«التربية»: خطوة تنظيمية شاملة لترسيخ بيئة تعليمية منضبطة وآمنة

لائحة سلوك جديدة للطلبة.. تغليظ العقوبات واستحداث فئة خامسة للمخالفات

إجراءات تربوية وإدارية تصاعدية لكل درجة بما يضمن تحقيق مبدأ العدالة والانضباط. من المصدر

استحدثت وزارة التربية والتعليم أخيراً لائحة جديدة لانضباط سلوك الطلبة في المدارس للعام الدراسي الجاري، ضمن حزمة تعديلات جوهرية شملت إعادة تصنيف المخالفات وفق درجات الخطورة إلى خمس فئات بدلاً من أربع، كما كان معمولاً به، إلى جانب تغليظ العقوبات بما يتناسب مع طبيعة كل فئة.

ووفق اللائحة المحدثة، يصل الخصم إلى 60 درجة في مخالفات الدرجة الخامسة، المصنفة «عالية الخطورة»، في إطار نهج أكثر صرامة يهدف إلى تعزيز الانضباط السلوكي داخل البيئة المدرسية.

وركزت الوزارة على تحديث الإجراءات وآليات التعامل مع المخالفات في خطوة تنظيمية شاملة، تهدف إلى ترسيخ بيئة تعليمية منضبطة وآمنة، وتعزيز منظومة القيم والسلوكيات الإيجابية داخل المجتمع المدرسي.

وتفصيلاً، جاءت لائحة انضباط سلوك الطلبة المحدثة، التي اطلعت عليها «الإمارات اليوم»، مفصلة ودقيقة في تصنيفها للمخالفات، حيث قسّمتها الوزارة إلى خمس درجات متفاوتة من حيث الخطورة، مع تحديد إجراءات تربوية وإدارية تصاعدية لكل درجة، بما يضمن تحقيق مبدأ العدالة والانضباط، ويكفل توفير فرص الإصلاح والتقويم قبل بلوغ العقوبات القصوى.

وركّزت الوزارة في النسخة المُحدَّثة من اللائحة على إعادة ضبط منظومة درجات الخصم وتشديد سقف العقوبات، ضمن توجه أكثر صرامة في التعامل مع المخالفات السلوكية.

ورفعت سقف خصم مخالفات الدرجة الأولى (البسيطة) إلى خمسة درجات بدلاً من أربع، وزيادة الدرجة الثانية (متوسطة الخطورة) إلى 10 درجات عوضاً عن ثمانٍ، في حين قفزت مخالفات الدرجة الثالثة (الخطيرة) إلى 20 درجة بعد أن كانت 12، وتضاعفت الدرجة الرابعة (شديدة الخطورة) إلى 40 درجة بدلاً من 20.

كما استُحدثت درجة خامسة للمخالفات (عالية الخطورة)، تُرتب خصماً قدره 60 درجة، في خطوة تعكس توجّهاً واضحاً نحو تعزيز الانضباط ورفع مستوى المساءلة السلوكية داخل البيئة المدرسية.

وبحسب اللائحة، تشمل مخالفات الدرجة الأولى (البسيطة) 10 مخالفات رئيسة ترتبط بسلوكيات يومية غير جسيمة داخل البيئة المدرسية، ويترتب عليها خصم خمس درجات من السلوك.

وتتضمن المخالفات: عدم الالتزام بالزي المدرسي أو الرياضي أو عدم المحافظة عليه من دون عذر مقبول، وإطالة الشعر للأولاد أو اعتماد قصّات غير لائقة للأولاد والبنات، وعدم إحضار الكتب والأدوات المدرسية من دون مبرر، والإخلال بالهدوء والانضباط أثناء الحصة أو إصدار أصوات غير لائقة داخل الفصل أو خارجه، والنوم أثناء الحصص أو الفعاليات الرسمية من دون سبب صحي مثبت.

كما تشمل تناول الطعام خلال الحصص أو في طابور الصباح من دون إذن، وعدم تسليم الواجبات والتكليفات في المواعيد المحددة، وسوء استخدام الأجهزة الإلكترونية داخل الصف، بما يشمل ممارسة الألعاب أو استخدام السماعات، إضافة إلى أي سلوك مشابه تقرّه لجنة إدارة السلوك.

وأقرّت اللائحة حزمة إجراءات متدرجة للتعامل مع هذه المخالفات، تبدأ في المرة الأولى بالتوجيه والإرشاد مع إبلاغ ولي الأمر شفهياً، ثم خصم خمس درجات واستدعاء ولي الأمر عند التكرار، وصولاً في المرة الثالثة إلى خصم خمس درجات إضافية، مع توجيه إنذار خطي، وتوقيع الطالب تعهداً بعدم التكرار، وتحويله إلى المرشد الأكاديمي أو الاختصاصي الاجتماعي، بما يعكس نهجاً تصاعدياً يجمع بين التقويم والانضباط.

