نمو
الدكتورة فاطمة المراشدة: خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي
. الأسرة التي تتكئ على الحب.. كيف تواجه العواصف دون أن تتصدع؟
ليست البيوت جدراناً وسقوفاً فحسب، إنها القلوب التي تسكنها، وقد يبدو البيت من الخارج هادئاً ثابتاً، بينما تدور في داخله أحياناً رياح القلق وضغوط الحياة وتقلّبات الأيام، فالعالم من حولنا يتغير بسرعة، والأحداث تتعاقب، والأخبار الثقيلة تعبر الشاشات إلى غرف الجلوس حتى يكاد البيت يشعر بثقل ما يحدث خارجه.
لكن الحقيقة التي تتكرّر في كل زمن هي أن العواصف لم تكن يوماً الخطر الحقيقي على الأسرة، الخطر يبدأ حين تتفرق القلوب داخل البيت الواحد.
فالأسرة التي تتكئ على الحب ليست تلك التي لا تعرف الخلاف أو التعب أو القلق، بل تلك التي حين تضيق بها الأيام تعرف كيف تتقارب بدلاً من أن تتباعد، وكيف تمسك بأيدي بعضها بعضاً بدلاً من أن يترك كل فرد الآخر في مهب الريح.
الحب الأسري لا يُقاس بكثرة الكلمات الرقيقة بقدر ما يُقاس بالقدرة على الاحتمال، احتمال التعب الذي قد يظهر في نبرة صوت واحتمال الصمت الذي يخفي وراءه قلقاً لا يجد طريقه إلى التعبير.. إنه ذلك الفهم الصامت الذي يقول دون ضجيج أعلم أنك متعب، لكنني مازلت هنا.
وعندما يتعلم أفراد الأسرة هذا الفن الإنساني البسيط فن الإصغاء يتحوّل البيت إلى مساحة رحبة تتنفس فيها القلوب بطمأنينة، ولهذا تبقى البيوت التي يسكنها الحب مختلفة عن غيرها، فحتى عندما تضطرب الحياة خارجها يظل في داخلها صوت هادئ يطمئن مَن فيها.
abayoumy@ey.ae
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news