مدارس تخطر ذوي الطلبة بقائمة محظورات «اللانش بوكس».. 25 صنفاً منها المقليات
حثت مدارس ذوي الطلبة على الاهتمام بمحتويات «اللانش بوكس»، واختيار وجبات متوازنة خلال ساعات الدوام المدرسي، لما لذلك من انعكاس على صحة الأبناء ونشاطهم وقدرتهم على التركيز والتعلم.
وحددت قائمة تضم 25 منتجاً يُحظر بيعها في المقاصف المدرسية، لما قد تحمله من آثار سلبية.
وحذر أطباء واختصاصيو تغذية من أن الاعتماد المتكرر على الأطعمة غير الصحية قد يزيد مخاطر السمنة والسكري.
وأظهرت نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية التي أعلنتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع في يناير الماضي، أن 16.1% من الأطفال (6-17 سنة) يعانون السمنة، مقارنة بـ2.2% لدى الأطفال دون خمس سنوات.
واعتمد التحليل معايير منظمة الصحة العالمية، واستخدم أدوات إحصائية متقدمة، تستند إلى مؤشر النمو (Z-score) لقياس الوزن الزائد والسمنة.
توصيات مدرسية
وتفصيلاً، قدمت إدارات مدرسية توصيات لذوي الطلبة شملت الحد من الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية، خصوصاً اللحوم المصنّعة والمنتجات الغنية بالسكريات والمشروبات المحلّاة، مقابل تعزيز حضور الفواكه والخضراوات، والحرص على تزويد الطالب بالماء الكافي لتفادي الجفاف، إلى جانب استخدام صناديق وعبوات لحفظ الطعام مصنوعة من مواد آمنة صحياً، وتوعية الأطفال بأهمية تناول وجبتهم، وشرب الماء خلال اليوم الدراسي.
وأوضحت المدارس أن المواد الممنوع بيعها في المقاصف المدرسية أو اصطحابها في صناديق طعام الطلبة، تم تحديدها بناء على سياسة المدارس بشأن الغذاء والتغذية، الصادرة عن دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، وتشمل: أي مواد غذائية تحتوي على نسبة دهون وسكر عالية، أو أي ألوان أو نكهات مصنّعة من مواد كيميائية، والمواد التي تحتوي على المُحلّي الصناعي، والمواد التي أضيفت إليها مركبات غلوتامات أحادي الصوديوم، والمواد التي تحتوي على مشتقات لحم الخنزير أو مضاف إليها الكحول (الإيثانول) أو أحد منتجاته، والمواد التي تحتوي على حليب جوز الهند والزبدة والسمن والشحم وكريم جوز الهند، والمواد الغذائية التي تحتوي على الدهون المهدرجة، وجميع أنواع الأغذية المقلية.
وتضمنت قائمة المحظورات: المخبوزات المُحلّاة وأصناف المعجنات، باستثناء تلك التي تنطبق عليها معايير الوجبات الخفيفة المخبوزة، ورقائق البطاطس المقلية، وكرات وأصابع الذرة المنفوخة، وجميع أنواع الحلوى المكوّنة من السكر والملونات، والشوكولاتة، باستثناء الشوكولاتة الداكنة، والآيس كريم، والسلاش، والحليب بالنكهات الاصطناعية، وحليب الصويا والصلصات التي تحتوي على الصويا ومشتقاتها، ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، والمشروبات الغازية، والعصائر المصنوعة من شراب الفواكه، والصلصات الجاهزة مثل صلصة الرانش، وصلصة الهالبينو، والمكسرات، والمخللات، واللحوم المصنّعة.
دور الأسرة
وأكد استشاري طب الأسرة، الدكتور عادل سجواني، أن الإكثار من تناول الأطعمة غير الصحية قد يسهم في زيادة معدلات السمنة بين الطلبة، والتي تُعد من العوامل الرئيسة المرتبطة بالإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، فضلاً عن تأثيرها في القدرات الإدراكية. كما أن استمرار العادات الغذائية غير السليمة قد يرفع مخاطر الإصابة مستقبلاً بعدد من الأمراض، من بينها بعض أنواع السرطان، مشدداً على أهمية الرقابة على النظام الغذائي للأطفال، حيث تتحمل الأسر مسؤولية اختيار ما يتناوله أبناؤها، داعياً إلى الحد من الأطعمة غير الصحية.
وبيّن سجواني أن الوجبات غير الصحية غالباً ما تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المهدرجة والسكريات، إلى جانب المواد الحافظة، التي قد تكون منخفضة القيمة الغذائية. كما تحتوي بعض المشروبات على ألوان ومواد ملونة لا تقدم للطلبة فوائد غذائية تُذكر، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على صحتهم، ويسهم في ظهور مشكلات مرتبطة بالعظام، مثل ليونة العظام، فضلاً عن نقص البروتينات الناتج عن سوء التغذية. وأضاف أن الإفراط في استهلاك الوجبات السريعة قد يجعل الأطفال أكثر عرضة لبعض الاضطرابات النفسية والانفعالية، مثل الاكتئاب والغضب والتوتر والقلق.
