أكاديميون وخبراء يحذرون من تأثير الكلفة في خيارات الطلبة للدراسة الجامعية
كشف استطلاع أجرته «الإمارات اليوم»، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، أن 54.36% من الطلبة يختارون الجامعة التي سيلتحقون بها بناء على قيمة الرسوم الدراسية.
وبينما أفاد 20.78% بأن التخصص الأكاديمي هو المعيار الأول في تحديد اختيارهم، ذكر 18.71% أن السمعة الأكاديمية للجامعة وتصنيفها يُشكلان عامل الاختيار الأول، وقرّر 6.15% أن رأي الأسرة ووجود أقارب أو أصدقاء في الجامعة يُمثلان الأولوية لهم عند اختيار الجامعة.
وشارك في استطلاع «مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة وبدء مرحلة التقديم للجامعات، ما الأولوية الأكثر أهمية بالنسبة لك عند اختيار الجامعة؟»، نحو 2800 شخص.
وتفصيلاً، سجّل الاستطلاع عبر تطبيق «واتس أب» أكبر عدد من المشاركات، بإجمالي 2371 مشاركاً، إذ اختار 1315 منهم «الرسوم الدراسية» باعتبارها العامل الأهم عند اختيار الجامعة، بنسبة 55.6%.
وجاء «التخصص الأكاديمي» في المرتبة الثانية بعدد 470 مشاركاً، بنسبة 19.8%، تلاه «سمعة الجامعة وتصنيفها» باختيار 435 مشاركاً، بنسبة 18.3%، فيما رأى 151 مشاركاً أن رأي الأسرة ووجود أقارب أو أصدقاء في الجامعة يمثلان العامل الأهم، بنسبة 6.3%.
وفي استطلاع منصة «إنستغرام»، شارك 405 أشخاص، وجاءت «الرسوم الدراسية» أيضاً في صدارة العوامل المؤثرة بنسبة 49%، تلاها «التخصص الأكاديمي» بنسبة 26%، ثم «سمعة الجامعة وتصنيفها» بنسبة 20%، بينما اختار 5% من المشاركين رأي الأسرة ووجود أقارب أو أصدقاء في الجامعة، أما عبر منصة «إكس»، فقد شارك 23 شخصاً، اختار ثمانية منهم الرسوم الدراسية، واختار سبعة التخصص الأكاديمي، وسبعة آخرون سمعة الجامعة وتصنيفها، بينما أشار شخص واحد إلى أن رأي الأسرة ووجود أقارب أو أصدقاء في الجامعة هو العامل الأكثر تأثيراً في قرار اختيار الجامعة.
وأكد مشاركون في الاستطلاع أن ارتفاع رسوم الدراسة الجامعية يُشكل تحدياً أمام استكمال الدراسة الجامعية، لافتين إلى أن تكاليف الدراسة أصبحت تفوق إمكانات كثير من الأسر، خصوصاً مع وجود أكثر من طالب جامعي في الأسرة الواحدة، إلى جانب الأعباء المعيشية الأخرى، مشيرين إلى أن بعض البرامج الأكاديمية، ولا سيما التخصصات الطبية والهندسية، تتطلب ميزانيات مرتفعة يصعب على كثير من الأسر تحملها على مدار سنوات الدراسة.
وأشاروا في تعليقاتهم إلى أن ارتفاع الرسوم يدفع البعض إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، من بينها الالتحاق بجامعات في بلدانهم الأصلية أو في دول توفر رسوماً دراسية أقل، فيما يتجه آخرون إلى التسجيل في جامعات خارج الدولة تقدم برامج التعليم عن بُعد برسوم أكثر ملاءمة، ودعوا إلى توسيع نطاق المنح الدراسية والمساعدات المالية، وزيادة الخصومات الموجهة للطلبة المستحقين، بما يتيح لهم استكمال تعليمهم الجامعي داخل الدولة دون أن تُشكل الرسوم عائقاً أمام تحقيق طموحاتهم الأكاديمية.
وأظهرت البيانات المنشورة على المواقع الإلكترونية الرسمية للجامعات، المتعلقة برسوم الساعات الدراسية المعتمدة ومتطلبات التخرج لكل برنامج أكاديمي، تفاوتاً في كلفة الدراسة بين التخصصات.
