بعد أسبوع الدراسة الأول.. 16 مؤشراً لقياس السلوك المتميز للطلبة
بدأت إدارات مدارس تفعيل أدوات قياس السلوك المتميز لدى الطلبة، بالتوازي مع استقرار الجداول وانتظام الدراسة، مع انقضاء الأسبوع الأول من العام الدراسي الجديد، في خطوة تستهدف تحويل قواعد الانضباط والقيم المدرسية من توجيهات معلنة في أيام العودة الأولى إلى ممارسات قابلة للرصد والتقييم طوال العام.
وعمّمت المدارس نموذجاً متكاملاً لقياس السلوك المتميز، اطّلعت عليه «الإمارات اليوم»، يستند إلى ثلاثة محاور رئيسة وثمانية معايير و16 مؤشراً تفصيلياً، تقيس الانضباط وتحمل المسؤولية، واحترام الآخرين، والصحة والسلامة، والحضور والمواظبة، والالتزام بالقيم الإسلامية والهوية الوطنية، إلى جانب المشاركة المجتمعية ومهارات القيادة والابتكار.
وركزت المدارس خلال الأسبوع الاول على تعريف الطلبة بقواعد السلوك والمواظبة، وضبط الحضور والانصراف، وتعزيز الالتزام داخل الصفوف والمرافق المدرسية، بما يمهد للانتقال من مرحلة التهيئة والتوعية إلى متابعة السلوك الفعلي للطلبة وقياسه وفق مؤشرات واضحة ومحددة.
وخصص النموذج 100 درجة لتقييم الطالب، تُقسم الدرجة النهائية على خمس، لتصبح درجة السلوك المتميز 20 درجة، فيما توزعت الأوزان بواقع 45 درجة للتطور الشخصي، و25 درجة لتقدير قيم الإسلام واحترام هوية دولة الإمارات وتراثها وثقافتها وثقافات العالم، و30 درجة للمسؤولية الاجتماعية ومهارات القيادة والابتكار.
ويرتكز المحور الأول، الخاص بالتطور الشخصي، على قياس قدرة الطالب على الالتزام بالنظم واللوائح المدرسية داخل الفصل وخارجه، والتحلي بالانضباط الذاتي وتحمل المسؤولية بصورة دائمة، إلى جانب احترام مشاعر أقرانه ومراعاة احتياجاتهم، وتقديم المساعدة إليهم، والعمل التعاوني مع الزملاء وإدارة المدرسة.
ويقيس المحور مبادرة الطالب إلى تشجيع الآخرين على التعاون والتآزر، واقتراح حلول لإشراكهم في العمل الجماعي داخل الفصل وخارجه، فضلاً عن التزامه بمعايير الصحة والسلامة، واهتمامه بمظهره ونظافة جسده وملابسه من دون تذكير، وإظهار وعي واضح بأهمية الغذاء السليم وممارسة الرياضة.
وتشمل مؤشرات التميز الصحي مبادرة الطالب إلى قيادة حملات التوعية الغذائية، وطرح أفكار مبتكرة تدعم أنماط الحياة الصحية، فيما يشترط النموذج تسجيل نسبة حضور لا تقل عن 98%، مع الانتظام في الوصول إلى المدرسة والحصص الدراسية في الأوقات المحددة.
وحدد النموذج 10 درجات لكل من الالتزام بالأنظمة واللوائح المدرسية، والنظافة والمظهر الشخصي، والحضور والمواظبة، فيما خصص 5 درجات لكل من احترام مشاعر الآخرين والتعاون معهم، وتشجيع الزملاء على العمل الجماعي، والوعي بالغذاء السليم والنشاط البدني.
ويتناول المحور الثاني مدى فهم الطالب قيم الإسلام وتقديره لها وتمثّلها في سلوكه اليومي، إذ يمنح 10 درجات للصدق والأمانة وحسن الخلق، بناءً على ما يظهره الطالب في تعامله مع زملائه ومعلميه والعاملين في المدرسة.
كما يقيس التزام الطالب بالوسطية والتسامح، وقدرته على استيعاب الآخرين وحسن الإنصات إليهم وتفهم مواقفهم، إضافة إلى احترامه هوية دولة الإمارات وتراثها وثقافتها وثقافات العالم الأخرى، ومبادرته إلى المشاركة في الأنشطة الثقافية التي تعزز الانتماء والهوية الوطنية.
ويشمل التقييم مشاركة الطالب في الأنشطة والمشروعات الهادفة إلى التعرف للثقافات الأخرى ومقارنتها بثقافة وطنه، بواقع 5 درجات لكل مؤشر من مؤشرات التسامح والهوية والمشاركة الثقافية.
أما المحور الثالث، فيرصد المسؤولية الاجتماعية ومهارات القيادة والابتكار، من خلال قياس مشاركة الطالب الفاعلة في الأنشطة الاجتماعية الهادفة، وتمثيله المدرسة في المحافل العامة طوال العام الدراسي، وانخراطه في مجالس الطلبة والفرق والأعمال التطوعية والمبادرات المدرسية، ومدى انعكاس مشاركته إيجاباً على المجتمع المدرسي.
ويمتد التقييم إلى مبادرة الطالب بالمشاركة في أنشطة مجتمعية هادفة خلال الإجازات، وقدرته على العمل باستقلالية وقيادة مبادرات ومشروعات ذات فائدة اجتماعية، واقتراح حلول إبداعية مبتكرة تخدم الصالح العام أو تعالج المشكلات التي تواجه المدرسة.
ويمنح النموذج 5 درجات لكل مؤشر ضمن هذا المحور، بما في ذلك تنفيذ أفكار وأنشطة فردية أو جماعية لترشيد استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية داخل البيئة المدرسية وخارجها، والمحافظة على استدامتها.
ويؤكد توزيع الدرجات أن قياس السلوك المتميز لا يقتصر على ضبط المخالفات أو متابعة الحضور، بل يقوم على منظومة أوسع تجمع بين الانضباط الشخصي والقيم الأخلاقية والوطنية، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع، والقدرة على القيادة والابتكار وصناعة الأثر داخل المدرسة وخارجها.