مدارس خاصة تمنع التصوير العائلي «العشوائي» داخل حرمها الأكاديمي

منعت إدارات مدارس خاصة أولياء الأمور من التصوير العائلي «العشوائي» أو تسجيل مقاطع فيديو داخل الحرم الأكاديمي طوال اليوم الدراسي، سواء لأبنائهم أو للطلبة الآخرين، وأصدرت تعميمات إلزامية تضبط استخدام الكاميرات، وتحظر تداول أي محتوى يظهر فيه طلبة عبر مجموعات «واتس أب» أو منصات التواصل الاجتماعي من دون موافقة أولياء أمورهم، في تحرك يستهدف حماية خصوصية الأطفال، ووضع حد لما وصفته بـ«التصوير العشوائي» داخل المدارس.

وأكد مديرو مدارس لـ«الإمارات اليوم»، أن «الصورة العائلية» تفقد براءتها بمجرد أن تضم في خلفيتها أطفالاً آخرين من دون إذن آبائهم، إذ تتحول من ذكرى شخصية إلى مساس بخصوصية طلبة لم يختر ذووهم تصويرهم أو نشر صورهم، لاسيما عندما تغادر الصورة هاتف صاحبها إلى مجموعات ومنصات رقمية يصعب التحكم في نطاق انتشارها أو إعادة تداولها.

وشددوا على أن وجود الأب أو الأم داخل الحرم المدرسي لا يمنحهما حق إدخال أطفال آخرين في إطار الصورة، حتى بصورة عابرة، معتبرين أن حماية خصوصية الطلبة تبدأ قبل الضغط على زر التصوير، لا بعد النشر، وأن لقطة لا تستغرق ثواني قد تكشف وجوه أطفال ووجودهم ومحيطهم المدرسي أمام دائرة غير محدودة من المتلقين.

وفي التفاصيل، رصدت «الإمارات اليوم» تعميمات إلزامية أصدرتها إدارات مدارس خاصة إلى أولياء الأمور، عقب رصد حالات تصوير داخل الحرم المدرسي، ظهر فيها أبناء المصورين وطلبة آخرون، قبل تداول الصور والمقاطع عبر مجموعات «واتس أب» ومنصات التواصل الاجتماعي.

وشددت المدارس على أن حظر التصوير لا يقتصر على الفصول، بل يمتد إلى جميع أوقات ومرافق اليوم الدراسي، بما فيها فترات توصيل الطلبة واستلامهم، والتجمعات المدرسية، والممرات، والملاعب، وسائر مرافق المدرسة، مؤكدة أن الإجراء لحماية خصوصية الطلبة والموظفين وسلامتهم وصون حقوقهم.

ووسّعت المدارس عبر تعميماتها نطاق الإجراءات إلى المحتوى المصوَّر سابقاً، مطالبة أولياء الأمور بعدم إعادة نشر أو تداول أي صور أو مقاطع التُقطت داخل الحرم المدرسي، وتظهر فيها وجوه طلبة آخرين، وحذف المنشور منها عبر منصات التواصل ومجموعات أولياء الأمور، لقطع دائرة التداول، ومنع خروج المحتوى المصوَّر عن نطاق السيطرة بعد نشره.

وقال مدير مدرسة خاصة، سامر سرحان، إن المشكلة لا تبدأ دائماً من تعمد تصوير طالب آخر، بل من لقطة يركز فيها ولي الأمر على ابنه، بينما تضم خلفيتها عدداً من الطلبة أو المعلمين، أو تفاصيل تكشف اسم المدرسة وموقعها ومواعيد الدخول والخروج.

وأضاف أن الهاتف قد يسجل، إلى جانب الصورة، محادثات جانبية أو مواقف سلوكية أو لحظات شخصية لطلبة آخرين، ثم تنتقل المادة إلى عشرات الهواتف بمجرد نشرها داخل مجموعة لأولياء الأمور، لتفقد المدرسة والأسرة القدرة على معرفة من حفظها أو أعاد إرسالها.

