في اليوم العالمي للمعلمين.. الإمارات تحتفي بـ 183.8 ألفاً من صُنّاع الأجيال

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة، في الخامس من أكتوبر من كل عام، باليوم العالمي للمعلمين، في تأكيد متجدد على المكانة المحورية التي يحظى بها المعلم في مسيرة التنمية الوطنية، باعتباره شريكاً أساسياً في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، ومحركاً رئيساً لتطوير منظومة تعليمية قائمة على التميز والابتكار.

ويأتي الاحتفاء بالمناسبة امتداداً لمسيرة وطنية جعلت من التعليم أساساً للنهضة، ومن الاستثمار في الإنسان محوراً للتنمية، فيما تعكس منظومة الجوائز التعليمية التي تزخر بها الدولة اهتمام القيادة الرشيدة بتقدير المعلم وتعزيز مكانته المهنية والمجتمعية، والاحتفاء بأصحاب الإنجازات والتجارب الملهمة في الميدان التربوي.

وتفصيلاً، بلغ عدد الكادر التعليمي في التعليم العام والعالي 183 ألفاً و859 معلماً وأستاذاً جامعياً، حيث بلغ عدد الكادر التربوي في التعليم العام 162 ألفاً و533 معلماً ومعلمة، من بينهم 120 ألفاً و876 من الإناث، و41 ألفاً و657 من الذكور، فيما يبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات 21 ألفاً و326 أكاديمياً، بينهم 11 ألفاً و998 من الذكور، و9328 من الإناث (وفقاً لتقرير «أرقام الإمارات الموحدة»، الصادر عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء).

مسؤوليات جديدة

وأكد وزير الموارد البشرية والتوطين وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، الدكتور عبدالرحمن العور، أن المعلمين والكوادر الأكاديمية شريك أساسي في إعداد أجيال المستقبل، وتعزيز تنافسية الدولة في اقتصاد المعرفة، وأن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تفرض مسؤوليات جديدة على منظومة التعليم، وتضع على عاتق الكوادر الأكاديمية مسؤوليات أكبر، وتدفعها إلى تطوير قدراتها المهنية، للتمكن من تلك التقنيات الحديثة، وتوظيفها في خدمة العملية التعليمية، باعتبارها جزءاً أساسياً من جاهزية الدولة للمستقبل، مشدداً على أن إعداد الأجيال مسؤولية وطنية يتقاسمها الجميع، فالأسرة تتابع أبناءها وتحفّزهم، والمدارس توفر بيئات تعلّم جاذبة، والجامعات تفتح مختبراتها ومواردها البحثية أمام الطلبة، وجهات العمل تتيح لهم فرص التدريب والعمل والتطور المناسبة.

وقال الوزير، في تصريح صحافي: «يأتي اليوم العالمي للمعلمين هذا العام والمنظومة التعليمية في الدولة تشهد تحولات نوعية، تقرّب المدرسة من الجامعة ومراكز البحث العلمي، وتربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل، وتطلعات الاقتصاد الوطني، وما تنتجه جامعاتنا اليوم من كفاءات وطنية وبحوث وابتكارات يبدأ في حقيقته من الفصل الدراسي، ومما يغرسه المعلم في طلبته من قدرات ومهارات تفكير منذ سنواتهم الأولى»، مشيراً إلى أنه «منذ تأسيس الدولة، جعلت القيادة الرشيدة الاستثمار في الإنسان خياراً استراتيجياً ثابتاً، وكان التعليم في مقدمة أولوياتها الوطنية».

صناعة الأثر

وقالت وزيرة تمكين المجتمع رئيسة مجلس أمناء جامعة زايد، شما المزروعي: «نتذكر معلمينا بأشياء قد تبدو صغيرة، في سؤال غيّر طريقة تفكيرنا، أو كلمة منحتنا ثقة في لحظة احتجناها، أو فرصة دفعتنا إلى اكتشاف ما نستطيع فعله، وفي التفاصيل الصغيرة تكمن قيمة هذه المهنة؛ ففي كل يوم دراسي فرصة لأن تبدأ حكاية لم تُكتب بعد».

وأضافت في تصريح صحافي: «إلى معلمينا.. شكراً لصناعة الأثر، شكراً لأنكم اخترتم مهنة لا تظهر نتائجها كلها في يوم واحد، بعضها نراه في قاعات الجامعة، وبعضها الآخر سنراه بعد سنوات، في فكرة أصبحت مشروعاً، وقرار أحدث فرقاً، وشخص وجد طريقه».

