أبرزها تطوير أساليب التقييم وتكثيف الدعم النفسي وتعزيز الشراكة مع الأسرة
7 مسارات تربوية لرفع تحصيل الطلبة وعلاج إخفاقاتهم المدرسية
أكد مديرو مدارس ومعلمون واختصاصيون تربويون ونفسيون أن المدارس اعتمدت خططاً تربوية لرفع تحصيل الطلبة، وعلاج إخفاقاتهم الأكاديمية في الفصل الأول، بالتوازي مع دعم نفسي وأسري يضمن استعادة الطلبة ثقتهم بأنفسهم.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الخطط تشمل سبعة مسارات رئيسة، تتضمن: تحليل نتائج الطلبة بدقة، وإعداد خطط فردية علاجية، وتكثيف الدعم النفسي، وتطوير أساليب التقييم، وتفعيل الشرح العلاجي، وتوسيع المشاركة في الأنشطة، وتعزيز الشراكة مع الأسرة، بما يضمن معالجة التعثر مبكراً وتحقيق تحسن ملموس خلال الفصل الدراسي الثاني.
وقال مدير مدرسة النصر، ميلاد محمد علي، إن مقارنة الاختبارات كشفت مهارات مفقودة لدى الطلبة، مؤكداً أن المدارس لم تغير المناهج، بل أعادت ترتيب الأولويات الدراسية لضمان إنجاز المقررات والمشاريع المطلوبة دون ضغط إضافي على الطلبة.
وأكدت المعلمة، بثينة محمد، أن التعامل مع النتائج يتم بروح إيجابية، مع مراجعة أساليب الشرح والتقييم بما يتناسب مع احتياجات الطالبات، واستخدام تقويمات متنوعة وأنشطة صفية مبسطة تقلل التوتر وتساعد على تحسين الفهم. وأوضحت أن تفاوت المستويات بين الطلبة شكّل تحدياً، ما استدعى مرونة أكبر في تقديم الدعم والمتابعة الفردية، مؤكدة أن التوازن بين الدعم الأكاديمي والنفسي من أبرز الخطط العلاجية لاستعادة الدافعية لدى الطلبة.
بدورها، قالت معلمة العلوم الصحية، شيماء منسوب، إن النتيجة تُعد نقطة بداية وليست نهاية، مشيرة إلى أنها انتقلت من الشرح العام إلى الشرح العلاجي الموجّه، مع التركيز على المفاهيم الأساسية وربطها بتطبيقات حياتية، إضافة إلى استخدام تقييمات تقيس الفهم الحقيقي. وأكدت أن المتابعة الفردية والدعم النفسي يسهمان في استعادة ثقة الطلبة، لأن الطالب الواثق يتعلم بشكل أفضل، في حين تعوق مشاعر القلق قدرته على الفهم.
وأشار المعلم بإحدى المدارس الخاصة، محمد إسماعيل، إلى أن الأنشطة الصفية واللاصفية أصبحت أداة مهمة لدعم الطلبة.
وأوضحت الاختصاصية النفسية، سلمى وليد، أن النتائج الضعيفة تهز ثقة الطلبة بأنفسهم وتولد القلق من الامتحانات المقبلة، مشيرة إلى أن الخطط العلاجية التي بدأت مدارس تطبقها لرفع تحصيل الطلبة ومعالجة إخفاقاتهم الأكاديمية مهمة جداً، خصوصاً فيما يتعلق بالدعم النفسي، بالتوازي مع معالجة الصعوبات الأكاديمية ببرامج تعليمية، وإشراك أولياء الأمور وتوعيتهم بتجنب ربط النتيجة بقيمة الطالب أو مستقبله.
من جانبها، وجهت وزارة التربية والتعليم المدارس الحكومية لتنظيم مجلس افتراضي لأولياء الأمور عنوانه «دعم المستوى الأكاديمي للطلبة»، وذلك ضمن خطة دعم التحصيل الأكاديمي ومعالجة التحديات المؤثرة في مستوى الطلبة.
ووفق تعميم للوزارة اطلعت عليه «الإمارات اليوم»، فمن المقرر أن ينعقد المجلس، عبر منصة «مايكروسوفت تيمز»، ويستهدف أولياء الأمور في مدارس دبي والإمارات الشمالية، ولاسيما أولياء أمور الطلبة الذين يعاني أبناؤهم تدنياً في المستوى الأكاديمي.