وبلغ متوسط رسوم الساعة المعتمدة في برنامج بكالوريوس الطب والجراحة 3000 درهم، فيما يتطلب البرنامج إنجاز 244 ساعة دراسية معتمدة، كما حُددت رسوم الساعة المعتمدة في برنامج بكالوريوس العلوم الصحية عند 2000 درهم، بينما تبلغ رسوم الساعة في برنامج طب الأسنان 2000 درهم أيضاً، مع اشتراط استكمال 201 ساعة معتمدة للتخرج، ويبلغ متوسط رسوم الساعة المعتمدة في كل من برنامج بكالوريوس الصيدلة وبرنامج بكالوريوس علوم التغذية 1800 درهم، ويشمل كل برنامج 160 ساعة دراسية معتمدة، في حين تبلغ كلفة الساعة المعتمدة في برنامج بكالوريوس الهندسة 1700 درهم، ويتطلب البرنامج اجتياز 160 ساعة معتمدة، وفي برنامج بكالوريوس الزراعة 2500 درهم، بإجمالي 120 ساعة دراسية، بينما تصل كلفة الساعة في برنامج الطب البيطري إلى 3000 درهم، ويتطلب البرنامج استكمال 152 ساعة معتمدة، أما في برامج الإعلام وإدارة الأعمال والقانون والآداب والعلوم، فقد بلغ متوسط رسوم الساعة المعتمدة 1600 درهم، مع اشتراط إتمام 120 ساعة دراسية لكل برنامج، في حين سجلت برامج علوم الحاسب الآلي وأمن الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي متوسط رسوم قدره 1500 درهم للساعة المعتمدة.
وأكد أكاديميون وخبراء في التعليم العالي أهمية تبني الجامعات استراتيجيات مستدامة لتنويع مواردها المالية، بما يعزز قدرتها على استقطاب الطلبة الموهوبين والمتفوقين من مختلف الجنسيات، ويحد من تأثير الكلفة الدراسية على خياراتهم الأكاديمية، مشيرين إلى أن توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتطوير برامج المنح الدراسية، والاستثمار في البحث العلمي والابتكار، تمثل أدوات رئيسة لدعم فرص الالتحاق بالتخصصات المستقبلية.
وقالت رئيسة معهد جامعة السوربون أبوظبي للابتكار والبحث العلمي الأستاذة المشاركة في الجامعة، الدكتورة كليو شافينو: «يتطلب استقطاب الطلبة الموهوبين والمتفوقين تنويع وتوسيع الموارد المالية للجامعات، من خلال بناء شراكات استراتيجية فعّالة وتطوير آليات مستدامة للمنح الدراسية، ويُعد التعاون مع القطاع الصناعي عنصراً محورياً في هذا الإطار، إذ يتيح توفير منح ممولة، وبرامج أكاديمية مشتركة، وفرص تعلم مرتبطة بسوق العمل، تسهم في دعم الطلبة مالياً وتعزيز جاهزيتهم المهنية».
وأشارت إلى أن برامج المنح الحكومية تلعب دوراً أساسياً في توسيع فرص الوصول إلى التعليم العالي عالي الجودة، ضمن منظومة التعليم الجامعي العالمية التي تتمتع بها دولة الإمارات. وإلى جانب ذلك، تمثل برامج التبادل الطلابي الدولية وسيلة فعالة لتخفيف الأعباء المالية، من خلال إتاحة مسارات أكاديمية مشتركة وفرص دراسية متنوعة.
بدورها، أكدت نائب مدير شؤون المشاركة وتجربة الطلبة مؤسِّسة ورئيسة مركز ميدلسكس للابتكار رئيسة قسم هندسة الكمبيوتر والمعلوماتية بجامعة ميدلسكس دبي، البروفيسورة فهميدة حسين، أنه يمكن للجامعات زيادة مواردها المادية للتغلب على العائق المادي في استقطاب الطلبة الموهوبين والمتفوقين من مختلف الجنسيات، من خلال تنويع مصادر الدخل وبناء المرونة، بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد للإيرادات.
وقالت: «يسهم تطوير البرامج الأكاديمية بما يواكب احتياجات سوق العمل الناشئة، لا سيما في مجالات الروبوتات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، في بقاء المؤسسات التعليمية وجهة جاذبة للطلبة الموهوبين والشركاء العالميين على نحو متوازن ومستدام».
