غياب التدرج الوظيفي وعدم تطبيق نصاب الحصص الدراسية ومحدودية التنمية المهنية من أبرز التحديات
«الوطني» يوصي برفع رواتب المعلمين المواطنين وتنظيم الوضع الوظيفي لكادر التعليم
أوصى المجلس الوطني الاتحادي بضرورة رفع رواتب أعضاء الكادر التعليمي المواطن في القطاع الحكومي، وإعادة توزيع أو ضم بعض البدلات والعلاوات إلى الراتب الأساسي، بما يتناسب مع مكانة المعلم والأعباء الوظيفية لمهنة التعليم ومتطلبات المعيشة ومعدلات التضخم، وإصدار تشريع اتحادي خاص ينظم الوضع الوظيفي للكادر التعليمي في القطاع الحكومي، بما يعكس رؤية وسياسة الحكومة في هذا الشأن.
وتبنى المجلس الوطني الاتحادي، خلال جلسته، أمس، برئاسة رئيس المجلس، صقر غباش، عدداً من التوصيات خلال مناقشة موضوع سياسة الحكومة بشأن جودة حياة الكادر التعليمي، وتأثيرها في مخرجات العملية التعليمية، ووجه ثلاثة أسئلة إلى وزيرتَي الأسرة، والتربية والتعليم، بشأن الدعم الاجتماعي لأصحاب الهمم، وظاهرة الغياب الجماعي للطلبة قبل الإجازات الرسمية، وطول مدة بقاء الطلبة في الحافلات المدرسية، وذلك بحضور وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري.
تحديات
وحدد تقرير المجلس الوطني الاتحادي، في شأن موضوع «سياسة الحكومة بشأن جودة حياة الكادر التعليمي وتأثيرها في مخرجات العملية التعليمية»، تحديات تواجه تعزيز جودة حياة الكادر التعليمي، شملت: غياب نظام التدرج الوظيفي الخاص بمهنة المعلم، وعدم وجود إدارة تُعنى بجودة حياة المعلم ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم، وعدم تفعيل نظام إدارة الأداء للكوادر التعليمية بطريقة صحيحة ومتسقة، ومحدودية تأثير برامج التنمية المهنية في تطوير أداء الكادر التعليمي، وغياب الموجه الفني في الميدان التربوي، وضعف رواتب أعضاء الهيئة التدريسية وعدم تناسبها مع مكانة المعلم والأعباء الوظيفية، إضافة إلى كثرة الأعباء الوظيفية للمعلم وتنوعها، وعدم التطبيق الفعّال لنصاب الحصص الدراسية المعتمدة، وطول اليوم الدراسي للمعلم، فضلاً عن تراجع هيبة ومكانة المعلم، وعدم وجود تشريع اتحادي خاص ينظم الوضع الوظيفي للمعلم في القطاع الحكومي.
توصيات
وأكّدت التوصيات أهمية حقوق وواجبات المعلم بشكل منصف، بما يناسب مكانته وطبيعة عمله، وتعديل المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2024 بشأن إنشاء وتنظيم مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع بإضافة اختصاص للمركز الوطني لجودة التعليم يتعلق بمراجعة وتقييم جودة حياة الكادر التعليمي، باعتباره عنصراً أساسياً لضمان جودة التعليم وكفاءة مخرجات العملية التعليمية.
ودعت التوصيات إلى الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2020 في شأن التعليم الخاص، لضمان التطبيق الفعّال لأحكام المرسوم، وتنفيذ التفويض التشريعي للائحة التنفيذية بتحديد الأحكام والضوابط المتعلقة بتنظيم شؤون المعلمين بشكل يتناسب مع طبيعة ومهنة المعلم، وإصدار وزارة التربية والتعليم قواعد عامة وموحدة تنظم بيئة عمل الكادر التعليمي في القطاعين الحكومي والخاص، بالتنسيق مع الجهات المحلية المعنية بالتعليم، بهدف تحقيق كفاءة في بيئة العمل.
