إدارات مدرسية تطرح مبادرات لدعمها

مطالب بتعزيز الاهتمام باللغة العربية في المدارس الخاصة

بعض المدارس تجعل حصص اللغة العربية الأخيرة في الجدول. أرشيفية

شدد ذوو طلبة في مدارس خاصة على ضرورة الاهتمام بتدريس اللغة العربية، المدارس ذات المناهج الأجنبية، خصوصاً مع استعمال كثير من الطلبة والمعلمين والإداريين فيها اللغة الإنجليزية في تواصلهم أثناء اليوم الدراسي.

وأكدت إدارات مدرسية طرح مبادرات لدعم اللغة العربية، من خلال إجراء مسابقات في الفنون الأدبية باللغة العربية، فضلاً عن المشاركة في الفعاليات الثقافية، ومعارض الكتب. وطالبت ذوي الطلبة بالاضطلاع بدور أكبر في تعزيز صلة أبنائهم بلغتهم الأم.وتفصيلاً، قال عبدالرحمن خالد (والد طالب)، إن الاهتمام باللغة الإنجليزية في المدارس يأتي على حساب اللغة العربية، لافتا إلى استخدامها بشكل أساسي للتواصل، وجعل حصص تدريس اللغة العربية آخر حصة دراسية في اليوم الدراسي، ضمن الجدول الذي يتلقى الطلاب حصصهم المدرسية وفقاً لترتيبه، بينما تكتفي مدارس أخرى بتدريس اللغة العربية يومين أسبوعياً، بعد انتهاء الدوام الدراسي، في حالة يكون فيها الطلاب متعبين وفاقدين للقدرة على التركيز.

وأضاف أن كثيرا من الطلبة في المدارس الخاصة، التي تدرس مناهج أجنبية، ينجحون في اللغة العربية دون قياس حقيقي لمستوياتهم فيها.

وطالب صلاح موسى (والد طالبين) بتشديد الرقابة على مدارس المناهج الأجنبية لمادة اللغة العربية، وإلزامها بالاهتمام بها كبقية المواد، وتخصيص أوقات إضافية للطلاب، يعمل معلمو اللغة العربية خلالها على دعم مهارات الأبناء في الكتابة والقراءة والتعبير.

وذكر أن الطلبة يتواصلون باللغة الإنجليزية في معظم أوقاتهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، ويتجاهلون اللغة العربية، إلا إذا اضطروا لذلك مع شخص عربي، ويكون تعاملهم بـ«العربية» على مضض.

وقالت فاطمة عبدالله (والدة طالبين)، إنها ملت تعامل ابنها وابنتها مع بعضهما بعضاً في البيت باللغة الإنجليزية، وتجاهلهما اللغة العربية، ما دفعها إلى تحذيرهما من استخدام لغة غير العربية داخل البيت.

وأضافت أن كثيراً من الأسر استهدفت تسجيل أبنائها في مدارس ذات منهاج أجنبي لتعليمهم اللغة، خصوصاً الإنجليزية، بشكل صحيح، لأنها لغة الأعمال في سوق العمل، ولغة التكنولوجيا والتطور الحاصل في العالم حالياً، ولكن ذلك انعكس بشكل سلبي على أمور أخرى.

وطالبت بالتوازن في تدريس اللغات، بحيث يستطيع الطالب الجمع بين أكثر من لغة في آن واحد، وبالإتقان نفسه، مشيرةً إلى أن ذلك لن بحدث إلا بتضافر جهود الجميع، سواء البيت أو المدرسة أو الجهات المعنية بالمنظومة التعليمية في الدولة.

من جانبه، قال معلم لغة عربية في مدرسة خاصة، فضّل عدم ذكر اسمه، إن «الطالب الذي يدرس منهاجاً أجنبياً باللغة الإنجليزية، يمارس اللغة الإنجليزية بصورة أكبر من اللغة العربية، ومن ثم تكون مفردات اللغة الإنجليزية لديه أقوى من مفردات اللغة العربية، ولذلك يميل إلى الحديث والتواصل والكتابة والتعبير واللعب باللغة التي يمارسها بصورة أكبر، لأنه يميل إلى استخدام اللغة التي يمتلك فيها عدد مفردات أكبر، فالطالب يحب ما يحسن ويكره ما لا يُحسن». وذكر أن عدد الحصص الدراسية التي يتلقاها الطالب باللغة العربية غير كافٍ، حيث يتلقى حصة واحدة باللغة العربية يومياً، في مقابل سبع حصص يتحدث فيها المعلمون لغة أخرى.

ورأى أن تقوية اللغة العربية لدى طلاب المدارس الأجنبية ترتكز على اعتماد معلمي اللغة العربية على نصوص خارجية يقرأها الطالب ويجيب عن أسئلة بشأنها، تقيس مستوى فهمه واستيعابه للغة.

وقال: «نعمل على تشجيع الطلاب على قراءة المجلات والقصص والصحف المطبوعة باللغة العربية».

وتابع أنه «يمكن دعم مستوى اللغة العربية لدى طلاب مدارس المناهج الأجنبية من خلال منحهم فرصاً أكبر وأطول للكتابة والتعبير باللغة العربية، وممارسة اللغة بصورة أكبر من حفظها وتلقينها»، مشدداً على أن المحادثة المنزلية بين الطالب وذويه يجب أن تقتصر على اللغة العربية.

وقالت إدارات مدرسية للصحيفة إن معظم معلميها من دول أجنبية، سواء من المملكة المتحدة أو جنوب إفريقيا، ومن ثم فإن التواصل باللغة الإنجليزية سيكون أساسياً في معظم فترات اليوم الدراسي.

وأضافت أنها طرحت مبادرات لدعم اللغة العربية، منها إجراء مسابقات في عدد من الفنون الأدبية باللغة العربية، كما أنها تشارك في عدد من فعاليات معرض الكتاب، لافتة إلى ضرورة اضطلاع الأسر بدورها في مساعدة المدرسة لتقوية اللغة العربية لدى الطالب.

وفي رده على سؤال برلماني حول دمج مناهج التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية واللغة العربية في منهاج واحد، قال وزير التربية والتعليم، الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، إنها طريقة حديثة متبعة في كثير من الدول، مشيراً إلى استحداث التجربة في سبع مدارس، وتطبيقها على مراحل، لتقييم هذه الآلية، وإجراء مقارنة بين نتائج المنهاج السابق والمنهاج الجديد.

يمكن دعم اللغة العربية لدى طلاب مدارس المناهج الأجنبية من خلال منحهم فرصاً أكبر للتعبير بها.

طباعة