مسؤولية المعلم

وأكد التربويون عدنان عباس ومريم الظهوري وفاطمة آل علي، لـ«الإمارات اليوم» أن مهنة التعليم تُعد من أكثر المهن تأثيراً وتحدياً، إذ تتجاوز مسؤولية المعلم نقل المعرفة إلى الإسهام في بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، واكتشاف مواهبه، وتعزيز ثقته بنفسه، وإعداده للتعامل مع متطلبات المستقبل، وتتطلب هذه الرسالة معرفة متخصصة بالمناهج وطرائق التدريس الحديثة، إلى جانب الشغف والتفاني والتعلم المستمر، والقدرة على إدارة الصف والتعامل مع احتياجات الطلبة المختلفة، فضلاً عن امتلاك الرغبة في إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياتهم.

جوائز

وتحتفي الدولة بالمعلمين والأكاديميين من النواحي كافة، وقد أطلقت العديد من الجوائز لتكريم المتميزين وتشجيع الميدان التعليمي على الإبداع.

وتمثل الجوائز ركيزة مهمة في تطوير المنظومة التعليمية.

وتواصل «جائزة خليفة التربوية» مسيرتها في دعم التميز في الميدان التربوي، وتكريم الكوادر التعليمية والإدارية هيئات التدريس الجامعي التي قدمت إسهامات بارزة في تطوير العملية التعليمية، وذلك عبر إبراز تجارب تربوية نوعية، وتحفيز العاملين في الميدان على تبني الممارسات المبتكرة، وتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف عناصر العملية التعليمية، بما يدعم استدامة التطوير والتميز.

وتبرز «جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم» باعتبارها واحدة من أبرز الجوائز التعليمية على المستويين المحلي والإقليمي، لما تجسده من رؤية حديثة لدور المعلم، تركز على التميز المهني وتعظيم أثره في المدرسة والمجتمع، وتستند الجائزة إلى خمسة معايير رئيسة، تشمل التميز في الإنجاز، والإبداع والابتكار، والتطوير والتعليم المستدام، والمواطنة الإيجابية والولاء والانتماء الوطني، والريادة المجتمعية والمهنية، بما يعكس تصوراً متكاملاً للمعلم المتميز الذي يجمع بين الكفاءة المهنية، والقدرة على الابتكار، والإسهام في خدمة المجتمع وترسيخ القيم الوطنية.

وتكرّم «جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز» المعلمين الذين يتجاوز أداؤهم مستوى الكفايات التخصصية والمهنية، ويقدمون نماذج استثنائية في الممارسة التعليمية، من خلال فئة «المعلم المتميز»، التي تسلط الضوء على أصحاب الأداء المؤثر والمبادرات النوعية، وتجسد توجه الجائزة نحو تحفيز العاملين في القطاع التعليمي على التطوير المستمر، وتقدير التجارب والممارسات التي تترك أثراً إيجابياً في البيئة التعليمية وتسهم في الارتقاء بمستوى الأداء.

وفي أبوظبي، تكرّم «جائزة المعلم المتميز» المعلمين المتحمسين والمتفانين الذين يحدثون فرقاً ملموساً في حياة الطلبة والفصول الدراسية، وتضم الجائزة أربع فئات تشمل معلمي مرحلتي الطفولة المبكرة والابتدائية، ومعلمي المرحلة الثانوية، وتعزيز الثقافة واللغة العربية، وتعليم الطلبة أصحاب الهمم، بما يعكس تنوع الأدوار التي يؤديها المعلم، ويؤكد أهمية تقدير مختلف مسارات التميز والابتكار في الميدان التربوي.

كما رسخت «جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي» حضورها بوصفها إحدى المبادرات البارزة في دعم ثقافة التميز والإبداع والابتكار في الميدان التربوي والمجتمع، وأسهمت في تحفيز الأفراد والمؤسسات التعليمية على تقديم مبادرات وممارسات نوعية تسهم في تطوير التعليم، كما شكلت منصة للاحتفاء بالإنجازات والتجارب المتميزة، وتشجيع أصحابها على مواصلة العطاء، بما يعزز مسيرة الابتكار والتميز في القطاع التعليمي على مستوى دولة الإمارات.

سارة الأميري: المعلّم شريك في التحوّل الحضاري

 

أكدت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، أن اليوم العالمي للمعلمين يجسّد تقديراً إنسانياً مشتركاً لرسالة تُبنى بها العقول وتتسع آفاق الشعوب، ووفاءً لمن يغرسون في نفوس الطلبة الثقة والقيم والشغف بالمعرفة، مشيرةً إلى أن المعلّم شريك أصيل في التحوّل الحضاري الذي شهدته دولة الإمارات، بما أسهم به في إعداد أجيال حملت طموحات الوطن، وشاركت في نهضته. وأضافت أن دعم القيادة الرشيدة للمعلّمين يعكس إيماناً راسخاً بمكانتهم، وحرصاً على تمكينهم من مواصلة رسالتهم وتطوير قدراتهم، مؤكدةً أن تكامل أدوارهم مع الأسرة يمنح الطلبة أساساً متيناً للنمو والتعلّم، ويعزّز استعدادهم للمستقبل.

الأكثر مشاركة