في المقابل، حذرت خبيرة القيادة التربوية، الدكتورة فاطمة المراشدة، من أن اختيار الطالب تخصصه الجامعي بناءً على كلفته المالية بدلاً من ميوله وقدراته ينعكس سلباً على حماسه للتعلم ومستوى إبداعه، موضحة أن هذا التوجه يفضي إلى تخريج كوادر تمتلك المعرفة المهنية، لكنها تفتقر إلى الشغف الحقيقي تجاه مجالات عملها، كما يسهم في اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتزايد أعداد الخريجين في التخصصات الأقل كلفة، مقابل نقص الكفاءات في المجالات العلمية والتقنية المتقدمة التي تتطلبها الدولة لمواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.
وأكدت أهمية توسّع الجامعات في برامج المنح الدراسية الممولة بالكامل، وتبني مبادرات أكثر مرونة لاستقطاب الطلبة المتفوقين إلى التخصصات المستقبلية، مثل علوم الفضاء والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة المتجددة، وتحفيز القطاع الخاص على تمويل منح دراسية مقابل استقطاب الخريجين للعمل لديه بعد التخرج.
مِنَح وخصومات على الرسوم
بيّنت جامعات في الدولة، على مواقعها الرسمية، أنها تطرح مِنَحاً دراسية في كل برنامج، كما توفر العديد من الخصومات على الرسوم، ومنها خصومات للمتفوقين، والأشقاء، والرياضيين، وأصحاب الهمم، والمتعثرين مالياً.
وأشارت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا إلى توفير منح دراسية لدعم الطلبة المؤهلين من مواطني الدولة، والطلبة الدوليين الملتحقين ببرامج البكالوريوس بنظام الدراسة بدوام كامل، ويتم تقييم أهلية المتقدمين للحصول على المنحة ضمن إجراءات القبول، ويتم تقييم الطلبة الدوليين وتصنيفهم ضمن فئات المنح المختلفة استناداً إلى الجدارة الأكاديمية وعوامل أخرى ذات صلة، بما يتوافق مع الأولويات الاستراتيجية للجامعة ولوائحها وأنظمتها.
وأكدت جامعة أبوظبي حرصها على تمكين الطلاب المتفوقين والمتميزين وتحفيزهم على السعي لتحقيق أهدافهم التعليمية من خلال المنح الدراسية، مشيرة إلى أن برنامج المنح الدراسية والمساعدات المالية يُمثل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجيتها الهادفة لتحقيق التميز الأكاديمي.
وذكرت أن المنح لبرامج البكالوريوس تشمل: منحة الشيح حمدان بن زايد آل نهيان، والمنحة الأكاديمية، ومنحة الجامعة، والمنحة الرياضية، إضافة إلى الإعفاء الجزئي لأفراد الأسرة، وأفادت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بأنها توفر منحة الطالب غير المواطن، التي تستهدف دعم المسيرة الأكاديمية للطلبة من مختلف الجنسيات، بما يعزز بيئة تعليمية متعددة الثقافات، وتشمل المنحة إعفاءً جزئياً أو كلياً من الرسوم الدراسية، وفقاً لآلية القبول التنافسية، كما تطرح منحة المواهب المخصصة للطلبة المتميزين في المجالات غير الأكاديمية، مثل الفنون والرياضة وفنون الأداء، ممن يمتلكون قدرات استثنائية تؤهلهم للتميز، في إطار سعيها إلى تعزيز التنوّع ودعم المواهب بالتوازي مع التحصيل الأكاديمي.
وأكدت جامعة العين أنها تقدم باقة من المنح الدراسية والمساعدات المالية لدعم الطلبة وتحفيزهم على التميز الأكاديمي والأنشطة اللامنهجية، إلى جانب مساندة الطلبة الذين قد تعيق ظروفهم المادية استكمال دراستهم الجامعية الأولى.
وتشمل مبادراتها مِنَح تفوق الثانوية العامة، التي تمنح الطلبة خصماً على رسوم الساعات المعتمدة المسجلة في الفصل الدراسي الأول، ومِنَح التفوق الأكاديمي لطلبة البكالوريوس، التي تُصرف في الفصل الدراسي التالي بعد استيفاء شروطها، إضافة إلى منحة فاقدي المعيل، التي تمنح الطلبة الذين يفقدون معيلهم أثناء الدراسة خصماً بنسبة 50% من رسوم الساعات المعتمدة، ويستمر العمل بها حتى التخرج.
الدكتورة فاطمة المراشدة:
• اختيار التخصص بناءً على كلفته المالية، يفضي إلى تخريج كوادر تمتلك المعرفة المهنية، لكنها تفتقر إلى الشغف.