إستر تومباري: «مقاعد الصداقة المجتمعية» نموذج إفريقي مرن يمكن تطبيقه في مختلف دول العالم
الفائزة بجائزة ابتكارات الحكومات الخلاقة: صوت الحلول الإنسانية ينطلق من الإمارات إلى العالم
أعربت الرئيس التنفيذي لمشروع «مقاعد الصداقة المجتمعية» في جمهورية زيمبابوي، الدكتورة إستر تومباري، عن اعتزازها الكبير بفوز المشروع بجائزة «ابتكارات الحكومات الخلاقة»، المبادرة الهادفة إلى الاحتفاء بأبرز التجارب والمبادرات والحلول المبتكرة، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، مؤكدة أن التكريم يعكس نهج دولة الإمارات في إطلاق صوت الحلول الإنسانية إلى العالم.
وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن تكريم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لفريق مشروع «مقاعد الصداقة المجتمعية» يحمل قيمة استثنائية، كونه يعكس تقدير دولة الإمارات والمجتمع الدولي لحلول صحية مجتمعية وُلدت ونمت داخل إفريقيا، وتمكنت من الوصول إلى العالم.
وأضافت: «يعكس هذا التكريم الذي جاء من دولة الإمارات، دورها المتنامي كمركز عالمي للابتكار الحكومي، ومنصة جامعة للحلول الإنسانية القابلة للتكيّف التي تضع الإنسان في صميم السياسات العامة، وتسهم في إعادة تشكيل أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية حول العالم».
وأكدت تومباري أن اختيار دولة الإمارات لتكريم المشروع يبعث برسالة واضحة مفادها أن الابتكار الإنساني لا تحدّه الجغرافيا، مضيفة: «هذا التكريم يعني لنا الكثير، لأنه يُظهر كيف ينظر العالم إلى أهمية العمل الذي نقوم به، ويؤكد أن الحلول التي انطلقت من زيمبابوي يمكن أن تُلهم دولاً أخرى خارج القارة الإفريقية».
وأوضحت أن مشروع «مقاعد الصداقة المجتمعية» انطلق من إيمان راسخ بأن الرعاية النفسية يجب أن تكون متاحة للجميع، وأن تُدار وتُحتضن من داخل المجتمعات نفسها، مشيرة إلى أن النموذج المجتمعي الذي يعتمده المشروع أثبت قدرته على تحقيق أثر مستدام يفوق الحلول التقليدية المفروضة من أعلى إلى أسفل.
وأضافت تومباري أن نجاح المشروع يعود إلى الشراكة الوثيقة بين المجتمعات المحلية والحكومات، مؤكدة أن دمج المبادرات المجتمعية ضمن أنظمة الرعاية الصحية الأولية يُمثّل الضامن الحقيقي لاستدامتها وتوسعها، بما ينعكس إيجاباً على رفاه الأفراد وجودة حياتهم.
وأشارت إلى أن نموذج «مقاعد الصداقة المجتمعية» يتمتع بمرونة عالية تتيح تطبيقه في مختلف دول العالم، لافتة إلى توافر مدربين مؤهلين بلغات متعددة، من بينها اللغة العربية، ما يفتح المجال أمام نقل التجربة إلى دول المنطقة، والاستفادة من الموارد المجتمعية المحلية، سواء عبر الجدّات أو العاملين الصحيين المجتمعيين، لتقديم الدعم النفسي بأسلوب قريب من الناس وثقافتهم.
وجاء تكريم «مقاعد الصداقة المجتمعية» بالجائزة بعد منافسة ضمن القائمة القصيرة للجائزة، ضمت 10 مشروعات مبتكرة من مختلف دول العالم، جرى اختيارها من بين 50 مشروعاً مبتكراً، تم تقييمها بالشراكة مع منصة «إيه بوليتكال» العالمية، لتميزها في تقديم حلول حكومية خلاقة ذات أثر ملموس وقابلية عالية للتوسع، وغطت عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها الموارد البشرية وتنمية المواهب والاقتصاد وتنمية المجتمع والتخطيط الحضري والبنية التحتية، والصحة والخدمات الوقائية، والاستدامة والبيئة والمناخ، والتشريعات والعدالة، والهجرة والتنقل، والابتكار واستشراف المستقبل، وتعزيز المشاركة المجتمعية.
ويستهدف مشروع «مقاعد الصداقة المجتمعية» الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية شائعة بدرجات خفيفة إلى متوسطة، مثل القلق والاكتئاب، والمعروفة محلياً باسم «كوفونغيسيسا» (التفكير المفرط)، حيث تقدّم الرعاية بلغة ثقافية مألوفة وبعيداً عن المصطلحات السريرية الغربية، ما يعزّز الثقة وسهولة الوصول إلى الدعم النفسي.
ويرتكز النموذج على الدور الاجتماعي الموثوق به للجدّات داخل المجتمع، مع اعتماد آليات واضحة لإحالة الحالات التي تعدّ مؤشرات خطر إلى مستويات رعاية متقدمة عند الحاجة، وقد أسهم نقل خدمات الدعم النفسي من العيادات إلى الفضاءات المجتمعية اليومية في جعل الرعاية جزءاً من الحياة اليومية.
ونجح البرنامج في الوصول إلى أكثر من مليون مستفيد، بالتعاون مع وزارة الصحة في زيمبابوي ومنظمة الصحة العالمية، كما جرى تدريب أكثر من 3000 من العاملين الصحيين المجتمعيين، وتفعيل البرنامج في أكثر من 300 منشأة للرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى إنشاء 919 مجموعة دعم، وأظهرت النتائج انخفاضاً بنسبة 78% في معدلات الاكتئاب بين المشاركين.
وكان «تقرير السعادة العالمي 2025» اعترف بنموذج «مقعد الصداقة» كأحد أكثر تدخلات الصحة النفسية فاعلية على مستوى العالم، بينما جرى تبنّيه وتطبيقه في 12 دولة، من بينها السلفادور والولايات المتحدة ومالاوي وزامبيا وكولومبيا وفيتنام والأردن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news