أعضاء بـ «الوطني» اقترحوا مواجهــتها بزيادة رواتب المــعلمين وتخصيص مجموعات تقوية منخفضة الأسعار

«الدروس الخصوصية» تُخرّج أجيالاً «اتكالية» تنفر من المدارس

صورة

«الدروس الخصوصية».. قضية قديمة متجددة.. تؤرق كل بيت على مدار العام الدارسي، وتتزايد وتيرتها مع اقتراب كل امتحانات.

آباء يشكون من تنامي الظاهرة وأضرارها، وفي الوقت نفسه يقبلون عليها ويدفعون أبناءهم ويدفعون أبناءهم لتلقيها من المعلمين الخصوصيين، مجبرين تحت ضغوط القلق على مستقبل الأبناء ومستوى تحصيلهم الدراسي، وللحصول على أعلى الدرجات، في الوقت نفسه يضطر آباء للجوء للمدرس الخصوصي لتراجع المستوى الدراسي للأبناء، على الرغم من انتظامهم في مدارس خاصة تطلب رسوماً سنوية بعشرات الآلاف من الدراهم.

فإلى متى سوف تستمر هذه الظاهرة؟.. السؤال طرحته «الإمارات اليوم» على مديري مدارس، فأقروا بعدم رضا أولياء أمور عن مستوى الدعم المقدم من المدرسة ومستوى التحصيل الضعيف، مؤكدين أن هذه الدروس قد تتسبب في تراجع مستويات الطلبة، خصوصاً لدى معلمين غير موثوق بكفاءتهم.

وأكدوا أن الحل في العودة إلى المدرسة وتعزيز مهارات التعلم الصفي، وتوفير فرص التعلم المتكافئة لجميع الطلبة، وأن تتولى المدرسة مراقبة مستويات التقدم الفعلية من البرامج العلاجية المطبقة. في المقابل اقترح أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي مواجهة (الدروس الخصوصية) بزيادة رواتب المعلمين وتخصيص مجموعات تقوية منخفضة الأسعار، مؤكدين أن الدروس الخصوصية تُخرج أجيالاً «اتكالية» تنفر من المدارس.

للإطلاع على المزيد من المواضيع التي تخص الملف، يرجى الضغط على هذا الرابط.


أجمع أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، على أهمية عدم إلزام الأبناء بالحصول على دروس خصوصية، خصوصاً الطلبة الذين يلتحقون بالمدارس ذات اليوم الدراسي الطويل، مشددين على أن الدروس الخصوصية الجبرية تخلق أجيالاً تتسم بالاتكالية، وتؤثر في القدرات الاستيعابية، والحالة النفسية للطلبة بما قد يصل بهم إلى درجة كراهية التعليم والمدارس، فيما حدّدوا أربعة مقترحات عملية لمواجهة هذه الظاهرة، أبرزها اتخاذ إجراءات تهدف إلى زيادة رواتب معلمي المدارس الخاصة، وتوجيه المدارس بتخصيص مجموعات تقوية مدرسية «منخفضة الأسعار» للطلبة الذين يشكون قصوراً في مواد دراسية.

وأكدت النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، ناعمة عبدالله الشرهان، أن ظاهرة الدروس الخصوصية المنتشرة بين الطلبة لها سلبيات كثيرة تفوق الإيجابيات المنتظرة منها، أبرزها أنها تغرس صفات غير حميدة بين معظم الطلبة، كالاتكاليّة وعدم القدرة على التركيز وبذل الجهد أثناء الحصص المدرسية.

وقالت الشرهان: «بعيداً عن كوني أرى الدروس المنزلية الخصوصية ليست ذات جدوى علمية بحكم خبرتي الطويلة في المجال التعليمي، إلّا أنها وللأسف تمثّل ظاهرة مجتمعية لا يمكن إغفالها، وباتت اليوم مصدر رزق للكثير من الأفراد الذين حتى لم يتأكد أولياء الأمور من كونهم معلمين حقيقيين أو أن هذا المعلم لديه الخبرة والقدرة على توصيل المعلومة للطلبة أم لا»، مشددة على أن سوق الدروس الخصوصية يضم فئة كبيرة من الأشخاص غير المؤهلين للتدريس أساساً من داخل الدولة وخارجها.

وأضافت: «مع مرور الوقت باتت ظاهرة الدروس الخصوصية أشبه بالأمر الواقع، فاتخذ الحديث عن مشاكلها منحى آخر، فبدلاً من رصد آثارها التربوية والسلوكية على الطلبة والمعلمين، بات الأمر المؤرق لأولياء الأمور هو الأسعار المبالغ فيها لهذه الدروس، التي أصبحت محكومة بالوقت، أي أن الساعة لها مبلغ والساعتين مبلغ آخر، فأصبحت تجارة لجمع الأموال، تكلّف أولياء الأمور مبالغ إضافية كون الأبناء في مدارس خاصة تتقاضى مبالغ كبيرة».