أما مخالفات الدرجة الثانية، المصنَّفة متوسطة الخطورة، فضمت تسع مخالفات رئيسة تعكس مستوى أعلى من الجسامة مقارنة بمخالفات الدرجة الأولى، ويترتب عليها خصم 10 درجات من السلوك عن كل مخالفة، وتشمل هذه الفئة نقل ونسخ الواجبات والتقارير والأبحاث ونسبتها إلى النفس، وإحضار مواد غذائية مخالفة للاشتراطات الصحية المعتمدة، والدخول إلى الفصل أو الخروج منه دون استئذان، والكتابة على الجدران أو الأثاث المدرسي أو الحافلات، أو العبث بجرس الإنذار أو المصعد.

كما اشتملت على إحضار الهاتف النقال أو أي من وسائل الاتصال، سواء استُخدمت أم لم تُستخدم، وممارسة أنشطة تجارية داخل المدرسة من دون إذن مسبق، والشجار أو الاشتراك فيه أو مهاجمة الزملاء، إضافة إلى أي مخالفات مشابهة وفق ما تقدّره لجنة إدارة السلوك.

وحددت اللائحة المحدثة إجراءات تصاعدية للتعامل مع هذه الفئة؛ تبدأ في المرة الأولى بخصم 10 درجات مع توجيه إنذار خطي أول وإبلاغ ولي الأمر خطياً، ثم خصم 10 درجات في المرة الثانية مع استدعاء ولي الأمر وإصدار إنذار خطي ثانٍ يُوقّع عليه الطالب وولي أمره.

وفي حال التكرار للمرة الثالثة، تُخصم 10 درجات إضافية ويصدر إنذار خطي ثالث ونهائي، مع استمرار متابعة الحالة من قبل المرشد الأكاديمي أو الاختصاصي الاجتماعي، وتنفيذ خطة مخصصة لمعالجة السلوك وتقويمه.

ويبلغ عدد مخالفات الدرجة الثالثة، المصنَّفة ضمن فئة المخالفات (الخطيرة)، 13 مخالفة رئيسة تمس سلامة الأفراد والممتلكات والسمعة المؤسسية للمدرسة، ويترتب عليها خصم 20 درجة من السلوك.

وتشمل المخالفات التنمر بجميع أشكاله، وجمع التبرعات دون إذن مسبق، ورفض التجاوب مع إجراءات التفتيش أو الامتناع عن تسليم المواد الممنوعة، والهروب من المدرسة أثناء اليوم الدراسي من دون إذن، ومحاولة التشهير بالزملاء أو العاملين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وانتحال صفة الغير أو تزوير الوثائق، وإتلاف أو تخريب ممتلكات المدرسة أو الحافلات.

وتتضمن أيضاً الاعتداء الجسدي غير المفضي إلى إصابات، والإساءة اللفظية أو الإتيان بحركات مخلة تجاه الزملاء، وقيادة المركبة بتهور داخل الحرم المدرسي أو في محيطه، وتصوير العاملين أو نشر صورهم دون إذن، والتدخين داخل المدرسة أو حيازة أدواته، إضافة إلى أي مخالفة مماثلة تقررها اللجنة المختصة.

ونصّت اللائحة على أن الإجراءات التأديبية لهذه الفئة تبدأ بإيقاف الطالب وخصم 20 درجة مع توجيه إنذار خطي واستدعاء ولي الأمر في المرة الأولى، ثم إيقافه وخصم 20 درجة إضافية مع توجيه إنذار خطي ثانٍ وتحويله إلى المرشد الأكاديمي أو الاختصاصي الاجتماعي عند التكرار للمرة الثانية.

أما في حال التكرار للمرة الثالثة، فتُخصم 20 درجة أخرى ويصدر إنذار خطي نهائي، مع إيقاف الطالب عن الدراسة إلى حين صدور قرار لجنة إدارة السلوك.

كما أجازت اللائحة إحالة الحالة إلى لجنة إدارة السلوك على مستوى الإقليم، وإيقاف الطالب مدة لا تقل عن ثلاثة أيام، وإلزام ولي الأمر بتحمّل كلفة أي أضرار مادية، وضبط الأجهزة التي أسيء استخدامها وإحالتها إلى اللجنة المختصة، على أن تُعاد إلى ولي الأمر بنهاية العام الدراسي.

وتضمنت اللائحة مخالفات الدرجة الرابعة، المصنفة شديدة الخطورة، التي تشتمل على 15 مخالفة رئيسة تمثل أعلى مستويات الجسامة قبل الفئة المستحدثة، ويترتب عليها خصم 40 درجة من السلوك.

وتشمل هذه المخالفات استخدام وسائل الاتصال في أغراض غير قانونية أو مسيئة، والاعتداء الجسدي على أعضاء الهيئة الإدارية أو التعليمية أو العاملين أو ضيوف المدرسة، والسرقة المنهجية أو التستر عليها، وجلب أو ترويج مواد مخالفة للقيم والآداب، والتحرش أو الاعتداء الجنسي، والإساءة اللفظية أو الحركية للكادر المدرسي، والشجار مع العاملين.

