أمّه تخصّصت في التربية الخاصة.. وباتت تدير مركز الإمارات للتوحّد

مريض بالتوحّد يُغيّر حياة عائلته

عمرو شرعان من أوائل المعاقين الذين يتم دمجهم في المدارس العامة في الدولة. الإمارات اليوم

حوّلت إصابة طفل، في الثانية من عمره، بمرض التوحّد مسار أسرته حياتياً، فالأب الذي كان يعمل طبيب أطفال حصل على تخصص في الطب النفسي للأطفال، والأم حاملة شهادة بكالوريوس التجارة حصلت على ماجستير في التربية الخاصة، أما الأخ الأكبر فحدّد الطب هدفاً له ليتخرج بتفوق في قسم «الجينات» لعله يجد علاجاً للمرض المستعصي على الطب، في حين أن الشقيقة توشك على الانتهاء من دراستها في علم النفس في الجامعة الأميركية.

وعمرو محمد شرعان، من أوائل الطلبة المعاقين الذين يتم دمجهم في المدارس العامة داخل الإمارات، وهو الآن في الصف العاشر في مدرسة المتنبي في أبوظبي، ويبلغ من العمر 20 عاماً، وتقول والدته أمل جلال صبري، إن ابنها «يحتل الترتيب الثالث والأخير في الأسرة، لكن كل من يشاهده يعتقد أنه ابني الوحيد بسبب الاهتمام الزائد به»، وتابعت «بدأت أعراض المرض عليه وهو في الثانية من عمره، إذ بدأ يتراجع عن العادات التي كان قد اكتسبها وهو صغير، إلى أن توقف عن الكلام وهو في الثالثة من عمره».

تصف الأم حالة الأسرة عند معرفتها بحقيقة مرض عمرو بأنها كانت صدمة قاسية، خصوصاً أنها تسمع به للمرة الأولى، «إلا أن الأسرة تجاوزت الصدمة سريعاً، حفاظاً على مستقبل الابن».

وأكدت أنها سخرت كل إمكاناتها لمساعدته، فسافرت إلى الولايات المتحدة من أجل تشخيص حالته ووضع برنامج لتأهيله للاندماج في المجتمع، ولو بنسبة قليلة، ليتمكن من العيش من دون أن يكون عبئاً على أحد، وحصلت على دورات متخصصة في حالات التوحّد، أعقبتها بشهادة الماجستير في التربية الخاصة. وتسترجع الأم ذكرياتها مع عمرو، وكيف أنها كانت توقّع على إقرارات تحمّل المسؤولية، لتعلّمه الرياضة، بسبب رفض المدربين تدريبه وخوفهم من تحمّل المسؤولية في حالة إصابته بمكروه، إلى أن أصبح بطلاً في السباحة والتزلج على الجليد والفروسية، وحصل على المركز الأول في السباحة ببطولة مراكز التوحد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وكيف أنها ظلت تعلمه مدة شهرين كيفية ارتداء حذاء التزلج.

أصبحت الأم ناشطة مجتمعية لمساعدة مرضى التوحد، وعرضت أمام المؤتمر العالمي لأطفال التوحد الذي أقيم في الشارقة عام ،2001 وحضره 300 عالم ومتخصص، صوراً من مراحل حياة عمرو وتدريبه وتأهيله، وشاهد الحضور كيف بدأ عمرو بالإشارة وكيف بدأ يستعيد النطق، ويجلس على الكرسي للمرة الأولى، ثم كيف بدأ يقرأ ويكتب، قبل أن يتقدم إلى مرحلة الجمع والطرح. ولفتت إلى أن القاعة ضجت بتصفيق حاد صاحبته دموع الأمهات اللواتي أعطتهن حالة عمرو أملاً في مستقبل أولادهن. ووفقاً لوالد عمرو، الدكتور محمد شرعان، فقد قرر دراسة طب نفس الأطفال بجانب تخصصه «ليتمكن من الإسهام في مساعدة عمرو ومن هم في حالته، خصوصاً أن هؤلاء الأطفال يفقدون القدرة على التعبير عما بداخلهم، ومن الصعب على غير المتخصص أن يتنبأ بما يريد الطفل». أما الأخ الأكبر لعمرو، الدكتور أحمد شرعان، فيؤكد أنه منذ بدأ إدراك حالة عمرو المرضية وضع نصب عينيه أن يصبح طبيباً، ويتخصص في علم الجينات، لعله يساعد على الوصول إلى سبب لهذا المرض يمكن من خلاله اكتشاف دواء له. ويقول: «تخرجت في كلية الطب بتفوق، وكنت الأول على دفعتي، ورفضت نصائح زملائي بالتخصص في أحد المجالات الطبية الشهيرة، لأنني كنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أستطيع فيه مساعدة أخي ومن هم في حالته». وأفادت الأخت الوسطى، شيرين شرعان، بأنها كانت تشعر بالغيرة من عمرو، عندما كانا صغيرين، بسبب الاهتمام الزائد به، وتابعت «لكن عندما أدركت حقيقة الموقف تحولت هذه الغيرة إلى حب جارف، وأصبحت مهتمة بمساعدة عمرو أو تدريبه على شيء»، فقررت أن تتخصص في علم النفس، لتعرف بواطن العقل، لعلها تسهم في رفع المعاناة عن عمرو ومن هم في حالته.

أما عمرو الشخصية المحورية في هذه الأسرة، فقد عبر عن حبه لوالدته وتقديره لما قدمته إليه بكلمات كتبها بخط يده أسفل صورة لها أهداها إليها في عيد ميلادها، يقول: «يكفيني من الدنيا أنك أمي». وتختم الأم بأنه بفضل عمرو تم إنشاء ثلاثة مراكز متخصصة في التوحد، وهي تدير مركز الإمارات للتوحد.

طباعة