وأشار سجواني إلى أن العادات الغذائية التي يكتسبها الطفل في سنواته الأولى قد تترك آثاراً على صحته في مراحل عمرية لاحقة، موضحاً أن الإصابة بالسكري في سن الـ40، على سبيل المثال، قد تكون مرتبطة بأنماط غذائية غير صحية ترسخت منذ الطفولة، وإن لم يكن الشخص يستهلك السكر بكميات كبيرة في الوقت الحالي. وأكد أن الجسم لا يتعامل مع الغذاء بمنطق التشغيل والإيقاف، بل إن ما نتناوله يمثّل استثماراً طويل الأمد في صحتنا، ولذلك ينبغي أن يكون هذا الاستثمار في خيارات غذائية صحية.
تعزيز التركيز الأكاديمي
فيما أكدت اختصاصية طب الأطفال، الدكتورة آية عبدالناصر، أن الوجبة التي يتناولها الطالب خلال اليوم الدراسي تمثل جزءاً مهماً من النظام الغذائي المتوازن، لما توفره من طاقة وعناصر غذائية تساعده على الحفاظ على نشاطه وتركيزه، وتدعم نموه الجسدي والعقلي بصورة سليمة، محذرة من أن إهمال تناول وجبة مدرسية متوازنة أو الاعتماد على خيارات غذائية غير صحية قد ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي والصحة العامة والسلوك.
وقالت: «توفر الوجبة المتوازنة للطالب مجموعة من الفوائد، في مقدمتها تعزيز التركيز والأداء الأكاديمي، إذ يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالطاقة حتى يتمكن من أداء وظائفه بكفاءة، فيما يسهم الغلوكوز الناتج عن الغذاء في دعم الذاكرة والانتباه والقدرة على التفكير وحل المشكلات، كما أن التغذية المتوازنة تلعب دوراً أساسياً في النمو والتطور، خلال مراحل الطفولة والمراهقة، من خلال توفير البروتين والكالسيوم والحديد والفيتامينات والمعادن اللازمة لبناء عظام وعضلات قوية ودعم نمو الدماغ».
وأشارت إلى أن الوجبة التي يتناولها الطالب في منتصف اليوم الدراسي، تساعد أيضاً على استعادة الطاقة بعد مرور جزء كبير من اليوم الدراسي، بما يمكّن الطلبة من مواصلة الدراسة، والمشاركة في الأنشطة المدرسية بكفاءة. كما أن الحصول على العناصر الغذائية الضرورية قد يسهم في دعم الحالة المزاجية، والتقليل من التوتر والقلق، لافتة إلى أن تبني نمط غذائي صحي بصورة مستمرة، يتضمن وجبات مدرسية متوازنة، يسهم في الحد من مخاطر الإصابة مستقبلاً بمشكلات صحية مزمنة، من بينها السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
دعم المناعة
من جانبها، أكدت أخصائية التغذية العلاجية، الدكتورة فاطمة بن عمار، أن التغذية السليمة خلال المرحلة المدرسية تشكل ركيزة أساسية للحفاظ على صحة الطلبة، إذ تساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض، إلى جانب تعزيز القدرات البدنية والذهنية، ورفع مستوى النشاط خلال اليوم الدراسي، مشددة على أن حصول الطفل على احتياجاته الغذائية بصورة متوازنة يدعم وظائف الدماغ والذاكرة، ما ينعكس إيجاباً على التركيز والتحصيل الأكاديمي، مشيرة إلى أن النظام الغذائي المتكامل يقوم على خمس مجموعات غذائية رئيسة، يوفر كل منها مجموعة من العناصر الضرورية لنمو الجسم وتطوره.
وقالت: «تضم المجموعات الغذائية الأساسية: الحبوب ومشتقاتها، والخضراوات، والفواكه، والبروتينات، والحليب ومشتقاته، إذ توفر مجتمعةً الطاقة والألياف والفيتامينات والمعادن والبروتينات اللازمة لنمو الطفل وصحته. ويُفضل اختيار الحبوب الكاملة، مع تناول كميات متنوعة من الخضراوات والفواكه يومياً، إلى جانب مصادر البروتين الحيواني والنباتي، ومنتجات الحليب الغنية بالكالسيوم والبروتين، بما يضمن حصول الطالب على احتياجاته الغذائية، ويدعم نمو العظام والعضلات وتجديد الخلايا وتعزيز المناعة».
وشددت على أن الماء يجب أن يكون عنصراً ثابتاً في حقيبة الطعام، نظراً لدوره في مختلف العمليات الحيوية في الجسم، لافتة إلى أن نقص السوائل قد ينعكس على مستوى الانتباه والاستيعاب، مشيرة إلى أن احتياج الطفل اليومي من الماء لا يخضع لكمية ثابتة لجميع الأعمار، وإنما يتفاوت وفق مجموعة من العوامل، من أبرزها العمر والوزن والجنس ودرجة حرارة الجو ونسبة الرطوبة ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية للطفل.
