إبراهيم فكري: الترخيص أول خطوط حماية الطلبة من تعثر مؤسسات تعليم عالٍ مالياً وإدارياً

أكد الوكيل المساعد لقطاع تنظيم وحوكمة التعليم العالي والبحث العلمي، إبراهيم فكري، أن الإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي ينهي ازدواجية تراخيص الجامعات، لافتاً إلى أنه أول خطوط حماية الطلبة في حال تعثرت مؤسسات تعليم عالٍ مالياً أو إدارياً أو توقفت عن العمل.

وقال في حوار مع «الإمارات اليوم» إن الإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي دخل حيز التنفيذ بدءاً من اليوم التالي لصدور قرار مجلس الوزراء بشأنه، في الثالث من يونيو الماضي، مشيراً إلى أن تطبيقه يمثل خطوة استراتيجية نحو توحيد المنظومة التنظيمية لقطاع التعليم العالي على مستوى الدولة.

وأوضح أن مؤسسات التعليم العالي القائمة مُنحت مهلة انتقالية لتوفيق أوضاعها، وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، تمتد لمدة عام من يناير 2026 إلى يناير2027، بما يتيح لها استكمال المتطلبات التنظيمية، بما يتوافق مع أحكام الإطار الوطني الجديد.

وأكد فكري أن الإطار الوطني الجديد يشكل تحولاً جوهرياً في تنظيم القطاع، إذ يوحد للمرة الأولى جميع مؤسسات التعليم العالي العاملة في الدولة، بما في ذلك المؤسسات الموجودة في المناطق الحرة، تحت مرجعية وطنية واحدة، بما يعزز اتساق المعايير التنظيمية، ويرسخ مستويات أعلى من الجودة والحوكمة على مستوى الدولة.

وأشار إلى أن الإطار يعتمد نموذجاً تكاملياً بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات التنظيمية المحلية، بما يسهم في الحد من ازدواجية الإجراءات، وتبسيط الخدمات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، إلى جانب تعزيز التكامل الرقمي من خلال توسيع نطاق الربط الإلكتروني والاستفادة من البيانات في دعم عمليات اتخاذ القرار والرقابة.

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة ستنعكس إيجاباً على جودة خدمات التعليم العالي، وستعزز ثقة الطلبة وأولياء الأمور ومؤسسات التعليم العالي بمنظومة الترخيص الوطنية، لافتاً إلى أن هذا النموذج يمثل تحولاً نوعياً في آليات الترخيص، إذ يختصر الإجراءات ويحد من التكرار الإداري، ويوفر رحلة تنظيمية أكثر كفاءة وسلاسة لمؤسسات التعليم العالي.

وشدد فكري على أن حماية حقوق الطلبة تمثل أولوية جوهرية في الإطار الوطني الجديد، مؤكداً أن المنظومة التنظيمية صُممت لضمان استمرارية العملية التعليمية وعدم تأثر الطلبة بأي تحديات قد تواجه مؤسسات التعليم العالي.

وأوضح أن متطلبات الحماية تبدأ منذ مرحلة الترخيص، حيث تُلزم المؤسسة بإثبات قدرتها المالية والتشغيلية على الوفاء بالتزاماتها تجاه الطلبة وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية، وجميع أصحاب المصلحة، بما يعزز استدامة أعمالها وقدرتها على تقديم خدماتها التعليمية.

وأشار إلى أن الإطار يُلزم المؤسسات التي ترتفع لديها مستويات المخاطر أو تشهد تراجعاً في مؤشرات أدائها، بإعداد وتحديث خطة شاملة لاستمرارية العملية الأكاديمية وحماية الطلبة، تتضمن إجراءات واضحة للتعامل مع حالات التعثر المالي أو التشغيلي أو التنظيمي.

وأضاف أن هذه الخطة تشمل آليات تضمن تنظيم انتقال الطلبة إلى مؤسسات تعليمية أخرى عند الضرورة، وحفظ سجلاتهم الأكاديمية، واستمرار مسيرتهم التعليمية دون انقطاع، مع صون حقوقهم الأكاديمية والإدارية بالكامل، بما يعكس التزام المنظومة الجديدة بوضع مصلحة الطالب في صدارة أولوياتها.

ضوابط تنظيمية

وأكد فكري أن تعزيز الحوكمة المؤسسية يمثل إحدى الركائز الأساسية للإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي، مشيراً إلى أن الإطار أرسى متطلبات واضحة تكفل الفصل بين الملكية والإدارة التنفيذية والقيادة الأكاديمية، بما يحافظ على استقلالية القرار الأكاديمي ويعزز نزاهة الحوكمة داخل مؤسسات التعليم العالي.