وطالبت التوصيات، وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع مختلف الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالمعلم بدراسة تنظيم علاقة العمل في القطاع، والإسراع في وضع نظام للتدرج الوظيفي للكادر التعليمي وفق مسار محدد يضمن الترقية المتدرجة ومزايا مادية محددة، لتحفيز المعلمين على التطور المهني المستمر، وتعزيز استقرارهم الوظيفي، وإعداد خطة توعوية تستهدف تحسين صورة المعلم، وتأكيد مكانته ودوره الحيوي في نهوض ورقي المجتمع، من خلال إعداد محتوى علمي تلتزم به المدارس في المراحل الدراسية كافة، وإعداد محتوى إعلامي يستهدف أولياء الأمور والطلبة بالتعاون مع الجهات الإعلامية.
مداخلات
من جانبها، أكّدت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، خلال ردها على مداخلات الأعضاء ضمن مناقشة تقرير المجلس، أن السياسات التعليمية تخضع لمراجعة بصورة مستمرة، بما يضمن جودة التدريس، وتحرص على أن يكون توزيع الحصص ضمن الإطار المتفق عليه من دون تحميل المعلم أعباء، وتعمل على تقليل الأعباء غير التدريسية، وإعادة توزيع الأدوار بما يُمكّن المعلم من التركيز على مهامه، وإجمالي عدد الساعات يقع ضمن المتفق والمعمول به في الدول المتقدمة.
وقالت الأميري: «الوزارة باشرت بالفعل بتحديث الوصف الوظيفي للمعلمين واعتماده لتخفيف الأعباء الوظيفية، بما يُعزّز العدالة في توزيع الأدوار داخل المدرسة، وتعمل على تقييم الأعباء الوظيفية في المدارس، بهدف تحديث الاحتياج الفعلي وتحقيق التوازن بين الجوانب التعليمية والتشغيلية»، مشيرة إلى أن الوزارة بدأت في تطبيق نظام جديد لتقييم المعلمين خلال العام الدراسي الجاري والأعوام القادمة وربطه بالميزات الوظيفية.
وأضافت: «تعمل الوزارة أيضاً على تطوير منظومة متكاملة للتدريب والتنمية المهنية، لتوفير مسارات عالية ودعم مستمر من خلال الإرشاد والتوجيه، بما يسهم في سد فجوات المهارات، وتعزيز المهارات التدريسية داخل الصف، وتفعيل منصات التعلم الرقمي، وبناء الممارسات المهنية المشتركة، وتنفيذ أسبوع التدريب التخصصي قبل بداية كل فصل دراسي، بما يضمن مواءمة التدريب مع متطلبات التدريس الفعلية».
وتابعت الأميري: «تم وضع استبيان لأكثر من 13 ألف موظف موجودين في البيئة المدرسية والسياسات بخصوص النصاب المدرسي للمعلم، وعدد الحصص الأسبوعية في ظل الأدوار الإرشادية والتربوية والنشاطات الأخرى، وتتم معالجتها بناء على الأنظمة المطروحة داخل الحكومة».
وقالت في ردها على مداخلة حول تراجع هيبة ومكانة المعلم في المجتمع بما ينعكس سلباً على جودة حياته المهنية واستقراره النفسي: «إن تعزيز دور المعلم وترسيخ مكانته الاجتماعية يتحققان من خلال منظومة متكاملة تعمل الوزارة على تطويرها وبناء ميثاق تربوي لتحقيق التكامل المنشود، لضمان بيئة تعليمية صحية وإيجابية، وهي مسؤولية مجتمعية مشتركة»، لافتة إلى أن دولة الإمارات لديها وفرة من الجوائز لتكريم المعلمين على مستوى الحكومة الاتحادية وعلى مستوى الدولة.
وأشارت إلى أنه تم تدريب أكثر من 5000 معلم على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وسيتم إضافة 1000، كما أتاحت الوزارة المجال لجميع المعلمين على منصات التدريب الموحدة التابعة لها.