وتتضمن أيضاً تسريب أسئلة الامتحانات، والتسبب في إشعال الحرائق، وتعاطي المخدرات أو الظهور تحت تأثيرها، ومخالفة الآداب العامة كالتشبه بالجنس الآخر في الملبس والمظهر، ومحاولة الانتحار أو إيذاء الذات، والإساءة لمستخدمي الطرق أثناء الوجود في الحافلة، والاعتداء الجسدي المفضي إلى إصابات، إضافة إلى كل ما يُعد في حكم الجرائم وفق تقدير اللجنة المختصة.

ونصّت اللائحة على جملة إجراءات مشددة للتعامل مع هذه الفئة، تبدأ بالاستدعاء الفوري لولي الأمر وإيقاف الطالب عن الدراسة لحين استكمال التحقيقات، مع تحميل ولي الأمر المسؤولية أمام الجهات الرسمية المختصة، كما أجازت إيقاف قيد الطالب وحرمانه من الالتحاق بالمدارس، وتحويله إلى نظام التعليم المستمر، فضلاً عن إمكانية الفصل النهائي في حال استنفاد جميع وسائل العلاج والتقويم التربوي، بما يعكس نهجاً حازماً في التعامل مع المخالفات ذات الطابع الجسيم.

أما مخالفات الدرجة الخامسة (عالية الخطورة) ويترتب عليها خصم 60 درجة من السلوك، فشملت أفعالاً بالغة الجسامة تمس الأمن المجتمعي والقيم الوطنية والدينية، وتندرج في إطار الجرائم المعاقب عليها قانوناً.

وتتضمن هذه الفئة الترويج وبيع المسكرات والمواد المخدرة داخل البيئة المدرسية أو خارجها، والترويج للإلحاد أو الإساءة إلى الأديان وإثارة الفتن الطائفية، والإساءة إلى الرموز الدينية أو العبادات، والإساءة إلى قيادة الدولة ورموزها، وجلب أو استخدام الأسلحة النارية أو البيضاء أو ما في حكمها، إضافة إلى كل ما يُعد من الجرائم المعاقب عليها قانوناً، وفق تقدير لجنة إدارة السلوك.

وتخضع هذه المخالفات لأقصى درجات المساءلة، وتُتخذ بشأنها إجراءات قانونية صارمة بالتنسيق مع الجهات المختصة. وتؤكد اللائحة، في مجمل مضامينها، أن المدرسة تعتمد نهجاً تربوياً متدرجاً يوازن بين التوجيه والإصلاح من جهة، والحزم والردع من أخرى، مع إشراك أولياء الأمور بوصفهم شركاء رئيسين في العملية التربوية، وتفعيل دور المرشد الأكاديمي والاختصاصي الاجتماعي في دراسة الحالات السلوكية ووضع الخطط العلاجية المناسبة.

وترسّخ وزارة التربية والتعليم بهذه التحديثات، منظومة واضحة ودقيقة تستهدف حماية البيئة التعليمية، وصون القيم المجتمعية، وتعزيز الانضباط السلوكي بما ينسجم مع الأنظمة والقوانين المعتمدة، ويكفل توفير مناخ تعليمي آمن ومستقر لجميع الطلبة.


مخاطبات رسمية

أفادت إدارات مدرسية، في مخاطبات رسمية وجّهتها إلى أولياء الأمور واطلعت عليها «الإمارات اليوم»، بأن مادة السلوك أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات النجاح أو الرسوب، استناداً إلى الضوابط والتعليمات المعتمدة من وزارة التربية والتعليم.

ودعت أولياء الأمور إلى الاطلاع على اللوائح المرفقة، والتعاون في متابعة أبنائهم بما يعزز السلوك الإيجابي، ويرسخ قيم الانضباط والمسؤولية داخل البيئة المدرسية، مؤكدة أن الشراكة مع الأسرة تمثل ركيزة أساسية في دعم المسار التربوي والتعليمي للطلبة.


منظومة التقييم المعتمدة

أخطرت إدارات مدرسية أولياء أمور طلبة ببدء تطبيق لائحة السلوك الجديدة، موضحة أن الالتزام ببنودها سيكون جزءاً من منظومة التقييم المعتمدة رسمياً.

وشددت على أهمية المتابعة الأسرية المنتظمة، وقراءة تفاصيل اللائحة، لضمان وعي الطلبة بمسؤولياتهم السلوكية وانعكاسها المباشر على نتائجهم الدراسية، معربة عن تقديرها لتعاون أولياء الأمور وحرصهم المشترك على مصلحة الطلبة تربوياً وتعليمياً.

• رفع خصم المخالفات البسيطة إلى 5 درجات، والمتوسطة إلى 10 بدلاً من 8

• قفزة في خصم الدرجات.. «الخطيرة» إلى 20 بدلاً من 12، و«شديدة الخطورة» إلى 40 بعد أن كانت 20

• إحضار الهاتف النقال، أو أيّ من وسائل الاتصال، ضمن المخالفات متوسطة الخطورة، وتقابله عقوبات تصاعدية

تويتر