وأشارت الشرهان إلى أن التصدي المجتمعي لظاهرة الدروس الخصوصية يبدأ من البيت وأولياء الأمور، الذين يجب عليهم عدم إلزام أبنائهم بالحصول عليها، كون إلزامهم بالحصول على تلك الدروس بعد اليوم الدراسي يؤثر في قدراتهم الاستيعابية، وحالاتهم النفسية التي قد تصل بهم إلى درجة كراهية التعليم والمدارس.

وهو ما أيّده عضو المجلس الوطني الاتحادي، عبيد خلفان الغول السلامي، قائلاً: «لا يوجد أي وقت لدى معظم الطلبة للدروس الخصوصية، ومن ثم فإن الإصرار عليها من قبل أولياء الأمور في هذه الحالة يأتي بتأثير عكسي في الطالب، لكون القدرة على الاستيعاب للطلبة الذين يقضون دواماً طويلاً في المدارس تكون مستحيلة».

وأضاف: «من يظن أن الدروس الخصوصية سترفع من المستوى التعليمي للطالب فهو واهم، لأنها تدفع الطالب للاعتماد على الغير، وهو أمر سيظل معه في المستقبل، وهناك أولياء أمور يلجؤون لإعطاء أبنائهم دروساً خصوصية فقط بهدف قيام المعلم بإنهاء الفروض والواجبات المدرسية لهم، بالإضافة إلى أن المناهج المدرسية والنظام التعليمي في الدولة متطوّر بشكل كبير، ومن ثم لا توجد أي حاجة ملحة للجوء إلى الدروس الخصوصية».

من جانبها، أفادت مقرّرة لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، شذى سعيد النقبي، بأنه على الرغم من كون القانون يحظر الدروس الخصوصية وجميع أشكال «دروس التقوية» في المنازل والأماكن الخاصة ومراكز التعليم، إلّا أن الكثير من الأهالي يعتبرون هذه الدروس أمراً ضرورياً ويصب في مصلحة الطالب والأهالي، خصوصاً الذين ليسوا على دراية بالمناهج الدراسية، ويجدون صعوبة في مساعدة أبنائهم، مؤكدة أن هذه الدروس تؤثّر في شخصية الطالب ونمط تفكيره ومدى قدرته على البحث والابتكار.

وقالت: «الدروس الخصوصية ظاهرة مرهقة مالياً، وتمثّل عبئاً على ميزانية الأسرة يصعب التغاضي عنه، فأصبحت تكرّس نظاماً تعليمياً موازياً يبتعد عن التطوير والتحديث والإبداع، ويغرس قيم السلبيّة والتواكل لدى الطلاب».

ودعت النقبي وزارة التربية والتعليم إلى بذل المزيد من الجهد بالتعاون مع الجهات المعنية من أجل تغيير ثقافة المجتمع بشأن الدروس الخصوصية، من خلال تبنّي أربعة مقترحات عملية رئيسة، في مقدمتها، العمل على زيادة رواتب المعلمين الذين يعملون لدى المدارس الخاصة بما يتناسب مع مهنتهم وأهميتها وكذلك الأوضاع الاقتصادية السائدة عالمياً، مشددة على أن هذا الأمر يساعد بشكل كبير على استعادة الدور القيادي للمعلم داخل المدرسة.

وذكرت أن المقترحات الأربعة تتضمن كذلك، ضرورة الاتفاق مع جميع المدارس الخاصة على تنظيم مجموعات تقوية للطلبة في مختلف المواد برسوم غير مبالغ فيها، بجانب الاهتمام بتدريب المعلمين وتطوير مهاراتهم، وتقليل الأعباء غير التدريسية المفروضة على المعلم لإتاحة المجال له للتدريس بشكل أفضل.

ولفتت إلى أن إقدام معلم المدرسة على إعطاء الدروس الخصوصية يمس العملية التعليمية نفسها ويعود عليها بآثار سلبية، ويؤثر في مكانته وهيبته في المجتمع وفي المدرسة لأنها تمس دوره القيادي، متسائلة كيف يستطيع المعلم التعامل مع الطالب أو ولي الأمر وهو يتقاضى أجر منهما نظير الدروس الخصوصية؟

سوق جديدة للدروس الخصوصية

أشار عضو المجلس الوطني الاتحادي، عبيد خلفان الغول السلامي، إلى ظهور سوق جديدة للدروس الخصوصية يتحكم بها أفراد من خارج الدولة، وتحقّق رواجاً كبيراً قبل بدء الامتحانات النهائية للفصول الدراسية باعتبارها موسماً، موضحاً أن الكثير من أولياء الأمور يلجؤون إلى أشخاص يدّعون أنهم معلمون من دول مختلفة، عربية وأجنبية يروجون لأنفسهم بإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنهم خبراء تعليم في كل المواد الدراسية ولجميع الفصول وعلى دراية وخبرة تامة بمناهج الدولة، ويقدمون خدمات تعليمية بمبالغ مخفضة.

 

عبيد السلامي: «من يظن أن الدروس الخصوصية سترفع من المستوى التعليمي للطالب فهو واهم لأنها تدفع الطالب للاعتماد على الغير».

طباعة