غياب جماعي للطلبة
أكّدت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، أن الوزارة اتخذت إجراءات تنظيمية لمعالجة ظاهرة غياب الطلبة، ومنها الغياب الجماعي يوم الجمعة أو قبل الإجازات الرسمية، حيث صدر القرار الوزاري رقم (79) لسنة 2020 بشأن توثيق حضور وغياب الطلبة في المدارس الحكومية، بما ينظم عمليات احتساب الغياب، ويُعزّز الانضباط، إلى جانب تفعيل الرصد الإلكتروني للحضور والغياب والإشعار الفوري لولي الأمر، وتحديد الحد الأقصى للغياب بـ10 أيام خلال العام الدراسي، كما شددت الوزارة على الإجراءات في يوم الجمعة وقبل الإجازات الرسمية، من خلال احتساب الغياب مضاعفاً بيومين لكل يوم غياب، وحجب الشهادات عن الطلبة المتجاوزين، وأخذ تعهدات خطية من أولياء الأمور، إلى جانب دراسة حالات الغياب التي تستدعي إحالتها إلى الجهات المعنية بحماية الطفل، وأسهمت هذه الإجراءات في تحقيق نقلة نوعية، حيث أظهرت النتائج الأولية، أن نسبة الحضور في الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي بلغت 94.7%، وسجل 86% من الطلاب حضوراً كاملاً خلال الفصل الدراسي الأول، ومثّلت هذه النتائج زيادة في الانضباط الدراسي مقارنة بالسنوات السابقة.
حافلات مدرسية
أكّدت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، أن بيانات أنظمة التشغيل المعتمدة لا تظهر وجود أي رحلات نقل مدرسي في المدارس الحكومية تصل مدتها إلى ساعتين أو أكثر، حيث إن المدة القصوى المتفق عليها مع مزودي الخدمة هي 60 دقيقة لجميع المراحل الدراسية، مع استثناءات لبعض المناطق البعيدة أو الحالات الخاصة، مثل المسار المتقدم، وحققت الوزارة نسبة التزام بلغت 98.5% في هذه المؤشرات، ونشير هنا إلى أن مدة الرحلة قد تطول في حالات استثنائية خارجة عن السيطرة، مثل الأحوال الجوية أو أعمال الطرق أو طبيعة بعض المناطق الجغرافية، كما أن تسجيل الطلبة المتأخر يؤثر في تخطيط خطوط السير، لذا تعمل الوزارة بشكل مستمر على توعية أولياء الأمور بأهمية التسجيل المبكر، ونشير إلى أنه تم تحقيق تحسن ملحوظ في مؤشرات زمن النقل المدرسي، حيث تم تقليص زمن الرحلات بنسبة 50% للمراحل المختلفة للطلبة، وتؤكد الوزارة استمرارها في العمل على تقليص زمن الرحلات من خلال تطبيق نظام كفاءة خطوط السير، ومنح الأولوية لطلبة المراحل المبكرة، كما أن التنظيم الجديد لوزارة التربية والتعليم خصص إدارة تُعنى بالمواصلات فقط، حيث تتولى متابعة الشكاوى، ووضع خطط تحسين الخدمة.
دعم مالي للأطفال أصحاب الهمم
كشفت وزارة تمكين المجتمع عن تحديثها لإطار الاستحقاق المتعلق بالدعم المالي للأطفال من أصحاب الهمم دون سن 21 عاماً، بحيث يقتصر الدعم المالي على الأسر ذات الدخل المنخفض، وذلك ضمن برنامج الدعم الاجتماعي، وبما يتوافق مع طبيعته كبرنامج موجه للفئات الأكثر احتياجاً، وأوضحت - في ردّ كتابيّ شاركته مع وزارة الأسرة «للإجابة عن سؤال برلماني حول شكاوى عدد من المواطنين من أصحاب الهمم من استحداث شروط جديدة للدعم المالي»، - أن هذا التحديث يهدف إلى ضمان عدالة التوزيع، وكفاءة استخدام الموارد العامة، من خلال توجيه الدعم للأسر التي يعتمد استقرارها المعيشي عليه، وتم اعتماد معايير الاستحقاق استناداً إلى تركيبة الأسرة وعدد أفرادها وإجمالي دخل الأسرة، وبموجب الإطار المعتمد حالياً، لا تُعدّ الأسر التي يتجاوز دخلها حد الاستحقاق المعتمد مؤهلة للحصول على الدعم المالي، مع استمرار استفادة جميع أصحاب الهمم من الخدمات غير المالية المخصصة لهم.
• 5000 معلم تدربوا على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news