تحية العَلَم.. ذكريات مدرسية صنعت الانتماء

لم تكن تحية العَلَم في ساحات المدارس مجرد فقرة صباحية يشارك فيها الطلبة قبل بدء يومهم الدراسي، بل كانت لحظات يومية ارتبطت بذاكرتهم، وأسهمت في غرس قيم الانضباط والاحترام والانتماء الوطني منذ الطفولة.

واستعاد مواطنون، تحدثوا لـ«الإمارات اليوم»، ذكريات مشاركتهم في تحية عَلَم دولة الإمارات خلال سنوات دراستهم، مؤكدين أن تلك اللحظات تركت أثراً امتد معهم إلى مراحل حياتهم المختلفة.

وقالت منى عبدالله إن ذكريات مشاركتها في تحية العَلَم خلال المرحلة الإعدادية في مدرسة آمنة بنت وهب لا تزال عالقة في ذاكرتها، مشيرة إلى أنها كانت تشارك مع طالبتين أخريين في أداء التحية، وكانت تقف في المقدمة.

وأضافت أن الوقوف أمام العَلَم وأداء التحية كان يحمل رهبة خاصة رغم صغر سنهن، وقالت: «كنا أطفالاً، لكن العَلَم كانت له هيبة، وأتذكر أنني لم أكن أمشي بشكل مستقيم من شدة الرهبة، خصوصاً أننا كنا نسير أمام الجميع، فكنت أمشي بطريقة متعرجة».

أما شاهين أحمد فقال إن من أجمل ذكرياته المدرسية مشاركته مع زملائه في تحية العَلَم وترديد النشيد الوطني بكل فخر وحماسة، مشيراً إلى أن تلك اللحظات كانت تجمع الطلبة على حب الوطن والانتماء إليه.

وأوضح أنه درس في مدرسة المزهر للتعليم الأساسي، وشارك في تحية العَلَم خلال المرحلة الابتدائية، حيث كان يقف مع زملائه بانتظام ويردد النشيد الوطني، إلى جانب المساهمة في تنظيم الصفوف خلال الطابور الصباحي.

وأضاف أنه كان يساعد المعلمين في ترتيب الصفوف والمحافظة على النظام والهدوء، وتشجيع الطلبة على الالتزام بالتعليمات واحترام وقت تحية العَلَم.

وأشار إلى أن المعلمات أدّين دوراً مهماً في تنظيم الطابور الصباحي، من خلال ترتيب الطلبة وتعليمهم احترام العَلَم والنشيد الوطني، وغرس قيم الانضباط والاحترام وحب الوطن في نفوسهم منذ الصغر.

وقال: «الوقوف أمام عَلَم الدولة وترديد النشيد الوطني يعزز شعوري بالفخر والاعتزاز بهويتي الإماراتية، ويغرس في نفسي قيم الولاء والانتماء»، لافتاً إلى أن التجربة أسهمت في بناء شخصيته وتعليمه الانضباط وتحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق.

واستعادت هند جابر أحمد البلوشي تجربتها في قيادة الطابور الصباحي وتولي مسؤولية تحية العَلَم في مدرسة الظهرة للتعليم الأساسي والثانوي في حتا، منذ الصف السادس وحتى الصف الـ12.

وأشارت إلى أنها كانت تشرف على الطالبات وتحافظ على النظام والانضباط خلال الطابور المدرسي، مؤكدة أن هذه المسؤولية لم تكن مجرد مهمة مدرسية، بل أمانة وشرف اعتزت بهما منذ طفولتها.

وقالت: «إن الوقوف أمام العَلَم يمنحني شعوراً بالفخر، باعتباره رمزاً للوطن والهوية والكرامة والانتماء والولاء»، مشيرة إلى أن التجربة علمتها القيادة والثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية منذ سن مبكرة.

ولم تقتصر مشاركتها على تحية العَلَم وقيادة الطابور الصباحي، بل امتدت إلى الفعاليات والأنشطة المدرسية، خصوصاً احتفالات اليوم الوطني والمناسبات الوطنية، إلى جانب مشاركتها في الأنشطة القيادية والإشراف على الطالبات.

وأشارت إلى أن تخرجها في برنامج حمدان بن محمد للتطوير الشخصي والطلابي كان من المحطات التي تعتز بها، لما أسهم به في تعزيز روح المبادرة والقيادة والإصرار على تحقيق الأهداف.

وقالت إن التجربة أسهمت في بناء هويتها الوطنية وتشكيل شخصيتها، إذ تعلمت أن خدمة الوطن تكون بالعمل والإخلاص والمحافظة على مكتسباته، وليس بالكلمات وحدها.

كما أوضحت هند أنها تعمل في القطاع المصرفي في مجال الامتثال ومكافحة غسل الأموال، وتحمل معها القيم التي تعلمتها خلال سنواتها الدراسية، وفي مقدمتها الانضباط والأمانة والإخلاص وتحمل المسؤولية.

وأضافت أن ما تعلمته في ساحة المدرسة يجد امتداده في عملها الحالي، إذ ترى أن خدمة الوطن تبدأ بإخلاص الإنسان في أداء واجبه، أياً كان موقعه أو مجال عمله، مشيرة إلى أن مسؤوليتها المهنية تتمثل في المساهمة في حماية نزاهة النظام المالي وتعزيز الثقة به.

وقالت: «تغيرت المراحل والمسؤوليات، لكن حبي للإمارات لم يتغير، بل ازداد عمقاً ونضجاً. كنت بالأمس أرفع عَلَم وطني بيدي، واليوم أحمله في قلبي وأخدمه بعلمي وعملي».

وأكدت أن الطفلة التي كانت تقف بفخر أمام عَلَم الإمارات في ساحة المدرسة لا تزال حاضرة فيها، وإن كبرت معها أحلامها ومسؤولياتها، مضيفة: «سأظل أعتز براية الإمارات وأحمل عهد الولاء لها ما حييت، وسيبقى شعاري: نفديك بالأرواح يا وطن».

الأكثر مشاركة