غذاء متوازن
وأوصى أطباء واختصاصيون بمجموعة من الخطوات التي يمكن للأسر اتباعها لترسيخ عادات غذائية صحية لدى الطلبة، تبدأ بإعداد الوجبة المدرسية في المنزل، بما يتناسب مع احتياجات الطفل الغذائية، وإشراكه في اختيار مكوناتها أو تجهيزها، الأمر الذي قد يعزز إقباله عليها. كما يُنصح بتقديم الطعام بطريقة مشجعة وجذابة، كتنويع طريقة تقديم الفواكه والخضراوات، مع الحرص على إدراج أصناف صحية ومتعددة تتيح للطفل التعرف إلى أطعمة جديدة. وأكد المختصون أهمية توعية الطلبة، بأسلوب مبسط يتناسب مع أعمارهم، بفوائد الغذاء المتوازن وأثره في صحتهم ونشاطهم، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة لنشر ثقافة التغذية السليمة. كما تقع على عاتق المدارس مسؤولية توفير بيئة تشجع على الخيارات الصحية، من خلال الاهتمام بالأصناف المتاحة في المقاصف المدرسية، ويمكن الاستعانة بجهات متخصصة في خدمات التغذية لتوفير وجبات متوازنة ومناسبة للطلبة.
التزامات مدرسية
في المقابل، ألزمت دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي المدارس بترسيخ ثقافة التغذية الصحية لدى الطلبة، والالتزام بالمعايير الغذائية المعتمدة في المقاصف والمقاهي والأكشاك وآلات البيع، وكذلك الأطعمة التي يحضرها الطلبة من المنازل والفعاليات المدرسية، مع تعزيز الرقابة أثناء تناول الوجبات، وإجراء عمليات تفتيش للتأكد من الالتزام، وضمان حصول جميع الطلبة على وجبة يومية، باستثناء حالات الصيام، إلى جانب رصد السلوكيات المرتبطة باضطرابات الأكل أو التنمر الغذائي، وتوعية الطلبة بالعادات الغذائية السليمة وآداب تناول الطعام، وتشجيعهم على تجربة الأطعمة الصحية، والمحافظة على نظافة أماكنهم، وعدم هدر الطعام، مع التأكيد على أهمية إشراف الموظفين على الطلبة، لاسيما في مرحلتي رياض الأطفال والحلقة الأولى.
تدابير إضافية
وسمحت الدائرة للمدارس بتطبيق تدابير إضافية لتعزيز الوجبات المتوازنة، بما في ذلك عدم السماح للطلبة باختيار أصناف غذائية منفردة لا تستوفي متطلبات الوجبة المتوازنة خلال وقت الغداء، مع إمكانية إعادة تجميع الأصناف الفردية لتشكيل وجبات متكاملة، مثل تقديم ساندويتش الدجاج مع الخضراوات والفواكه كخيار متوازن. كما يمكن للمدارس السماح للطلبة بشراء أصناف منفردة لاستكمال وجباتهم، في حال إحضارهم مكونات أخرى من المنزل، مثل الخضراوات أو الفواكه، على أن يُسمح لهم في هذه الحالة بشراء الساندويتش بصورة منفردة. وفي المقابل، يتعين على المدارس مراعاة الظروف المالية للأسر، والتعامل مع هذه الحالات بقدر كبير من التفهم والمرونة، إلى جانب التعاون مع أولياء الأمور وتشجيعهم على إعداد وجبات غذائية متوازنة لأبنائهم.
مختبر المقصف المدرسي
أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، مطلع العام الجاري، مبادرة «مختبر المقصف المدرسي»، بالتعاون مع الجهات التعليمية، كتجربة تطبيقية مبتكرة، تقوم على وضع الطلبة في صميم تطوير الوجبات المدرسية الصحية، من خلال إشراكهم في إعداد هذه الوجبات، والاستماع إلى آرائهم وتفضيلاتهم الغذائية، بما يسهم في رفع تقبل الخيارات الصحية، وتحسين مخرجات المقصف المدرسي. وتأتي المبادرة دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2030 وخطتها التشغيلية، وتعكس توجهاً مؤسسياً لترسيخ بيئة مدرسية صحية ومستدامة، ترتكز على مشاركة الطلبة في اتخاذ القرار الغذائي.
وأوضحت الوزارة أن مختبر المقصف المدرسي، يركز على تقديم نموذج عملي للتصميم المشترك، من خلال جمع الطلبة وأولياء الأمور والعاملين في المدارس والشركاء في مساحة واحدة للعمل التشاركي، بهدف تطوير حلول غذائية قابلة للتطبيق نابعة من تجربة مباشرة عاشها الطلبة، حيث شاركوا في صياغة مكونات الوجبة واختبارها واعتمادها، ما يرتقي بآرائهم وتفضيلاتهم الغذائية كمدخل رئيس لرفع تقبل الخيارات الصحية وتحسين مخرجات المقصف.
. %16.1 من الأطفال في الإمارات يعانون السمنة.