«إنذار ذكي» لرصد تعثر الطلبة الأكاديمي في مدارس خاصة

اعتمدت مدارس خاصة برامج «إنذار ذكية»، لرصد «التعثر الأكاديمي» لدى بعض الطلبة، وذلك عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، واكتشاف التحديات التعليمية التي تواجه الطلبة، وجوانب الضعف في التحصيل الدراسي، ثم وضع خطة لمساعدتهم على فهم احتياجاتهم، وتوجيه التدخل والدعم المناسبين.

وتفصيلاً، أكدت المدارس أن هذه المبادرات تأتي في إطار توجه المؤسسات التعليمية المتزايد نحو الانتقال من التعامل مع التعثر الأكاديمي بعد حدوثه إلى رصده والتدخل لمعالجته في مراحله المبكرة، عبر منظومة تعتمد على البيانات والمتابعة المستمرة، وتجمع بين أدوات التقييم التربوي والخبرة المهنية للمعلمين وفرق الدعم، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المؤشرات، وتحديد الاحتياجات التعليمية، مشددة على أهمية الشراكة مع الأسرة في فهم العوامل المؤثرة في تعلم الطالب، ومتابعة مدى فاعلية التدخلات المقدمة وتطويرها وفق استجابة الطالب وتقدمه.

نماذج متدرجة

وأوضحت المدارس في رسائل تسلمها ذوو طلبة، اطلعت «الإمارات اليوم» عليها، أنها صممت نماذج متدرجة من ثلاثة مستويات لدعم احتياجات الطلبة المعرضين للتعثر الأكاديمي، استناداً إلى التدريس الأساسي والشامل المستند إلى الأدلة، والذي يقدم لجميع الطلبة في الفصل، بحيث يركز هذا المستوى على بناء علاقات إيجابية، وإيجاد بيئة داعمة، وتتم متابعة تقدم الطالب بشكل مستمر، وينقل الطلبة الذين لا يتجاوبون مع تدخلات هذا المستوى إلى المستوى التالي الخاص بتدريس إضافي يستهدف الطلبة الذين يواجهون صعوبة في تحقيق التقدم اللازم، للوصول إلى أهدافهم الأكاديمية والسلوكية، بينما يركز المستوى الثالث من التدخل وهو «المستوى المكثّف»، على التدريس المتخصص والفردي المكثّف الذي يتطلب تدخلاً تخصصياً موجّهاً لاحتياجات الطالب، وقد يشمل المساعدة من مختصين خارجيين، كما تتم متابعة تقدم الطالب باستمرار.

وأفادت المدارس بأنها وضعت برامج تدخل باستخدام نهج شامل ومنظم ومتدرج، يستند إلى تقييم العوامل الكامنة التي أدت إلى اعتبار الطالب أحد الطلبة المعرّضين للتعثر الأكاديمي، وتلبية احتياجات هؤلاء الطلبة بشكل شامل، من خلال التعاون بين المدرسة والمنزل، واتباع نهج شامل في المدرسة يسعى إلى التحسين المدعوم في السياقين، وتنفيذ برامج تدخل عالية الجودة، مبنية على أبحاث ذات صلة ثقافياً ولغوياً، والتدريس التكيفي لدعم عملية الدمج، وترسيخ المبدأ القائم على قدرة كل طالب على التعلم وتحقيق إمكاناته.

وبيّنت أن عناصر برنامج التدخل لدعم الطلبة المعرضين للتعثر الأكاديمي، تتضمن أيضاً دمج نظام جمع البيانات والتقييم المستند إلى الأدلة، بما في ذلك الفحص الشامل والتشخيصي، ومتابعة التقدم لتوجيه عملية اتخاذ القرار في كل مستوى من مستويات الدعم، واستخدام تقنيات حل المشكلات لتقديم خطط التعلم الفردية، واستخدام نهج سلوكي إيجابي مستند إلى البحث في المدرسة والفصل، لدعم التحصيل الدراسي والتعلم الاجتماعي النفسي، إضافة إلى تنفيذ نهج تعاوني لتحليل بيانات الطلبة، وتنسيق عملية التدخل.

ودعت المدارس الأسر إلى التعاون معها في رصد أي مؤشرات أو علامات قد تدل على وجود تعثر أكاديمي لدى أبنائهم الطلبة، ومشاركة المدرسة بأي ملاحظات أو معلومات ذات صلة قد تسهم في فهم احتياجات الطالب، والعوامل المؤثرة في تقدمه التعليمي. وأكدت أن الشراكة الفاعلة بين المدرسة والأسرة تُمثّل عنصراً أساسياً في الاكتشاف المبكر للتحديات التعليمية، وتساعد على اتخاذ التدابير الملائمة في الوقت المناسب، بما يضمن توفير الدعم، والتدخلات الملائمة لاحتياجات الطالب، ومتابعة تطوره الأكاديمي والسلوكي بصورة مستمرة.