وأوضح أن الإطار يتضمن ضوابط تنظيمية تحد من أي تعارض في المصالح قد يؤثر في جودة القرارات الأكاديمية أو استقلاليتها، مؤكداً أن الوزارة ستتابع مدى التزام المؤسسات بهذه المتطلبات عبر منظومة رقابية متكاملة تشمل مراجعة الوثائق والسجلات النظامية، ومتطلبات الإفصاح عن حالات تضارب المصالح، إلى جانب آليات المتابعة والرقابة المؤسسية.

وأضاف أن الإجراءات التنفيذية والتدابير التنظيمية وآليات التطبيق التفصيلية ستصدر تباعاً ضمن اللوائح والقرارات المكملة للإطار الوطني، بما يضمن التطبيق الفاعل لمبادئ الحوكمة واستقلالية الإدارة الأكاديمية.

وفي ما يتعلق بقدرة الإطار على رصد التحديات المالية والتشغيلية قبل تفاقمها، أكد فكري أن الإطار الوطني يعتمد نهجاً استباقياً يقوم على المتابعة المستمرة لأداء مؤسسات التعليم العالي، وترسيخ متطلبات الحوكمة والاستدامة وإدارة المخاطر، بما يتيح الاكتشاف المبكر لأي مؤشرات قد تؤثر في استقرار المؤسسة أو جودة أدائها.

وأشار إلى أن هذا النهج يهدف إلى تمكين الجهات التنظيمية من التعامل مع التحديات في مراحلها الأولى، وتعزيز استدامة مؤسسات التعليم العالي، بما يحافظ على استقرار المنظومة التعليمية ويصون مصالح الطلبة.

وأوضح أن المؤشرات الرقابية التفصيلية وآليات قياس الاستدامة المالية والتشغيلية، إضافة إلى إجراءات التدخل التنظيمي، ستُحدد ضمن القوانين واللوائح التنفيذية والأطر التنظيمية التي ستصدر تباعاً، استكمالاً لمنظومة الإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي.

إتاحة المعلومات

وأوضح فكري أن الوزارة تضع الشفافية وإتاحة المعلومات في صميم تطوير منظومة التعليم العالي، بما يمكن الطلبة وأولياء الأمور من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة وموثوقة عند اختيار المؤسسة التعليمية. كما أنها توفر بالفعل عبر موقعها الإلكتروني القائمة الرسمية لمؤسسات التعليم العالي المرخصة في الدولة، مشيراً إلى أن العمل مستمر على تطوير منظومة المعلومات المرتبطة بالقطاع، بما يعزز مستوى الإفصاح والشفافية، ويرسخ ثقة الطلبة وأولياء الأمور بمؤسسات التعليم العالي ومنظومة الترخيص الوطنية.

وأضاف أن تطوير منظومة التعليم العالي يأتي ضمن توجه أشمل يهدف إلى توفير معلومات أكثر تكاملاً لدعم متخذي القرار، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للطلبة، وتعزيز موثوقية قطاع التعليم العالي في الدولة.

التكامل الرقمي

وفي ما يتعلق بالربط الإلكتروني بين الوزارة ومؤسسات التعليم العالي، أوضح فكري أن الربط الإلكتروني الفوري يمثل أحد الممكنات الاستراتيجية للإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي، لما يوفره من بنية رقمية متقدمة تسهم في رفع كفاءة تبادل البيانات، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز المتابعة المستمرة لأداء المؤسسات.

وأكد أن التكامل الرقمي سيمكّن الوزارة من تطبيق رقابة أكثر كفاءة واستباقية، تعتمد على البيانات في متابعة أداء مؤسسات التعليم العالي، ورصد المؤشرات التي تدعم جودة الأداء المؤسسي واستدامته.

وتابع أن تفاصيل مؤشرات الأداء والبيانات التي ستخضع للمتابعة اللحظية، إلى جانب آليات تطبيقها، ستحدد ضمن القوانين واللوائح التنفيذية والأطر التنظيمية التي سيُعلن عنها تباعاً، استكمالاً لمنظومة الإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي.

وقال إن الإطار صُمم لتحقيق توازن دقيق بين تعزيز جاذبية دولة الإمارات للاستثمارات الأكاديمية النوعية، والحفاظ على أعلى مستويات الجودة والحوكمة والمعايير الأكاديمية.

وأوضح أن الإطار يوفر بيئة تنظيمية واضحة وشفافة تمنح المستثمرين ومؤسسات التعليم العالي العالمية رؤية مستقرة ومتطلبات تنظيمية محددة، بما يعزز ثقتهم بالسوق التعليمية في الدولة، ويدعم استقطاب جامعات ومؤسسات أكاديمية مرموقة تسهم في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً للتعليم العالي.

وأضاف أن الجاذبية الاستثمارية لا تأتي على حساب الجودة، إذ يرسخ الإطار متطلبات متقدمة في مجالات الحوكمة المؤسسية والاستدامة والامتثال التنظيمي، بما يضمن المحافظة على جودة الأداء الأكاديمي، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز تنافسية قطاع التعليم العالي على المستويين الإقليمي والدولي.

الأكثر مشاركة