مدارس خاصة ترصد مؤشرات السمنة والنظر والأسنان بين الطلبة

فعّلت مدارس خاصة برامج لرصد المشكلات الصحية في وقت مبكر، ضمن منظومة وقائية تشمل التطعيمات والفحوص الدورية وتحديث الملفات الطبية والتأمين الصحي، ورصد مؤشرات السمنة والأمراض المزمنة ومشكلات النظر والأسنان، مع إحالة الحالات التي تستدعي تدخلاً متخصصاً إلى الجهات الطبية.

وقال مديرو مدارس لـ«الإمارات اليوم» إن الرعاية الصحية المدرسية تتجاوز تدريجياً مفهوم «الإسعاف عند المرض» إلى الوقاية، لافتين إلى ضرورة توثيق التاريخ الصحي للطالب، ورصد المؤشرات الصحية، وإخطار الأسرة بالحالات التي تستوجب المتابعة الطبية.

وتفصيلاً، أكدت مديرة المدرسة الأهلية الخيرية للبنات، علا السقا، أن صحة الطلبة جزء من جاهزيتهم للتعلم، وليست ملفاً منفصلاً عن العملية التعليمية، مشيرة إلى أن مشكلات تبدو بسيطة، مثل ضعف النظر أو آلام الأسنان أو زيادة الوزن، قد تتحول إذا أُهملت إلى ضعف في التركيز والمشاركة، وغياب متكرر، وتراجع في التحصيل.

وقالت إن المدرسة تنفذ سنوياً مبادرة تحت شعار «صحة مجتمع.. صحة وطن»، لنقل الرعاية الصحية من انتظار المرض إلى الوقاية والكشف المبكر، من خلال فحوص مجانية للعيون والأسنان، بالتعاون مع مستشفيات ومراكز طبية وصيدليات في الدولة.

وأضافت أن قيمة الفحص لا تقاس بعدد المستفيدين منه، وإنما بما يكشفه مبكراً، وما يتبعه من تحرك، موضحة أن «اكتشاف المشكلة يمثل البداية للمتابعة مع الأسرة والمختصين، وليس نهاية الإجراء».

وأكدت أن إدخال الخدمات الطبية إلى المدرسة يختصر الطريق إلى الكشف، ويرسخ ثقافة الفحص الدوري قبل ظهور الألم أو تفاقم المشكلة.

وقال مدير مدرسة دبي الحديثة - القسم الوزاري، خالد عبدالحميد، إن المدارس بدأت بإخطار الأسر بمواعيد التطعيمات المقررة، والتأكيد على انتظام الطلبة، لضمان حصول المستهدفين منهم على التطعيم، وعدم تعثر جدول التحصين.

وأكد أن المدرسة تؤدي دور حلقة الوصل بين الطالب والأسرة والجهات الصحية، لضمان تنفيذ البرامج في مواعيدها، ومتابعة أي حالات تستدعي اهتماماً إضافياً.

وبدورها، شددت مديرة مدرسة الشارقة الدولية، لانا كوني، على ضرورة معرفة المدرسة التاريخ الصحي للطالب منذ بداية العام، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة والحساسية والحالات التي تتطلب احتياطات أو تدخلاً سريعاً خلال اليوم الدراسي.

وأوضحت أن تحديث البيانات الصحية يمكّن المدرسة من التعامل مع كل حالة وفق احتياجاتها، ويمنع أن تتحول معلومة صحية غائبة إلى عامل خطر عند حدوث طارئ، لافتة إلى أن الرصد المبكر يشمل الانتباه إلى مؤشرات قد لا يلاحظها الطالب أو أسرته، مثل تراجع النظر أو مشكلات الأسنان والتغيرات المرتبطة بالوزن.

وقال مدير مدرسة خاصة، حميدان ماضي، إن دقة الملف الصحي للطالب تكتسب أهمية خاصة في الحالات التي تتطلب تناول أدوية خلال اليوم الدراسي، مؤكداً ضرورة إبلاغ المدرسة بالأدوية التي يستخدمها الطالب بانتظام، وعدم إعطائها له داخل المدرسة، إلا وفق وصفة طبية معتمدة تحدد نوع الدواء وجرعته وطريقة استخدامه.

وأضاف أن توثيق المعلومات يضمن التعامل الآمن مع الحالة، ويمكّن الطاقم المختص من معرفة احتياجات الطالب، والتصرف بصورة صحيحة عند الضرورة، فضلاً عن تسهيل الإحالة أو المتابعة الطبية خارج المدرسة، متى استدعت حالته ذلك.

أما منسقة الفعاليات والأنشطة في المدرسة، لينا عدنان، فقالت إن ربط الفحوص بالتوعية يعزز الاهتمام بصحة النظر والأسنان، والغذاء والنشاط البدني، ويشجع على عدم تجاهل الأعراض المتكررة، مؤكدة أن الهدف هو تحويل الوعي الصحي من فعالية موسمية إلى سلوك يومي يمتد أثره من المدرسة إلى الأسرة.

وأكد استشاري الرعاية الصحية، الدكتور منير حامد، أن «الرصد الصحي» المدرسي يلتقط مؤشرات قد تمر من دون ملاحظة قبل تحولها إلى مشكلة تؤثر في صحة الطالب وحضوره وأدائه الدراسي، مشيراً إلى أن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويحد من المضاعفات.

وأوضح أن السمنة لدى الأطفال واليافعين ليست مسألة وزن أو مظهر، بل مؤشر صحي يستدعي الانتباه إلى التغذية والنشاط البدني ونمط الحياة، والتقييم الطبي عند الحاجة، مؤكداً أن دور المدرسة يتركز في الرصد والتوعية وتنبيه الأسرة، فيما يبقى التشخيص والعلاج من اختصاص الجهات الطبية.

وأضاف أن معرفة المدرسة بالأمراض المزمنة والحالات التي تتطلب احتياطات خاصة، تتيح التدخل بسرعة وأمان عند الضرورة، مشدداً على أهمية التكامل بين المدرسة والأسرة والطبيب لضمان استمرارية المتابعة.

وأشار إلى أن ضعف النظر ومشكلات الأسنان قد تظهر آثارها داخل الصف قبل اكتشاف سببها الصحي؛ فالطالب الذي لا يرى السبورة بوضوح قد يتراجع تركيزه ومتابعته للشرح، فيما يقود ألم الأسنان المتكرر إلى تشتيت الانتباه واضطراب النوم والغياب.

وأكد أن تراجع المشاركة أو التحصيل قد يكون أحياناً إشارة إلى مشكلة صحية غير مكتشفة، ما يعزز أهمية الفحوص المدرسية.

الأكثر مشاركة