وأكدت الوزارة في التعميم أن تنظيم المجلس يأتي استناداً إلى الأدوار التكاملية التي تضطلع بها مجالس أولياء الأمور في الوزارة، بوصفها شريكاً رئيساً في دعم العملية التعليمية، وبهدف توحيد الجهود بين المدرسة والأسرة لمعالجة مظاهر تدني المستوى الأكاديمي، والحد من آثاره على مسيرة الطلبة التعليمية.
وأوضحت إدارات مدارس لـ«الإمارات اليوم» أن المجلس الافتراضي يهدف إلى توعية أولياء الأمور وتمكينهم من أدوات فاعلة لمتابعة أبنائهم أكاديمياً، وتعزيز دور الأسرة حاضنة داعمة تقف على مختلف التحديات التعليمية والنفسية والسلوكية التي قد يواجهها الطالب، بما يسهم في تحسين نواتج التعلم، والارتقاء بمستوى التحصيل الدراسي، وتعزيز الاستقرار الأكاديمي للطلبة.
وتتضمن أجندة المجلس مناقشة عدد من المحاور الجوهرية، أبرزها الأسباب المؤثرة في تدني المستوى الأكاديمي للطلبة، وأثر السلوك والانضباط المدرسي في التحصيل الدراسي، إضافة إلى مناقشة انعكاسات الغياب والتأخر الصباحي على الأداء الأكاديمي. كما يتناول المجلس دور الأسرة في معالجة أسباب التدني، ودعم الالتزام السلوكي، وآليات الشراكة الفاعلة بين المدرسة وولي الأمر لمعالجة مشكلات السلوك والغياب، إلى جانب استعراض مبادرات داعمة لتحسين الانضباط والتحصيل الأكاديمي.
وترى الخبيرة التربوية آمنة المازمي أن نتائج الفصل الأول ليست حكماً نهائياً، بل بداية لمسار تصحيحي تقوده شراكة متكاملة بين المدرسة والمعلم والأسرة والاختصاصي النفسي، بما يعيد للطلبة ثقتهم، ويمهد الطريق نحو تحصيل أفضل ونجاح مستدام.
وأوضحت أن نتائج المحطة الأولى تشكل «جرس إنذار مبكراً» أكثر من كونها مؤشراً على النجاح أو الفشل، موضحة أن التجارب التعليمية الحديثة تؤكد أن التعثر الدراسي غالباً ما يكون نتيجة تداخل عوامل أكاديمية ونفسية وأسرية، وليس ضعفاً في قدرات الطالب نفسها.
وأشارت المازمي إلى أن نجاح خطط الدعم يعتمد على عناصر أساسية، تشمل: التدخل المبكر، والمتابعة الفردية، وتكامل دور الأسرة مع المدرسة، مؤكدة أن الطالب يستطيع تعويض أي تراجع خلال فصل دراسي واحد إذا حصل على توجيه صحيح ودعم نفسي مناسب، إلى جانب أساليب تدريس مرنة تركز على الفهم وليس الحفظ.
وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب تخفيف الضغوط عن الطلبة، خصوصاً مع قصر الفصل الدراسي وتزامنه مع شهر رمضان، مع التركيز على تثبيت المهارات الأساسية وبناء الثقة، لأن الطالب الواثق من نفسه يكون أكثر قدرة على استعادة مستواه وتحقيق تقدم سريع.
نموذجان علاجيان
قالت الطالبة ميرا محمد، في الصف السادس، إن حصولها على تقدير أقل من المتوقع في مادة اللغة العربية شكّل صدمة لها، لكنها قررت تحويل النتيجة إلى فرصة لتحسين أدائها.
وأكدت أن دعم المعلمات والأسرة، ومشاركتها في الأنشطة الصفية والرياضية خلال الفصل الثاني، ساعداها على استعادة حماسها الدراسي، مشيرة إلى أن نجاحها في مادة الدراسات الاجتماعية أعاد لها الثقة والدافعية، وأضافت: «إن تصفيق زميلاتها لها ومشاركتها الصفية عززا ثقتها بنفسها بشكل كبير».
من جانبه، أكد والد الطالبة أن الأسرة ركزت على تشجيع ابنته وعدم تحميلها ضغوطاً إضافية في المنزل، مشدداً على أهمية تنظيم الوقت وتوفير بيئة هادئة تساعد الطلبة على التعويض، خصوصاً في الفترات الدراسية القصيرة أو خلال شهر رمضان.
. «التربية»: مجلس افتراضي لأولياء الأمور في المدارس للوقوف على أسباب تدني التحصيل الأكاديمي وسُبل العلاج.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news