صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

عودة دراسية باختبار دولي اليوم.. والمدارس تستنفر الأسر لـ «بيرلز 2026»

تستأنف المدارس المشمولة بإجازة منتصف الفصل الدراسي الأول الدراسة، اليوم، على وقع استحقاق دولي مباشر؛ إذ تبدأ في اليوم ذاته فترة التطبيق الرئيسة للدراسة الدولية لقياس التقدم في مهارات القراءة «بيرلز 2026»، وتستمر حتى 12 نوفمبر المقبل، وفق التقويم الأكاديمي المعتمد للمدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم.

ويمنح تزامن انطلاق الدراسة الدولية مع عودة الطلبة من الإجازة القصيرة الأيام الأولى للدراسة ثقلاً تعليمياً وتنظيمياً مضاعفاً، إذ تنتقل المدارس مباشرة من استئناف الدوام إلى تنفيذ خطط الجاهزية والتطبيق، وضبط حضور الطلبة المستهدفين، ومراجعة المهارات القرائية، وتهيئة البيئة التقنية والنفسية للاختبار.

وأكد التقويم الأكاديمي الرسمي للعام الدراسي 2026-2027 أن إجازة منتصف الفصل للطلبة امتدت من 12 إلى 16 أكتوبر، فيما حدد الفترة من 19 أكتوبر إلى 12 نوفمبر المقبل لتنفيذ الدراسة الرئيسة لـ«بيرلز 2026»،

تعبئة أسرية

ووجهت إدارات مدارس رسائل إلى أولياء أمور الطلبة المستهدفين، اطلعت عليها «الإمارات اليوم»، دعتهم فيها إلى تشجيع أبنائهم على القراءة اليومية، والتدرب على النماذج والمواد التعليمية المرفقة، مع التركيز على فهم النصوص، واستخراج المعلومات، وبناء الاستنتاجات، وتفسير الأفكار والربط بين أجزاء المحتوى المقروء.

وأكدت أن المتابعة المنزلية المنتظمة تسهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم ورفع مستوى جاهزيتهم، مشددة على أن الاستعداد الفاعل لا يقوم على تكثيف التدريب قبيل الاختبار فحسب، بل على ممارسة القراءة الواعية، ومناقشة النص، وتحديد فكرته الرئيسة، والتمييز بين المعلومات الصريحة والمعاني التي تحتاج إلى استنتاج.

تخصيص وقت يومي

وطلبت الإدارات من أولياء أمور الطلبة المستهدفين تخصيص وقت يومي للقراءة والتدرب على النصوص الأدبية والمعلوماتية، بما يعزز قدرة الطلبة على الانتقال من القراءة المباشرة إلى التحليل والتفسير والتقييم.

وتُعرّف الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي «IEA» اختبار «بيرلز» بأنه دراسة دولية تُجرى كل خمس سنوات لقياس التحصيل في القراءة لدى طلبة الصف الرابع، أو السنة الدراسية التي تمثل أربع سنوات من التعليم النظامي، وتمثل دورة 2026 النسخة السادسة من الدراسة، كما تستكمل مرور 25 عاماً على بناء بيانات الاتجاهات الدولية في مستوى القراءة.

ويقيس اختبار «بيرلز» دولياً مهارات القراءة لدى الفئة التي أتمت أربع سنوات من التعليم النظامي، ولا يشمل الاختبار جميع المدارس أو جميع الطلبة، بل يُطبق على عينات مدرسية وطلابية مختارة وفق ضوابط الدراسة الدولية، بما يضمن تمثيل النظام التعليمي وإمكان مقارنة نتائجه بالأنظمة المشاركة.

64 نظاماً تعليمياً

وتشارك في دورة «بيرلز 2026» 64 دولة ونظاماً تعليمياً، وتظهر دولة الإمارات ضمن المشاركين، إلى جانب مشاركة كل من أبوظبي ودبي والشارقة كجهات مقارنة معيارية مستقلة، ما يتيح قراءة النتائج على المستويين الوطني والمحلي، ورصد الفروق في أداء الطلبة وبيئات تعلم القراءة.