وأكد أن منع التصوير لا يستهدف التضييق على الأسر أو مصادرة حقها في الاحتفاظ بذكريات أبنائها، وإنما لتنظيم هذا الحق داخل بيئة تضم مئات الطلبة، لكل منهم ولأسرته موقف مختلف من تصويره أو نشر صوره.

وأوضح أن المدرسة تتحمل مسؤولية حماية الطلبة خلال اليوم الدراسي، وضبط الحركة داخل مرافقها، ولذلك لا يمكن ترك التصوير لاجتهادات فردية، خصوصاً في الفصول والممرات والملاعب ومناطق تسليم الأطفال واستلامهم.

وقالت مديرة مدرسة خاصة، سلمى عيد، إن ضوابط التصوير تستثني الفعاليات المدرسية الرسمية التي تُوجَّه فيها دعوات محددة إلى أولياء الأمور للحضور والمشاركة، إلا أن هذا الاستثناء لا يمنح الأسر حرية التصوير المفتوح، إذ يظل التصوير مقصوراً على أبنائهم، مع تجنب التقاط أو نشر أي صور أو مقاطع يظهر فيها طلبة آخرون من دون موافقة ذويهم.

وأكدت أن فتح أبواب المدرسة لحفل أو فعالية لا يحوّل الحرم المدرسي إلى مساحة عامة مباحة للكاميرات، كما أن دعوة أولياء الأمور إلى الحضور لا تعني وجود موافقة جماعية على تصوير الأطفال أو نشر صورهم، مشددة على ضرورة الفصل بوضوح بين «حق حضور الفعالية» و«حق تصوير المشاركين فيها».

وأضافت أن المدارس تستطيع توثيق فعالياتها عبر مصورين معتمدين، وفق الموافقات المسجلة لديها، إلى جانب تخصيص نقاط أو زوايا محددة للتصوير تحدّ من ظهور طلبة آخرين في الخلفية، مع إخطار الأسر مسبقاً بالضوابط، بما يضمن توثيق المناسبة من دون تحويلها إلى مساحة مفتوحة للتصوير أو المساس بخصوصية أي طفل.

وأكدت اختصاصية الأمن والسلامة الرقمية في إحدى المدارس الخاصة، أماني حجير، أن خطورة الصورة المدرسية تتجاوز وجه الطفل، إذ قد تكشف شعار المدرسة واسمه وصفه الدراسي وزملاءه، وصولاً إلى مؤشرات عن مواعيد حضوره ومغادرته، بما يرسم «خريطة رقمية» لهويته وتحركاته.

وحذرت من أن طمس الوجه لا يكفي إذا بقيت تفاصيل تقود إلى هوية الطالب أو مدرسته، فيما يضاعف الخطر بعد النشر، إذ يمكن للصورة مغادرة مجموعة محدودة خلال ثوانٍ عبر إعادة الإرسال أو التقاط الشاشة، مؤكدة أن «الحماية تبدأ قبل الضغط على زر التصوير». ودعت حجير إلى تحويل ضوابط التصوير إلى سياسة مدرسية مكتوبة، تتضمن آلية سريعة للإبلاغ والحذف، مع توعية الأسر بأن مجموعات الصف على «واتس أب» ليست مساحة خاصة بالكامل.

وقال المستشار النفسي والتربوي، الدكتور أحمد عيد، إن التصوير العشوائي قد يهز شعور الطفل بالأمان داخل المدرسة، خصوصاً إذا تحولت لقطة محرجة أو لحظة انفعال إلى مادة للسخرية والتنمر، ما قد يدفعه إلى تجنب الأنشطة أو مراقبة تصرفاته خوفاً من الكاميرا.

وأكد أن حماية الطالب نفسياً تفرض على المدارس الانتقال من مجرد «منع التصوير» إلى الوقاية المبكرة، عبر ضبط أماكنه ومناسباته، وقصر توثيق الفعاليات على مصورين معتمدين، مع قناة سريعة للإبلاغ والحذف، وتدخل تربوي ونفسي فوري عند إساءة استخدام أي صورة.

