الدعم العاطفي مفتاح تفوق الطلبة في موسم الاختبارات. من المصدر

النجاح في الامتحانات يبدأ من المنزل.. والأسرة السند الأول للطلبة

أكد معلمون وأخصائيون اجتماعيون أن الدور الفاعل للأسرة خلال فترة الاختبارات يتجاوز مراقبة ساعات الدراسة إلى تهيئة بيئة داعمة ومحفزة للنجاح، عبر التركيز على الجهد والتعلم والصحة النفسية، وتعزيز التواصل الإيجابي، وإيصال مشاعر الحب والتقدير غير المشروطين. ولفتوا إلى أن للأسرة ثلاث وظائف اجتماعية أساسية خلال هذه الفترة تسهم في دعم الطلبة وتعزيز أدائهم.

وأكد المعلمون محمد الطارق ومنار صبحي وريم البلوشي، أن الوظيفة الأولى للأب والأم خلال فترة الاختبارات تتمثل في تهيئة بيئة منزلية مستقرة وخالية من مصادر التوتر، بما يعزز تركيز الطالب ويرفع مستوى ثقته بنفسه. ويتحقق ذلك من خلال الحد من المشتتات الخارجية، وتوفير أجواء هادئة تساعد على الدراسة، والمحافظة على انتظام مواعيد النوم والوجبات، إلى جانب تخفيف الأعباء والمهام المنزلية الموكلة للطالب مؤقتاً، بما يعكس روح الدعم والتكاتف الأسري. كما شددوا على أن الاهتمام بالتغذية المتوازنة لا يقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز النشاط الذهني والقدرة على التحصيل.

وأضافوا أن الوظيفة الثانية للأسرة تتمثل في أداء دور «الداعم العاطفي»، وهي من أكثر الأدوار أهمية وحساسية خلال هذه المرحلة، إذ ينبغي أن تكون الأسرة مصدراً لاحتواء القلق والتخفيف من حدته، وليست عاملاً في زيادته. وأوضحوا أنه من المهم الاعتراف بالضغوط التي يمر بها الطالب وتفهم مشاعره، من خلال عبارات تعكس التعاطف والتقدير لما يواجهه من تحديات، بما يعزز شعوره بالأمان والدعم. كما أن تحلي الوالدين بالهدوء والثقة ينعكس إيجاباً على الأبناء، نظراً لتأثرهم المباشر بالحالة النفسية لذويهم. وأكدوا كذلك أهمية تشجيع الطلبة على أخذ فترات راحة قصيرة لممارسة أنشطة محببة، باعتبار أن الراحة عنصر أساسي في تحقيق التوازن والنجاح.

فيما أشار المعلمون جمال عرفة وسلوى حسن وأماني الأشقر، إلى أن الوظيفة الثالثة للأسرة تتمثل في ترسيخ النظرة المتوازنة لدى الطالب، من خلال مساعدته على إدراك أن الاختبارات محطة مهمة في مسيرته التعليمية، لكنها لا تمثل مستقبله بالكامل ولا تعكس قيمته الشخصية. وأوضحوا أنه من الضروري الفصل بين قيمة الطالب الإنسانية ونتائجه الدراسية، عبر توجيه رسائل واضحة ومتكررة تؤكد أن محبة الأسرة وفخرها به ترتبطان بجهوده واجتهاده والتزامه، وليس فقط بالدرجات التي يحققها. كما دعوا أولياء الأمور إلى مشاركة أبنائهم تجاربهم الشخصية وما مروا به من تحديات أو إخفاقات وكيف تمكنوا من تجاوزها والاستفادة منها، بما يعزز لدى الطلبة مفهوم أن التعثر ليس نهاية الطريق، بل هو جزء طبيعي من عملية التعلم والنمو واكتساب الخبرات.

فيما أكد الاختصاصيون الاجتماعيون محمد مختار وهيبة أحمد ومنال السيد، أن دور الأسرة خلال فترة الامتحانات يُعد عنصراً أساسياً في دعم الطلبة ومساعدتهم على تجاوز الضغوط النفسية بثقة وهدوء، موضحين أن توفير بيئة أسرية إيجابية ومشجعة يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي وتعزيز التركيز. وحذروا من تفسير ما قد يبديه بعض الطلبة من مظاهر اللامبالاة على أنه عدم اهتمام بالامتحانات أو نتائجها، حيث يكون هذا السلوك في كثير من الأحيان وسيلة لإخفاء مشاعر قلق وخوف من الإخفاق، تدفع الطالب إلى تجنب المواجهة أو الانسحاب نفسياً.

abayoumy@ey.ae

الأكثر مشاركة