمين مرضى بالقلب تقل أعمارهم عن 45 عاماً.

    وتسببت أمراض القلب، في خضوع 400 مواطن من الجنسين للعلاج والمبيت في الأقسام الداخلية لمستشفيات دبي العام الماضي وأعمارهم تقل عن 45 عاماً.

    وسجلت المستشفيات العام الماضي 1464 مقيماً من الجنسين مرضى بالقلب، وأعمارهم تقلّ عن 45 عاماً، وتم إدخالهم للمبيت في غرف أقسام القلب.

    وقال الجاسم إن «ظهور حالات إصابة بجلطات القلب لشباب، أمر خطر يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الإصابات».

    وأضاف: «الجلطات في الدول الأوروبية، تصيب من هم فوق الـ60 عاماً، بينما تسجل مستشفيات الدولة منذ سنوات مضت حالات مصابة بالجلطات، على الرغم من أنهم في الثلاثينات والأربعينات من العمر».

    ولفت رئيس قسم جراحة القلب والصدر في هيئة الصحة إلى أن معدل الإصابة بأمراض القلب في الدولة أصبح 50 عاماً، وهو معدل يقلّ 10 سنوات عن معدل العمر في الدول الأوروبية».

    وأوضح الجاسم أن انخفاض أعمار المصابين بأمراض القلب والجلطات، يعود إلى أسباب عدة منها ضغوط العمل المتزايدة والمستمرة، وضغوط الحياة على المقيمين الذي يعملون ساعات طويلة لتوفير دخل لأسرهم في بلادهم.

    وأضاف أن العادات الغذائية السيئة، والاعتماد على الوجبات السريعة، والابتعاد عن الطعام الصحي، سبب رئيس في الإصابة بأمراض القلب في الدولة، إضافة إلى الحياة العصرية، التي توفر الرفاهية الشديدة للمواطنين والمقيمين، وتجعلهم لا يبذلون أي جهد حقيقي.

    وتابع الجاسم: «يعد التدخين من أكثر العوامل المسببة للإصابة بالجلطات، إلى جانب الابتعاد عن ممارسة الرياضة، وهو أمر يؤدي للإصابة بأمراض القلب».

    وذكر أن هناك عوامل أخرى تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب في الدولة، منها ارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري، ومرض ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول في الدم، إلى جانب العوامل الوراثية.

    ودعا الجاسم المواطنين والمقيمين إلى الابتعاد عن الوجبات السريعة والتدخين، والإقبال على ممارسة الرياضة لحمايتهم من الأمراض القلبية، مشيراً إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية بعوامل الإصابة بالجلطات والأمراض القلبية في الدولة.

    وقال إن الجمعية الإماراتية لأمراض القلب تخطط لتكثيف حملات التوعية بعوامل الإصابة بالأمراض القلبية، وكيفية تفادي الإصابة بتلك الأمراض.

    طباعة