وشدد عيد على أن المدرسة الآمنة نفسياً هي التي تمنع الضرر قبل وقوعه، لا التي تتحرك بعد انتشار الصورة، مؤكداً أن احترام خصوصية الطفل جزء أصيل من حمايته داخل البيئة المدرسية.

وقالت مستشارة الشؤون القانونية، مها الجسمي، إن التقاط ولي الأمر صورة لابنه لا يمنحه تلقائياً حق تصوير طفل آخر أو نشر صورته من دون موافقة ذويه، مؤكدة أن استخدام الوسائل التقنية في تصوير الآخرين أو تداول صورهم على نحو يمس خصوصيتهم قد يترتب عليه مسؤولية قانونية، وفق ملابسات كل واقعة وطبيعة المحتوى والغرض من التصوير وكيفية استخدامه.

وأوضحت أن المادة 44 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تجرّم صوراً من الاعتداء على الخصوصية باستخدام شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، بما يشمل التقاط صور الغير في مكان عام أو خاص، أو إعداد الصور الإلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.

وأكدت الجسمي أن المسؤولية لا تتوقف بالضرورة عند ملتقط الصورة، فإعادة الإرسال أو النشر توسّع دائرة تداول المحتوى وقد تضاعف أثره، ما يستوجب عدم التعامل مع الصور الواردة عبر مجموعات التواصل باعتبارها مباحة لإعادة النشر لمجرد أن المتلقي لم يلتقطها بنفسه.

ودعت أولياء الأمور، عند اكتشاف صورة منشورة لأبنائهم من دون موافقتهم، إلى طلب إزالتها والتواصل مع الناشر وإدارة المدرسة، مع الاحتفاظ بما يثبت واقعة النشر عند الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات الرسمية.

وشددت على أن ظهور طفل بصورة عابرة لا يعني تلقائياً قيام مسؤولية قانونية في كل حالة، إذ تظل لكل واقعة ظروفها وملابساتها، إلا أن القاعدة الأكثر أماناً تتمثل في عدم نشر صور الأطفال الآخرين من دون موافقة ذويهم، والاستجابة الفورية لأي طلب بالحذف، وعدم استخدام الصور بطريقة تمس خصوصيتهم أو تعرضهم للضرر.

وتباينت مواقف أولياء الأمور من تشديد المدارس حظر التصوير، فبينما رأى بعضهم أن توثيق اليوم الأول والفعاليات حق للأسرة ما دام لا يمس خصوصية الآخرين، أيد آخرون المنع داخل المرافق المدرسية، مؤكدين أن صورة واحدة تصل إلى مجموعة تضم عشرات الأشخاص قد تخرج سريعاً عن نطاق السيطرة.

وقالت ولية الأمر هالة ماهر إن المشكلة لا تكمن في الصورة التي تبقى على هاتف الأسرة، بل في سرعة مشاركتها من دون تدقيق ما يظهر في خلفيتها أو مراعاة خصوصية الطلبة الآخرين، لافتة إلى أن إعادة الإرسال تجعل احتواء انتشارها لاحقاً بالغ الصعوبة.

وقال ولي الأمر إيهاب زيادة إن تشديد الضوابط ينبغي أن يقترن ببدائل منظمة، عبر تخصيص نقاط للتصوير خلال الفعاليات أو إتاحة الصور الرسمية للأسر، بما يحفظ حقها في توثيق ذكريات أبنائها من دون أن تكون خصوصية أطفال آخرين جزءاً من الصورة.

6 قواعد للتصوير الآمن

حددت إدارات مدارس خاصة ست قواعد لضبط التصوير وحماية خصوصية الطلبة، هي: منع التصوير خلال اليوم الدراسي، وقصره على الفعاليات المسموح بها على الأبناء، والتدقيق في خلفية الصورة قبل حفظها أو نشرها، وعدم تداول أي محتوى يظهر فيه طلبة آخرون، وإخفاء البيانات الكاشفة للهوية عند الضرورة، والاستجابة الفورية لأي طلب بحذف المحتوى.

الأكثر مشاركة