ومن المقرر إعلان النتائج الدولية للدورة في ديسمبر 2027، بعد استكمال جمع البيانات ومعالجتها والتحقق منها، فيما يصدر دليل «بيرلز 2026» الموسوعي في نوفمبر من العام نفسه.

وتكتسب دورة 2026 أهمية إضافية، لكونها تستكمل الانتقال إلى تطبيق رقمي كامل، باستخدام نصوص ومواد قرائية ملونة وتفاعلية، بما يوسّع نطاق قياس طريقة تعامل الطلبة مع المحتوى، ولا يكتفي برصد الإجابة النهائية، بل يتيح جمع بيانات عن مسارات الاستجابة والاستراتيجيات التي يستخدمها القراء الأكثر نجاحاً.

ويقيس الاختبار قدرة الطالب على التعامل مع نصوص أدبية، مثل القصص، وأخرى معلوماتية، مثل المقالات والتقارير، ثم الإجابة عن أسئلة تتدرج من استرجاع معلومة واضحة إلى بناء استنتاج، وتفسير الأفكار، والربط بين أجزاء النص، وتقييم المحتوى والحكم عليه.

جودة تعليم القراءة

ولا يهدف «بيرلز» إلى منح الطالب درجة مدرسية أو إصدار حكم فردي على مستواه، وإنما إلى قياس جودة تعليم القراءة داخل النظام التعليمي، وتحديد جوانب القوة ومجالات التحسين، ومقارنة الأداء دولياً، ودراسة أثر البيئة المدرسية والمنزلية والممارسات التعليمية في اكتساب مهارات القراءة.

ويضع توقيت التطبيق إدارات المدارس أمام استحقاقات متزامنة عند استئناف الدراسة اليوم تتمثل في ضمان حضور الطلبة المختارين وعدم تأثر مشاركتهم بالغياب التالي للإجازة، وتهيئتهم نفسياً من دون تضخيم رهبة الاختبار، والتحقق من جاهزية الأجهزة والمنصات والاتصال التقني، ومراجعة المهارات القرائية الأساسية من دون تحويل اليوم الدراسي إلى تدريب مكثف على نمط الأسئلة.

كما يفرض على المدارس تحقيق توازن دقيق بين استكمال المنهاج ومعالجة الفجوات التي كشفتها التقييمات التشخيصية السابقة، والاستعداد للدراسة الدولية، مع تجنب اختزال تحسين القراءة في نماذج تدريبية قصيرة المدى.

جلسات قراءة

ويتمثل الاختبار الحقيقي للمدارس في قدرة الطلبة على نقل ما تعلموه إلى نصوص جديدة لم يسبق لهم الاطلاع عليها؛ فالطالب الذي اعتاد البحث عن إجابة محفوظة قد ينجح في تدريب مشابه، لكنه يواجه صعوبة عندما يُطلب منه تفسير موقف، أو ربط فكرتين، أو تقديم دليل من النص، أو تقييم منطق الكاتب.

ودعت الإدارات المدرسية الأسر إلى دعم الطلبة من خلال جلسات قراءة قصيرة ومنتظمة، ومناقشتهم في مضمون ما قرأوه، وطرح أسئلة تحفز التفكير، مثل: ما الفكرة الرئيسة؟ ما الدليل الذي اعتمدت عليه؟ ماذا يمكن أن نستنتج؟ وما العلاقة بين بداية النص ونهايته؟

وشددت على ضرورة الابتعاد عن تلقين الإجابات أو ممارسة ضغوط نفسية مرتبطة بالنتيجة، لأن الاختبار لا يقيس الحفظ أو سرعة القراءة وحدهما، بل يقيس قدرة الطالب على الفهم والتحليل والتفسير وتوظيف المعلومات.

وأفادت بأن «بيرلز 2026» لا يمثل اختباراً عابراً يبدأ مع العودة إلى المقاعد الدراسية، بل يمثل مرآة لفاعلية تعليم القراءة داخل الصف والمنزل، واختباراً لقدرة المدارس على تحويل القراءة من مهارة نطق الكلمات إلى أداة للفهم والتفكير وبناء المعرفة.

الأكثر مشاركة