رئيس إثيوبيا: أفريقيا لم تعد مراقباً للتغيرات العالمية

أكد رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية تايي أتسكي سيلاسي، أن القارة الأفريقية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة صياغة أدوارها في النظام العالمي، مشدداً على أن أفريقيا لم تعد مجرد مراقب للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بل أصبحت لاعباً فاعلاً ومهندساً لمستقبلها من خلال مشاريع الربط البنيوي والتكامل الاقتصادي.
وأعرب عن امتنانه العميق لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، على الدعوة للمشاركة في هذا الملتقى العالمي الذي يجمع قادة الفكر لبناء مستقبل أفضل.
جاء ذلك خلال كلمة رئيسية ألقاها ضمن أعمال اليوم الأول للقمة العالمية للحكومات 2026، حيث استعرض الرؤية الإثيوبية لنهضة القارة الأفريقية والتحديات التي تواجه دول الجنوب العالمي في ظل التغيرات المتسارعة في موازين القوى الدولية.
وأكد أن تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يمثل حجر الزاوية في أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، حيث تمثل المنطقة سوقاً واعدة لـ 1.3 مليار نسمة بناتج محلي يتجاوز 3.4 تريليون دولار، موضحاً أن القارة تعمل على إلغاء 90% من الحواجز الجمركية لبناء شبكات إنتاج إقليمية قوية.
وقال إن "مستقبل أفريقيا الاقتصادي يعتمد على التكامل والربط العابر للحدود، ومشاريعنا في تطوير الممرات الحيوية، تمثل الشرايين التي ستغذي الصناعة الأفريقية وتعزز التجارة البينية".
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح أن إثيوبيا تؤمن بأن الطاقة هي المحرك الأساسي للتنمية، مشيراً إلى أن سد النهضة الإثيوبي الذي تم بناؤه بموارد وطنية يولد الآن أكثر من 6000 ميجاوات من الطاقة النظيفة، وهو جزء لا يتجزأ من خطة الربط الكهربائي لعموم أفريقيا.
كما كشف عن استثمارات ضخمة لتطوير قطاع الطيران، تشمل بناء مطار دولي بتكلفة 12.5 مليار دولار، مخصص لاستيعاب 110 ملايين مسافر سنوياً وأكثر من 3 ملايين طن من الشحن الجوي.
وتطرق الرئيس في كلمته إلى مسألة "الثقة" في النظام الدولي، منتقداً العلاقات غير المتكافئة التي واجهتها بعض الدول الأفريقية، مؤكداً أن "أفريقيا لا تملك رفاهية ارتكاب الأخطاء، وكل خطوة نخطوها تتطلب مراجعة دقيقة للأثر والاستفادة القصوى".
وحول موقف القارة من الاستقطاب العالمي، قال إن "موقف أفريقيا واضح، لا ينبغي إجبارنا على اختيار أطراف بعينها؛ نحن منحازون لمصالحنا المتبادلة، فخصوم اليوم قد يكونون شركاء الغد في مسيرة التقدم".
واختتم كلمته بدعوة المجتمع الدولي إلى شراكة حقيقية قائمة على الشمولية لا الإقصاء، قائلاً إن "النسخة الجميلة من تقدمنا البشري الجماعي، تلك التي تتسم بالرعاية والاستقرار، ربما تكون لم تولد بعد، لكننا متفائلون بجيل الشباب من القادة المبتكرين القادرين على بناء العالم الذي نطمح إليه".

تويتر