أداة مهمة

وأكد المدير التنفيذي لمدارس النهضة الوطنية في أبوظبي، عدنان عباس، أن برامج رصد التعثر الأكاديمي تُمثّل أداة مهمة للاكتشاف المبكر للتحديات التي قد تواجه الطلبة، موضحاً أن الهدف منها لا يقتصر على تحديد جوانب الضعف في التحصيل الدراسي، وإنما يمتد إلى فهم الأسباب والعوامل المؤثرة في تقدم الطالب، على الصعد الأكاديمية أو السلوكية أو الاجتماعية أو المرتبطة باحتياجات تعليمية إضافية، وقال: «هذه البرامج تتيح للمدرسة التدخل في الوقت المناسب، ووضع خطط دعم تتناسب مع احتياجات كل طالب، بدلاً من الانتظار إلى أن تتفاقم الصعوبات وتنعكس بصورة أكبر على تحصيله وثقته بنفسه ودافعيته للتعلم، كما أن التدخلات التعليمية ستكون مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تعمل المدارس على استحضار وتطوير برامج وحلول تقنية تساعدها على تحليل البيانات بصورة أكثر فاعلية، وفهم احتياجات الطلبة، وتوجيه التدخلات التعليمية، بما يتناسب مع احتياجات كل طالب، ويُعزّز قدرة المدرسة على تقديم دعم أكثر دقة واستجابة».

وشدد على أن فاعلية هذه البرامج ترتبط بوجود شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة، إلى جانب المتابعة المستمرة لمدى استجابة الطالب للتدخلات المقدمة، مؤكداً أن البيانات والملاحظات التي تجمعها المدرسة تُستخدم لتوجيه القرارات التعليمية، وتطوير خطط الدعم، وليس لوضع تصنيفات ثابتة للطلبة، كما تتدرج التدخلات بحسب مستوى احتياج الطالب، بدءاً من الدعم المقدم داخل الصف لجميع الطلبة، وصولاً إلى التدخلات المتخصصة والمكثّفة عند الحاجة، مع إشراك ولي الأمر في مراحل الرصد والتقييم ووضع خطة الدعم ومتابعة تطور الطالب.

التدخل المبكر

بينما أكدت المستشار التعليمي، شيرين فرج، أهمية وجود منظومة للرصد المبكر للتعثر الأكاديمي تكمن في أنها تساعدنا على فهم احتياج الطالب قبل أن تتسع الفجوة التعليمية، وبالتالي يمكن تقديم الدعم في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب، وكلما كان التدخل مبكراً، فإن فرص الطالب في استعادة تقدمه الأكاديمي والحفاظ على ثقته بنفسه ودافعيته للتعلم تكون أكبر، خصوصاً أن التعثر الأكاديمي لا يحدث بصورة مفاجئة، بل تسبقه في الأغلب مجموعة من المؤشرات التي يمكن رصدها مبكراً، سواء من خلال نتائج التقييمات، أو المشاركة الصفية، أو مستوى الإنجاز، أو التغير في الدافعية والسلوك والتفاعل مع التعلم، والأهم أن الهدف من الرصد ليس تصنيف الطالب أو وضعه في إطار «متعثر»، وإنما فهم ما يحتاج إليه حتى نساعده على النجاح.

وقالت: «نماذج التدخل المتدرجة من أكثر الممارسات فاعلية في التعامل مع احتياجات الطلبة، لأنها تبدأ من الصف نفسه، والممارسات اليومية للمعلم، وإذا أظهرت المتابعة أن الطالب يحتاج إلى دعم أعمق، تنتقل المدرسة إلى مستوى أكثر تركيزاً من التدخل، وما يميّز هذا النموذج أنه لا ينتظر وصول الطالب إلى مرحلة متقدمة من التعثر، بل يعتمد على المتابعة المستمرة، وقياس أثر التدخل، ثم تعديل مستوى الدعم بناءً على استجابة الطالب، وهذا يجعل القرار التربوي أكثر مرونة ودقة».

وأوضحت فرج أن الإضافة الحقيقية التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي في عملية الرصد والمتابعة تتمثّل في قدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات، وربط مجموعة من المؤشرات في وقت واحد، مثل التحصيل الأكاديمي، ونتائج التقييمات، والحضور، والمشاركة، وأنماط التقدم، ما يساعد المدارس على اكتشاف بعض الأنماط أو مؤشرات الخطورة في مرحلة مبكرة، ويعطي المعلمين وفرق الدعم صورة أكثر شمولاً عن الطالب، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي في المدارس أداة داعمة للقرار التربوي، وليس بديلاً عن المعلم أو الحكم المهني.

وشددت على أن أولياء الأمور شركاء أساسيون في نجاح منظومة دعم الطلبة، لأنهم يسهمون في تقديم صورة أشمل عن احتياجات الطالب، والعوامل التي قد تؤثر في تعلمه، كما أن التواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة يساعد على توحيد الجهود، ومتابعة خطة الدعم بصورة أكثر فاعلية، وكلما كان ولي الأمر شريكاً في فهم احتياجات الطالب ومتابعة تقدمه، أصبحت التدخلات أكثر اتساقاً واستدامة، وانعكس ذلك إيجاباً على تقدم الطالب ودافعيته للتعلم.

الأكثر مشاركة