«الوطني للتأهيل» استقبل حالات مصابة بتشنجات وأعراض صحية متقدّمة

الغافري: مدمنون بدأوا التعاطي في سنّ الـ 13

انخفاض سن الإدمان نتيجة غياب الرقابة الأسرية. أرشيفية

أكد المدير العام للمركز الوطني للتأهيل الدكتور حمد بن عبدالله الغافري، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مقر المركز في أبوظبي، أن هناك مدمنين بدأوا التعاطي في سن مبكرة. وقال إن سنّ بدء الإدمان عند الشباب، في الدولة، انخفضت من الفئة العمرية الواقعة ما بين 18 و17 عاما إلى الفئة العمرية الواقعة ما بين 15 و13 عاما، عازيا ذلك إلى ضعف الرقابة الأسرية، وقلة المتابعة، ومخالطة رفقاء السوء، والتقليد الأعمى.

وأكد الغافري أن معظم تلك الفئة تستخدم حبوبا مخدرة مغشوشة ومهربة، مضيفا أن مكمن الخطورة هو أن هذه النوعية من الحبوب غير مدرجة على جدول أنواع المخدرات المحظور تداولها، مشيرا إلى أن معظمها غير خاضع للرقابة التصنيعية، وتركيبتها مغشوشة.

وأفاد بأن المركز استقبل حالات أصيبت بتشنجات وأعراض صحية متقدمة، بسبب تعاطيها هذه الحبوب، بسبب تركيبتها الكيميائية غير السليمة، إذ يعمد مصنعوها إلى رفع نسبة المادة المخدرة فيها، ما يشكل خطورة صحية بالغة على متعاطيها، مضيفا أن «هذه النوعية من الحبوب مهربة، وهي تدخل من مختلف منافذ الدولة، بسبب موقع الإمارات الجغرافي بين دول الزراعة والتصنيع ودول التصدير، ما يجعلها عرضة لهذا النوع من الأعمال.

وقال إن المركز يدرس التشريعات الحالية، وفقا للممارسات العالمية، للوصول إلى صورة تضمن السيطرة على تداول هذه الأنواع، وغيرها من المخدرات.

وكشف الغافري عن انطلاق فعاليات المؤتمر الإقليمي الأول في الشرق الاوسط وشمال شرق إفريقيا للائتلاف العالمي للسياسات المرتبطة بالمخدرات، الذي سيعقد اليوم في مقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي، ويستمر لمدة يومين، بالتعاون مع الأمانة العامة للائتلاف العالمي للسياسات المرتبطة بالمخدرات بمشاركةأ 56 هيئة غير حكومية وخبراء وأطباء ومتخصصين من مختلف دول العالم، لافتا إلى مناقشة المؤتمر تحديات العلاج والوقاية وتقليص الأضرار والتشريعات والأطر القانونية والسياسات المرتبطة بالمخدرات.

وتحدث خلال المؤتمر عن إطلاق المركز بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم مشروعا توعويا لطلبة المدارس في إمارة أبوظبي يعد الاول من نوعه، يعتمد تطبيق برنامج الاتحاد الأوروبي لوقاية النشء الإدمان، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، لافتا إلى إعداد الدراسات المبدئية للبرنامج، وترجمته باللغة العربية، وتعديله بما يتناسب والمجتمع المحلي، مؤكدا تطبيق البرنامج مبدئيا على طلبة عدد من المدارس الحكومية. وبموجب النتائج سيعمم تطبيقه على مدارس أبوظبي، مؤكدا إبرام اتفاقات مع مؤسسات علاجية عالمية كبرى يستفاد منها ضمن الخطط العلاجية للمركز الدائم، الجديد، المزمع تشييده في مدينة «خليفة ب»، والذي سيركز على تقديم برامج علاجية معتمدة دوليا تحقق نتائج أفضل في مدد زمنية أقل.

وقال الغافري إن المركز أبرم اتفاقية مع الأمم المتحدة لمدة خمس سنوات لدراسة واقع الإدمان، تركز على جوانب عدة، منها إعداد دراسة على مستوى الدولة حول الوضع الحالي للإدمان، وعناصره، وحقيقة الطلب على المخدرات، وبناء قاعدة معلومات ترصد وتتعرف إلى نوعية المواد المستخدمة، وأعداد المدمنين، ونوعياتهم، وتوزيعهم الجغرافي، لافتا إلى أن نتائج الدراسة ستسهم في إعادة صياغة استراتيجية المركز العلاجية من الإدمان، وستنبثق منها خطة عمل تركز على نوعية البرامج العلاجية والمواد المستخدمة، مضيفا أن الجانب الثاني من الدراسة سيركز على بناء القدرات العلمية والعملية الوطنية المتخصصة، مؤكدا أن نتائج الاتفاقية ستترجم إلى برامج سيستفاد منها في بدء تشغيل المبنى الدائم للمركز الجديد المقررة إقامته في مدينة خليفة «ب» ويتسع لـ200 سرير.

وحول ضعف إيجاد فرص وظيفية للمدمنين المتعافين في المؤسسات الحكومية والخاصة، قال إن المركز سيسعى جاهدا إلى توفير برامج توظيفية للمرضى المتعافين في جهات عدة، فيما هو ينفذ حاليا برنامجا تعليميا تدريبيا بالتعاون مع أكاديمية الإمارات مدته ستة أشهر، يركز على الجانب النظري، وملحق به جانب تدريبي في بعض المؤسسات الحكومية في إمارة أبوظبي.

وطالب الغافري مؤسسات المجتمع المدني، الحكومية منها والخاصة، بتوفير فرص وظيفية شاغرة على مدار العام للمتعافين من الإدمان دون غيرهم، لافتا إلى أن تلك الفرص تعد عاملا مهما في إعادة بناء عائلات المرضى المتعافين، وتكفل لهم العيش الكريم، وتمنعهم مستقبلا من انتكاسة العودة إلى الإدمان، مؤكدا التزام المركز بكفالة المرضى ومتابعة علاجهم خلال فترة عملهم في تلك المؤسسات.

وأفاد بأن إشكالية عدم تقبل المدمن المتعافي في وظيفة دائمة تعود إلى تصنيفه مريضاً نفسياً، ما يحول دون إيجاد فرص عمل لتلك الشريحة، مؤكدا أن الإدمان مثل الأمراض العضوية الأخرى، لكن تصاحبه أحيانا أعراض نفسية.

قال الغافري إن المركز الوطني للتأهيل يستقبل الحالات المرضية في سرية تامة، مراعيا خصوصية المرضى، مضيفا أنه استقبل 51 حالة في مايو الماضي، و58 حالة في يونيو، و62 حالة في يوليو، و59 حالة في أغسطس، مؤكدا أن بيانات الاستقبال والزيارات العلاجية كشفت عن زيادة مطردة في أعداد المدمنين.

وشدد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات البحثية والاستقصائية للتعرف إلى الأسباب المؤدية إلى تلك الزيادة، فيما أثبتت بيانات المركز أن متوسط أعمار الحالات المستقبلة منذ بداية العام الماضي راوح بين 17 و35 عاما، وبلغ عدد المرضى الذين عالجهم المركز من يناير حتى أغسطس من العام الماضي 112 مريضا، ألافتا إلى أن 34٪ أمنهم أصحاب المستوى التعليمي المتوسط و37٪ من المستوى التعليمي الثانوي، و6٪أ لديهم درجات جامعية، وقد قدم المركز خدماته العلاجية إلى 450 مريضا، منذ مايو من عام 2002 حتى الآن.

طباعة